ألفـــاظ وتــعابــير – عـدي سـمير الحـساني 

ألفـــاظ وتــعابــير – عـدي سـمير الحـساني

تتعدد اللغات واللهجات داخل المجتمع الواحد وتتأثر جميعها بالظروف المحيطة بالمجتمع الواحد بعملية تناسُب طردي وفقاً للعوامل الاجتماعية المختلفة وتدخل الثقافة ضمن اهم هذه العوامل وقد تكون في مقدمتها ان صح التعبير على اساس ان الثقافة المجتمعية هي الركيزة الاساسية في عملية التنمية والازدهار والتقدم والرُقي.وقد تُصادف المجتمع بعض المتغيرات الآنية المرافقة لعملية التحول الثقافي والتي ليست بالضرورة ان تكون جيدة فهناك نوع من الثقافة المنحدرة التي تُرافق كل عملية تحول ثقافي فكما هناك تطور ثقافي يقابلها بالجانب الاخر تدني اخلاقي ولأن سرعة التغيُر اصبحت كبيرة جداً وفق الانتشار السريع للفعاليات البشرية التي ساهمت بها مواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الفضائية وعدم الامكانية في السيطرة عليها كونها اصبحت تجارة ربحية لمالكيها، اضافة الى عوامل اخرى يدخل ضعف الجانب التربوي والتعليمي ضمن اساسياتها.لذا نجد ان هناك بعض الألفاظ والتعابير المتداولة بين الشباب المهيمنة على الاجواء المجتمعية ضمن اللهجات العامية المنعكسة سلباً في بعض المواقف ليتم تداولها في المدرسة والبيت والاماكن العامة والتي من المخجل جداً سماعها كونها خادشه للحياء.ان المحافظة على الاخلاق العامة والذوق العام هي من الثوابت الدينية والقانونية والاجتماعية والتي لا اختلاف عليها كونها من الخطوط الحمراء التي يقف عندها الجميع، وليس من الواقعية ان يتم مسك زمام كافة الامور لان عملية السيطرة تحتاج الى وقت كبير جداً في ظل ظروف قاسية وعملية انفتاح كبيرة ودخول المجتمع في دوامة التطور العشوائي المتشعب، ولكن التدرُجية المدروسة وفق الضوابط المجتمعية وبما لا يُخل بالحريات الشخصية المنضبطة سيكون لها الاثر الواضح في عملية التنظيف الثقافي للفكر السئ وبالتالي الخلاص من اي اساءة للطيف الثقافي الاجتماعي.

اذاً نحتاج اليوم الى عملية كبيرة للتعريف بالقوانين والانظمة والاعراف الاجتماعية وتوحيدها باتجاه سلوكي منتظم وفق رؤى موحدة لمواجهة اي عملية اختراق للذوق العام.كذلك نحتاج للتحرك على القنوات الفضائية الشعبية (التي تحصد مشاهدات كثيرة) لإنتاج برامج ثقافية وقانونية وافلام ومسلسلات تشد طبقات المجتمع وتحاكي جميع الاذواق بدون تكلف او تصنع ومن صميم الواقع مع وضع دلالات للمخاطر الناتجة عن الاساءة للنفس والمجتمع.كما ان لرجال الدين (المعتدلين) الدور البارز في ذلك بالأخص وان القدسية الثورية في نفوس الشباب تجاه رجل الدين قد يفتح الباب الاصلاحي والتوعوي على مصراعيه وفق برامج تثقيفيه بعيده عن السياسة والانتقاد الهدام والتي اصبحت وللأسف اللغة الدارجة عند بعضهم في يومنا هذا ومصدراً للتشنجات الفكرية والعقائدية التي ينشد اليها البعض.

اذاً يجب ان تكون لغة التفائل حاضرة في الاوساط الثقافية الراغبة في المشاركة بعملية التغيير، فلا صعوبة في ذلك وكل شئ جائز وممكن لا سيما وان حب الوطن هو الفيصل دائماً في عملية البناء الفكري الرصين.