جداريات توحّد الرؤية البصرية وتقتنص اللحظة

التوهّج والإنبهار في خزفيات الفنان قاسم حمزة

جداريات توحّد الرؤية البصرية وتقتنص اللحظة

 مؤيد داود البصام

تنتمي خزفيات الفنان قاسم حمزة، التي تقترب من وظيفتها الأساسية النفعية، وبالخصوص في اشتغاله على موضوعة الصحن أو (الماعون)  إلى الجماليات التي تظهر القيم الجمالية للمنتج تاركة الوظيفة النفعية كقضية ثانوية أو لنتاج آخر، محققة ًالرؤية الانبهارية  في مجمل الاعمال عن طريق التلاعب بالالوان على ظهر المنتج لاعطاء بعدا متحركا للرؤية البصرية تحاكي الواقع وتبتعد عن تصنيفه، وهذه الدهشة المتلبسة بالنشوة والاحتفالية التي يقودها اللون لتحريك فضاء سطح الكتلة بمجملها،

 يتعامل معها مستخدما ً قدرته وخبرته المكتسبة من خلال ما انفقه من زمن على تجاربه وطول المراس، من أجل إيجاد الصياغات اللونية التي تقرء نصها بالرؤية البصرية وليس بالكلمات، فهو يكيف العمل على بساطة السطح، وشكله العام الى لوحة تتجانس مع طبيعة الخزف كعمل فني خارج بناء مفهوم اللوحة وخارج مفهوم النفعية كما اوردنا، لكنه يصارع من اجل أن يوقعنا تحت تأثير حالة من الدهشة والانبهار في رؤيتنا البصرية بما يزجه من خطوط وزخارف ورسوم، يركز فيها على اللون كوحدة منفصلة وبنفس الوقت مندمجة مع العناصر الأخرى للعمل في حالة تآلف تنصهر في بعضها البعض، لإبراز القيم الجمالية للتكوين العام، وذلك من خلال تحريك الخطوط بديناميكية، تندمج فيها عمليا ً روح البساطة التي يتسم بها الشكل العام مع قوة الإبهار، الذي يقدمه بدراسة مؤثرات اللون في رؤية المتلقي، على السطوح الملساء وبعض الأحيان ممزوجة بالإشارات والرموز التي يدخلها في أحيان أخر باستخدام الملمس وتأثيراته على رؤية المتلقي، فيحرك الساكن من الكتلة لتسبح في الفضاء العام المحيط بالشكل ( الصحن ) مع بهاء اللون الذي يتوهج في سيادته على بقية عناصر العمل، محاولا أن يركز على إخراج الدائرة التي تشكل الأساس في بنائية الشكل العام لخزفياته إلى موقع الخطوط المتقاطعة او الاشكال من المربع والمستطيل وقطع اجزاء من المحيط لاضافة بعدا خارج اطار الكتلة الاساسية ، وبهذا يضيف عاملا جديدا ً ، للقيم الجمالية التي يحاول فيها الإظهار المؤثر للبساطة التي يعمل عليها، مع حداثة الواقعية التي يشتغل عليها بدون الإجهاد للتكيف مع تطورات العصر الحاضر في مجالات التقنية التي اخذت ابعادا في التطور، وهنا لابد من النظر إلى الشكل الهام بتوازنه في أظهار قيمه الجمالية التي يشتغل عليها الفنان ببعديها النفعي والجمالي، فهو يؤمن بان التحول من النفعي إلى الجمالي لابد ان يصاحبه استمرار في العلاقة القائمة بين النسقين، من دون احداث القطيعة، لهذا يبقي روحية العمل ضمن اطاره الواقعي ويضفي روح الفنتازيا بما يتلاعب فيه بالالوان مع تحريك الكتلة والفضاء الداخلي المنسجم مع الفضاء الخارجي. محاولا ايجاد أبعاد مؤثرة للقيم الجمالية التي تمنح البساطة في التشكيل العام هذا الابهار والدهشة، وبالرغم من توقفه عند البعد المكاني في تحويل الشكل العام من نفعي بمفهوم الرؤية المتواصلة للشكل في الحياة اليومية، الا انه يحول هذه الرؤية الى قيمة جمالية باضافة من لمسات تدخل فيها اشكال ثانوية تحيط المركز لتجر الرؤية البصرية من المركز الى الاجزاء الاخرى المتمثلة بالزخرفة والتوشية بالحروف وبعض الرموز والشفرات التراثية والتاريخية. وهو هنا في ما ذهب اليه في معرضه ( الماعون ) يتشكل بنسق آخر عما قدمه في اعماله السابقة وجدارياته التي نفذها في العقود الثلاثة الماضية، في معرض الماعون يشتغل على توحد الرؤية البصرية والتركيز على البؤرة لاقتناص اللحظة في الرؤية، بينما في اعماله الجدارية يتبع السرد في الانشاء فتتكيف الالوان حسب السرد وحسب استيعاب الرؤية البصرية للبعد والمسافة والقيم الجمالية للون وحركة السرد، بينما في اشتغاله على الماعون ينمي الضربة التي تحدث الاثر بفاعلية أثرها في لحظة الرؤية البصرية.

 أن أعماله التي يتسيد فيها اللون بالسطح الأملس أو الخشن وبوجود الشفرات والرموز، أو بعدم وجودها، تتسم بالاحتفالية، وهذه البهجة التي تتراقص إمام الرؤية البصرية .. ليتسنى له محاكاة التشييد العام للسطح المختلف عن البناء الاساس (النفعي)، محركا بدينامكية الرؤية البصرية من الجمود الى الحركة في مواجهة واقع العمل الخزفي الذي يتسم بالثبات والسكونية  ليجعل عين الرائي تتحول من الرؤية الثابته إلى الرؤية المتحركة بما يزجه من صيغ جمالية عبر اللون، ولهذا فان البعد الفني لقيمه الجمالية تتطور ضمن سعيه إلى احتفالية يلاحق فيها الرؤية البصرية من البؤرة إلى الاطراف بمركزية تجمع العناصر بوحدة لاحداث هذا الاندهاش واحداث المفاجئة، ويتابع أمكانية الوصول إلى العلاقة الحميمية بين المنتج والمتلقي ومدى التاثير بين الرؤية البصرية المباشرة والفضاء العام، قد تنتمي بعض اعماله التي يحاول ايجاد صيغة في الخروج على النسق الذي اتسمت به سائر اعماله او ما اعتاد أن يقدمه كما سبق ان اشرنا، لكن خروجه فيه احساس بهذه التلقائية المبرمجة لجذب الرؤية البصرية وتحريك الانفعال في اجواء تتسم بتحفيز الاثارة وتنمية العلاقة التي تحدثنا عنها بين المنتج والرائي.بتعبيرية حتى في اشتغاله بالاشكال التجريدية. أو محاولة الدفع لانماء سيطرة البؤرة على الاطراف التي تاخذ بعض الاحيان قوة الدفع الاساس، أعمال قاسم حمزة الخزفية تجربة متواصلة للوصول الى الدهشة والابهار بتعبيرية محركة السكون نحو حركة البؤرة وليس عبر مركزيتها.

الفنان في سطور

الفنان قاسم حمزة، من مواليد بغداد عام 1952 بكالوريوس امتياز/ أكاديمية الفنون الجميلة – بغداد، دَرّس مادة السيراميك في مركز التدريب الحرفي في مديرية التراث الشعبي لأكثر من عشر سنوات ، شارك في معرض أصدقاء الفن والملصق السياسي في المحمودية عام 1973الإشراف والمشاركة في معرض التراث الشعبي في فيينا – وارشو عام 1979 شارك في جميع المعارض الفنية التي نظمتها وزارة الثقافة وجمعية التشكيليين العراقيين والقاعات الخاصة، فضلاً عن إنجازه لجداريات في مطار البصرة 1982 والمصرف العقاري 1980 مدخل كلية الشرطة 1983 ودائرة الإذاعة والتلفزيون 2003وأكثر من  50 جدارية لبيوت بغدادية، وتنفيذ الآيات القرآنية في جامع الملا حويش، وقد شغل عدّة مناصب إدارية وفنية على مدى وظيفته في وزارة الثقافة.يشyل حاليا مهمات امين سرجمعية التشكيليين العراقيين التي يرأسها الفنان قاسم سبتي .