عش فوق أغنية – جاسم محمد جاسم العجة

عش فوق أغنية – جاسم محمد جاسم العجة

 

كنا أنا وصديقي الغيم ، والمطرُ

نفتق القمحَ غاباتٍ لمن عبروا

نلقي على جوعهم ريعا وننثرهم

خيرا بما جادتْ النحلات والزهَرُ

وكنتِ أنتِ  حكايا بيدرٍ لبقٍ

صاغوا بلاغاته خبزا وماشكروا

مأخوذةً كنتِ بالأحلامِ طامحة

أن تُلبِسي الأرضَ ماقد ينفض الشجرُ

وكان وجهكِ معتزا بفضتهِ

ولون عينيك معروف ومشتهرُ

توتٌ مهيب  على رأس الأنامل والـ

تفاح في أوجهِ والصدرُ مزدهرُ

كنا ضليلين  ، كان الشعر قهوتنا

وكان فنجاننا ما أورث السهرُ

***

– وأنتَ أينكَ في هذا الخِضمِّ وهل

مازلتَ تنزف أشعارا وتنهمرُ؟

مازلتَ تكتب ماتنسى ونذكرهُ ؟

– مازلتٌ سيدتي ، شكرا لمن ذكروا

مازلتُ مشروعَ عشٍّ فوق أغنيةٍ

لي شارداتي ولي مافرّخ الضجر

مازلتُ عود كمانٍ فوق آلته

يحزها حزّ سكينٍ ويحتضرُ

وعاشقاً  راود الأحجارَ عن دمه

ووضب العمر شبّاكاً لمن كسروا

لولاكِ لم ألتفتْ للناهبينَ دمي

لكن يحنُّ إلى عرجونهِ القمرُ

لاورد في التاريخ

مُلقى على رمل الحنينِ العاري

عمرانِ ، أرسم للظباء براري

لأعيد أغنية الحنين لأمّها

وأزف طيرَ الحلمِ  للأوكارِ

سأحرض القلبَ الذي رفس الحصى

متطلعا لًلكوكب السيارِ

ليعيش  برهان الحياة مؤيداً

بحمامة حطّتْ بباب الغارِ

أنا ترجمانُ الماء لما ثرثرتْ

لعصا النبيّ زمازم الأحجارِ

لم أبتكر ورد التلال وإنما

لي خبرةٌ بفراسة الأمطارِ

يدك التي رغم الربيع تزوجَتْ

قلبي فصارتْ ضرّة الأشجارِ

عرزالةٌ غفت الشموس بظلها

كي تستريح بآخر المشوارِ

***

ياعطرَ بيت الطينِ هل لي وقفةٌ

-والقلبُ عرجونٌ – بباب الدار

لأصافح َ الزمن الذي  نعناعهُ

بزّ الورود بعطره المهذارِ

وأُعاتب العمر الذي أمسكته

متلبسا بجريمة التيارِ؟

منذ الدماء وفكرتي لاتنتمي

لوناً سوى لأصابع الحبّارِ

ودّعتُ رملَ السافيات ِ. من الذي

دلّ الرياح على سنين غباري ؟

سفنٌ من البحر المكرر رحلتي

لاالموج ملّ ولاذراع الصاري

ماكنتُ مهتماً  بها إن أعرضتْ

أوصفقتْ لقصائد المحّارِ

***

ياسيد الطينِ النبيلِ أنا الفتى

المجبول من وجع ومن تذكارِ

لمَ غبتَ عن عطشي الذي عودّتَه

رشفَ الضياء بجرة الفخارِ؟

أتُرى نسيتَ عيونَ من دثّرتَه

فيما مضى بالثلجِ والأمطارِ؟

ماكنتُ أدري والغيوم صديقتي

من أي كوزٍ انتقي أزهاري

أغفو على كانون دفءٍ صبحه

يصحو على كتفينِ من آذارِ

خطانِ من خام البداية أحرفي

وقصيدة علقت ببنت الجارِ

كتبٌ ومنضدة من الخشب الصبورِ

مغضّنٌ كملامح النجّارِ

***

يانهر أغنية أتت لصلاتها

فتوضأت في صمتكَ الثرثار

صور الأحبةِ في الجدار ألم تزل

للآن تثقل كاهل المسمارِ؟

ونغيط بطات الغديرِ ألم يزلْ

طفلا يشاجره صداح كناري؟

أولا لاتزال بباحتيك َوليمةٌ

للطير من خبزٍ ولقط بذارِ ؟

تزجي إلى جوع السنونو قمحةً

وتؤثث الضحضاح للأطيارِ

تحسو فترفع للسماء رقابها

ممتنةً للواحد القهارِ ؟

هل ظلّ عصفور الحديقةِ صامدا

بمعارك المنقار بالمنقارِ؟

أم مات لقلقكَ العجوز على الذرى

كالفيلسوفِ غنيمةَ الأفكارِ؟

***

أنا وحسشة  الرقم الوحيد و ليس لي

إلا فراغٌ موحشٌ  بجواري

أين التي من بينِ ألفِ  صبيةٍ

خوّلتُها بإضافة الأصفارِ؟

أين التي احتلتْ قميص قصيدتي

وغفتْ فراشاً في عرى الأزرارِ؟

أين التي كتبتْ ربايَ  وخربشتْ

توقيعها بدفاتر الأنهارِ؟

***

هنّ الظباء ، ألم أقل لك لاتكن

قلباً على درب الظبيّ الجاري؟

غادرنني وطناً يضمد حربه

ونشيده الوطني حلمٌ عارِ

جزراً من الخسران كنتُ بنيتها

رملي يناضلُ فوقها ويماري

ومرفرفانِ على الخسائرِ فوقها

وجعي النبيُّ ، ورغبة استمراريِ

***

ورقٌ مسودة القصيدة قل لها

يابنت : لاتتغزلي بالنارِ

قدرٌ رصاص الموت ، أية هدنةٍ

مابينَ صيادٍ وسرب حباري ؟

لاورد في التاريخ ، يوقف حربَ من

يتراشقونَ بوردةِ الأعمارِ.