النقد الإنطباعي على قاعة إتحاد أدباء دهوك – عبد الكريم يحيى الزيباري

النقد الإنطباعي على قاعة إتحاد أدباء دهوك – عبد الكريم يحيى الزيباري

في جلسته على قاعة اتحاد أدباء دهوك، بعنوان النقد الانطباعي والأخلاقي: الأسس وأساليب الاستخدام، يقول الدكتور نعمة الله حامد نهيلي ان الناقد يُضحِّي بالنص في سبيل إظهار ثقافة النَّاقد وأفكاره الاجتماعية أو السياسية أو التاريخية. النقد الأخلاقي مرتبط بالمجتمع وقيمه الدينية وعاداته وتقاليده وأعرافه… والانطباعية ظهرت كرد فعل على الواقعية، والعقلانية باعتمادها على الانفعالات والعواطف، وظهر الكوجيتو الانطباعي: أنا أشعر أنا موجود، بدلاً من الكوجيتو الديكارتي: أنا أفكر أنا موجود.

الانطباعية تعتمد اللامنهجية في ابتعادها عن النص، تعتمد ذوق وثقافة النَّاقد، ومقاييسه الجمالية وميوله الشخصية للمدح والذم، وهذا النَّاقد قد يضرُّ بالنص المقروء وقارئه ومجتمعه. وانتقلت إلى الأدب بمقولة وردزورث الشعر نتيجة طبيعية لانسياب الانفعالات وأناتول فرانس قيمة أي نص أدبي في نوعية الانطباعات التي يتركها في قارئه ويعتبر طه حسين زعيم الانطباعية العرب، كذلك تلميذه محمد مندور وقد دعا يحيى حقي في كتابه خطوات في النقد إلى الانطباعية.

د. نفيسة إسماعيل: هل الانطباعية تربط النص بمجتمع كاتبه أم بمجتمع ناقده الانطباعية تعتمد إصدار قرارات قاطعة على النص، فعلام يعتمد النقد الأخلاقي؟ كيف ترى النقد الأدبي الكردي؟

د. نهيلي: كنتُ قلت يجب ملاحظة مصدر النص اجتماعياً، وهدفه. أما سؤالكم كيف أرى النقد الأدبي الكردي، يستلزم إصدار حكم مطلق، رغم يمكنني القول إنَّ معظم النقد الأدبي الكردي المنشور في الصحف والمجلات هو نقد انطباعي.

الاخلاق والانطباعية

د. حميد بافي: ما العلاقة بين الأخلاق والانطباعية؟ النقد الأخلاقي يعتمد سلوك الفرد أم سلوك المجتمع؟ ما علاقة الدين بالنقد الأخلاقي وما علاقته بالانطباعي؟

د. نهيلي: القيم الأخلاقية التي حددها الدين، نحن نؤمن بها، ولهذا ما زالت محفوظة بيننا.

فهمي بالايي: بدأت الانطباعية برسمِ الفنان الفرنسي كلود مونيه 1926-  1840لوحةً عام 1872  وأطلق عليها اسم Impression, Sunrise/ انطباع الشمس المشرقة. حيث على الرسَّام التعبير عن انطباعه فحسب، وأنْ يسعى ببساطة أنْ يكون هو نفسه لا شخصاً آخر.

د. عبدالوهاب خالد: لماذا اخترت النقد الانطباعي والنقد الأخلاقي؟ أليس الفرق بينهما كبير جداً حد التناقض؟ النقد الانطباعي ذاتي يعتمد ذات الناقد، والنقد الأخلاقي موضوعي يعتمد موضوع النص.

د. نهيلي: اخترتهما بسبب التناقض، فالشيء لا يعرف إلا بنقيضهِ.

حسين: لماذا لا يتدخَّل النقد في عملية الإسراف بنشر هذا الكم الكبير من الكتب؟ لماذا لا يحاول إصلاح البعض منها ورفض ما لا يمكن إصلاحه؟

د. نهيلي: ليس من واجب النقد ولا الناقد فحص الكتب قبل نشرها، هذا واجب دور النشر، وبالتأكيد فإنَّ دور النشر المحترمة سواء كانت حكومية عامة، أم خاصة لا تنشر إلا الكتب الجيدة.

كاتب السطور: في كتب المناهج النقدية المعتمدة أكاديمياً، ليس ثَمَّة وجود للنقد الانطباعي. فكلُّ النقد يبدأ انطباعياً في قراءته الأولى قبل اختيار المنهج، وأنَّ الانطباعية هي حركة فنيَّة كالسريالية، فهل يوجد نقد سريالي؟ والنقد الانطباعي انطباعي لأنَّ الناقد يتحدث عن نفسه وكتبه ومؤلفاته ومقالاته، ويحاول إظهار ثقافته، وهو يعكس وجهة نَظر النَّاقد الشخصية ودرجة استمتاعه بالنص، لاهتمامه بالمشاعر على حساب العقل، بالمضمون وإهماله الشكل، لإصداره الأحكام كما كان النابغة الذبياني يفاضل بين أشعار العرب في جاهليتهم الأولى: الخنساء أفضل من حسان بن ثابت.

مناهج النقد

د. نهيلي: أنتَ تقول ليس ثمَّة نقد انطباعي ومن ثمَّ تقول كل النقاد انطباعيون؟ وهذا تناقض. وتقول ليس ثمة في كتب مناهج النقد الأدبي فصلاً للنقد الانطباعي، وهناك الكثير من الكتب التي خصصت فصلاً للنقد الانطباعي، مثل كتاب د. نبيل راغب موسوعة النظريات الأدبية.

كاتب السطور: د. نبيل راغب صحَّافي وسياسي ومستشار الرئيس السادات أكثر مما هو أكاديمي. وكتابه عن النظريات وليس المناهج الأدبية، وما قلته بخصوص كل النقَّاد حتى أشدهم منهجية هم انطباعيون في ناحيةٍ ما/ كارلوني وفيللو، النقد الأدبي، ص77  تكاد تكون مقولةً متفقاً عليها.