التفاهم الأمريكي الروسي حول سوريا
فاتح عبدالسلام
الأنباء عن تحرك الملف السياسي تزداد يوما بعد آخر حول الحل في سوريا ومعها تزداد الآمال بالنجاة لملايين السوريين المدمّرين بآثار هذه الحرب الفعلية والاقتصادية والنفسية بيد إن المعطيات المرئية لا توحي بأية بارقة أمل نوعية والتعويل الحقيقي على ما يمكن أن يتفاهم الروس والأمريكان عليه سراً أو علناً لطي صفحة الحرب في سوريا.
ليس ثمة معقولية في الاعتقاد بأنَّ الأمريكان يتركون قلب الشرق الأوسط إلى ما لا نهاية للاعب الروسي وحده ومن خلفه الإيراني من دون أن يكون هناك تصورات مسؤولة للتصرف بالملفات الخطيرة الخاصة بالوضع المتفجر في سوريا، ليس فيما يخص السلاح الكيمياوي وحده أو إمكانية قيام دويلات متطرفة منعزلة داخل الحالة السورية المتشعبة والمبعثرة، بل فيما يخص المصالح الدولية نفسها.
هناك مَنْ يرى أنَّ الأمريكان اعتادوا الانسحاب من كل موضع في الشرق الأوسط تترسخ فيه القدم الإيرانية ويتخذون من الحالة العراقية واللبنانية قياسا للنظر في الأمور يمكن اعتماده في سوريا أيضاً، ومن هنا لا أمل في إمكانية أن يستطيع الأمريكان صنع حل يوقف القتال فقط وهؤلاء محقون في يأسهم من الخلاص على يد الأمريكان ذلك أن واشنطن ما فعلت سوى الدمار في العراق. لكن برغم ذلك يبدو في الموضوع السوري إن التفاهم الامريكي يتم ليس مع حلفاء واشنطن التقليديين الذين لم يكن لهم حول أو قوة إلاّ التصفيق أمام عنجهية الانتصار الامريكي في بغداد أول وهلة، وإنّما التفاهم إجباري اليوم مع أعداء الماضي القريب وهم الروس ذلك الذئب الجريح من كثرة انسحاقه أمام القوة الأمريكية على مدى ثلاثين سنة في الأقل.
مباحثات المعارضة السورية مع واشنطن وموسكو تبقى ضرورية لأنَّ الحل النهائي لن يكون بيد قوى متطرفة مثل ايران المسيطرة على القرار السوري، وإنما هو حل ينسجم مع التوازن الاستراتيجي الدولي ولا أظن أنَّ موسكو بصدد تخريب ذلك التوازن لصالح نظام الحكم في سوريا. مصالح العالم الكبرى لن تتوقف عند الملف السوري ولا بد لموسكو أن ترى بوضوح ما بعد ذلك الملف.
في كل الأحوال فإنَّ العمليات العسكرية على الأرض ستدخل مرحلة المفاجآت بعد اليأس من الحل السياسي. وربما هي مرحلة الصدمة. أي إنه بسهولة بعد أسابيع قليلة يمكن القول إنّ الأسوأ لم يأت بعد وإنه سيأتي حتماً.
FASL
























