
(السيابُ يموتُ غداً) أنموذجاً 2-2
علاقة الشعر بالإنسان لم تعد منكمشة ولايحكمها قيد القانون
محمد شنيشل فرع الربيعي
كما قرأتُ ذلكَ في شريطِ الألمِ اليومي
2ــ صيرورة التطهر في (الاستبلاء)
أما علاقة الشعر بالإنسان لم تعد علاقة منكمشة ، يحكمها قيد يسمى (القانون) ويعني انصهاره ضمن رؤى ومفاهيم فردية ، والقوانين تعني إلزام الإنسان أن يكون شاعرا وفق مدلولاتها ، فلا شعر يخضع لقناعة الثابت الذي يملي على الكاتب قوانينه .
أن الإنسان خلقه الله وفيه قصائد للوجود ، وعنده ملكة الفكر التي تعد جوهره الأول في الحرية الفكرية ، خلقه وجعله نبيا للسلام ، وللحرية والحب .
إن الشعر أن أحاطت به القوانين ، حجمته ، وجعلت منه مطية للايديولوجيا الضيقة التي يرفضها هذا الجنس الكوني (الشعر) .
إن صياغة وإنتاج لفظ (الجملة الكونية) بحد ذاته معضلة عند الشاعر عبد الجبار الفياض ، مثلما هو معضلة في عرض تلك المسؤولية ، سواء أكان اللفظ يراعي في إظهار السياق التقريري لمن يقرأه (بيان دلالته) أو في بنية الثيمة النصية لمن يكتبه (اختيار الموضوع) فلم تعد ابنة الشلبي حكرا على الواقع العراقي . إنها تخرج من مضمار المدينة الى فضاء اكثر سعة يتمتع بخاصية روح العصر التي هي من حيث وجودها عامة الدلالة بوجود شراب العصر ، والمطر ، والظل ، والشعر ، والشجر ، والأرصفة ، والكراريس .
. . .
ما زالتْ ابنةُ الشّلبي
تشربُ الزّمنَ بزجاجةِ كولا والمطر
تضعُ كرّاسَها على شرفةِ انتظار
غادرَهُ الرّصيفُ
الظّلُ
يذوبُ بظلامِ يأسٍ شعراً
يحفرُ أسماءً على جذعِ شجرةٍ ميّتة!
. . .
وعلى مستوى اللفظ الفلسفي في النص الشعري مثل (كان ، صار…) فلا نظنّ بالضرورة أن يخلق لنا نصا فلسفيا ، إنما النص الفلسفي الذي نتبناه وندعو له ، هو استيطان المعرفة الدلالية في الفكر البشري الذي ينبغي ألا يكون معطلا ، واستبطانها والذي من حيث هو فكر ينبغي خروجه إلى فضاءات خارج الذاكرة لتقديمه بمستوى ما يليق بفكر الكاتب ، فيبدو أن ما أنتجه الكاتب مشترك في دلالته مع الآخر وهو الإنسان أينما حل في فكره .
. . .
قفوا أمامَ المرايا قليلاً
لو . . .
ما كانَ ما كان . . .
. . .
لا شك ان في هذا المقام تعلو مثل تلك الأفكار وتسبح في ذراتها ملتقطة وجاذبة كل ما يمكن أن يغسل وجهها ببريق التعبير .
ففي متمم الخطاب الشعري يحدث التركيز على الواقع الذي يدخل في عالم الإيهام مرة أخرى ، فالكتابة هي انعكاس لذلك الواقع المصاغ من جديد.
. . .
عُذراً شريانَ قصائدي
عشّاري الجّميل
أرسمُكَ على مساحةِ سريري
أمشيكَ كُلَّ يومٍ بلفافةِ تبغٍ من وريد . . .
رجلاي متعبتان
تحملاني من فراشٍ مُتذمرٍ لطولِ رقاد
تطوفانِ بي
أقفُ متوسّلاً بأنفاس
تختفي بدهاليزَ مظلمةٍ تحتَ ساعةِ السّورين ومضاتٍ بعدَ وهج . . .
تقذفاني في بطنِ سوقِ الهنود
ما ازدحمتْ به النهودُ
ممالك البهار
البخور
القهوة
السندُباد يُبحرُ على الأرض . . .
. . .
لعلنا ندندن حول ضبط العلاقة بين فلسفة اللغة ، وفلسفة المعنى ، التي هي من حيث وجودها علاقة فكرية .
وما زلتُ أتساءَلُ كيفَ أهتدي لمعرفة النص ، هل يُعرف النص بالسياق ، أم طغيان السياق يُظهر لنا النص ؟ هذه معضلة كبيرة تستوقفنا قبل أن نكتب المقاربة مجازفين ببنية اللغة ، علما أن كلتا الإجابتينِ هما غلط كما نرى ! فما هو الصحيح لمعرفة ما نظن معرفته في النص ؟
أما الخطاب في البحث النقدي “فهو فعل النطق ، أو فعالية تقوّل ،تصوغ في النظام ما يريد المتحدث قوله”الخطاب”إذن كتلة نطقية لها طابع الفوضى وحرارة النفس ، ورغبة النطق بشيء ،ليس هو تماما الجملة ،ولاهو تماما النص ، بل هو فعل يريد أن يقول”
ينظر : رابح بوحوش، الأسلوبيات وتحليل الخطاب ، مختبر جامعة عنابة ،2006 الجزائر ص 85.
ونقول أن النص في ذهن عبد الجبار الفياض : هو الحقيقة الوحيدة الموجودة في دلالة المتن التي لا تؤدي الى خلق علاقات لسانية فقط ، وإنما الى تجديد قراءات في تلك العلاقات ، وهذه الحقيقة في اشتباك دائم مع (الجملة الكونية) أو مع إطلاق النص الكوني ، وذلك من أجل خلق بنيوية فهم تتمفصل في اتجاهيين
أولهما : الفهم الواهم ، أو هكذا ما سينتج من زوال وجودي ، ذلك الفهم يخلق تأملات في العمق الصوفي البشري ، وتنمية مفاهيم أصولية ، دينية كونية ، فهو(النص) في تكوينه الأول يبدو قطريا ، لكن ما بعد الإشهار لم كذلك ، فحيث ينطلق النص من مظهره اللغوي تتلقفه علوم اللسان ليسافر الى العالمية بوساطات عديدة .
ثانيهما : الفهم الواقعي المستقر في الذهن البشري ، فينبغي أن نفكرَ في الدخولِ الى الإجابة والى تصميم قضية وعيّنا ليقفز قبالنا الفهمِ الكيفي للسياق الذي ننتجه ، بعدها نتسول مما يحصل من تشابكٍ لعناصر النص التي ربما أُحاثيها عبر السياق ! نفكرُ فقط ، إنه مجرد تفكير مخزون في المتعالي ، قبل أن ندخل في قضية الوهم ، أو المستقر في الذن ، طبقا لمفهوم الوعي .
وفي الأمرين نحتاج الى قاعدة للتأسيس ، وسقف من الأفكار الهادئة للولوج الى قضية نجدها نظرية جديدة في المعرفة ، وسؤالنا كان مفصليا قبل أن يلج الأخرون في علمية التأويل وحرق المدلول بالدال نفسه إذن علينا وعليهم بالمزيد من المعرفة والتقصي …
. . .
استراتيجية (الجملة الكونية)
(في عالم كعالمنا ينبغي ألا يوجد نص قطري ، أو قومي ، أو ذاتي بمعنى التخصص ، فهو إن أُختزلَ ، كان جملة كونية ، وإن أُسرد ، فهو نص كوني)
نحن من الذين لا يؤمنون أن هنالك نص سيء بمعنى تقويض ماهيته ، وإنما نظن أن هنالك تراكمي سيء محبوس بافكار سيئة ، وآيديولوجية سيئة ، ومزاج سيء ، وهنالك تشابك مثبت ، ومستقِر في الذهن يحصل بين طغيان النصوص ، فيقفز الى المدرك ذلك التمايز أو التصنيف ، والمتصدي لنقد النصوص ينبغي عليه أن يراعي أن النقد ما بعد الحداثة (إن كان سائرا فيه) ينبغي عليه أن يؤمن أنه نقد تقويضي للسياق الذي ترتب من النص الأول ، وليس إستبداليا (أي إستبدال مصطلح مكان آخر) ، النص يُخاطب مواطن التعالي عند الإنسان ، وهي موطن مشفرة من حيث فهمها للنص ، والنص يمثل خطابا لذاته ، وليس خطابا بذاته ، وما نحن عليه إلا أن نقاربه بحسب فهمنا ، فيكون خطابنا لذاتنا جمعيا من حيث إدراكنا بوجود عطب وجودي مشترك وألم يبعث مساحة المشتركات على طاولة واحدة .
. . .
ما فتئتُ بينهم أحتضر
وهم يلّفون سكراتِ الموتِ بورقِ الزّينة
كي لا أموتَ ثانيةً
ثالثة . . .
توقّفوا
قفوا أمامَ المرايا قليلاً
. . .
المُدخل المعرفي الى نصوص عبد الجبار الفياض :
1ــ ما قبل النص : ولا يكون عن طريق معرفة التلازم اللغوي من الدال والمدلول فقط ، وإنما عن طريق ثقافة البناء الدلالي وتغيير المسقرىء الى الإستقراء الدائم ، فعبد الجبار الفياض ، متغير القناعات ، لم يمكث في شعره على مجنس واحد ، أسواء كان النص فراهيديا ، أو سيابي التفعلية ، أو نثري العصر .
2ــ خارج النص : مجرى الكلام عند الفياض يترتب عليه معرفة رسم واقع جديد يُطبع في ذهنية المتلقي ، والسياق(المرتب على النص) عنده يعني كلّية اللغة في تعميم (الجملة الكونية)
3 ـ ما بعد النص : تكوين منظومة معرفية ، ولامة فكر للدخول الى مبحث الحقيقة الكلية المتمثلة باستخراج العمق الفلسفي للنص .
4ـ تجريدية النص : أي أن النص هبة الوجود ، فهو ماهيته ، وطريق الى البحث المستمر .يتحصل أن إيجاد ما يسمى بالبحث عن الحقيقة التي تفاعلت مع تلك العناصر هي تتجه الى تأكيد مصداقيتها باحد الحقائق النصية الكبرى في النص كما هو مرافق لهذا النص وغيره ، لعل ميزة النص المعاصر ترتقي الى حلحلة الواقع الذي ينصهر في أكثر من ثيمة ، فتراه يصطبغ بأكثر من لون ، هذه الألوان هي ضالة القارىء الباحث عن مغنطة النص له ، ودلكه وفق مباني فيزياء المغناطيسية ، أجل أن عبد الجبار الفياض ومن خلال متابعتي لنصوصه يريد أن يقدم (الحركة) على (الفعل) بعد أن كان الفعل سيدا على الحركة ، منزويا ومبتعدا عن المرآة العاكسة لكنهه ، وهذه القضية بحاجة إلى خلق وعي من التراكمي يؤمن بتجديدية النص وعلاقته بالحركة المذكورة .
فعندما تكون الحقيقةُ محط استهزاء ، اعلمْ أن الباطل مراوغ جيد . واعلم أن الصدق على لسان متلعثم (تلجلجَ فيه واضطربَ) يرجح كفة الكذب .
إذن الحقيقة والصدق كلاهما يحتاج الكذب والمراوغة ، لكن الكذب والباطل كلاهما لا يحتاج الى الصدق ولا الى الحقيقة ، وإنما الحاجة الى اللسان تكفي .
إن الفرق المعنوي بينهما هو توجه (الحركة) داخل الأجزاء ، إذا ما كانت وظائف الجسد تبدأ بالحركة لا بالفعل ، فالحركة أكثر حيوية من وظيفة الفعل ، بل أكثر نشاطا من وظيفة الجسد نفسه .
فالمنطقة المتروكة (الحركة) يبدو أنها استبدالية يعمل (الفعل) بالنيابة عنها كما حصل في منظومة (الاستبلاء) التي تُعدُّ حركة في جسم مكشوف .
وهذا المثال قد يضارع استفهاما كبيرا ، هو لماذا يستأنس الشاعر إذا ما نُعِت بالجنون لتكملة توصيفه الإبداعي ، وهل أن الجنون إبداع في نظام واع ، مدرك ،عاقل ، لنطلق على المجنون أنه مبدع ، أو أن حركة الفعل قبل تعيين اتجاهه هي المحتجب الدائم الذي يصدر الاوامر دون أن نراه ، أو موقعه هو المقصود من الجنون وتحقيق أمنية الدخول الى عالمه الكبير الذي ينماز دائما بالوصف والإفتراض ، وها قد خُرِقَ من قبلِ الشاعر ؟
. . .
فلسفة النص
(لا نص بلا فلسفة ، كما لا نص بلا أدلجة) راجع “محمد شنيشل فرع ، عبد الجبار الفياض حكيم من اوروك ، ” ، ولا نص إلا وهو مسحوب على مضمون ثابت في تقدير كاتبه ، أو متجرد من المتغير بحسب القناعة ذاتها.
إن فلسفة النص الأدبي ليست مثل فلسفة المكونات الوجوية التي تحاكى من قبل المتصدي للحقل الفلسفي ، إنما هي الاستمتاع بانتاجية الفكر والأخذ بمتنوعاته الدلالية ، أي قيام النص باستخراج العمق المفكر للقارىء الذي هو من حيث إنعكاسه يمثل جوهر الواقع ، لتكون منظومة واحدة نطلق عليها (وحدة القارىء للنص) وليست (الوحدة العضوية ، أو الوحدة الموضوعية) فـ (وحدة القارىء للنص) قد تعني تلك الإرهاصات المتراكمة في منتوج العقل .
أما الوحدة العضوية سواء أكانت في اطلاقها ، فهي متكونة من خليط غير متجانس في النص وهي سمة المعاصرة في التقويض ، أو في فردانيتها فهي تعاني دائما من نقص وضعف جلي في لقائها المرتقب مع فلسفة النص المستقلة ، أي أن تلك الفردانية منقطعة ، وتكون على شكل دفعات ضعيفة ، وهذا الضعف هو بحث اوتوماتيكي عن إطلاق الكلية للوحدة العضوية الشاردة .
لنفكر كيف يكون كل ما في النص تابع لـ (وحدة القارىء للنص) التي تكون جادة في الحصول الدلالي ، غير مبتسرة لإبهام الحصول أو التفكير في الفعل الكتابي ، أي أنها (الوحدة العضوية الوحيدة التي يدركها القارىء) تغادر فعلها الوجودي الى فعلها الكتابي الذي لا يأتي عضويا ، فنربط بعضه بالآخر لإنتاج العضوية بقسميها الفرداني ، والكلي ، أي أخرى ، أن الفعل الكتابي يُترجِمُ نظام غير مرتبط بالفكرة الوجودية الأولى ، لأن الأول غير عضوي والثاني عضوي ، أي الكتابة غير عضوية تعبر عن فعل عضوي ، كما وانها سالبة في تعيين وجهة النص فلسفيا فتقع تسميتها في طور العضوية نوع من ضروب التصور.
. . .
تقييم الوحدة العضوية والكتابة .
المتعارف أن الوحدة العضوية من حيث فنيتها تكون مركزية موجودة في النسق ، وبالتالي من فروضها أن تكون موجودة في بقية الأنساق ، وموجودة في اللغة ، وبالتالي هي موجودة في الأصوات ، وموجودة في الثيمة (الحدث الذي يدور في فلك النص) وبالتالي هي محور يُقلّب في عجلة الفكرة وموجودة في الربط بين الفكرة واللغة ، وبالتالي هي نظام مهزوز في النص(نظرة تفكيكية) يمنع دخولها الى صيرورة الكتابة !
فما هي الوحدة العضويّة ، والوحدة الموضوعيّة .
“1 – ما المقصود بـ ( الوحدة العضويّة ) ؟
هي ترابط أجزاء القصيدة ، وسيرها في تجاه واحد فكراً وشعوراً كلّ بيت يرتبط بما قبله ، وبما بعده ، ولا يجوز تقديم البيت أو تأخيره . وقد سميت بالوحدة العضويَّة ؛ لأنَّ ترابط أجزاء القصيدة يشبه ترابط أعضاء جسد الكائن الحي. ونحكم على توفّر الوحدة العضويَّة في القصيدة من خلال توفُّر العنصرين الآتيين :
أ- وحدة الموضوع : أي موضوع الأبيات يكون واحداً .
ب- وحدة الجو النفسيّ : أي عاطفة الشاعر تكون واحدة متناسبة مع الموضوع.
2-ما المقصود بـ ( الوحدة الموضوعيّة) ؟
هي اقتصار القصيدة على موضوع واحد أو فكرة واحدة.
ملحوظة : وبناءً على ما سبق ؛ فإنَّ القصيدة العربيَّة التقليديَّة ذات الموضــــــوعات والعواطف المتنوعة – لا تتــــــوفَّر فيها الوحدة العضويَّة.
3-من أول من أثار القضيّة النقديّة (وحدة القصيدة ) ؟
الفيلسوف اليوناني أرسطو هو أوّل من أثار قضيّة ( وحدة القصيدة ) من خلال كتابه ( فن الشعر ) ، فقد شبّه أجزاء المسرحيّة بالكائن الحي ، بحيث لا يصح تقديم حدثٍ أو تأخيره أو حذفه ، فالأحداث تترابط ترابطاً عضويّاً.”راجع/ dam3alam.yoo7.comvh
ولعل الأدلجة لها علاقة مع الوحدة العضوية ، عند اعتمادها على سلوك ترجمة المفردة قديما ، وهي مرتبطة سلوكيا بحقلها الفلسفي إذا ما جردناها من تقادميتها واعتمدناها بحثا معاصرا ؟
إذا كانت الاجابة بـ (نعم) كيف يتسنى لنا فصل فلسفة (النص) عن أدلجته (السياق المحاكي) ، وبالتالي انفجار تلك المنظومة وانصرافها الى التأويلية دون أن نعي ما تركناه دون فصلٍ بين (الفلسفة ، والأدلجة) هو أخطر مما ذكرناه سبيلا الى (التاويلية) ؟ وإذا كانت الاجابة بـ (لا) فكيف لا تتعارض أدلجة النص ، وفلسفته ، أليس الأدلجة فلسفة القارىء لا فلسفة النص ، والعجيب أن فلسفة النص ليست أدلجته !
إلا ترى أن الألوان اللفظية هي التي قد غيرت من طباعها فكان حقا لها أن تأخذ صفة الحرباء ، والمفارقة باستعمال (أن ) في توكيد فعلها ، و (كان) لالزام دلالتها الأولى ، أي أن الحرف يلتقي مع الفعل لأحكام مقتضى تلك الدلالة .
ثم أن الأستبلاء الذي اجازه النص الحقت به صفة وجودية أخرى ، ورسخت أفق التعاطي مع لون الألم الذي أنتج (الوهم) .
عبد الجبار الفياض قد الحق متممات خطابه وفق ما نظنه أنه (جملة شعرية كونية) وعمم سمة (الاستبلاء) بهذا الإطلاق ، وهو يعالج ما بقي من الحقائق التي أثارت تساؤلات عدة في منظومة الفكر البشري ومنها ذلك (الاستبلاء) الأمر الذي أحيا به توجها آخر من توجهات التفكير البشري ، وهذا المبحث ما كنا لنشر اليه لولا إطلاق صفة العموم في الداخل الإنساني ، فليس حريا أن يترك الإنسان صفاته المفكرة ويلجأ إلى التسطيح.
النص
نقش على شاهدة
( السّيابُ يموتُ غداً )
ألقى ما أثقلَهُ سَفَطاً في جوفِ الخليج آلامَه
جيوبَهُ الخاوية
ألقابَاً لم تأْتهِ بشروى نقير
عملةً مُلغاة
رُدّتْ بوجهِه
شربَها كأساً فارغة . . .
عادَ عارياً
ليتوسّدَ ذراعَ الحسنِ البصريّ
يقبّلهُ الخليلُ معاتباً . . .
. . . . .
شناشيلُه
الموشّاة بخيوطِ شمسٍ سومريّةٍ
تنقشُ السّمرةَ على جلودِ الحُفاة
مشقتْها من قبلُ على جبهةِ ديموزي
أثداءِ عشتار . . .
أنَ تُعادَ لها الألوان
والدُهان . . .
ما زالتْ ابنةُ الشّلبي
تشربُ الزّمنَ بزجاجةِ كولا والمطر
تضعُ كرّاسَها على شرفةِ انتظار
غادرَهُ الرّصيفُ
الظّلُ
يذوبُ بظلامِ يأسٍ شعراً
يحفرُ أسماءً على جذعِ شجرةٍ ميّتة !
. . . . .
نمْ نمْ جيكورَ
لفجرٍ قد لا يُريكَني
غفوتُ عنكَ بعيداً
لم أتعبْكَ بعدُ لغـــسلِ عيوني كُلَّ صباح
فقد غسلتُها للمرّةِ الأخيرةِ من ماءِ طفولتِنا معاً دونَ أنْ تدري
لم أردْ أنْ أيقظَك من اغفاءةٍ تحتَ ظلال باسقاتٍ
هُنَّ الأطولُ من كُلِّ عهودِ الظّلام
بسطْنَ أمامَنا النظرَ إلى السّماء
ما دونَهُ تسوّل في دروبِ الإنحناء !
. . . . .
آلامُ بروموثيوس
أيوبِ النّبيّ
فارتر
مثلثٌ
صارَ معي مُربّعاً مُغلقَ الجّهات
حدَّ الاختناق
تابوتاً
أودعتْهُ أنا
وآخرَ القصائد . . .
لستُ محسنَ السعدون
همنغواي
رصاصتي
لم أزلْ أحشو بها ثُقباً في رئتي . . .
. . . . .
عُذراً شريانَ قصائدي
عشّاري الجّميل
أرسمُكَ على مساحةِ سريري
أمشيكَ كُلَّ يومٍ بلفافةِ تبغٍ من وريد . . . رجلاي متعبتان
تحملاني من فراشٍ مُتذمرٍ لطولِ رقاد
تطوفانِ بي
أقفُ متوسّلاً بأنفاس
تختفي بدهاليزَ مظلمةٍ تحتَ ساعةِ السّورين ومضاتٍ بعدَ وهج . . .
تقذفاني في بطنِ سوقِ الهنود
ما ازدحمتْ به النهودُ
ممالك البهار
البخور
القهوة
السندُباد يُبحرُ على الأرض . . .
. . . . .
أنبأني راءٍ
أنَّ اخوةً يأكلونَ على بساطي
ما حرّمهُ اسرائيلُ على نفسه . . .
يزورونَ بيتي
كُوّتي الصغيرة
ألبسوها مِعطفَ ماكبث
أفرغوا عُلبَ المكياجِ على عذراواتِ الطّين
ينبشون الذّكرياتِ بسكينٍ صدئِة !
. . . . .
ما فتئتُ بينهم أحتضر
وهم يلّفون سكراتِ الموتِ بورقِ الزّينة
كي لا أموتَ ثانيةً
ثالثة . . .
توقّفوا
قفوا أمامَ المرايا قليلاً
لو . . .
ما كانَ ما كان . . .
بينكم مَنْ يتكئُ على منسأةِ سليمانَ النّبيّ
مَنْ يعاشرهُ الدودُ
من غيرِ نداءِ نُدبة
لم يمرْ ببابهِ عروةُ بن الوردِ أيّاماً
فاحتسى الماءَ بارداً. . .
. . . . .
كلٌ في بيته
ما عدا المطر
يتجوّلُ في الشوارعِ منفرداً. . .
قفوا قبلَ أنْ تحمـــــلَهم سيارةٌ مُستأجرة
سائقٌ وصديقان
حفّارُ القبورِ
يتثاءب . . .
جنازةٌ بائسة
ألم يكنْ لهُ . . .
. . . . .
سيزارُ بعدَ سنين
يُعطى مدرسة
شارعاً
مذخرَ أدوية
قصاعاً من ثريد
بعضَ زجاجاتٍ من مُعتّق
رُبَما سورةِ الفاتحة !
. . . . .
أوّاه
ما زالَ منزلُنا الكبيرُ يغرقُ بالظّلام
أرى النّوافذَ مُغلقة
لكنَّما الأبوابُ مُشرعة
بلا أقفال
كُلُّ المفاتيحِ في حوزةِ علي بابا والمليون . . !!
كما قــــــرأتُ ذلكَ في شريطِ الألمِ اليومي
كنْ سخيفاً تعشْ سعيداً !
مسحتُ كُلَّ ما كتبتُهُ عن المومسِ العمياء
المخبرِ السّريّ
السبعِ اللائي عشقتْ . . .
احتفظتُ باسمٍ تدورُ به الاسطوانة
عراق
وإذا روحي تعود
تشربُ عينُهُ عَتمةَ قبري
فيشرقُ من محاق
أنْ أرضي ولود
سيضاجعُها المطرُ ذاتَ يوم
يهزُّ نخلتَها
جاء
المهدُ يضيق
فلْيشربِ الشّيطانُ دمَ المَخاض !!
. . . . .
عبد الجبار الفياض ــ آذار/ 17
* (فارتر) رواية للألماني غوته كان لها أيضاً تأثيراً في الحركة الرومانسية في الأدب. أنهى غوته تأليف الرواية خلال ستة أسابيع من الكتابة المكثفة في الفترة من يناير حتى مارس من العام 1774. https://ar.wikipedia.org/wiki/فرتر/ ويكيبيديا
* ما أوردناه مثلا ، قد ينطبق على أي مستبلى أو محتجب .
























