رسالة من محارب أمريكي ـ توماس يونغ ميم

رسالة من محارب أمريكي ـ توماس يونغ ميم
أكتب لكما لمناسبة الذكرى العاشرة لحرب العراق، نيابة عن 4488 محارباً أمريكياً قضوا في العراق. وكذلك نيابة عن مئات اآاف من المحاربين الذين جرحوا هناك، واصيبوا باعاقات جسدية ونفسية وذهنية وعقلية، وهكذا تدمرت حياتهم، وانا واحد من هؤلاء فلقد اصبت بالشلل في كمين في مدينة الصدر في 2004 وانتهت حياتي من حينها، ولا انسى هنا المئات من الازواج والزوجات الذين ترملوا وفقدوا معيلهم والاطفال الذين تيتموا وفقدوا آباءهم وامهاتهم، والاباء والامهات الذين فقدوا أبناءهم او بناتهم. اكتب نيابة عن المحاربين الذين روعوا وهالهم ما شاهدوه وعانوه وعاشوه وتحملوه، كل ذلك دفعهم للانتحار حيث تم تسجيل حالة انتحار لمحارب كل يوم.
اكتبها نيابة عن مليون عراقي قتلوا او تركوا ليعانوا الامرين من عذابات الالام النفسية والجسدية والذهنية والعقلية او ترملوا او تشوهوا، والذين كتب عليهم ان يقضوا بقية حياتهم بآلام مبرحة واحزان.
اكتب لكما لاقول انكما قد تفلتان من العدالة، ولكنكما مذنبان ومقترفان جرائم حرب شنيعة، وإنكما ساهمتا تبذير ونهب المال العام وقتلة للآلاف من الشباب الامريكي من محاربي حرب العراق والذين قمتما بسرقة مستقبلهم.
انا اسطر رسالتي الاخيرة قبل مماتي، الامر الذي تتحملان وزره أنكما سببتما خسائر بشرية واخلاقية ومعنوية مريعة جراء شهوتكما للثروة والقوة والسطوة. اكتب رسالتي قبل مماتي، واقولها صريحة مدوية انني ومئات الاف الضحايا من المحاربين والملايين من ابناء وطني ومئات الملايين من العراقيين وشعوب منطقة الشرق الاوسط، كلهم يعرفون حق المعرفة من تكونا وماذا فعلتما. قد تفلتان من العدالة ولكننا نعرف هوسكما للسلطة، وكم جمعتما من ملايين لتكون ثروتكما الشخصية، انتم ومستشاروكم، لكن كل ذلك لن يغطي الفراغ في دواخلكما. ارسلتمونا لنقاتل ونموت في العراق، في حين انكما هربتما من اداء الخدمة في حرب فيتنام ورضيتما ان تؤديا الخدمة هنا في وطننا ضمن الحرس الوطني، حيث لم تكونا مستعدين للتضحية لوطنكما، وبالمقابل ارسلتما مئات الاف من الامريكين رجالا ونساءً الى العراق بجرة قلم بكل يسر توازي سهولة رمي القمامة خارج البيت.
أنا التحقت بالخدمة ولبيت نداء الواجب يومين بعد احداث 11»9، لادافع عن وطني واقتل أعداءنا الذين قتلوا منا 3000 مواطن امريكي. لم التحق بالخدمة لاذهب الى العراق، الذي لا علاقة له بأحداث سبتمر 2001 ولم يهددوا جيرانهم وللانصاف لم يهددو الولايات المتحدة…انا لم التحق لاحرر العراقيين واغلق مصانع اسلحة الدمار الشامل الخرافة الوهمية، ولا ان ازرع تلك الاضحوكة الساخرة المسماة الديمقراطية في بغداد والشرق الاوسط. ولا لابني العراق، الذي وعدتمونا ان يتم بناءه بأموال نفط العراقيين لنكتشف ان امريكا خسرت 3 تريليونات دولار لذلك الغرض، وقطعا لم التحق لشن حرب استباقية لان هكذا نوع من الحروب ممنوعة طبقا للقانون الدولي. وكوني متأخر، كنت في العراق انفذ اوامر غبائكما وجرائمكما. ان حرب العراق هي اكبر فضيحة استراتيجية في تاريخ الولايات المتحدة. انها اخلًت بالتوازن في الشرق الاوسط، وزرعت في بغداد حكومة فاسدة وحشية تتحالف مع ايران، ولنصل لذلك الزرع عبدناه بممارسة التعذيب ونشر فرق الموت وبممارسة الارهاب، تاركين الحبل على الغارب لايران لتكون القوة المهيمنة بالمنطقة على كافة المستويات المعنوية والاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية، اقولها مدوية ما حدث في العراق فشل ذريع.
أنت يا سيد بوش ويا تشيني من بدآءا الحرب وعليه يتعين عليكما دفع الثمن وتحمل العواقب. لم اكن لاكتب هذه الرسالة لو انني جرحت في افغانستان اثناء مقاتلة القوى الظلامية التي استهدفتنا في احداث سبتمر، صحيح كنت سأكابد الالام لجروحي ولكن عزائي سيكون انني جرحت دفاعا عن وطني الذي احب. لا ان ارقد في سريري حالي حال مئات الالوف من المحاربين الذين يكابدون الام الجروح مثلي ونعيش كلنا على المهدئات وقاتلات الالم. لاننا ضحينا في العراق لا لشيء الا لجشع شركات النفط وحلفكما مع شيوخ الخليج مثل السعودية وحلمكما لتكوين امبراطورية. وعدنا للوطن ونحن نكابد الالام لنجد انكما وكل السياسيين وجمعيات المحاربين لا تعيران اي اهتمام لمعاناتنا والامنا. لقد تم استغلالنا ابشع استغلال ولقد خنتمونا وتركتمونا لوحدنا، وانت يا سيد بوش تتشدق بأنك مسيحي أليس الكذب خطيئة؟ أليست الجريمة خطيئة؟ أليست السرقة والطموح الاناني خطيئة؟ انا لست مسيحيا ولكني اؤمن بكل التعاليم المسيحية. واعرف ان ما تفعله للاخرين سيعود عليك. لقد ايقنت الحقائق ووعيتها وان يومك لفعل ذلك قادم.
اتمنى ان تقدما للمحاكمة، لا بل اتمنى ان تجدا الشجاعة الاخلاقية لمواجهة ما اقترفتموه وتتحملوا العواقب. واتمنى اخيرا انه قبل ان تنتهي حياتكما، مثل ما سيحدث لي، أن تستجمعا الشجاعة لديكما لتقفا امام الشعب الامريكي، وامام شعوب العالم وامام الشعب العراقي على الخصوص، وتتوسلا وتستجديا الصفح والغفران.
AZP07