
توطين البحث العلمي وحاضنات الايكوسيستم – أكرم سالم
ثنائية المعايير وإزدواجية المنظور نحو التعليمين الحكومي والاهلي ماتزال شاخصة للعيان وتثير اشكالية معروفة في التعامل مع كل منهما مؤسسات اكاديمية ومخرجات ،ذلك لا ينبع من فراغ بل من واقع هيكلي وتشريعات تؤطر اداء كل منهما وبالتالي تنعكس على المستويات العلمية والبحثية .
بداية ممكنة
لم يفاجؤنا وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الاستاذ حيدر عبد ضهد الربيعي باقراره بذلك بداية ،لكنه فاجأنا بسياسة واستراتيجية جديدة تخطط لها قيادة الوزارة بعنفوانها الشبابي وهو ما اثلج الصدور ووعدنا في اجتماع موسع ضمّ رؤساء الجامعات وعمداء الكليات الاهلية ومديري تحرير المجلات العلمية المحكمة، فقد اكد على ان الوزارة بصدد اعداد مشاريع قوانين وضوابط ولوائح عمل جديدة للتعليم الاهلي والخاص ومراكز البحث العلمي والتعليم المستمر ومراكز تطوير آليات البحوث للكليات والجامعات الاهلية . فالمعروف أن من ابرز اولويات المؤسسة التعليمية العليا عدم الاقتصار على الجانب التعليمي التربوي والتقوقع بشرنقته انما الاهم من ذلك والاكثر حيوية هو تأصيل وإدامة انسيابية وتدفق البحث العلمي ونشره محليا وعالميا ضمن المستوعبات العلمية الرصينة البعيدة كل البعد عن الشبهات التجارية والتكسّب المالي التي عرفت بها شركات ذائعة الصيت تعمل تحت يافطات براقة لنشر البحوث العالمية !! ما يهمنا هو توطين البحث العلمي من خلال مجلاتنا العلمية المحكّمة والارتقاء بها كما ونوعا وذلك باعتماد معايير علمية يحددها مجلس استشاري عال من الاساتذة المرموقين والمعروفين بمهنيتهم العالية.
مع التأكيد على استراتيجية الاستدامة Sustainability التي تعززها حاضنات الايكوسيستيم Ecosystem وهو ما سارت عليه كليتنا الجامعة دجلة منذ عام 2018 كما اكد عميدها الاستاذ سعيد عبد الهادي المرهج على ذلك اثناء الاجتماع الموسع . هذه الحاضنات تشكلها وترعاها وتدعمها الجامعات والكليات الاهلية وتتألف من التدريسيين والخريجين بشكل خاص وتهدف الى متابعة الخريجين وشؤونهم بعد التخرج والاهتمام بتعشيق مخرجات الكليات الاهلية مع المجتمع والبيئة وتوثيق العلاقات معهم . لكن الغريب بالامر ان الوكيل العلمي طرح مشروعا لاستقدام اساتذة ماليزيين لغرض ما اطلق عليه حرفنة البحث العلمي ،وهو يعلم تماما ان حرفية البحوث العلمية تقع في قوالب هيكلية ترسمها هيئات تحرير المجلات بصور تقليدية معمول بها محليا، او بخلاف ذلك و باشكال متعددة توضع اسسها وشكلياتها من قبل مدراء وهيئات التحرير ،ولم تعد مقصورة على الماليزيين ولا على جهات اخرى. القضية الاكثر الحاحا وحيوية في هذا الاجتماع الموسع.
هي شحة التخصيصات المالية في الموازنة في ابواب الصرف على البحث العلمي!! وهو أمر اقر به وبمرارة السيد الوكيل العلمي وقال ” اننا بلد غير منتج للمعرفة” لعدم وجود تنسيق ودعم مالي من الوزارات والشركات لاغراض تطوير وتفعيل البحث العلمي، وقال”هم مستعدون ان يدعموا الشركات الاستشارية الاجنبية لاغراض البحث العلمي ، ولكن ليست العراقية”. وختاما اؤكد فعلا أننا غير منتجين للمعرفة بلدا ومؤسسات واساتذة باحثين بكل اسى وحزن نظرا للقيود الثقيلة التي كبلتنا بها ضوابط الترقيات المتقادمة بل الملتبسة فضلا عن شحة التخصيصات المالية في الموازنات المالية السابقة مع اننا بلد بترولي !! اضافة الى عقم الدعم المادي والمعنوي الذي يعاني منه الباحث العراقي اينما كان في مؤسسات التعليم الحكومي ام الاهلي .
























