الفنان المغترب هاشم الطويل: 2-2

الفنان المغترب هاشم الطويل:    2-2

المبدع يفرض نفسه برفقة الشهرة

صلاح الربيعي

{ ماهي وأبرز الأعمال التشكيلية والأكاديمية التي تم انجازها في العراق وفي الخارج خلال السنوات الماضية ؟

– اعتقد بان النشاط الفني والثقافي العراقي بدأ بالتباطؤ بعد عام 1990 بسبب انحسار الدعم الحكومي للنشاطات الفنية والثقافية اثناء فترة الحصار الاقتصادي مما اجبر الكثير من الفنانين على مغادرة العراق لبلدان مجاورة او بعيدة لمواصلة انتاجهم.

كانت اخر مشاركة فنية لي في بغداد في البينالي العربي الثاني  اواخر الثمانينات في مشيغن انشأت محترفا شخصيا للرسم والغرافيك لمزاولة نتاجي الفني  ورغم كثافة متطلبات عملي التدريسي فقد استمريت في انتاج الاعمال الفنية في تلك الفترة شاركت بمعارض جماعية في العديد من الولايات الامريكية وفي بعض الدول العربية والاوربية ومع حلول عام 2000  ازداد نشاطي في مجال البحوث والتأليف في مجال تاريخ الفن كان المناخ السياسي والاعلامي في امريكا لازال متوترا ومعاداة العراق سياسيا واقتصاديا اسقطت اثارها على المغتربين العراقيين في الولايات المتحدة بمستويات متباينة وجاءت جريمة تنظيم القاعدة الارهابي في تفجيرات نيويورك وواشنطن في عام 2001  لتزيد الطين بلة حيث اصبح العرب والمسلمون في امريكا هدفا للسخط الجماهيري المتنامي بفعل الاعلام الموجه وغير الدقيق وبدأت حملة جديدة ضد العراق وكانت جهود الرئيس السابق جورج بوش الابن قد تكرست وبدعم من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وأجبرت امريكا العديد من الدول ومنها العربية على قبول شرعية احتلال العراق وتغيير النظام بالقوة جاء عام 2003 واحتل العراق وفككت مفاصله وخربت هياكله وبدأ برنامج تدميره يمضي كما خطط له ومن ضمن الكوارث التي حلت بالعراق عام 2003 نهب الاف القطع الاثارية من المتحف العراقي للاثار في بغداد ونهب مركز صدام للفنون  صاحب ذلك حفر عشوائي لصوصي في الكثير من المواقع الاثرية وخصوصا في الجنوب ونهبت وهربت اللقى والاثار دون رقيب وأُحرقت مكتبات عامرة وهدمت أبنية تاريخية وأساءت قوات الاحتلال لمبان ومواقع أثرية باستعمالها كمواقع عسكرية كما في أور وبابل ومأذنة سامراء وغيرها حيث كان وقع احتلال العراق  والخسائر البشرية والدمار الذي حل بالبنية التحتية للبلد عنيفا والأعنف منه هو تخريب نفسية الانسان العراقي واحباطه وتدمير التراث العراقي القديم والحديث ومسح الذاكرة العراقية واشاعة الخراب والتخلف وزرع الطائفية والمحاصصة ودفع العراق في دوامة من الدم والعنف لازالت قائمة لليوم وبدأت بتقديم محاضرات تبين حجم الكارثة في العديد من الجامعات الامريكية وفي المانيا وبلجيكا والسويد وفرنسا وفي عمان – الاردن ولازلت أقدمها مع اضافات المستجد من التفاصيل وتحدثت عن الموضوع عبر محطات تلفزيونية محلية ومقابلات مع الفضائية العراقية والفيحاء والسومرية وغيرها الكثير ولم تخل تلك السنوات من المنغصات فقد كان الحديث عن تدمير العراق بمثابة توجيه اصابع الاتهام للمتسبب – الولايات المتحدة وبريطانيا اولا ومن ساعدهم ثانيا وهو امر لا يستسيغه الجميع  اما في مجال الانتاج الفني نفذت العديد من الاعمال التي تعكس موضوع تدمير العراق ومنها أعمال غرافيك عرضتها في مهرجان الطباعة الدولي في واشنطن وكاليفورنيا واوهايو وانديانا ومشيغن وعمان الاردن وغيرها وقد نشرت تلك الاعمال الغرافيكية في مطبوعات و صحف واستعملت كأغلفة كتب ونشرت في مواقع التواصل الاجتماعي أحد تلك الاعمال انجزته في عام 2005 بعنوان صورة العراق 2005  كما استمر نشاطي العلمي والفني للسنوات اللاحقة 2006 – 2017  في النشر والمشاركات الفنية والمحاضرات في امريكا واوربا وسورية والاردن والشارقة و تركيا ولبنان وخلالها دعيت عدة مرات من قبل وزارة التعليم العالي العراقية ووزارة الثقافة لحضور مهرجانات ولقاءات أكاديمية في العراق لكن توقيت تلك النشاطات وتضاربها مع عملي التدريسي حال للأسف دون حضوري ومشاركتي فيها وفي عام 2007 حصلت على منحة الفلبرايت وانجزت فيها بحثا تفصيليا عن الفن العربي في صقليه خلال القرون 10-12 وفي عام 2007 دعيت لتقديم بحث في مؤتمر اكاديمي في الجامعة الامريكية في بيروت وكان موضوعه عن المضامين الجمالية والسياسية والدينية في تفاصيل المفردات الزخرفية والتزينية في تربة الصلاة عند الشيعة مع التركيز على مفردات معينة تستعمل عند اللبنانيين الشيعة في لبنان ومشيغن ونشر البحث المصور كفصل في كتاب صدر عن كامبرج سكولار للنشر في لندن بعنوان رحلة التربة من مكة الى كربلاء ثم القدس في عام 2003 – 1999 بدأت وبمشاركة مع أساتذة من جامعة مشيغن مشروعا لدراسة وتوثيق الاقليات العرقية في أمريكا انطلق من جامعة هارفارد وكنت مديرا مشاركا ومديرا للبرامج التعليمية استمر عملنا في المشروع اربع سنوات في بحث وارشفة وتوثيق الابعاد الثقافية والدينية للمجاميع الاثنية المختلفة في مشيغن وجمعت نتائج المشروع في كتاب شامل طبع في جامعة مشيغن عام 2003  وفي عام 2005 أختير بحثي كأفضل بحث مقدم في الكلية من قبل الكادر التدريسى للعام وهو بعنوان ضياع التراث العراقي ـ نهب التراث الآثاري ومجموعة الفن العراقي الحديث بعد الغزو الأمريكي وقدمت تلك المحاضرة في العديد من الجامعات الامريكية وفي اوربا ايضا وفي عام 2006 شاركت بالمؤتمر الدولي الثاني لدراسات الشرق الاوسط الذي اقيم في عمان ونشر بحثي المعنون بالمصادر الثقافية للفن العراقي الحديث  ضمن مطبوع المؤتمر وفي عام 2006 نشرت بحثين في المطبوع المرافق لمعرض  منتخبات من الفن العراقي المعاصر والذي أقيم في جامعة نورث تكساس البحث الاول نظرة سريعة في ابعاد الفن العراقي الحديث والبحث الثاني بعنوان الاحتلال والحرب وتدمير الذاكرة الثقافية للعراق وتدمير النصب العامة  ونشر كلا البحثين في كتاب المعرض بعنوان دفاتر وفي عام 2003 نظمت المعرض الاول للفنانين العرب الامريكيين الذي اقيم في جامعة مشيغن وصاحبته محاضرات واشترك فيه فنانون من عدة ولايات كما نظمت المعرض الثاني في كلية هنري فورد عام 2009  وفي عام 2002 انجزت نصبا فنيا نفذ بالسيراميك بتكليف من مجمع سولانوس في ديترويت في كلية هنري فورد أنشأت مناهج دراسات تاريخ الفن بتأليف مفردات لتاريخ الفن الاسلامي و فنون القرون الوسطى وتاريخ الفن العربي ومنهج لدراسة الفنون التشكيليه من العصر الحجري الى الفترة الحالية وتاريخ الفن الافريقي وتاريخ فنون جنوب شرق آسيا الهندي والصيني والياباني وغيرها من المناهج التخصصية في تاريخ الفن وفي عام 2011 حصلت على زمالة من معهد نانتز للدراسات العليا في فرنسا لاجراء بحوث علمية وفي الاعوام من  2012 -2017 دخلت طورا جديدا من النشاط الاكاديمي وتم انتخابي عضوا في  المجلس الاداري ثم نائب الرئيس التنفيذي لمنظمة الفلبرايت لولاية مشيغن وهي منظمة علمية تعني بشؤون الدراسات العليا ومنح المتفوقين بعثات ومنح دراسية لاجراء بحوث او التدريس او كلاهما في كافة انحاء العالم حيث يبعث سنويا المئات من المتفوقين في مجالاتهم للتمتع بتلك المنح الدراسية في الدول المختلفة وفي ذات الوقت تستضيف الجامعات الامريكية والمتاحف المئات من الطلبة والمختصين الاجانب غير الامريكيين سنويا للدراسة او اجراء البحوث في الولايات المتحدة كان ولايزال عملي في مجلس ادارة الفلبرايت في مشيغن هو تنظيم برامج علمية وثقافية للطلبة الاجانب القادمين من انحاء العالم في جامعات مشيغان كذلك كنت عضوا في لجنة تحكيم طلبات الحصول على منحة الفلبرايت في مجال تاريخ الفن عبر الفلبرايت  ومنذ 2007 عملت كعضو مجلس ادارة في متحف ديترويت للفنون  وكلا النشاطان المتحف والفلبرايت جهود علمية متبرعا بها بدون مردود مالي وخلال الفترة ذاتها وضمن عملي التدريسي في كلية هنري فورد ركزت جهدي على انجاز البحوث المتعلقة بالكتاب المنهجي في تاريخ الفن والعمارة العربية والذي يغطي فترة زمنية من 1000 ق.م. ولبداية القرن العشرين  ولا أزال اواصل اكمال العمل فيه وسيتم طبعه ونشره باللغة الانجليزية من قبل دار النشر لينوس في نيويورك العام المقبل وفي الفترة من 2009-2015 ساهمت في مشروع دعم التعليم العالي العراقي الذي بادر به الدكتور هادي الخليلي لكنه للاسف لم يجد دعما من المسؤولين في العراق وفي عام 2012 شاركت مع بضعة اساتذة جامعيين من امريكا وانكلترا من أصل عراقي بتأليف كتاب بعنوان نحن عراقيون ضمنته بعض من أعمالي في الرسم والمجسمات والغرافيك وكتاباتي عنها وكان غلاف الكتاب أحد أعمالي في الغرافيك وفي عام  2013  دعيت من قبل جامعة اوبسالا في السويد لتقديم محاضرات عن دمار التراث العراقي ونهب المتحف العراقي للاثارقدمت خلال تلك الرحلة ثلاث محاضرات في جامعة اوبسالا ومتحف ستوكهولم للاثار وفي صالة الجمعية الوطنية في ستوكهولم  وفي عام 2016  قدمت محاضرات في مهرجان ملتقى الشارقة السابع للخط  كانت مشاركتي بدعوة من ادارة المهرجان وقدمت فيه محاضرتين الاولى في كلية الاداب في جامعة الشارقة بعنوان النقطة الغائبه الحاضرة غياب النقطة البصري ( الاعجام ) وحضورها المفاهيمي في الكتابات العربيه التزينية في عمارة صقلية في القرون الوسطى وقد نشرت في الكتاب الخاص بمحاضرات المؤتمر.  والثانية كانت عن تجربتي الفنية عبر العقود الاربعة الماضية قدمتها في القاعة الرئيسية للبينالي في الشارقة  وساهمت بالاشراف على رسائل وبحوث دراسات عليا لطلبة عراقيين وعرب واجانب في جامعات في العراق والمغرب ومصر وانكلترا وامريكا الجدير بالذكر ان عملي كأستاذ مادة تاريخ الفن ومسؤولية أدارة مناهج تاريخ الفن ومهمة التدريس الجامعي والاشراف على الطلبة العرب  كانت ولازالت تتطلب جهدا متواصلا من التهيؤ واستكمال المعلومات العلمية والاطلاع على أحدث البحوث والمنشورات التدريسية والكتب المنهجية والمشاركة في المؤتمرات الاكاديمية وتطوير المناهج ومتابعة الطلبة والاشراف على وتطوير بحوثهم وايصال المعلومة العلمية بالطرق الصحيحة وهذا المسار يستهلك الكثير من الطاقة والوقت والجهد لكني حريص على الاستمرار في انتاجي الفني التشكيلي بذات الوقت .

{ صف لنا مشاعرك وانت تتابع أخبار تدمير الآثار في العراق وبرأيك ما هو الهدف من ذلك ؟

– كان حدث تدمير الاثار العراقية وسرقة وتهريب الكثير منها من قبل داعش مهولا وهو ليس الاول في الزمن القريب فقد تعرض المتحف العراقي الى نهب متواصل تحت انظار القوات الامريكية عام 2003 وتبع ذلك نهب المواقع الاثارية بحفر عشوائي لصوصي في مناطق مختلفة من جنوب العراق عبر السنوات 2003-  2008  وهربت اعداد كبيرة من القطع الاثرية خارج العراق ولايزال مصيرها مجهولا وماقام به تنظيم داعش في السنوات الثلاث الاخيرة في العراق وسوريا كان ذروة الاجرام والدناءة واعتقد ان السياسة الامريكية الفاشلة وناقصة الدراية ساهمت بخلق ورعاية داعش كما خلقت ودعمت قبلها تنظيم  القاعدة والهدف من ذلك معروف هو محو هوية العراق التاريخية والحضارية .

 { هل أنجزت عملا فنيا  تشكيليا يمكن أن يوثق للوقائع التي حدثت في العراق ؟

– في الاعوام 2005-  2008 انجزت عملا مجسما من اربع قطع وهو بعنوان نصب للعراق وهو استذكار رثائي لمآسي العراق على مدى الاربعين سنة الماضية والعمل هو بمثابة سجل لآلام العراقيين والمصائب التي حلت بهم والدمار المتواصل الذي لحق بالانسان العراقي والتراث العراقي والنصب يستحضر فكرة الامل بعد اليأس وانبعاث الانسان العراقي من جديد لمعاودة البناء عرض العمل في عدة معارض في مشيغان ولم اتمكن من ايصاله للعراق  بسبب كلفة وتعقيدات الشحن خارج الولاية ولازلت احتفظ به.

 المشاريع المستقبلية

{ ماهي مشاريعك الفنية القادمة وهل للعراق نصيب من تلك المشاريع  ؟

– مشاريع العمل مستمرة بين كتابة البحوث ونشرها وانجاز اعمال فنية وتأليف مناهج دراسية. المشروع الاهم هو انجازتأليف وطبع كتاب تاريخ الفن العربي وتغطي تفاصيله فنون العمارة والنحت والرسم وملاحقها منذ نشوء التراث العربي حوالي 1000 ق م ولمشارف العصر الحديث وانوي مستقبلا استئناف تغطية الفترة الحديثة ولكن للاسف ليس لدي اتصال بالجهات الفنية او العلمية في العراق حاليا سوى علاقاتي الخاصة باصدقاء وفنانين قدامى لايزالوا يعملون في العراق .

{ كيف تنظر الى مستقبل الفنان التشكيلي العراقي ؟

– الفنان التشكيلي العراقي نشط وجاد ومتواصل الانتاج رغم الظروف الصعبة في الوطن وفي المهجر ونرى ذلك واضحا من خلال تنوع الانتاج واستمراريته لفناني الداخل والخارج ورغم ان النشاط في داخل العراق حاليا لايوازي مثيله في السابق لكن تحسن الامور سيعيد ذلك الزخم ثانية وقريبا أغلب الفنانين العراقيين تركوا العراق لسوء الاوضاع  منذ تسعينات القرن العشرين وازداد ذلك النزف الثقافي الفني بعد الاحتلال الامريكي في 2003 ولا يزال مع الاسف وكانوا يديرون العملية الفنية بنجاح متواصل وهم الان مستمرون في انتاجهم في المهجر  وقد شغل الفراغ الذي تركوه فنانون شباب لديهم ذات الاندفاع والامل في تكملة المسيرة الثقافية رغم الصعاب واعتقد بان الفترة القادمة ستشهد انتعاشا جديدا في الحركة التشكيلية العراقية وخصوصا اذا وضعت الامور في نصابها و أعطي الدعم الحكومي المناسب لهكذا نشاط واعتمد على الكفوئين في المجال وذوي الخبرة والمعرفة والمتخصصين بعيدا عن المحاصصة والهواجس السياسية والطائفية والحزبية.

{ ما هي نسبة تأثير الفن في بناء حياة الانسان والمجتمع بشكل عام؟

-في الزمن الراهن اصبحت دراسة الفنون  كثقافة عامة جزء اساسي من التعليم العام اذ يسهم في تهيئة الفرد وجعله انسانا متحضرا يعي قيمة الانجاز البشري ويقدره ويصونه فالثقافة الفنية بكافة مجالاتها مهمة لكل فرد وفي بلد مثل العراق يزخر تاريخه بارث حضاري متواصل يجب تعميم وتركيز الثقافة الفنية منذ المراحل المبكرة للتعليم العام لتنشأ أجيال واعيه ومقدره لتراثها وتاريخها وحافظة له.

{  كيف يقيم الفنان التشكيلي العراقي في الخارج ؟

-الفنان المبدع يفرض نفسه اينما وجد وهذا ينطبق على الفنانين العراقيين المتمكنين الذين اضطرتهم الظروف للهجرة وتستقبل اعمالهم بالتقدير والاعجاب كما هو حاصل مع زملائي في امريكا مثل طارق ابراهيـــــــم وسعدي الكعبي وعامر العبيـــدي وسهيل الهنداوي في كندا وآخرون كثر في اوربا والدول العربية اضافة للكثير من المبدعين من الاجيال اللاحقه.

 { من الذي تعتبره صاحب الفضل عليك في تحقيق أهدافك العملية الناجحة ؟

– كان والداي مكافحين في تنشأتنا وعلمانا العصامية والمثابرة وطلب العلم وهكذا نشا كل أفراد العائلة على ذلك السياق ويمكن أن أعتبر نفسي انسانا عصاميا اذ لا انتظر المعونة من أحد ولا أعتمد على الاخرين او اية مصادر اخرى ولوالدي الفضل بأن أحقق طموحاتي وأن اسعى بجهدي الذاتي لتحقيقها وكان هذا هو نهجي طيلة حياتي.

 {  كيف تصف لنا شعورك بعد سماع خبر تحرير الموصل من ارهاب داعش  ؟

– بالتأكيد كان القضاء على داعش في الموصل حدثا مهما أًنجز بتضحيات جسام تكبدها ابناء العراق الشجعان  وهو حدث اربك المخططين لتدمير العراق ومن تعاون معهم وآمل ان يكون تحرير الموصل بداية لأعادة التلاحم الوطني العراقي ونهاية لمخطط تقسيم العراق وانهاء الفساد المستشري في كيان الوطن وتنظيفه من التعصب السياسي والعرقي والديني والطائفي والمحاصصة المدمرة ليعود العراق موحدا قويا مساهما في تقدم الحضارة الانسانية مع الشعوب الاخرى.

{  كيف تصف لنا وضع العراق  وكيف يمكن تجاوز الأزمات التي يمر بها ؟

–  ما حدث للعراق في 2003 وما يمر به البلد حاليا ليس جديدا في السياق التاريخي فكما فعلت بريطانيا عام 1914 حين احتلت العراق واستهانت بشعبه وهيمنت على مفاصله بتطبيق سياسة فرق تسد وعينت حكومة ترعى مصالحها وتأتمر بأمرها يحدث الان من خلال قوة عظـمى طمعت بثروات العـــراق وخططت لنهبها فاستغلت الظروف السياسية وخدعت العراقيين الذين تعاونوا معها وشرعنوا غزوها بعد أن وضعت لهم دستورا يرسخ الفرقة وهيكلا اداريا مهلهلا قائما على المحاصصة والطائفية والتمييز العرقي وجردتهم من امكانية اتخاذ القـــرارات المصيرية وبذلك ضمنت طاعتهم وانصياعهم لما تقرر كما خطط الاحـــــتلال لتدميرالحس الوطني لدى العراقيين واجبارهم على الانطواء في محاور طائفية وعرقية وعشائرية وحزبية وتسبب ذلك في تراجع العراق تعليميا وصحيا واجتماعيا وحضاريا وفنيا لكن الحال سيتغير بالعودة للوحدة الوطنية التي تبدو مفقـــــــــودة اومغيبة حاليا والشعب العراقي يمتلك زخما وقوة كامنة تحتاج لظروف انطلاقها من جديد لتعيد العراق الى مسيرته الحضارية الصحيحة بالتآخي والتآلف والمشاركة الوطنية الفاعلة .