
تقول التقارير العلمية بأن الاعتماد المتعاظم للإنسان على أنظمة الدليل الملاحي( GPS ) سيؤدي إلى إضعاف وضمور وربما اضمحلال الملكة المسماة ( الملاحة الدماغية ) عنده وهذه الملاحة الدماغية موهبة أو ملكة طبيعية غريزية يستدل بها الإنسان بالعودة أو الذهاب لأمكنته من مسكن وعمل وما شابه وهي نفسها التي تقود أسراب السنونو والطيور والبط وحتى الأسماك للطيران أو السباحة لآلاف الكيلومترات من أجل الزاد وربما التكاثر ومن ثم العودة لنفس مكانها الأول و الطبيعة قائمة وباقية على مثل هذه التوازنات وهذه الطبيعة أذكى بكثير مما نتصور.
وعلاقتنا بالمكان تديرها أشياء كثيرة منها الذاكرة والرائحة والموسيقى والوجوه والطرق وعلى ما يبدو فإن الملاحة الدماغية تعمل كمايسترو لتنظيم ضبط كل ( آلات العزف ) هذه وفقداننا لها قد يجعلنا ضائعين في هذه الطبيعة أو في هذا الكون أكثر من ضياعنا البهيم.
على محمل ليس بعيدا، يتزايد هذه الأيام الحديث عن كوننا لسنا الوحيدين في هذا الكون وهناك حيوات أخرى تشاركنا( درب التبانة ) وهي حضارات أذكى منا على الأغلب وفي حادثة فريدة قبل شهرين نشر( البنتاغون ) صورا وأشياء لأول مرة قد تثبت فرضية أننا لسنا وحيدين وقد نشرها بدون فرضيات وربما لإعلان تقدمه وريادته هذا المجال لكن العالم ( آفي لوب ) يقول بأن الحكومات أغبى من أن تتوصل أو تثبت تلك الفرضية.
آفي لوب عالم فيزياء ولد عام 1962 في إسرائيل لكنه اليوم يدير مشروع تيلسكوب( غاليليو) العملاق وهو من أكثر المدافعين عن نظرية جيراننا في هذا الكون وقد يكون على النقيض من ماكس بلانك وآينشتاين وحتى ستيفن هوكينغ فيقول أن نظريات الفيزياء لن تفيدنا باكتشاف جيراننا في هذه المجرة وإذا أردنا ذلك علينا مراقبة السماء ومن هنا جاء مشروع غاليليو وقد وجد ما يثبت تقريبا فرضياته أو أمسك برأس الخيط على الأقل ب(المواموا) والمواموا جسم أو كويكب أو مذنب لكنه مختلف وعلى عكس الفكرة التقليدية عن الصحون الطائرة كثيمة لزائري المجرة البعيدين فالمواموا على شكل سيكار كوبي طويل ويطلق عليه العلماء بالجسم( البنجمي ) وقد راقبه تيلسكوب غاليليو فلاحظ أنه يندفع بقوة بعيدا عن الشمس ولكن من غير مصاحبة الغاز أو الغبار كما هو الحال مع المذنبات والأحجار الفضائية. درس آفي لوب هذا الجسم البنجمي وعلى عكس نظرتنا المسبقة بأن الحضارات الأخرى في الكون إذا ما اقتربت منا فسيكون ذلك عن طريق مركبات فضائية متطورة ومتقدمة التسليح فإن( المواموا ) برأي لوب هو مركبة فضائية وقد تكون على شكل شراع يعمل بالطاقة الشمسية وقد أطلق على هذا الجسم البنجمي اسما مشتقا من لغة الهاواي وهو المواموا ويعني القائد أو الرائد أو الكشاف والعمل جار على اكتشاف المزيد من المواموا. يتوقع لوب بل ويجزم بأن الحضارات المتقدمة علينا هي حضارات سلمية وهي لا تحتاج للأسلحة وإن الحضارات العدوانية المسلحة تختفي بسرعة ومادامت هذه الحضارات باقية فهي سلمية وبالعودة للملاحة الدماغية فقد تكون نفس الحضارة الإنسانية والوجود البشري هو بقايا لحضارة متقدمة اتكلت بكل ثقلها على( تقدمها ) واستخدمت( GPS ها) حتى فقدت ملكتها الملاحية فتاه وضاع جزء منها ونحن أولئك الضائعون، وحضارتنا الأم تبحث عنها أو عنا فمتى ينجحون.
وبالمناسبة، الشعوب التي تعتمد( القائد ) وفكرة الزعيم والملهم والمنقذ تشابه اعتماد الإنسان على ال ( GPS )ويبدو أن الشعب العراقي استخدم ( قائده) أو( GPS) حتى استهلكه ففقد قدرته على الملاحة والعودة لجادة الصواب و هاهو ضائع في مجرة من الفساد والسلاح ويبحث عن ( حضارة أذكى ) لتعيده إلى( الطريق).
وقد تكون أصلا فكرة ( الخالق ) وهي لا تذهب بعيدا عن مفهوم ( القائد )، هي السبب بفقدان الجنس البشري لملكته الملاحية بالعودة من حيث جاء أو موطنه الأصلي وباستنتاج إضافي بسيط فإن تلك الحضارات المتقدمة علينا والتي تحوم حولنا لا تؤمن وربما لم تعرف أبدا فكرة الخالق كلي القدرة.






















