
رمز حي لهوية العراق الوطنية
الموصل تستعيد ألقها من جديد في مهرجان الربيع
بغداد – رجاء حميد رشيد
تواصل وزارة الثقافة والسياحة والآثار استعداداتها اللوجستية والتنظيمية الخاصة بمهرجان الربيع المزمع إقامته في مدينة الموصل يومي الثلاثين من شهر نيسان الجاري والأول من شهر آيار المقبل يحمل شعار “نينوى ربيع دائم واعمار وسلام ” ويعد تظاهرة ثقافية منذ ستينيات القرن المنصرم .
وقد سعت الوزارة وبجهود حثيثة ومكثفة في سبيل إعادة إعمار ما خلفته السنين السابقة من تراكمات الإهمال، وتعرض مواقعنا الآثارية والسياحية إلى التدمير من قبل عصابات الشر والعدوان التي عاثت فساداً في مدننا وحواضرنا، وأثخنت في ذاكرتنا وموروثنا الحضاري نهباً وتدميراً ضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الوزارة،وتمثل نجاحها في إقناع منظمات دولية مرموقة في الإسهام في مشاريع الإعمار، وإزالة مخلفات الخراب والدمار.
روح الموصل
بعد تحرير مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش الإرهابي أطلقت الحملات التوعوية لمشروع إحياء روح الموصل التي قامت بها منظمة اليونسكو بالتنسيق والتعاون مع جمهورية العراق، ودولة الإمارات العربية المتحدة والتي تهدف إلى التعريف بأكبر مشروع استراتيجي دولي في مجال الحفاظ على التراث الثقافي تتبناه اليونسكو، وقد بادرت دولة الإمارات لتكون أول دولة تشارك في المشروع وتموله بينما تعد الحكومة العراقية الشريك الرئيس فيه، والذي أسفر عن نتائج مبشرة تجلت برفع الأنقاض، ووضع التصاميم اللازمة لإعادة إعمار الجامع النوري ومحيطه في منطقة الموصل القديمة ، وتأتي هذه المبادرة إدراكا من المنظمة الدولية الأولى المعنية بالثقافة والتربية والعلوم، لأهمية الموصل كرمز حيٍ لهوية العراق.
إعادة تأهيل المباني التراثية
واصلت وزارة الثقافة والسياحة والآثار بالتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة والسفارات والمنظمات الساندة لإنجاز العمل الجاري في الموصل وتنفيذ مخطط العمل الخاص بتأهيل المنارة الحدباء والذي يعد هذا المشروع الأول من نوعه في العالم .
حيث عملت كوادر الوزارة ، بعد تحرير الموصل، على حصر وتوثيق الأضرار، وثبتت علامات دالة تشير إلى تراثية المباني، لغرض التعامل الحذر معها، في أعمال رفع الأنقاض، التي تقوم بها الحكومة المحلية، وهنالك فريق آثاري متفرغ داخل المدينة القديمة لهذا الغرض.
وكان من نتائج الأعمال المسحية والتوثيقية، إكمال الوثائق الخاصة بإدراج المدينة القديمة على القائمة التمهيدية، وتسليمها إلى مركز التراث العالمي، في اليونسكو خلال اجتماعات الدورة (42) للجنة التراث العالمي المنعقدة في المنامة كإجراء أولي، قبل كتابة ملف الإدراج، على لائحة التراث العالمي، وفق المعيار الثالث والخامس والسادس، لإثبات القيمة العالمية الاستثنائية للموصل القديمة، استنادا لاتفاقية التراث العالمي، لعام 1972 وتم القبول بالوثائق الخاصة لأدراج المدينة القديمة على اللائحة التمهيدية. وأن العمل في الموصل القديمة، مع الشركاء المحليين والدوليين، كان قد تضمنته خطة الاستجابة، التي أطلقتها الوزارة، مع مكتب يونسكو العراق، والخاصة بحماية الموروث الثقافي، في المناطق المحررة بالعراق، وذلك في تموز منذ عام 2017 وضمن الأولويات الخمس التي حددتها الخطة وهي المواقع الآثارية . و التراث الديني. والمباني التاريخية والتراث الحضري . و المتاحف والمجموعات المتحفية. والمخطوطات التاريخية.
ترميم وصيانة
استمرت الهيأة للآثار والتراث بعمليات الصيانة الدورية والوقائية والتدعيم للكثير من المعالم الآثارية والتراثية في بغداد والمحافظات ومواقع التراث العالمي ومنها أور وكذلك صيانة وترميم آلاف الوثائق والمخطوطات التاريخية، وصيانة وتأهيل أغلب متاحف الآثار والتراث وتطوير طرق العرض المتحفي بالإمكانات الذاتية أو بالتعاون مع منظمات دولية مثل اليونسكو واستقطاب أكثر من 122 بعثة أجنبية لمسح وتنقيب الآثار في جميع المحافظات،
وإزالة آثار الدمار والتخريب الإرهابي في موقع الحضر فضلا عن الشروع في بناء ما دمره الإرهاب الداعشي من أبنية آثارية وتراثية ومنها المئذنة الحدباء في الموصل، وتأهيل متحف الموصل الحضاري، فضلا عن تدريب كوادرها الهندسية والفنية على أساليب وطرق صيانة المباني الآثارية والتراثية.
تاريخ وحضارة
تضم محافظة نينوى أكثر من ألفي موقع آثاري، يعود أقدمها إلى الإلف السادس قبل الميلاد، كما تميزت باحتضانها للحضارة الآشورية منذ الألف الثاني قبل الميلاد، وحتى سقوطها عام 612 قبل الميلاد، ومن بين أطلالها هنالك بقايا لثلاث عواصم آشورية هي، نينوى وخورسباد ونمرود، كما تضم أول مدينة آثارية عراقية، أُدُرجت على لائحة التراث العالمي، وهي مدينة حضر الآثارية، التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني قبل الميلاد. فضلاً عن التراث المعماري الغني الذي ضمته المدينة القديمة، وهي المركز التأريخي للموصل، الذي يعود للحضارة الإسلامية منذ عام 637 وحتى الفترة العثمانية، التي انتهت عام 1914 ميلادية.
كل هذا الموروث الحضاري الإنساني، كان تحت احتلال عصابات داعش الإرهابية لمدة ثلاث سنوات، حيث عاثت به سرقة وتجريفاً ونسفاً، وربما كان الجرح الموجع الأكثر إيلاما، هو ما تعرضت له الموصل القديمة، من ويلات حرب غير تقليدية، أسفرت عن إحالة أكثر من خمسة آلاف مبنى، إلى ركام.
وقد فقدنا في هذا المركز التاريخي أكثر من 206 مباني تراثية، ذات استخدام عام، كالمراقد والمساجد والكنائس، والمعابد والمدارس، والأسواق والحمامات، فضلا عن 431 بيتاُ تراثياً مميزا.
























