كان يكرّم حسين فهمي بلقب شخصية العام السينمائية العربية

بدء تنافس الأفلام لنيل السعفة الذهبية

كان يكرّم حسين فهمي بلقب شخصية العام السينمائية العربية

كان –  سعد المسعودي

تتسابق في الدورة التاسعة والسبعين لمهرجان كان السينمائي  أحدث الأفلام  التي يقف ورائها  كبار المخرجين في العالم وفي واحدة من أكثر المسابقات الرسمية جذباً لنقاد السينما في العالم ، حيث يهيمن  على دورة هذا العام «سينما المؤلف» على مجمل الأفلام المشاركة كما يتميز اختيار أفلام هذا العام بهدوء حذر يسبق عواصف الجدل، مع التركيز على قصص تدفع الشخصيات نحو مواقف معقدة لا تخضع لسيطرتهم الكاملة.

ويبرز اسم المخرج الياباني ريوسكي هاماغوتشي بفيلمه الجديد كأحد أقوى المرشحين. يتميز أسلوب هاماغوتشي بالسرد المتمهل الذي يبني علاقة عميقة مع المشاهد، مما يجعل أفلامه تترك أثراً طويل الأمد بعد العرض. وإلى جانبه، يعود هيروكازو كوريدا بأسلوبه المعتاد الذي يركز على التفاصيل الإنسانية الصغيرة والروابط العائلية التي تبدو بسيطة على السطح، لكنها تحمل في طياتها أسئلة وجودية كبرى.

نبرة جدية

وفي المقابل، يضفي المخرجان بافل بافليكوفسكي وكريستيان مونجيو نبرة أكثر حدة وجدية على المسابقة:  بافليكوفسكي يشارك بفيلم «الوطن»، وهو عمل يتوقع أن يحمل بصمته البصرية المميزة وتقاطعاته مع التاريخ والذاكرة السياسية.ويقدم كريستيان مونجيو فيلم «فيورد» (Fjord)، حيث يستمر في استكشاف الضغوط الاجتماعية والسياسية الخفية التي تشكل مصائر الأفراد.  ولا تخلو المسابقة أيضاً من الألوان الجريئة والتناول النفسي الصادم، حيث يعود بيدرو ألمودوفار بفيلمه  (عيد ميلاد مر)، ليضع بصمته الخاصة في تحليل العلاقات الإنسانية المعقدة بلمسة إسبانية فريدة.

ويشارك لوكاس دونت المخرج البلجيكي الشاب بفيلم (جبان)، الذي يتناول قصة جندي شاب وصراعه النفسي خلف جبهات القتال، وهو عمل يراهن الكثيرون على قدرته في إحداث مفاجأة تقنية وعاطفية.  ويظل المخرج الإيراني أصغر فرهادي رقماً صعباً في معادلة السعفة الذهبية. تدور قصصه عادةً حول مواقف تبدو بسيطة، لكنها تتشابك أخلاقياً حتى يجد المشاهد نفسه عالقاً في معضلة لا مخرج منها، وهو ما يجعله مفضلاً دائماً في لجان التحكيم التي تبحث عن العمق الدرامي.

تشير القراءات الأولية لأفلام المسابقة الرسمية لعام 2026 إلى غياب الرغبة في تقديم «نهايات سعيدة» أو مغلقة؛ حيث تميل معظم الأعمال إلى ترك المشاهد أمام تساؤلات مفتوحة حول الهوية، الماضي، والمسافة المتزايدة بين الأفراد. وهذا التوجه يعكس رغبة المهرجان في الحفاظ على مكانته كمنصة تكرس للسينما التي تتطلب تركيزاً كاملاً وتحدياً ذهنياً، بعيداً عن صخب الإنتاجات التجارية.

ومن أبرز أفلام المنافسة على السعفة الذهبية لعام 2026:

الوطن (إخراج بافل بافليكوفسكي. الكرة السوداء: إخراج خافيير أمبروزي وخافيير كالف.، جبان: إخراج لوكاس دونت. حياة امرأة: إخراج شارلين بورجوا-تاكيه. فيورد: إخراج كريستيان مونجيو.

 سوق المهرجان

وأعلن مركز السينما العربية  المشارك في سوق مهرجان كان السينمائي  عن منح الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، جائزة «شخصية العام السينمائية العربية» لدورة هذا العام التاسعة والسبعين ، تقديرًا لمسيرته الفنية وإسهاماته في المشهد السينمائي إقليميًا ودوليًا.وسيتسلم الفنان حسين فهمي التكريم خلال حفل جوائز النقاد للأفلام العربية، المقرر إقامته يوم السبت المقبل.، ً في بلاج  مقابل لقصر المهرجان يعكس هذا الاختيار الدور المحوري الذي أداه حسين فهمي منذ عودته لرئاسة مهرجان القاهرة السينمائي في عام 2022، ومبادراته لدعم المواهب، والبدء في ترميم كلاسيكيات السينما المصرية، واستعادة حضور الجناح المصري في سوق الأفلام بمهرجان كان.

كما أسهم في توسيع أنشطة «أيام القاهرة لصناعة السينما»، وعقد شراكات استراتيجية مع مؤسسات ومهرجانات كبرى في الصين.

تخرج حسين فهمي في المعهد العالي للسينما، ويحمل درجة الماجستير في الإخراج من جامعة كاليفورنيا. يضم رصيده أكثر من 200 عمل فني، وتندرج عدة أفلام من بطولته ضمن قوائم أفضل 100 فيلم مصري. وإلى جانب نشاطه الفني، شغل منصب سفير إقليمي للنوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

واحتفاءً بمسيرته، يتصدر صورة غلاف الإصدار الجديد من مجلة السينما العربية الذي يوزع خلال مهرجان كان.وقد عبر الفنان حسين فهمي عن سعادته بالتكريم قائلًا: «سعيد بهذا التكريم من مركز السينما العربية، وأثمن جهودهم الواضحة في دعم السينما العربية وتصدير إبداعنا إلى المنصات الدولية. أؤمن تمامًا أن تلك المبادرات هي السبيل لاستعادة مكانة الفن العربي عالميًا، وضمان وصول صوتنا ومواهبنا إلى كل مكان».

وفي بيان الإعلان عن التكريم أوضح مؤسسا مركز السينما العربية، علاء كركوتي وماهر دياب، أن التكريم يأتي تقديرًا لجهود فهمي المستمرة في الحفاظ على مكانة مصر كمركز محوري لصناعة الأفلام في المنطقة.