
أمين سر مجلس المؤلفين والملحنين في لبنان كمال قبيسي: نعيش عصر الصورة وبيروت تطلق النجوم
حمدي العطار
عندما كتب (نيكوس كازانتزاكيس) روايته الشهيرة سنة 1964 (زوربا) بثقافته المميزة الساخرة وحياته الفوضوية البريئة الناقدة لتزمت صديقه المثقف المؤدلج لم يكن يتصور بأن شخصية (باسيل) البطل – المكنى زوربا ورقصته اليونانية المتضمنة العبث والكبرياء و(تكسير الصحون) ستكون ملهمة الى مئات الفنانين والادباء والشعراء،من ناحية الشكل والمضمون!
زوربا اللبناني أحسست به وأنا ازور قرية (مشمش) التي تقع في كتف الجبل لمدينة جبيل، هو “أمين سر مجلس المؤلفين والملحنين في لبنان” الشاعر الغنائي “كمال قبيسي” مؤلف الاغاني لمجموعة كبيرة من مطربي الصف الاول مثل (برشه برشه لصابر الرباعي ،أغنية براءة لنجوى كرم، وكون جاي أودعك لنانسي عجرم، وأهضم خبريه لهيفاء وهبي،واغاني لجوزيف عطية ووليد توفيق ورويدة عطية) أستقلبنا الرجل بترحاب وهو يطلق ضحكاته كان يرتدي “تي شرت والشورت “على الرغم من معرفته بقدومنا، أنسان يحب الحياة ببساطة ويعد وظيفته (أسعاد الناس) يقضي فصل الصيف في هذه القرية التي تطل على الاخضرار والسماء ، يلتف حوله أصدقاؤه من الملحنين والمطربين فترى أكثر من آلة عود موجودة في البيت ،وصادف وجود مطرب شاب (عرب ايدل) من سوريا (قصي ملحم) والذي يقدم وصلات غنائية كلما طلب منه “كمال قبيسي” ذلك وأهدى لنا أغنية (سلامات)! كان “كمال قبيسي” خلال اللقاء يقاطعني عندما أطرح المواضيع بجدية وحماس، يقول لي( روء يا زلمة ، أنت تتعب روحك بهذه الافكار، الحياة جميلة وليست صعبة) أراؤه الفنية والاجتماعية والفكرية تثير الاستغراب،فهو يرى (بأن عصر السرعة فرض نفسه على الجمهور وكذلك على الشاعر والملحن والمطرب! ولم تعد الاغاني الطويلة قادرة على مواكبة هذا العصر، والاغاني في الوقت الحاضر فيها الجميل وفيها الهابط، والمصاري – الفلوس- هي التي تجلب الشهرة وليست الموهبة،والاغنية اصبحت (سلعة) والتعامل مع الفنان ليس كقيمة فنية بل كقيمة تسويقية!ويحتاج المطرب الى الكارزما ليكسب قلوب الناس قبل ان يسمعوا صوته لأننا نعيش في عصر الصورة وليس كما في الزمن الجميل كنا نعيش في عصر الصوت.
عصر الأغنية مختلف
{ كيف تقيمون الأغاني اللبنانية والعربية في الحديثة بالمقارنة بأغاني “الزمن الجميل”؟
– في “الزمن الجميل” كانت الأغاني الطويلة هي السائدة والمقبولة، كان على الشاعر أن يضمن الأغنية أكثر من صورة شعرية، اليوم نحن أمام جمهور يريد أن يستمع الى الأغاني وهو يتناول الطعام والشراب،كما أن الفضائيات تطالب بأنتاج الأغاني القصيرة ،والأغنية لا توضع بالفضائيات من دون أن يتم دفع (مصاري) عن هذا البث، اليوم ليس لدينا برنامج ما يطلبه المستمعون بل تحول الى ما يطلبه (المطربون)
في كل زمان هناك أغاني ناجحة وأغاني هابطة
{ هل اسهم الفديو كليب في تخريب الذوق العام وأنهاء أغاني الطرب؟
– الفديو كليب يقدم الصوت والصورة ،حقق للمطرب شهرة واسعة فلا يحتاج المطرب أن يمثل في فيلم كما كان سابقا، الاغنية الحديثة تحب الايقاع السريع ،ومستوى الاغاني في هذا الايقاع هناك اغان جميلة وأغان هابطة وفي ذلك الزمن ايضا هناك ما هو جميل وما هو فاشل! نتيجة أستخدام المصاري بالفن الغنائي هو من اسهم في تخريب الذوق العام فأصبحنا نسمع أغاني وكلمات ليس فيها أي إضافة حقيقية للشعر،علينا أن لا نهاجم كل الاغاني الحديثة من دون دراسة أذواق الجمهور، سابقا قدم محمد عبد الوهاب (الجندول) وقدم أيضا أغاني خفيفة مثل (حبيبي لعبته) وفريد الأطرش قدم (الربيع) وايضا (أكتب على اوراق الشجر) ،وام كلثوم قدمت (الطقطوقة) ، خذ مثلا أغنية “هيفاء وهبي” – بوس الواوه- أشبه بالطقطوقة ! اعتقد جمال هذه الأغنية كون كلماتها من (الكلام المحكي) ومتداول شعبيا!الاعلام يشتغل عليه ، تصور الزعيم “عادل أمام”يضع أسم الاغنية كعنوان لمسلسل يقوم ببطولته، أنه التسويق يعني “أيصال الأغنية الى الناس”!
الفن أصبح سلعة
{ كيف تتعامل شركات الانتاج مع الفنانيين والشعراء والملحنين؟
– الفن أصبح سلعة فيها الاصلي وفيها الرديء، جمهور الاغاني الآن هم الصبايا والشباب وهم الجمهور الأكثر تأثيرا على شركات الانتاج التي تتعامل مع الأغنية كقيمة تسويقية ،ولا تتعامل مع الفنان كقيمة فنية، هناك منتج سعودي يقول :- ما يهمني الفنان شو بيغني بل أهم شيء عندي تسويق الأغاني!
المغني الوسيم يكسب قلوب الناس قبل أن يغني
{ كيف يستطيع المغني أثبات وجوده في الساحة الفنية في ظل أزدياد عدد المطربين؟
– الكارزما ظاهرة فنية برزت في الوقت الحاضر ،فالمغني الجميل يسرق قلوب الناس قبل أن يغني أو يسمعوا صوته! أنه عصر الصورة ، بشكله الوسيم يفرض نفسه!أم كلثوم لا تملك جمالا أنثويا وكذلك فريد الأطرش ليس وسيما وهي سميرة أحمد ايضا ليست جميلة، كلهم كانوا جميلين بالفن وليس بالشكل والصورة.
الخدمات الفنية تحتاج الى الدعاية والمصاري
{ هل أنت راضي عن الالحان والموسيقى والاداء لأشعارك التي تكتبها؟
– أذا لم اكن راضيا لا اوافق على اذاعة الاغنية، انا حريص على نجاح الأغنية التي اكتبها لأنها تترجم أحساسي فلا أقبل أن تخرج اغنية للناس من دون أن تكون متكاملة! هناك اليوم تكامل ،كلام من ذهب ولحن جميل، والاداء يجب أن يكون متألقا، الخدمات الفنية اليوم كلها فيها مصاري ، الدعاية هي التي تخلق التسويق وتوصلك الى الشهرة ،والنجومية وتولد لمن لديه أموال خذ مثلا “جاد نخلة” صوت جميل لكن ليس له دور لأنه لا يملك المصاري، عليه أذا أراد أن يتقدم بالغناء يجب أن يكون له تسويق مناسب وألآ تتأخر شهرته، ولا اريد أن أذكر مطربين ليست لديهم مواهب وأكتسبوا شهرتهم بما يملكون من أموال!!
الفن لا بد أن يخرج من مصر أو لبنان حصرا
{ هناك مطربين عرب يملكون شهرة وسمعة طيبة محليا لكنهم غير معروفين في البلاد العربية؟
– الفنان أذا لم يخرج من مصر أو لبنان لا يمكن أن يحقق شهرة على مستوى الوطن العربي حتى لو صرف الكثير من الاموال، صناعة النجومية هي في هذين البلدين حصرا والا ستكون مسيرة هذا الفنان بطيـــــــــــئة! خذ مثلا حسين الجسمي – نبيل شعيب- وحتى كاظم الساهر لم يكتسبوا شهرتهم ألا بعد خروجهم من بلدانهم والأنطلاق من مصر أو لبنان!!
اشعاري تخدم قضايا الناس
{ هل تحتوي الأغاني التي تكتبها على قضايا أنسانية؟
أنا أكتب أغنية تخدم قضايا عاطفية فردية، وقضايا شعبية وطنية ومواضيع أجتماعية أنسانية،ولا أظن هناك من لا يحب ويتفاعل مع الاغنية العاطفية،ولي العديد من الأغاني التي تعالج مواضيع حساسة تخص حقوق المرأة وكذلك هموم الرجال وحقوقهم، ومشاكل الوطن.
{ ما هو دور المثقف في المجال الوطني في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها؟
– البلاد يا عزيزي فيها حروب وما خرب البلد ألا الثقافات وايديولوجيات المستوردة والتعبئة والشحن المذهبي، نحن مجتمع عاطفي والناس تتأثر بالأديان من الطفولة الى الممات، هناك عمل ومطابخ سياسية تشتغل على تخريب البلدان، هناك تخريب للقيم الأخلاقية، خربوا الدنيا بأسم الدين وبأسم الثقافات، تمزقت الاوطان خربوا المجتمعات ، الحرب في العراق وسوريا قد تهدأ وتتوقف والحجر يترمم والجيوش تبنى من جديد لكن منو بيصلح التمزيق الأجتماعي، الزمن ما يرجع الى الوراء، والي مات أخوه أو أبوه بسبب طائفي من الصعوبة نسيان هذا السبب، أذا لم يرجع النقاء والحب والتعايش الكل سوف يدفع الثمن!!
























