الذكرى الثانية لرحيل منتهى محمد رحيم

الذكرى الثانية لرحيل منتهى محمد رحيم

 محطات متميزة في مسرح الطفل

 فائز جواد

قبل ايام وتحديدا في الثاني من تموز مرت الذكرى الثانية لرحيل المخرجة المسرحية منتهى محمد رحيم التي اعلنت وفاتها في السادس من تموز عام 2015  وبعد صراع مرير ضد المرض ، نعم  رحلت الفنانة المغتربة المخرجة العراقية منتهى محمد رحيم التي عرفها المسرح العراقي فنانة مبدعة ومجتهدة في مسرح الطفل وحققت ومن خلال عروضها المسرحية ومنذ سبعينات القرن المنصرم نجاحات مهمة بل وحققت وحصلت على عدة جوائز كبيرة محلية وعربية في مجال مسرح الطفل باعمال مازال المسرح العراقي يتذكرها ،نعم توفيت في هولندا منتهى محمد رحيم، قبل عامين .

 ( الزمان ) ووفاء  لرواد الفن والثقافة تستذكر بصفحاتها مسيرة المبدعين لتبقى ذكرى عطرة للاجيال المقبلة ولمحبيهم ومعجبيهم , الرائدة في مسرح الطفل العراقي المخرجة منتهى محمد رحيم التي غادرتنا قبل عامين و بعد صراع طويل ضد المرض. الراحلة،اهتمت بشكل خاص بمسرح الطفل منذ بداياتها اواسط السبعينيات وبعد تخرجها من كلية الفنون الجميلة، على الرغم من تجاربها مع مسرح الكبار، وقد تخرج من بين يديها العديد من الفنانين الذين اخذوا مكانتهم في الفن العراقي بعد ان احتضنتهم في مسرح الطفل الذي نجحت فيه وكانت احدى علاماته الفنية الشاخصة عراقيا وعربيا.  وكان آخر عمل لها للكبار سنة 1989 بعنوان (الاشواك) للكاتب الكبير محيي الدين زنكنة، قدمته في مسرح الرشيد وعرض في مهرجان المسرح العربي الذي اقيم آنذاك في بغداد، وحاز العمل على خمس جوائز: افضل نص وافضل ممثلة اولى الفنانة ليلى محمد وافضل ممثل ثان الفنان المغترب رضا ذياب والانارة والتأليف المسرحي، أما آخر عمل للاطفال فكان عام 1987 وهو (مملكة النحل) تأليف الراحل جبار صبري العطية. وقدمت منتهى محمد رحيم مسرحيات عديدة للاطفال منها  بدر البدور وحروف النور التي كتبها الكاتب المصري رؤوف سعيد، ومثلت العراق في المهرجان الدولي لمسرح الاطفال الذي اقيم في ليبيا عام 1979 و مسرحية البنجرة الصغيرة عام 1980 للفرقة القومية للتمثيل من ترجمة وإعداد الدكتور فائق الحكيم وإخراج منتهى محمد رحيم وقدمت على مسرح الرشيد، و (رحلة الصغير وسفرة المصير) 1981  التي اعدها قاسم محمد عن قصة قصيرة لسومرست موم (الامير السعيد).

الكاتب والنقد جاسم المطير كتب عن الراحلة في الحوار المتمدن يقول ( كثير من الفنانين المسرحيين خاصة من تلامذة برتولد برشت يرون أن الحياة حلم ينبغي أن يتحول إلى واقع ٍ يراه الناس ، يسمعون صوته وصداه في مكان ما ، في زمان ما. من هؤلاء كانت المخرجة المسرحية العراقية منتهى محمد رحيم التي ابتدأ جهدها الجاهد منتصف سبعينات القرن الماضي وهي تحاول أن تلمح في كل كلمة تقرأها أو تكتبها معنىً جاداً من معاني أحلام تسعى إلى تحقيقها لخدمة الطفولة العراقية بتحويل أسارير عقلها ووجهها شعاعا جديدا على خشبة اسمها وعنوانها مسرح الطفل إذ كانت على تصميم قوي منذ بدء دراستها الأكاديمية الأولى لتحويل قصص الطفولة وبهجتها إلى إبداع على خشبة المسرح ، واجدة في ذلك النهج نعمة رشيدة مفيدة لأطفال العراق البائسين في ظل حكومات متعاقبة لم تحمل لهم سعادة وغبطة منذ نشوء الدولة العراقية الحديثة حتى اليوم.

سمعتها تتكلم ذات يوم بعد تخرجها من أكاديمية الفنون الجميلة أنها تهدف لتحويل حلمها المسرحي إلى فردوس مسرحي ، فقررت أن تحرك أدواتها المسرحية في ظرف صعب لتحريك القوى المسرحية العاملة في حدود ما يسمى بـ(مسرح الطفل) والمساهمة مع مبدعين آخرين في تأسيسه وتطوير إقامته في العراق.

ظلت روح الفنانة منتهى محمد رحيم مهيأة على الدوام للتمتع بالأحاديث والمتابعة والدراسة بما تسوقه لها تجارب العالم العربي والأوربي، الغربي والشرقي، فانتهلت معارفها من طيبات مسرح الأطفال وتجاربه حتى اقبل الدهر عليها بصدر واسع وخلق وادع وصبر جميل وبتعميد ودعم زوجها الصديق المخلص الفنان حمودي الحارثي، الذي قام مقامها في شؤون البيت ورعاية الأطفال، فكانت شهادة الماجستير طوع بنانها وأمر مثابرتها بدراسة مستفيضة عن مسرح الطفل ، بعد أن تطبعت بملء وقت فراغها بما يزيدها معرفة ، وعدة ، وعلما ، بلذة العمل من اجل إنهاض مسرح الطفل العراقي نهوضا لم تجد معه إخلادا للراحة حين التقت أحلامها مع أحلام ونصوص كتاب تقدميين كانوا منقبضي النفوس من شدة ووطأة إعلام الحرب ، ومسرح الحرب، وقصص الحرب، ، بينما كان الزهو الشديد في أعماق منتهى محمد رحيم يعتمل وينضج و يحاول أن يبعد الطفل العراقي عن أجواء الحرب وإسقاط رذائلها عن عيون الأطفال وحياتهم الملتهبة بفواجع الضحايا من أبائهم في سوح الجبهات المتقاتلة . التقى هدفها النبيل هذا مع أهداف كتاب تقدميين من أمثال محي الدين زنكنة بعقوبة وجبار صبري العطية  البصرة وقاسم محمد بغداد . ظلت لعقدين من الزمن تبحث عما يعافي مسرح الطفل من أمراض تعبئة الطفولة في الأغراض الحربية . ثم وقع شر المرض اللعين على جبهة المخرجة منتهى محمد رحيم ، صابرة ، سنين بعد سنين ، على مضض العقاقير اليومية مما اضطر الجراح العراقي اللامع الدكتور عبد الهادي الخليلي أن يرهف سمعه لنداء قراره السريع الجريء بإجراء عملية جراحية معقدة ودقيقة في باطن دماغها كي يعيدها إلى وهج الحياة ، لكن المرض منذ ذلك الحين وحتى الآن ، لم يترك لها فرص السمو بما يحقق أهدافها وأحلامها بمسرح الطفل. لم تجد مسرة منذ ان جاءت قبل سبع سنوات إلى هولندا ليلم شملها وأولادها الثلاثة، الحارث ، البشير، السندباد، ومع زوجها الحارثي فالعمليات الجراحية في مستشفى مدينة لايدن متواصلة من أكفا المهارات الطبية الهولندية لإنقاذ حياتها قبل ان تودعنا في الثاني من تموز من العام الحال . 2015 وقدمت منتهى محمد رحيم مسرحيات عديدة للاطفال منها بدر البدور وحروف النور التي كتبها الكاتب المصري رؤوف سعيد، ومثلت العراق في المهرجان الدولي لمسرح الاطفال الذي اقيم في ليبيا عام 1979 و مسرحية البنجرة الصغيرة عام  1980 للفرقة القومية للتمثيل من ترجمة واعداد الدكتور فائق الحكيم واخراج منتهى محمد رحيم وقدمت على مسرح الرشيد،  و (رحلة الصغير وسفرة المصير)  1981  فتوقفت الراحلة وبسبب المرض اللعين والغربة المقيتة  عن العمل مثلما توقف زوجها حمودي الحارثي عن أفعال الكوميديا التي وجدها منحرفة عن غاياتها لترحل اليوم الى مثواها الاخير مودعة  مسرحها الجميل والحلم الرائع مسرح الطفل وتودع زوجها وابناءها الثلاثة وجمهورها ومحبيها من عشاق مسرح الطفل ممثلين وكتاب وفنيين ومتابعين .

علامة مسرح الطفل الفارقة

الكاتب عبد الجبار العتابي كتب (المخرجة الفنانة منتهى محمد رحيم، التي لا يمكن لاحد ان يذكر مسرح الطفل دون ان يحضر اسمها بقوة ويشار اليها بالتميز والابداع والمهارة،اهتمت بشكل خاص بمسرح الطفل منذ بداياتها اواسط السبعينيات وبعد تخرجها من كلية الفنون الجميلة، على الرغم من تجاربها مع مسرح الكبار، وقد تخرج من بين يديها العديد من الفنانين الذين اخذوا مكانتهم في الفن العراقي بعد ان احتضنتهم في مسرح الطفل الذي نجحت فيه وكانت احدى علاماته الفنية الشاخصة عراقيا وعربيا، وبقيت في الساحة الفنية تعمل بجهود واضحة وحققت من خلال مسرح الطفل نجاحا كبيرا،وقد عانت الراحلة كثيرا لاسيما في التسعينيات بعد لجوء زوجها الحارثي الى اوربا وحين داهمها المرض الذي كان قاسيا عليها ومحالات التضييق عليها حيث غابت عن الاعلام وممارسة الاعمال الفنية، لكنها التحقت بزوجها الفنان حمودي الحارثي في هولندا  عام 2002 بعد ان امضت سنة واحدة في سورية، وكانت طوال اكثر من عشر سنوات عاطلة عن العمل بسبب عدم توفر الامكانات الخاصة بمسرح الطفل والمرض وغائبة عن الوسط الفني مجبرة، وعادت الى بغداد عام 2009 بعد غياب لسبع سنوات في الغربة وطلبت اعادة تعيينها لكن دائرتها السينما والمسرح رفضت اعادتها مثلما اعادت المفصولين الذين يشبهون حالتها، وهي التي مشهود لها بالمثابرة وكونها المخرجة الوحيدة للاطفال وقد نالت الماجستير بدراسة مهمة  عن مسرح الطفل،فعادت ادراجها الى هولندا كئيبة محبطة .      كان اخر عمل لها  للكبار سنة 1989 بعنوان (الاشواك) للكاتب الكبير محي الدين زنكنة، قدمته في مسرح الرشيد وعرض في مهرجان المسرح العربي الذي اقيم انذاك في بغداد، وحاز العمل على خمس جوائز، اما  آخر عمل للاطفال فكان عام 1987 وهو (مملكة النحل) تأليف الراحل جبار صبري العطية، وابتعدت عن مسرح الطفل بسبب (التمويل الذاتي) الذي اتبعته دائرة السينما والمسرح وشمل مسرح الطفل الذي تقول عنه (من المفروض ان تكون الجهة المنتجة هي الدولة لانه خطر وتوجهه صعب وانتاجه كبير ومسرف وعندما تحول الى التمويل الذاتي بدأت المؤسسة تسعى لجلب منتجين للاعمال، والدائرة تأخذ نسبة منه، والمنتج هنا يريد اعمالا تحقق ارباحا، مسرح الطفل لابد ان يتخلى عن هذه الصفة لانه تربوي وترفيهي بالدرجة الاولى ويتخلى عن التجارة وان لا تكون سعر التذكرة بهكذا مبلغ او ان يأتي بأرباح).       وقدمت منتهى محمد رحيم مسرحيات عديدة للاطفال منها : (بدر البدور وحروف النور) التي كتبها الكاتب المصري رؤوف سعيد، ومثلت العراق في المهرجان الدولي لمسرح الاطفال الذي اقيم في ليبيا عام 1979 ومسرحية البنجرة الصغيرة عام 1980 للفرقة القومية للتمثيل من ترجمة واعداد الدكتور فائق الحكيم واخراج منتهى محمد رحيم وقدمت على مسرح الرشيد،  و (رحلة الصغير وسفرة المصير) 1981 التي اعدها قاسم محمد عن قصه قصيره لسومرست موم ( الامير السعيد ).     ليس هنالك من قول يقال عنها وينصفها كما قال الكاتب جاسم المطير :سمعتها تتكلم ذات يوم بعد تخرجها من أكاديمية الفنون الجميلة أنها تهدف لتحويل حلمها المسرحي إلى فردوس مسرحي، فقررت أن تحرك أدواتها المسرحية في ظرف صعب لتحريك القوى المسرحية العاملة في حدود ما يسمى بـ(مسرح الطفل) والمساهمة مع مبدعين آخرين في تأسيسه وتطوير إقامته في العراق.كان المسرح حلم البداية لدى الفنانة منتهى،كان مسرح الطفل حين أنهت دراستها في أكاديمية الفنون يستهوي كل خواطرها، حالمة أن تريح أفكارها وترضيها على خشبة مسرحية تطرب الأطفال وتعلمهم.    واضاف: ظلت المخرجة منتهى محمد رحيم تحمل قدرتها على مواصلة العمل. خبرت نفسها بنفسها لتمشي بقية حياتها المسرحية حول (مسرح الطفل) لكن يدها وعقلها حُسرا عن العمل في هذا الطريق حين كبحها مرض اشتد عليها في تسعينات القرن الماضي بعد أن توقفت عن النشاط المسرحي العراقي الذي صار مرذولا، سطحيا، مريضا بهوس منقبض بالتجارة وفيها، حين بسط الحس التجاري والسقوط التهريجي، فصارت أعمال تلك الحقبة غيظا في روحها فتوقفت عن العمل مثلما توقف زوجها حمودي الحارثي عن أفعال الكوميديا التي وجدها منحرفة عن غاياتها .  وتابع :ثم وقع شر المرض اللعين على جبهة المخرجة منتهى محمد رحيم، صابرة، سنين بعد سنين، على مضض العقاقير اليومية مما اضطر الجراح العراقي اللامع الدكتور عبد الهادي الخليلي أن يرهف سمعه لنداء قراره السريع الجريء بإجراء عملية جراحية معقدة ودقيقة في باطن دماغها كي يعيدها إلى وهج الحياة، لكن المرض منذ ذلك الحين وحتى الآن، لم يترك لها فرص السمو بما يحقق أهدافها وأحلامها بمسرح الطفل. وختم بالقول : منتهى .. لم تجد مسرة منذ ان جاءت إلى هولندا ليلم شملها وأولادها الثلاثة، الحارث، البشير، السندباد، ومع زوجها الحارثي فالعمليات الجراحية في مستشفى مدينة لايدن متواصلة من أكفا المهارات الطبية الهولندية لإنقاذ حياتها .. ولكن!! جسدها الثرى في مقبرة لاهاي الاسلامية، رحم الله السيدة ام الحارث التي سيبقى اسمها متألقا في اعلى خشبات مسرح الطفل العراقي والعربي ).