
الذكرى الأولى لرحيل فنان الشعب يوسف العاني
رجل المسرح المسكون بتاريخ العراق
وشعبه
فائز جواد
مرت قبل ايام وتحديدا في العاشر من الشهر الجاري الذكرى الاولى لرحيل فنان الشعب وشيخ المسرحيين العراقيين يوسف العاني ، مرت ذكرى العاني والفن العراقي شهد في الشهر الجاري رحيل عدد من رموز الفن والثقافة حيث ودعت قبل ايام الفنان الكبيرفاضل خليل ومن قبله الفنان التشكيلي الرائد مخلد المختار واستذكرتهم الاوساط الفنية والثقافية ووصفت رحيلهم بالخسارة الكبرى للمشهد الفني العراقي ،
نعم مرت الايام وهانحن نستذكر في مثل هذه الايام رحيل الفنان الرائد يوسف العاني عندما ودعته الاوساط الثقافية والفنية صباح العاشر من تشرين العام الماضي الى مثواه الاخير في مقبرة الاعظمية بغداد، والراحل توفي في احد مستشفيات العاصمة الاردنية عمان.حيث تجمع مئات الفنانين والمثقفين والاعلاميين في باحة المسرح لوداع العاني حيث كان جثمانه مسجى ملفوفا بالعلم العراقي وبحضور نقيب الفنانين صباح المندلاوي ووكيل وزارة الثقافة فوزي الاتروشي ورئيس اتحاد الادباء العراقيين ناجح المعموري وحشد من الجمهور عشاق ومحبي الراحل حيث انطلق موكب التشييع سيرا على الاقدام من المسرح الوطني حتى ساحة كهرمانة وبمراسيم عسكرية قامت بها سرية المراسيم العسكرية ومن ثم الى مثواه الاخير بعد الصلاة عليه في جامع ابي الحنيفة النعمان. وكان الراحل قد نقل الى احد مستشفيات عمان بعد اصابته بجلطة دماغية تسببت بدخوله في غيبوبة تامة انتهت برحيله
واستذكر الفنانون العاني بكلمات وفاء لمعلمهم الكبير حيث قال نقيب الفنانين العراقيين صباح المندلاوي لـ ( الزمان ) انه ( ببالغ الحزن والاسى نودع من اقترن اسمه بالمسرح العراقي رائدا ومجددا ومبدعا نذر نفسه منذ الصغر للمسرح والفن ومن هنا استحق بجداره لقب سنديانة المسرح وفنان الشعب ) واضاف ( لقد ابدعت فرقته المسرحية فرقة مسرح الفن الحديث التي اسسها مع الفنان الراحل ابراهيم جلال ونخبة من محبي المسرح ، نعم هل ننسى فيلم (سعيد افندي ) الذي شكل انعطافة مهمة في تاريخ السينما العراقية وهل ننسى ( انه امك ياشاكر) ومااثارته من ضجة وصدى وهل ننسى المفتاح والخرابة والنخلة والجيران وغيرها ) وقال ( لقد اهداني العاني قبل مرضه كتابا بعنوان يوسف العاني فنان الشعب من تاليف حمدي التكمجي فصل فيه تاريخ يوسف العاني ورحلته مع الفن ). وقال مدير المسارح الفنان غانم حميد ( ها نحن نودع اليوم وبقلوب حزينة فنان الشعب يوسف العاني الذي عرف كيف يسحر محبيه وجمهوره الكبير بادائه وببراعته ليستحق بجدارة لقب فنان الشعب ) واضاف ( ومن ذكرياتي معه اخرجت له مسرحية هذيان وانا كنت طالبا بكلية الفنون الجميلة وبعدها اعطاني مسرحية المفتاح فاخذت احذف من النص ، فقال لي توقف عن الحذف قلت له :اتمنى ان تشاهد العرض .وعندما شاهده قال لي افعل ماتشاء بالنص فانت فنان موهوب وهذه شهادة كبيرة بحقي ).
مأساة كبيرة
وقال الفنان الكبير سامي عبد الحميد لـ(الزمان) ان ( الحديث عن تاريخ العراق مأساة كبيرة وهذه القامة كانت مدرسة لنا في فرقة مسرح الفن الحديث والراحل يوسف العاني مسكون في تاريخ العراق وشعبه قدم الكثير وسيبقى رمزا للمسرح العراقي اسكنه الله فسيح جناته ) .واشار الفنان عقيل مهدي الى ان ( الفنان يوسف العاني حاز على اكثر من تكريم وقدم اعمالا مسرحية مميزة وسبق وان قدمت عملا مسرحيا بعنوان يوسف يغني ) واضاف ( حين وقف يوسف في مهرجان قرطاج المسرحي بكى من الفرح وتداعت امامه في لحظة صور الماضي كلها كيف تنسج من ماضي الشعب وقصة كفاحه الطويل التي بداناها من مسرح الازقة الى مسرح القاعة والى مسرح الاذاعة والتلفزيون حتى غدا العاني دراما شعبية وهو في نظر النقاد فنان يحترم ماضيه وحاضره وسيرته وكل عطائه ) .وقال الفنان شفيق المهدي ( الراحل كان اخر اعظم الكبار المؤثرين في المجتمع العراقي ماكتب وماقدم على المسرح ضمن مقالات نقدية تؤرخ المسرح العراقي على مدى 50 عاما وداعا يوسف العاني الشيخ والمعلم ) .
المصور علي عيسى قال ( تعرفت على الراحل بداية السبعينيات وكان يعمل في مسرح الفن الحديث وضمن كادر مسرحية اضواء على حياة يومية للمخرج الراحل قاسم محمد ومنها لازمته اكثر من اربعين عاما فعرفته فنانا شاملا في كافة المجالات وصورت له اعمالا كثيرة ووثقتها وكان له اسم كبير في المسرح العراقي ووثقت له صورا في كافة مراحله واعماله وكنت فرحا عندما افتتح الراحل احد معارضي الشخصية للصورة الفوتغرافية فاقول ودعا ابونا ومعلمنا يوسف العاني ) واكد الفنان حسين علي هارف على ان ( تشييع الراحل يوسف العاني هو مهيب ومشرف ، شاركت به غالبية مؤسسات الدولة وبين مدى حب الناس والجمهور لهذا الفنان الكبير ومكانته بين محبيه فكان القدوة لي ولغالبية الذين عملوا معه وكان يستحق وبجدارة فنان الشعب ) .
الى ذلك قال الفنان محسن العزاوي (زاملت العاني من سنة 1957 وهو معي في الذاكرة ، في بغداد وخارج العراق وفي الدول العديدة التي زرناها معا.الفنان الكبير كان عبارة عن طاقة، مترجم للحياة بهذا الفن الجميل بشكل صادق واقعي وتجريبي ).وشدد الفنان سامي قفطان ان( انتماء يوسف العاني الى الانسان قبل ان يكون الى الفنان، والتزامه اصبح قدوة لكل الفنانين). وبألم قال الفنان جواد الشكرجي انه( الكلمات تبدو صعبة جدا ومؤذية للروح عندما نتحدث عن عملاق مثل يوسف العاني، لا استطيع ان اقول وداعا ولكن اقول الى لقاء قريب يا استاذنا وحبينا).وقالت الفنانة عواطف نعيم ان( قامة كبيرة كيوسف العاني يكون الحديث طويلا عنها، الرجل لم يكن ممثلا عاديا، لم يكن انسانا عاديا ، كان احد الركائز المهمة في المسرح العراقي والعربي وكان احد المؤسسين للحركة المسرحية العراقية والعربية وكان واحدا من اعمدته الكبيرة والمهمة).
وقالت الفنانة ايناس طالب (استاذ يوسف رحل وغاب ولكن اثره وارثه حاضر معنا كاجيال تربينا على حب المسرح واحترام خشبته، كان لنا بمثابة المعلم.استاذ يوسف تربطني به علاقة وطيدة جدا منذ بدأت العمل الفني كان قريبا جدا مني متابعا لي ، لا يتاخر بملاحظاته سواء سلبا او ايجابا واذا كنت بارعة في عمل يكون هو اول المهنئين لي.. استاذ يوسف فقدناه .. فقدناه.. لكن سيبقى في ذاكرة وتاريخ الفن العراقي والعراق).واشار الفنان كريم محسن الى ان (العاني كان استاذا ومربيا فاضلا لاجيال كثيرة ، صنع الحياة في العراق، في الماضي والحاضر واضاء لنا المستقبل، كلنا .. كل الفنانين من صنعه وتلامذة له ، كان ركيزة وعلما يفتخر به الجميع. بحق هو فنان الشعب والحديث عنه يطول والذكريات كثيرة ولكن نكتفي بالقول انا لله وانا اليه راجعون
صفحات من حياة المبدع الراحل..
الراحل من مواليد الانبار وخريج كلية الحقوق بجامعة بغداد، وقد اعتلى خشبة المسرح للمرة الاولى عندما كان طالبا في الاعدادية المركزية ببغداد من خلال مسرحية (القمرجية)، واسس فرقة الفن الحديث مع الفنان الراحل إبراهيم جلال وعدد من الفنانين الشباب 1952 وقدم من خلالها اشهر مسرحياته منها الشريعة والخرابة و اني امك يا شاكر. واسس مديرية السينما والمسرح عام 1960 وكان اول مدير عام لها وكتب أكثر من خمسين مسرحية طويلة أو من فصل واحد من ابرزها: (القمرجية) أول مسرحية للعاني من فصل واحد، (مع الحشاشة)، (طبيب يداوي الناس) عام 1948 وهو مايزال طالبا في كلية الحقوق، و(راس الشليلة)، وفي عام 1950 كتب مسرحية مجنون يتحدى القدر موندراما واعتبرت هذه المسرحية أول موندراما في العراق.
ومثل العاني في نحو 58 مسرحية منها: مسمار جحا – ، 1952، تموز يقرع الناقوس – 1968، النخلة والجيران – 1968، ولاية وبعير – 1971، البيك والسائق 1974، بغداد الازل بين الجد والهزل – 1975، القربان – 1975، الإنسان الطيب 1985 اخراج عوني كرومي.
واسهم في العديد من الافلام العراقية منها: سعيد افندي عام 1958 والمنعطف وشارك في فيلم المسألة الكبرى. وشارك في العديد من المهرجانات العربية والعالمية وحصد مئات الجوائز.
























