على هامش نَسَوي ونِسْوي.. كلمة في التصحيح اللغوي – لطيف القصّاب

على هامش نَسَوي ونِسْوي.. كلمة في التصحيح اللغوي – القصّاب

يُعْجِبُ بعض المتحدثين لاسيما الزاعمين منهم بالدفاع عن حقوق المرأة، يُعجبهم أن ينطقوا كلمة ( نَسَوي)، بفتح النون والسين، وتراهم يستنكفون من لفظها (نِسْوي)، بكسر النون، وتسكين السين.

ولعلّهم يفعلون ذلك إما لمجرّد التقليد ( الأعمى) لأحد المتوهمين، وإما اشتباها منهم بأن النطق السليم هو( نَسَوي لا نِسْوي) اعتمادًا على معجم رديء التشكيل، وربما كان الاشتباه راجع للمستوى الصرفي، لا المستوى الصوتي، فتخيل هؤلاء (النسائيون) أنّ الكلمة تدخل في باب جمع التكسير الذي لا تجوز النسبة منه بحسب بعض اللغويين المتشددين، فالمعروف أنّ البصريين لا يُجيزون النسبة من جمع التكسير إلا في ما يتعلق بالأعلام كما في قولهم : الأنصاري، والفراهيدي، ونحوهما، والحق أن الصحيح في لفظ الكلمة قيد البحث أن يقال فيها : نِسوي، ونُسوي بكسر النون، أو ضمها، وأفصحهما مكسورة النون بحسب معجم المصباح المنير للفيّومي وهو من المعاجم المعتبرة، وعليه فمن الخطأ أن تُنطق هذه الكلمة بصيغة (نَسَوي) بفتح النون، والسين. وأصل اللفظة المنسوب لها هو ( نسوة) جمع امرأة ، وهي مما يدخل في باب الجموع التي لا مفرد لها من لفظها…

 وبالعودة إلى استثناء البصريين بخصوص أخذ النسبة من جمع التكسير فإنّ هذا الاستثناء من قبيل ما يؤيد القاعدة، لا ما يخرج عنها! لكنّهم أي البصريين، ومقلديهم -سدّدهم الله- مولعون بمغايرة الكوفيين، والعكس أيضا…

ويستتبع العمل تبعًا لهذا التشدد البصري أن نرفض ما شاع، وذاع من الكلمات، فلا نقول -مثلا: كُتُبي نسبةً لبائع الكتب، لأنّ المفروض بحسب قاعدة ( لا يجوز النَسَب إلى جمع التكسير البصرية) أن نقول كتابي، لا كُتُبي!

 وكذا لا يصحّ أن نقول: أخلاقي، وأخباري…الخ

وبصراحة فإن هذا الاختلاف الساذج ، وأمثاله معدودٌ في جملة نكبات الدرس اللغوي لدينا قديما، وحديثا، والمستوى الصرفي داخل فيه قطعًا، وكذا الصوتي. ولا أدري متى نتفق نحن معشر اللغويين على نبذ هذه الخصومة(العلمية) العتيدة التي لا طائل من ورائها غير زيادة ما نحن فيه من تفرّق، وتشرذم، لاسيما على الأصعدة السياسية، والدينية…