غياب الدبلوماسية التركية في سوريا ـ سيركان ديمرتاز
كان الانطباع السائد لدى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قبل مغادرته تركيا متوجها إلى سانت بيترسبيرغ لحضور قمة دول مجموعة العشرين الاسبوع الماضي بأنه مقبل على نقاش مع زعماء العالم لاقناعهم بضرورة توجيه ضربة عسكرية مدمرة إلى النظام السوري، وذلك عقب الهجوم بالأسلحة الكيمياوية على المدنيين في سوريا بتاريخ 21 آب»أغسطس 2013. وقد كان من المقرر لرئيس الوزراء أن يلتقي الرئيس الأمريكي باراك أوباما وأن يقنعه بأن هجوما عسكريا محدودا على سوريا لن يكون مفيدا للاطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد، وأن تركيا كانت مستعدة لدعم عملية عسكرية كبرى ضد سوريا. لكن ما حدث لرئيس الوزراء اردوغان في سانت بيترسبيرغ لم يكن سوى تبادل سريع لبضع الكلمات مع أوباما لم تكن كافية لمنح رئيس الوزراء التركي فرصة كاملة لتوضيح موقفه.
بيدّ أن ما فات أردوغان في زيارته هذه إلى سانت بيترسبيرغ لم يكن مجرد موعد مع الرئيس أوباما، بل فاته أيضا أن يكون طرفا في اعداد صيغة دبلوماسية بين الأمريكيين والروس لتجنب الخيار العسكري في سوريا. على صعيد متصل، أبلغ الناطق الرسمي باسم الرئاسة الروسية الكرملين ، ديمتري بيسكوف، وسائل الاعلام بأن إمكانية وضع خزين الأسلحة الكيماوية السورية تحت الاشراف الدولي كانت قد تم مناقشتها بين الرئيسين أوباما وبوتين. ومن المعروف بشكل واسع بأن أوباما غير ميال إلى إصدار أوامر بتوجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، كما يعرف أيضا بأن الرئيس فلاديمير بوتين كان يبحث عن مخرج مشرف من المستنقع السوري لا سيما بعد أن استخدم بشار الاسد الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين.
ورغم أن العديد من المراقبين وجدوا في الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية الامريكي جون كيري قدرا كبيرا من الطابع التهكمي، فقد تلقى الوزير كيري مكالمة هاتفية من الوزير لافروف بينما كان الأول على متن الطائرة التي اقلته من لندن إلى واشنطن يخبره فيها بأن سيلقي قريبا بيانا يتعلق بمقترحه. وفي تلك الأثناء، شاءت الصدف أن يكون وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، في اليوم نفسه في موسكو حيث أعرب عن دعم حكومته للمقترح. وسرعان ما حظيت المبادرة الدبلوماسية التي رعتها واشنطن وموسكو بدعم من فرنسا، التي قالت انها ستطرح مشروع قرار على مجلس الأمن يدين مذبحة استخدام الأسلحة الكيمياوية بتاريخ 21 آب، وانها ستطالب بأن يسلط النظام السوري الضوء، من دون أي إبطاء، على برنامجه الخاص بالسلاح الكيماوي، وأن يوضع البرنامج تحت الاشراف الدولي، وأن يتم تفكيكه . وفي هذه الأثناء، تبقى الحاجة ملحة لمعرفة الوجهة الذي ستنتهي إليها هذه الدبلوماسية، وإن كان بوسعها أن تغيّر مسار التطورات في سوريا، وهما الأمران اللذان سيستغرقان مزيدا من الوقت بكل تأكيد. وكما وصف وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، هذه الاحداث، فقد تكون مجرد لمسة تجميلية تتيح للرئيس السوري بشار الأسد كسب بعض الوقت ومواصلة مذابحه، لكنها ستفسح المجال، على أقل تقدير، أمام الدبلوماسية لأن تأخذ مجراها؛ لا سيما وأن المخاوف بشأن امكانية اتساع رقعة الحريق السوري تتصاعد نتيجة أي تدخل عسكري اجنبي.
يبدو واضحا أن النشاط الدبلوماسي في سوريا جار على قدم وساق، ولكن السؤال الملح هو أين تركيا من كل هذا الحراك الدبلوماسي؟
AZP07























