الصين:راقبنا طائرة استطلاع أمريكية فوق مضيق تايوان

واشنطن- بكين – الزمان
سيسمح الاتفاق الذي أعلن بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية حول تعزيز الردع ضد بيونغ يانغ بالحد من حماس سيول لامتلاك أسلحة نووية، لكنه يدل على الغياب شبه الكامل لوسائل مجدية للقضاء على تهديد الترسانة الكورية الشمالية.
وتحث الولايات المتحدة والمجتمع الدولي منذ سنوات كوريا الشمالية، من دون جدوى، على التخلي عن سعيها في مجال حيازة أسلحة نووية. ودفع هذا الخطر الماثل منذ فترة طويلة والمتزايد، كثيرين في كوريا الجنوبية إلى الوقوف في صف المطالبين ببناء ترسانة نووية للبلاد.
وفي مسعى لتجنب تصعيد كهذا، وافقت واشنطن على إجراءات جديدة بينها تعاون معمق مع سيول بشأن القضايا النووية والنشر المتكرر لموارد استراتيجية في كوريا الجنوبية. وأكد رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول خلال زيارة دولة للعاصمة الأميركية، التزام بلاده منع انتشار الأسلحة النووية.
وقالت ناوكو أوكي الباحثة في العلوم السياسية في مؤسسة «راند كوربوريشن» في واشنطن إن «كوريا الجنوبية ستشارك بشكل أكبر مع الولايات المتحدة في المحادثات حول الجانب النووي للردع وليس فقط الردع التقليدي ، فيما أعلنت الصين الجمعة أنها راقبت مرور طائرة عسكرية أميركية للاستطلاع البحري حلقت فوق مضيق تايوان، في سياق توترات مع الولايات المتحدة.
وتشكل جزيرة تايوان نقطة تنافس بين الحكومة الصينية التي تطالب بالسيادة عليها، والولايات المتحدة، حليفة تايوان الرئيسية.
ومطلع الشهر الحالي، أجرت الصين تدريبات عسكرية استمرت ثلاثة أيام للضغط على الجزيرة، بعد اجتماع بين رئيسة تايوان تساي إينغ وين ورئيس مجلس النواب الأميركي كيفن ماكارثي، اعتبرته بكين مستفزًا.
وقال المتحدث باسم الجيش الصيني شي يي في بيان نشره مسرح العمليات الشرقي «حلقت طائرة استطلاع أميركية مضادة للغواصات من طراز ب-8أي فوق مضيق تايوان وكانت موضع تغطية إعلامية واسعة (من جانب الولايات المتحدة)».
وقال المتحدث إن الجيش الصيني أرسل «طائرات مقاتلة لمتابعة ومراقبة الطائرة الأميركية عن كثب»، مندداً بـ»أعمال استفزازية» متكررة من جانب الولايات المتحدة في مضيق تايوان «تضر بالسلام والاستقرار».
فيما رأت الباحثة نفسها أن هذا يعكس «المخاوف والتوترات المتزايدة الناتجة عن تطوير كوريا الشمالية لمجالها النووي والصاروخي»، مشيرة إلى أن «البيئة الجيوسياسية وخطة التحديث العسكري الحالية لكوريا الشمالية، من بين أمور أخرى، تجعل جلوس كوريا الشمالية على طاولة مفاوضات قريبا أمرا غير مرجح».
وتتحدى كوريا الشمالية منذ سنوات العقوبات الدولية الكثيرة المفروضة عليها لمواصلة تطوير برنامجيها النووي والصاروخي ولم تصدر أي إشارة تدل على استعدادها للتخلي عن ترسانتها التي تعتبرها ضمانة ضد أي محاولة لقلب النظام.
وأجرت بيونغ يانغ سلسلة قياسية من عمليات الإطلاق هذا العام بما في ذلك اختبار أول صاروخ بالستي يعمل بالوقود الصلب، وهو اختراق تكنولوجي كبير لقوات لكيم جونغ أون المسلحة.
وترى غالبية من الكوريين الجنوبيين حسب استطلاعات للرأي، أن بلدهم يجب أن يقوم بتطوير أسلحة نووية.
وقبل الإعلان عن الاتفاق مع واشنطن ألمح الرئيس يون إلى أن الخيار لا يزال قائما.
رأت كيلسي هارتيغان الخبيرة في القضايا النووية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومقره واشنطن أن الاتفاق يهدف «أولا إلى طمأنة كوريا الجنوبية والإثبات لها أن المظلة النووية الأميركية تتمتع بالصدقية». وتشكل «المظلة النووية» التزام الولايات المتحدة الدفاع عن حلفائها الذين يبقى سلاحهم تقليدياً.
وقالت إن «احتمالات إحراز تقدم في نزع السلاح النووي (لكوريا الشمالية) لطالما كانت ضئيلة»، مشيرة إلى أن «السؤال ليس ما إذا كانت كوريا الشمالية ستتخلى عن أسلحتها النووية، بل ما إذا كانت كوريا الجنوبية ستطور أسلحتها الخاصة ردا على ذلك».
وأوضحت هارتيغان أن الهدف طويل الأمد للولايات المتحدة هو إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية بشكل كامل ومن غير المرجح أن يتغير ذلك.
أما فرانك أوم الخبير في شؤون شمال شرق آسيا في المعهد الفدرالي الأميركي للسلام، فيرى أن احتمال أن ترد كوريا الشمالية على الإعلان عن الاتفاق كبير.
وقال «إذا أظهرنا قوتنا الآن، فمن المحتمل جدا أن ترد كوريا الشمالية بعرض قوة»، في إشارة إلى احتمال أن تجري تجربة «إطلاق قمر اصطناعي» أو «تجربة نووية سابعة».
واضاف أن «كوريا الجنوبية ستظل ترغب في الرد (…) وبعد فترة لن يعود هناك ما نقدمه من محفزات لكوريا الجنوبية في المجال النووي».
























