
إتحاد الإذاعيين والتلفزيونيين يستقبل رواد الفن السابع
نادي السينما والناس يستأنف عروضه
وسام قصي
ضمن عروض فعاليات نادي السينما والناس الاسبوعية .. شهد اتحاد الاذاعيين والتلفزيونيين العراقيين، عرضاً لفيلم اوغاد مجهولون للمخرج الأمريكي ذي الجذور الايطالية (كويتن تارنتينو ) في قاعة المركز الثقافي للاتحاد في الصالحية.
و هو فيلم حرب تم إصداره سنة 2009 و قام ببطولته الممثل براد بيت و كريستوف فالتز و ميلاني لوران.
يروي الفيلم قصة مزدوجة لإغتيال القيادة السياسية لألمانيا النازية في محاولتين الأولى من طرف شابة يهودية فرنسية صاحبة دار عرض سينمائية و الثانية من طرف فريق بريطاني قام بتأسيسه تشرشل مجند من مجموعة يهود بزعامة الملازم ألدو راين الذي يجسده براد بيت .
تفيد المعطيات أن من أهم العمليات التي قامت بها هذه المجموعة هي ما تسمى ” D-Day” التي كانت من اجل استكشاف سلاح نازي جديد لكن توفي فيها 21 من أعضاء المقاومين و بقي منها 22 فردا حيا شاهدوا فيلم تارنتينو و اعتبروه مشوها للتاريخ.
قصة الفيلم الحقيقية
بحسب المصادر التاريخية في 18 ايار من سنة 1942 تم عرض فيلم جديد لـ “غوبلز” في حديقة لايستكنت في عاصمة ألمانيا، و كان هذا الفيلم عبارة عن إصدار جديد للدعاية للسياسة النازية حيث كان يبرز مساوئ الحكم السوفياتي ويعطي الشرعية لمحاربته والسيطرة على اراضيه .. في ذلك الوقت دخل “يواكيم فرانك” اليهودي الشيوعي إلى الحديقة و في يده حقيبة جلدية بها قنابل حارقة، كان يخطط لتركها في المكان و الإبتعاد سريعا، ليشتعل الحريق في مكان العرض، انفجرت القنابل و اشتعلت النيران فلقي نحو 33 شخصا حتفهم في المكان و لحقت بعض الاضرار بالمكان مما شكل تهديدا قويا للقيادة النازية .. كان في هذا المشهد الفيلم محاكاة للواقع فقد رصد كوينـــتن تارانتينو المكان و القنابل الحارقة والقتلى..
لكن ركز الفيلم عن المجموعة المقاومة للنظام النازي غالبيتهم من اليهود و يقطنون في باريس خلال إحتلال الألمان لفرنسا، حيث يعملون على نصب الأفخاخ للتخلص من الجنود الألمان، و فور علمهم بإقامة عرض سينمائي لفيلم جوبلز في دار سينمائية صغيرة و أن القيادات ستحضره و من بينهم هتلر بدأوا التخطيط لقتلهم، في حين كان لصاحبة الدار السينمائية رغبة بإحراق المكان بكل ما فيه خلال العرض فتتجه القصة لمنحى جديد و يموت أبطال القصة كذلك.
فنطازيا من نسج الخيال
يقول الاكاديمي الدكتور صباح الموسوي بفلم أوغاد مجهولون اتخذ المخرج من السنة الأولى للاحتلال الألماني لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية خلفية لأحداثه فهو ليس فلماً حربياً بل إعادة ترتيب لأحداث مفبركة وفق رؤية خاصة تمتزج بها الحقيقة بالوهم وتتسيد الرؤية الفنية على الحقيقة التاريخية بالشكل الذي يجعل من أحداث الفلم مجرد فنتازيا من نسج الخيال. وأضاف وبالرغم من المغالطات التاريخية في فضاء أحداثه المتخيلة فإنها لا تقلل من مقومات العمل الإبداعية على مستوى الشكل و البناء الدرامي وما تضمنه من عناصر جذب وتشويق في تدفق أحداثه بانسيابية وإيقاع نابض بالحيوية والتوتـــــــر وصولاً إلى النهاية. واشار الى ان الفلم يرتقي إلى الإعمال الممتازة على مستوى البناء العام من حيث جمالية التصوير وبناء الكادر والموسيقى والحوار والأداء الذي استطاع أن يداعب المشاهد ويشده إلى عالمه ولكن إن نتعامل مع موضوعة الفلم (الحرب العالمية الثانية) في حدود اللعبة السينمائية وعالم تارنتينو الخاص. وختم الموسوي : بقي أن نذكّر بحقيقة الفلم السينمائي واشتراطاته وقوانينه الخاصة التي قد تتجاوز قوانين الواقع الفيزيائي بالشكل الذي يضحى بالحقيقة من اجل الوهم والوهم من اجل الحقيقة لتبقى الرؤية الفنية للسيناريست والمخرج هي المتسيدة، لذا فان هناك الكثير من الأفلام من غير الممكن احتكامها إلى الواقع كونها واقعاً مخلوقاً لا يحيل إلا لذاته ..
وعليه لايمكن النظر إلى أوغاد تارنتينو من منظور تاريخي لأنه حتما سيكون حكمنا علية فلماً بائساً نتيجة أكاذيبه ومغالطاته لحقائق التاريخ.. بل علينا أن نبقى ضمن عالم الفلم ونتساءل ماذا أراد تارنتينو قوله هل الفلم مجرد لعبة أراد منها تحقيق المتعة ؟ فإذا كان كذلك فقد نجح في تحقيق الإمتاع وهو الهدف الأساس للدراما .. أم هي رغبته في إنهاء الحرب بهذا الشكل لوان التاريخ يرجع إلى الوراء وهذا الحلم لا يتحقق إلا من خلال فن الفلم إذ لا عودة للدخان إلى النار إلا بالسينما كما يقول مارسيل مارتن.
























