الشهادة ثمرة جهود وتحد وتتويج للتحضيرات

ندى عايد: الحالة الإبداعية تتبلور بإزدياد المعرفة

الشهادة ثمرة جهود وتحد وتتويج للتحضيرات

حاورها:  عزيز البزوني

ندى عايد يوسف فنانة تشكيلية عراقية , استاذة في الجامعة المستنصرية,  حاصلة على بكالوريوس فنون تشكيلية / رسم وماجستير فنون تشكيلية ودكتوراه فنون تشكيلية , عضو عامل في جمعية التشكيليين العراقيين, عضو في نقابة الفنانين العراقيين,عضو في رابطة الفنانات التشكيليات العراقيات, عضو مؤسس لمجموعة هواجس للفنون والثقافة, عضو في مؤسسة ميزوبوتاميا للثقافة والفنون,لديها الكثير من البحــــــــــوث(سمات اللون في رسومات غوغان ,صورة المرأة في إعمال الفنان ماهود احمد, انظمه التركيب الشكلي في الفن البصري , تسليع الفنون التشكيلية في عصر الحداثة الرقمية , تقنية الضوء وأثرها على الفن التشكيلي المعاصر ,علم التحكم الآلي وفن الأداء في عصر بعد ..

 ما بعد الحداثة ,نهاية الجغرافية وأثرها على فن التشكيل المعاصر الأخير,السمات الفنية لشكل المرأة في إعمال الفنان دومنيك انغر), شاركت في العديد من المؤتمرات والمعارض ونالت على أثرها كتب الشكر والتقدير خلال مسيرتها في عالم الفن التشكيلي, التقينا بها فكان هذا الحوار معها.

{ يُعدُّ الفكر الفلسفي العراقي والعربي عموما بعد مرحلة الانفتاح على العالم من خلال نوافذ التطور التكنولوجي في الاتصالات والتواصل الاجتماعي نسيجاً من خامات متعددة بعضها مستوردة من مختلف أصقاع العالم حمَلَ بذورَها أناسٌ رحلوا عن بلدانهم باحثين عن الثروة والحرية،. وحَمَلَ هؤلاء معهم من ضمن ما حملوا أفكاراً وفنوناً جميلة وفلسفات متنوعة، وكل هذه وغيرها قد ادت أدوارها في تشكيل الفكر وملامح الفن العربي الحديث

– على الرغم من الجدالات الفكرية حول السلبيات والايجابيات، إلا أن الفنان العربي لم يكن بعيداً عن تلك التأثرات؛ بل صارت حافزاً لتحولات نسقية استثمرت معطياتها لإحداث تبدلات في كيفيات الوعي بالقيم الجمالية المعاصرة المنبثقة منها والمتفاعلة معها. حيث فرضت نظاماً عالمياً يعتمد الانفتاح واختراق الحدود والإسهام في التجدد وتوظيف التكنولوجيا والتقارب الاتصالي بين الدول،مما أدى إلى إحداث تراكمات معرفية وصورية؛ ساقت إلى ولادة أشكال فنية جديدة تضمن استمرارية التواصل وتداوليتها مع لغة التلقي العالمي، الذي أصبح يفهم قضايا الآخر البعيد لأنه يقرأها مسترشداً بمنظور القيم الجمالية، التي من شانها أن تحدث إزاحات فكرية لما كان مترسخاً في ركام الذكريات. وعلى هذا الأساس سعى العرب تحت عباءة التواصل والاتصال إلى تأكيد مكانتهم في الركب العالمي كمركز ثقافي مؤثر، عن طريق تعامل الفنانين مع قضايا الإشكالات المختلفة الخاصة بمجتمعاتهم تحت مسمى الجمال وتجسيدها بأعمال هجينة تمتزج فيها المعارف والعلوم مع تقنيات التشكيل والمسرح والسينما والموسيقى والتصوير الفوتوغرافي. والمشاركة بها للتواصل مع العالم عن طريق طرح مضامينها، والتنافس للحصول على أفضل المراكز في المهرجانات العالمية.

ذائقة فنية

{ هل صحيح ما يقال بأن فقر المنجز الفلسفي في أعمال نسبة كبيرة من الفنانين هو الذي أدى الى عدم إثراء الذائقة الفنية لدى المتلقي و يؤدي الى عزوف المتلقي من أن يمارس دوره التحريضي ودعم الفن التشكيلي أم لديك رأي أخر؟

-سنحت الخروقات المتلاحقة إلى المجازفة بإحداث نسف جذري لطروحات المرحلة اللاحقة، بعد أن فقد المؤلف مكانته، وأصبحت الكتابة يتيمة على حد قول (دريدا)، وإعلان (رولان بارت Roland Barthes) موت المؤلف ومولد القارئ. وقول (جاك دريدا) بأن القارئ يكتب النص. لتتبلور بإقصاء المؤلف وإعلان شهادة وفاته،أمام اعتلاء المتلقي عرش السلطة.وتختلف عملية القراءة باختلاف المتلقين وأيضا تختلف القراءات عند القارئ ذاته عند تغير انتماءاته أو بعد استيعاب تلك الأنساق المستجدة.فالمتلقي المتمسك بقواعد الرسم التقليدية، لا يكون قادرا على استساغة تلك الأعمال الفنية الحديثة غير المجنسة وهذا ما لا يريده الفنان. بل يبحث عن القارئ المتسلح بتاريخ معرفي وفني وفلسفي وله خزين من المرجعيات التي تساعده على بناء توقعاته، وله القدرة على استيعاب التجدد، من شأنها أن تحدث فيها الخلخلة نتيجة الشك بالمعايير التقليدية. وبالمقابل الفنان ان ينفذ العمل بأسلوب يثير التلقي ليحقق الاستجابة من المتلقي وصولاً إلى التفاعل والاتصال. وبالتالي العمل الفني يحتاج الى صيرورة تواصلية مستمرة بين التلقي والفنان. ومن أساسيات قراءة العمل الفني استيعاب ضرورة استفزاز المتلقي في الفن الذي يشترط التفاعل والحوار والتذوق الفني، بين المتلقي والعمل التشكيلي. عن طريق دراسة ذاتية مخالفة لتوصيفات المنتج. وبهذا ينفتح العمل الفني أمام تأويلات المتلقي الذي يبحث عن متعة متواصلة ينتظر بثها من حضور العمل .

{ الموهبة أساسية في العمل الفني ضرورية لكن تأطيرها وصقلها بالدراسة الأكاديمية والثقافة الفنية ضروري ليرتقي الفن إلى أوسع أفاقه…. بالإضافة إلى الثقافة البصرية ومتابعة الحركة الفنية بكافة مجالاتها ؟

-الموهبة ضرورية وكل إنسان لديه موهبة في تخصص معين.. لكن اعتماد مناهج متخصصة الدراسة الأكاديمية ضرورية جدا وتدعيمها بعروض ونقاشات ودراسات وتراجم تسهم في تفعيل الحراك المعرفي والثقافي والفني. وضرورة توعيتهم بأهمية الثقافة البصرية والتعلم التي لا تقل أهمية عن الموهبة. وضرورة الانفتاح على الآخر والتواصل معه، للدخول ضمن ركب الفنون العالمية والاحتكاك معهم. وتشجيع الطلبة على عمل تجارب مقاربة على وفق الإمكانات المتاحة. لا لغرض التقليد بل لتوسيع مدركاتهم واطلاعاتهم.

 والتعرف على انجازات الفنانين واستغلال الشبكات الرقمية في تفعيل التواصل ومتابعة أخر الإنجازات الفنية.

{ ان المرأة العراقية اتسمت بالإرادة الفكرية والرؤية العميقة في التخطيط والتطوير للحياة والعمل من اجل الوصول الى أهدافها المنشودة هل فعلا تحققت إرادتها ؟ ما هي رؤيتك لواقع الفن التشكيلي النسوي في العراق؟

-يمثل الفن وسيلة إعلامية مهمة لتأطير الرؤى الخاصة بالفنان.واليوم الفنانات العراقيات متميزات على الساحة الفنية في العراق وفي العالم بفعل جهود ذاتية في اغلب الأحيان بإعمال متميزة بمضامينها وتقنياتها. وعلى الرغم من عدم وجود سمة مشتركة للأعمال. إلا أنها كانت انعكاسات لمضامين متقاربة تعبر عن واقع المجتمعات العربية كل حسب انتماءات مبدعيها. لرسم محنة شعب او أفراحه عن طريق قضايا عاشتها المرأة بالإعلان عن المخيلة في الواقع الوجودي والبحث عن حلول بتجسيدها على ارض الواقع عن طريق الفن. وبالتالي تكون إعلاناً عن مطلب جماعي ينطلق من رؤية فردية. فكل فنانة كانت معبراً عن مرحلة منبثقة من بيئتها وعصرها ومتجاوبة مع ظروفها الاجتماعية والسياسية والفكرية.

اختيار عنوان

{ حدثينا عن أبحاثك المنشورة مالفكرة والغاية والهدف من الأبحاث واختيار العنوان وهل هنالك مشاريع ورؤى مستقبلية لندى عايد؟ هل أنصفك النقاد ؟

-في الآونة الأخيرة حاولت في أبحاثي التركيز على الحركات الفنية في عصر بعد ما بعد الحداثة الذي بدأت ملامحه في تسعينيات القرن الماضي,, بعد ان أعلن عن موت عصر ما بعد الحداثة.. وهي محاولة لتقديم المؤشرات الأولى لستراتيجيتها وأدواتها ووسائلها ووسائطها. فالإنسان يعيش في فضاء اتصالي، غدا جزءاً مهماً في المجتمع المعاصر، وأصبح الفن التشكيلي يشترط وجوده ويحققه عبر ذلك الفضاء. ونتيجة للتداخلات الثقافية الواسعة والمنفتحة، واشتغالات تقابلاتها مع التكنولوجيا الرقمية وميادين الإعلام والاتصال؛ صار الرسم المعاصر خطاباً تتجلى فيه العالمية بتوظيف الأنظمة المعلوماتية ليكون مركز استقطاب قادراً على البث والاستقبال في المجتمع الإعلامي الجديد. بغض النظر عن أقاصي الإبعاد الزمانية والمكانية عبر القنوات الفضائية والشبكات العنكبوتية. لذا أثرت على إعادة البحث لإيجاد أشكال فنية مؤهلة لحمل الرسالة الجديدة والتوجه الى كل جديد. اما المشاريع والرؤى المستقبلية فانا احدد خطواتي بخطى ثابتة وأحاول ان استثمر الوقت لتحقيقها.

{ يتطلب العمل في الوظائف المختلفة الحصول علي شهادة تخصصية و الفن التشكيلي يدخل ضمن ذلك حينما نمتهنه كمعلم فنون أو أي وظيفة تتطلب شهادة في الفنون أما الحالة الإبداعية الخاصة في الفنون التشكيلية فمتطلباتها الموهبة والاستعداد.

-الشهادة هو ثمرة جهود وتحدي وتتويج لمسيرة أعوام من التحضيرات. وهي هدف صممت على الحصول عليه رغم العقبات التي لا اهتم بتذكرها بقدر اهتمامي بما وصلت إليه. وكل هدف يحتاج الى جهود متواصلة لتحقيقه.

 والحالة الإبداعية تتبلور كلما تزداد لديك المعرفة .. فالأفكار تؤدي الى تجارب وخبرة للوصول الى قمة الإبداع.