صهر نجاد حصان أسود خارج رهانات الفوز بالرئاسة

صهر نجاد حصان أسود خارج رهانات الفوز بالرئاسة
مشائي زعيم قومي يتحدى إرادة خامنئي في الانتخابات الإيرانية
طهران ــ الزمان
اسفنديار رحيم مشائي الزعيم القومي الذي يدعمه الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد من أكثر الشخصيات التي تنقسم حولها ايران واذا سمح له بخوض انتخابات الرئاسة التي تجري في البلاد في حزيران سيكون هذا تحديا مباشرا لسلطة الزعيم الاعلى آية الله علي خامنئي.
ووضع مشائي السبت الماضي حدا لتكهنات استمرت سنوات وقدم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية التي يأمل الزعيم الاعلى في ايران ان تكون فاتحة لفترة هدوء ووحدة تحتاجها البلاد بشدة.
لكن ترشح مشائي للرئاسة يمكن ان يزيد من الانقسامات السياسية المتوترة بالفعل بين زعماء شعبويين ليسوا من رجال الدين على شاكلته وشاكلة أحمدي نجاد وبين زعماء يدينون بالولاء للحكم الديني في الجمهورية الاسلامية بعد اربع سنوات من الاضطرابات التي شهدتها ايران لدى اعادة انتخاب أحمدي نجاد لفترة رئاسية ثانية. وقالت ياسمين عالم خبيرة النظام الانتخابي في ايران التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها خلافا للجيل الاول من النخبة الثورية الذين التزموا بالقواعد دأبت مجموعة أحمدي نجاد على دفع الخطوط الحمراء التي وضعها النظام بل في أحيان تحدت سلطة الزعيم الاعلى. بالنسبة لهم الطموح أهم من الولاء لمبادئ النظام .
ومن المفترض ان يظل خامنئي فوق الجدل السياسي اليومي لكنه تدخل شخصيا عام 2009 لمنع أحمدي نجاد من تعيين مشائي نائبا أول له.
لكن أحمدي نجاد لم يتراجع بشكل كامل وجعل مشائي رئيسا لمكتبه. وخوض مشائي انتخابات الرئاسة بعد ان أبدى خامنئي عدم موافقته سيكون تحديا لسلطة الزعيم الاعلى وهي من الاركان الثابتة للجمهورية الاسلامية.
وقالت ياسمين عالم السماح لمشائي بخوض الانتخابات سيضر بمصداقية الزعيم الاعلى. وأعتقد ان أحمدي نجاد ومشائي على قدر من الذكاء ليدركا ذلك .
وذهب معسكر أحمدي نجاد الى أبعد من هذا في اختبار اعصاب الاصوليين الذين يضعون ولاءهم الكامل في خامنئي ورفعوا شعار عاش الربيع وهو شعار فسره كثيرون على انه دعوة للتغيير السياسي.
لكن مثله مثل باقي المرشحين يقدم مشائي أوراقه اولا الى مجلس صيانة الدستور الذي يضم 12 عضوا من رجال الدين وفقهاء القانون يجيز المرشحين المؤهلين لخوض الانتخابات.
وقال محمد شاباني المحلل الايراني المقيم في لندن اذا منع مشائي من خوض الانتخابات فقد يدفع هذا أحمدي نجاد الى اتخاذ اجراء ما سيكون مزعزعا للاستقرار. وبغض النظر عما اذا كان مشائي سيجاز كمرشح فمجرد ترشحه هو شيء ينذر بسوء .
وفي الوقت الذي أرق ترشح مشائي 52 عاما مضجع معسكر الاوفياء لخامنئي لا يرى آخرون فرصته في الفوز كبيرة.
وقال دبلوماسي غربي مقيم في طهران لا أرى فترة رئاسة يتقلدها مشائي في هذه المرحلة. انه مثل الحصان الاسود الذي يتقدم في السباق فجأة لكن فوزه غير مرجح. وأتوقع ان يمنع من خوض الانتخابات .
نشأ مشائي وسط المسرح السياسي الضبابي في الجمهورية الاسلامية وانضم الى وزارة المخابرات في الثمانينيات وخدم في اقليم كردستان الايراني حيث التقى باحمدي نجاد.
واشتهر مشائي في الوقت الذي فاجأ فيه أحمدي نجاد الامة الايرانية بفوزه في انتخابات الرئاسة لعام 2005 وكان حينها رئيسا لبلدية طهران لا يعرفه كثيرون. واقتربا أكثر حين تزوجت ابنة مشائي من ابن أحمدي نجاد عام 2008.
وسلطت الاضواء على مشائي في نفس ذلك العام حين قال ان ايران صديقة لشعب الولايات المتحدة وشعب اسرائيل وهو ما اهال عليه غضب رجال الدين والسياسة المحافظين.
ومنذ قيام الثورة الاسلامية في ايران اتخذت طهران موقفا معاديا لما تصفه دائما بالنظام الصهيوني وزادت من دعمها للقضية الفلسطينية.
لكن خطيئة مشائي الكبرى في اعين المؤسسة المحافظة هو خوضه في أمور الدين التي تقتصر في ايران الشيعية على رجال الدين.
ونقلت عنه وكالة مهر للانباء قوله عام 2010 بدون ايران الاسلام يضيع. الدول تخشى ايران لان حقيقة الاسلام هنا .
ويقول شاباني ان تصريحات مثل هذه وتصريحات أخرى تنم عن ان مشائي يسعى لاعادة تكييف هوية الدولة الايرانية. احدى سبل القيام بذلك هو انهاء احتكار رجال الدين لما ينشر عن طبيعة الهوية الاسلامية الايرانية .
كما هاجم رجال الدين مشائي وأحمدي نجاد أيضا لادلائهما بتصريحات مثيرة للفتنة وغير صحيحة عن المهدي المنتظر. ورغم كل الضغوط وقف الرئيس الايراني الى جانبه.
وقالت ياسمين عالم ليس سرا ان أحمدي نجاد مخلص لمشائي اخلاصا لا حدود له. ورغم ان الرجلين لم يخفيا علاقتهما الوطيدة في العلن الا ان طبيعة هذه العلاقة بالتحديد غير واضحة .
وطوال الثماني سنوات الماضية دعا أحمدي نجاد ومشائي الذي رأس من قبل منظمة التراث الثقافي في ايران الى توجه قومي يقول محللون انه يلقى هوى بين الشبان والجماعات العلمانية ومن مل الخطاب الاسلامي المتواصل لقادة ايران.
ويشعر الايرانيون بفخر شديد بتقاليد ما قبل الاسلام والتراث الايراني وحرص الاثنان على ترسيخ رموز هذا التاريخ.
وربما كانت أكثر الامثلة وضوحا لهذا المنهج الجديد قيام المتحف البريطاني باعارة طهران منشور قورش وهو قطعة أثرية من الجص ترجع الى عام 2600 قبل الاسلام ويعتبرها الدارسون أول قانون لحقوق الانسان .
وقال نيل مكجريجر مدير المتحف البريطاني في مقابلة مع سي. ان. ان كان هذا هو الشيء الوحيد الذي يريدون استعارته .
وحضر أحمدي نجاد احتفال عرض هذه القطعة في طهران عام 2010 وكان ذلك يمكن ان يكون غير متصور من قبل رؤساء ايران السابقين. وهنا كان دور مشائي واضحا.
وقال مكريجر في المقابلة السيد مشائي بدأ الحديث عن قورش وكأنه المبشر بمحمد وأيضا كمن يجسد مبادئ يمكن ان تكون جزءا من التقاليد الاسلامية .
هذا الربط بين الرسول وملك فارسي امبريالي قبل الاسلام هو تحديدا ما يذكي مخاوف الحرس القديم في الجمهورية الاسلامية من نوايا مشائي.
AZP02