
( الزمان ) تحاور الفنان المغترب هاشم الطويل 1-2
الأجواء التراثية الكربلائية أغنت تجربتي التشكيلية
صلاح الربيعي
ولد الفنان هاشم الطويل في كربلاء عام 1952 لأم بغدادية واب كربلائي أمضى طفولته بين بغداد وكربلاء التي درس فيها بمراحل الابتدائية والمتوسطة والاعدادية وعاش اجواءها وطقوسها الدينية السنوية وهو يتطلع الى افواج الزائرين الذين يتوافدون على تلك المدينة المقدسة من كل فج عميق وهم يؤدون الزيارة لمرقد الامام الحسين وأخيه العباس عليهما السلام وقد الفت عيناه مشاهدة انواع الكتب وبلغات عديدة ورسوم ومواد تراثية وصور ومطبوعات لها علاقة بتلك الاجواء والنفحات الايمانية المتفردة اضافة الى التراتيل والتعازي والمسيرات والمواكب الدينية التي تجري احداثها بنسق يختلف عن معظم المناسبات والفعاليات في العالم ولاسيما انها ترتبط في احياء ذكرى عاشوراء الاليمة من قبل الآف الزائرين لمدينة كربلاء هذا المشهد المتكرر وغيره كان له الاثر الكبير في بلورة شخصية الفنان التشكيلي الاكاديمي العراقي المغترب الدكتور هاشم محمد ابراهيم الطويل الذي كانت (الزمان) في ضيافته بديترويت لاجراء حوار موسع وشامل معه للحديث عن مسيرته الانسانية والمهنية
وبعد الترحيب بنا حدثنا عن بدايته قائلا (لقد ولدت في مدينة مميزة في تأريخها وأحداثها وعشت أجواءها الطقوسية السنوية التي كان يؤمها الآلاف من الزوار وتآلفت مع وجوه وثقافات ولغات ومآكل والبسة وعادات متنوعة منذ الصغر ألفت عيناي مشاهدة الكتب بلغات عديدة ورسوم ومواد تراثية وصور ومطبوعات لها علاقة بالطقوس الدينية وتعودت أذناي على سماع لغات ولهجات متنوعة عبر التراتيل والتعازي والمسيرات والمآتم والأفراح والتشابيه والمجالس التأبينية والمسيرات العاشورائية أصبحت تلك الفعاليات السنوية مشهدا مألوفا يصاحبه تنوع استعراضي للألوان والاضوية والموسيقى والتراتيل والنواح والترديد وتمثيل المشهد بمسرح حي في الشوارع تحيط به لوحات جدارية مرسومة على الخشب والقماش واخرى مطبوعة على الورق والخامات القماشية المتنوعة يتخللها مسيرة الهوادج المضاءة وبالوان متنوعة وكانت مشاهدة تلك المسيرات والمواكب بمثابة تظاهرة مثيرة للحس والسمع والبصر) ويضيف ( وتمر تلك المسيرات بالشوارع الرئيسية التي نصبت على جنباتها العشرات من التكيات أشبه بقاعات عرض صغيرة تعرض فيها المنتجات التراثية واللوحات والأيقونات الدينية والأسلحة التراثية والرايات والصور والمنتجات المعدنية المزخرفة بمفردات تشكيلية تعكس التنوع الثقافي لمصادرها حيث كانت تلك المشاهد بالنسبة لي بمثابة احتفالية مرئية مسموعة محسوسة مستمرة تتكرر وبتجديد سنويا وتتركز خلال شهر محرم وما يتلوه من اسابيع متواصلة وانتهاء بالزيارة الاربعينية ورافق مرحلة الطفولة والنشوء تعايشا يوميا في مساحات معمارية تختلط فيها مفردات الفن المعماري العربي والعثماني والاصفهاني والقاجاري عبر الطرز الزخرفية واساليب الخط وتقنيات التزجيج الفخاري ونقوش السجاد و نقوش الابواب الفضية والذهبية وتلك التي تزيين الأضرحة وأعمال الزخرفة والتلوين والمرايا في المقرنصات الخارجية والداخلية في المنائر والقباب وحول الأضرحة داخل الجامعين الرئيسيين لتشكل مناخا تشكيليا أخاذا أما الجدران الداخلية للصحنين بعددها الهائل من الأيوانات وبوابات المسجد العديدة فهي مغطاة بالكامل بالآجر الكربلائي ( الكاشي الكربلائي ) الذي كان ينتج في كربلاء في معمل محلي خاص قرب نهر الحسينية. وتتناثر الخيام العالية الايرانية الصنع في فناء الصحن بجنفاصها الثخين المزخرف والغالب على زخرفتها الوان الابيض الفاقع والازرق الغامق والبرتقالي المصفر وغيرها واضافة للصحنين الرئيسيين فقد كنت أشاهد مقامات وأضرحة في أطراف المدينة كضريح الحر وعون والمقامات المتناثرة في العديد من مناطق كربلاء وأريافها وفي جنوب وغرب كربلاء تعرفت على واحة عين التمر وينابيعها وقصر الاخيضر الذي يعود للفترة العباسية المبكرة وكهوف الطار وبحيرة الرزازة والصحاري المتناهية الافق كان اخي الكبير المرحوم رؤوف (حسين الطويل) فنانا تشكيليا طور قدراته فطريا عبر رسمه للصور الشخصية التي اتقنها بشكل جيد دون دراسة منهجية ومنذ سنوات الطفولة المبكرة كنت اراقبه بشغف وهو ينفذ صور البورتريت الشخصية ويكبرها ثم يلونها باستعمال اقلام الباستيل والفحم وكان ذلك مشهدا يوميا في بيتنا وبعد ثورة 14 تموز 1958 ازداد الطلب عليه لرسم صور الزعيم عبد الكريم قاسم حيث كنت اتمتع بتقليده في رسمها وفي المرحلة الابتدائية اختارني معلم الفنية مع طالبين او ثلاثة اخرين لارتياد المرسم وتنفيذ اعمال للمعرض السنوي واستمر نشاطي الفني في متوسطة كربلاء وكان لمعلم الرسم المرحوم الرسام والخطاط رفيق اطيمش دور ايجابي وتشجيعي في ذلك المجال واستمر هذا الحال حتى مرحلة الاعدادية ايضا وقد بدأت دراستي الجامعية عام 1969 في أكاديمية الفنون الجميلة باختياري وقبلت في فرع الرسم و تخرجت عام 1972-1973 بترتيب الثاني على قسم الفنون التشكيلية والثالث على الكلية وبذلك كنت مشمولا ببعثة للدراسة العليا في عام 1974 واشتركت في معرض دولي في ايطاليا وكانت هذه أول مشاركة دولية لي تبعتها مشاركات أخرى في بولونيا وكوريا وغيرها التحقت بجامعة هارتفورد في ولاية كونكتيكت في الولايات المتحدة الأمريكية وبدأت دراستي للماجستير في فنون الطباعة عام 1976 واكملت الدراسة عام 1978 وعدت بعدها الى العراق كانت فترة دراستي في برنامج الماجستير بمثابة فتح فني وثقافي واطلاع على متاحف عديدة ومعارض فنية متواصلة في نيويورك وواشنطن وهارتفورد وبوسطن وغيرها في عام 1979 باشرت في اكاديمية الفنون الجميلة كمدرس للطباعة والتصميم الطباعي وتاريخ فن الطباعة وأقمت معرضا فنيا في عام 1980 في قاعة الرواق في بغداد وتضمن أعمال طباعة في الحفر على الزنك والليثوغراف والسلك سكرين واللينوليوم والكالوغرافي والرسم خلال الفترة 1979-1987 شاركت بكافة المعارض الجماعية في بغداد كمعرض الواسطي وجمعية الفنانين السنوي بالاضافة الى عروض جماعية مستمرة في صالة الاورفلي والرواق وغيرها في عام 1987 التحقت بالبعثة العلمية لدراسة الدكتوراه في تاريخ الفن وانجزتها عام 1993 من جامعة آيوا في الولايات المتحدة الامريكية .
{ ماهو أثر البيئية والمجتمع على اختيارك لطريق الفن ؟
– كانت الاجواء التراثية في كربلاء بمثابة موارد بصرية ثرية اغنت تجربتي التشكيلية ورفدتها بتصورات ورؤى تشكيلية جميلة وفاعلة. فالمشهد الطقوسي الديني المستمر طيلة او اغلب شهور السنة يحمل في تفاصيله تشكيلات بصرية وسمعية ومسرحية وترانيم وايقاعات وايقونات وعروض تجسيمية تتكرر سنويا باضافات وتجديد وتنويع وسط تجمع بشري محلي واقليمي وعربي واسلامي و من شتى بقاع العالم. ذلك الثراء الثقافي والتراثي كان ولايزال سمة المدينة وناسها الذين ترعرعوا فيها وضخت فيهم صفة الانفتاح وتقبل الاخر وابعدت عنهم الهواجس الضيقة. وكمجتمع محافظ اسوة بباقي مدن العراق فقد كان طبيعيا ان لا يتوفر التشجيع لانخراط الابناء في مجالات الفنون لكن ذلك لم يكن عائقا فيما اخترته ولم يكن موقف العائلة سلبيا.
استحضار فكرة
{ كيف يمكن استحضار فكرة الموضوع لدى الفنان وماهي ادواته في الابداع ؟
– يبدأ تشكيل العمل الفني في الذهن اولا اعتمادا على موضوع مؤثر حينها كأن يكون الموضوع اجتماعيا او سياسيا او تاريخيا او شخصيا ثم يتبلور حسب المعرفة التي يمتلكها الفنان حول هذا الموضوع والمعرفة هنا تغني الموضوع المنجز من الناحية المضمونية أو تمسى بالايكونوغرافيا التي تخدم طريقة السرد البصري عبر اسلوب وبراعة الفنان التقنية ليخرج العمل متكاملا تخدمه عدة عوامل منها القدرة التقنية والمهارة الحرفية والتصور التشكيلي وثراء المعرفة الفكرية والعلمية المرتبطة بالموضوع وكان أول عمل فني لي بمرحلة الاعدادية والذي اعتبرت فيه نفسي فنانا حيث كنت ارسم مناظر من الطبيعة وبين بساتين المدينة وزحمة الناس في الاسواق بالألوان المائية على الورق وكانت النتائج تدفعني للاستمرار في محاكاة الطبيعة بجمالها وحرارة الوانها وتربتها .
{ من أين تستلهم أفكار منجزاتك التشكيلية وكيف تجعلها ذات تأثير بالمشاهدين لها ؟
– الفنان جزء من المجتمع الذي يعيش فيه ويتأثر بكل مايدورحوله من تفاصيل يومية والفنان الفاعل شاهد عصره وعليه تقع مسؤولية ان يكون صوتا صادقا ومرآة حقيقية لمجتمعه والعمل المؤثر في تصوري هو الذي يرتبط بالشؤون الراهنة والمشاكل الحقيقية والاهتمامات الاجتماعية الصميمة فهناك بالتاكيد حاجة لتصوير الجمال والمواضيع المفرحة لكن العمل المؤثر هو ما يدخل في صميم الازمات والاحداث ولا يكتفي بموقف المشاهد بل يكون العمل بمثابة فضح وشهر وتنبيه وادانة وتجريم والامثلة كثيرة في هذا المضمار اذ كانت عملية تدمير العراق والقصف الجوي الامريكي البريطاني ولمدة 45 يوما عام 1991 جريمة شنيعة بحق العراق وقد انجزت بضعة اعمال رسم ادانة لتلك الجريمة اهمها لوحة بالألوان الزيتية بعنوان بغداد تحت النار كنت حينها أدرس الدكتوراه في الولايات المتحدة وفي عام 2003 جاء الغزو الامريكي للعراق واحتلاله وتدميره واستغلال كافة ابناء العراق من شماله الى جنوبه واجبارهم على تنفيذ مخطط تقزيم العراق وتقسيمة وفرض اللباس الطائفي عليه و زرع وتكثيف الفرقة بين ابنائه تمهيدا لتقسيمه وانهائه كبلد متقدم في المنطقة وقد كان موضوع الاحتلال كارثة طغت على كل هواجسي الاخرى واخذت الصدارة في اعمالي الفنية حيث انجزت اعمالا فنية تدين الاحتلال وعرضتها في معارض ومؤتمرات وقدمت العديد من المحاضرات بمواضيع تفضح وتدين الاحتلال في العشرات من الجامعات في امريكا وفرنسا والمانيا وبلجيكا والسويد والاردن وغيرها وقد واجهت الكثير من المواقف السلبية من المؤسسات الامريكية وحتى العربية في امريكا لكن ذلك لم يثنني عن مواصلة توعية الناس بجريمة تدمير العراق عن طريق الاعمال الفنية والمحاضرات وحتى عبر مناهج تاريخ الفن التي اقوم ولا ازال بتدريسها في الجامعة وخصوصا فيما يتعلق بنهب وتدميـر التراث الاثاري العراقي.
{ ماهو اسم المدرسة الفنية التي تنتمي اليها ؟
– ليست هناك مدرسة فنية معينة تتملكني ففي اعمالي اغترف من مصادر بصرية وثقافية متنوعة تمتد جذورها لفناني وادي الرافدين السومريين والاكديين والبابليين والاشوريين وفنون العرب القديمة قبل الاسلام في اليمن وارض الانباط في البتراء وتدمر والحضر والحيرة وكما تشدني اعمال المسيحيين العرب القدامى في سوريا وحيرة العراق ورسوم اليهود العرب القدامى في الصالحية ( دورا يوروبا ) في سوريا وايقونات العرب المسيحيين المصريين في سيناء ورسوم ونحوت العرب في الجزيرة العربية في قرية الفاو ومدائن صالح وتهمني العمارة العربية التقليدية في اليمن والعراق والاندلس وغيرها الى مجمل الابداع الفني الاسلامي في كافة اطواره واساليبه اضافة لذلك فانا على وعي تام بما انجزه الفنان الغربي خارج النطاق العربي والاسلامي والاضافات النوعية البصرية والفكرية التي انتجها منذ رسوم الكهوف وحتى العصر الراهن تلك هي مصادري البصرية مدعومة بقراءة واعية تاريخية لتطور الفنون وتداخــلها وتزاوجها وتأثيراتها وتـــأثراتها والظروف التي احاطت بولادتها ونموها .
اعمال تشكيلية
{ ماهي الاعمال التشكيلية العراقية التي لا تغيب عن ذاكرتك سواء كانت في مجال الرسم أو النحت أو الجرافيك ؟
– هناك الكثير من الاعمال الفنية الحديثة المهمة لفنانين عراقيين لكن ما يعلو قائمة الذاكرة هو نصب الحرية للمرحوم الفنان جواد سليم فقد ابدع فيه جواد باستحضار مجمل تاريخ الفن العراقي القديم وطوع الموضوع باسلوب حديث عبر مسطحة تستحضر ختما اسطوانيا سومريا يحكي قصة شعب تخلص من براثن وهيمنة الاحتلال والاستعمار البريطاني.
{ هل كانت الغربة باختيارك أم هي الصدفة التي ذهبت بك نحوهذا الاتجاه ؟
– لم يكن التغرب خيارا لي ابدا بل ظرفا مفروضا بحكم ما آلت اليه الاحداث في عراق الثمانينات والتسعينات من حرب دموية استنزافية مع ايران تبعها احتلال الكويت بايحاء ودعم امريكي مستتر وحملة تدمير العراق الاولى عام 1990 والحصار القاتل الذي تبعه. تلك كانت فترة عصيبة عشت خلالها تفاصيل تدمير العراق بما سمي حينها “عاصفة الصحراء عام 1990-1991 وعبرت عنها بلوحة بغداد تحت النار وفي 1993 اكملت برنامج الدكتوراه في تاريخ الفن من جامعة آيوا على نفقتي الخاصة بعد انقطاع البعثة بسبب الحصار وحتى ذلك الوقت لم يخطر ببالي البقاء في الولايات المتحدة وكنت لازلت اتأمل رفع الحصار لا عود وعائلتي للمساهمة في تطوير مناهج الفن وتاريخ الفن في كلية الفنون في بغداد لكن الحصار لم يرفع فانتقلت الى ولاية مشيغن ومارست تدريس تاريخ الفن في الجامعات المحلية كمحاضر وثم على الملاك الدائم لكلية هنري فورد كأستاذ ورئيس فرع دراسات تاريخ الفن ولا أزال مستمرا للآن وعبر كل تلك السنين وللان عايشت الام العراقيين الهاربين من جحيم الحروب والسجون والحصار والفوضى ولجوؤهم طلبا للامان.
{ ما مدى تأثير البعد عن الوطن كل هذه السنوات الطويلة على حياتك الخاصة ؟
– البعد عن الوطن حالة غير طبيعية والغربة في امريكا لا تعوض عن الوطن الام رغم كل ما توفره الحياة من امان وحرية نسبية في المغترب وغربة العراقيين في اي بلد هي خسارة العراق لطاقاته المهدورة وفقد العراق مئات الالاف من الطاقات عبر نزف متواصل من غنائم الحرب فالمغتربون العراقيون هم غنائم حرب في المهجر كالعلماء والأطباء والمهندسين والاساتذة الجامعيين وادباء وشعراء وفنانين وكفاءات متنوعة ساقها المطاف الى الغربة الامريكية والاوربية والعربية ومناطق اخرى من العالم هؤلاء المغتربين هم اناس فاعلين ومنتجين و مساهمين في بناء المجتمعات التي انتهوا اليها وخسرهم العراق وكان ولايزال نصيب امريكا من غنائم الحرب تلك كبيرا الحياة في المجتمع الامريكي ليست هينة وتتطلب وعيا وفهما موضوعيا لموازنة حياة المغترب العراقي ليتمكن من تربية ابنائه و بناء عائلته بالطريقة السليمة فرغم يسر العيش وتوفر فرص العمل للجادين والكفوئين لكن الحياة هنا لا تخلو من مصاعب او من توجهات عنصرية او تمييز ديني وثقافي فالمغترب العراقي يحترم ويطبق قوانين امريكا ويدفع ما يستحق عليه من ضرائب ويدفع ثمن المخالفات القانونية ويسعى جاهدا ليكون عضوا فاعلا في المجتمع الجديد لكن تفاصيل الحياة قد تدفعه الى مواقف هو في غنى عنها توصله الى نتائج غير مرغوبة عنده او عند افراد عائلته ويبقى المغترب العراقي مستلب ليس لأنه ناقص تعليم بل لانه يواجه صعوبة في التأقلم والتعايش و صعوبة في تعلم اللغة التي هي مفتاح رئيسي للتفاعل والانتاج في مجتمع الغربة وتلك الظروف تدفع الكثير الى البحث عن طرق للمعيشة قد لا توازي قدراتهم الثقافية والعلمية لكنها تؤمن مصدر عيش مضمون لهم ولأسرهم والمغترب العراقي مبتز ومستلب كما حدث بعد الاحتلال الامريكي للعراق في 2003 حين استجاب الكثير منهم مضطرين لخدمة القوات المحتلة بصفة مترجم و مرافق ودليل ثقافي وغيرها مقابل اجور مغرية وكذا فعل البعض من ذوي الكفاءات عراقيي الاصل ودعموا وقدموا خدماتهم للمحتل في مجالات اختصاصهم ولكنهم انتبهوا للأمر لاحقا ويعاني الفنان والمثقف العراقي المغترب من امور اخرى تتراوح بين التمييز الديني الصادر من الجالية ذاتها الى استشراء النفس الطائفي وتوسع الهوة الثقافية بينه وبين قطاعات المجتمع الامريكي الأخرى ورغم توفر الشروط المناسبة لعمل المثقف والفنان المغترب العراقي فيبقى هناك انقطاع البيئة الثقافية التي اعتقد بانها رافد مهم للابداع لايعوضها شبكات التواصل الاجتماعي او وسائل الاتصال الاخرى وان ما أفتقده في الغربة هو الارتباط الحسي والبيئي ورائحة الارض والمياه وصخب الشوارع وضجيج الاسواق وحركة الناس وروائح البساتين وآفاق الصــــحارى والشعور الحنيني للاهل والاصدقاء والمعارف.
























