حقيقة تأليف الكتب – ماهر نصرت

حقيقة تأليف الكتب – ماهر نصرت

هناك فرق كبير بين الكتب المعتمدة في التعليم المدرسي والجامعي على اختلاف اختصاصاتها ومراتبها وبين الكتب التي يؤلفها القصاصين والروائيين وكُتاّب المقالات ، أن من يقوم بتأليف الكتب المدرسية التي قصدناها آنفا هم نخبة من الأساتذة أصحاب الاختصاص ويتفحصها بعد ذلك لجان علمية متخصصة تبعثها وزارة التربية والتعليم تعمل على تدقيق المعلومات الواردة فيها وتقييمها والنظر في صلاحيتها لأنها ستُعتمد في التدريس الأكاديمي للأجيال القادمة وسيؤخذ كل ماورد فيها من علوم وأفكار صغيرة كانت أو كبيرة وتعطى الى الدارسين ، أن هذا النوع من التأليف يكون صعب للغاية لكونها كتب خطيرة تعتمد الدولة على ماجاء فيها من معطيات مستقبلاً لنيل التقدم والازدهار المنشود لاجيالها التي تكافح من أجله الحكومات عبر الزمن .  أما فيما يخص تأليف الكتب من النوع الآخر التي يقوم بها الأدباء والمفكرين وخاصة الكتب العلمية منها فيقتصر واجب دور الطباعة والنشر على تنظيم الكتاب وتبويبه وتدقيقه املائياً ومن ثم طبعه أي عملية إخراج ليس إلاّ وهو ( أي دار النشر ) غير ملزم بعملية تدقيق المعلومات العلمية وغير العلمية التي وردت في مسودة الكتاب لأنها تقع ضمن مسؤولية الكاتب الذي افرغ فيه شحناته المعلوماتية ووجهة نظره الشخصية بالموضوع فنجاح المؤلف وشهرته يعتمد على مدى مصداقيته في المعلومات التي انزلها في صفحات مؤلفه.. هناك الكثير من الدارسين والمفكرين لديهم أراء ووجهات نظر مختلفة في أحداث الطبيعة لأن الكثير من النظريات جائت افتراضية ولم يستطيع العلم إثباتها لحد الان بصورة مؤكدة ويرى البعض من ذوي الاختصاص بان الكثير من تلك الفرضيات تضم بين ثناياها لغط كثير واستنتاجات مغلوطة فيبدو أن هناك حيرة كبرى قد وقع فيها الكثير من العلماء الذين ما انفكوا أن يأتوا بالنظرية تلو الأخرى حتى انشتاين نفسه مات حائرا غير متأكد من صحة نظريته النسبية مائة بالمائة .

 لكل مؤلف أفكار وسياق ، ونجاح المؤلف يعتمد بالدرجة الأساس على غزارة معلوماته في ما تحويه الطبيعة الغامضة حوله وقد يزيد نجاحه جمالية تعبيره وحبكته وان قراءة عشرة كتب مثلاً لموضوع ما ستبني عند قارئها فكرة جديدة وانطباع من الممكن أن يكون مغايراً للآخرين فالاخرون ليسوا أنبياء او ملائكة لكي لايخطئوا فكيف يكون بمقدوره أن يطلق رأيه الجديد أمامهم اذا كانت دار النشر سد منيع أمام فكرته التي أوردها في كتابه فأهل دار الطباعة والنشر هم خبراء في الاحبار والورق والطباعة  ولا علاقة لهم بمكونات الطاقة النووية او مدار الأقمار الصناعية التي انزلها المؤلف في صفحات مؤلفه .. نرى ان القراّء هم الحكم الأول الذي يقرر نجاح المؤلف أو فشله وليس دار الطباعة والنشر .