
الثقافة للجميع يحتفي بجاسم العلي
بين القراءة الشعرية وحوارية اللقاء
كريم جبار الناصري
بأمسية رمضانية احتفت جمعية الثقافة للجميع بمقهى نازك الملائكة يوم الجمعة 9-6-2017 بالشاعر (جاسم العلي) ليقدم قراءات شعرية والحديث عن منجزه وتجربته .. أمسية تعاقب على إدارتها الروائي صادق الجمل والروائي محمد علوان جبر تميزت لجلسة بحضورها المثقف الواعي الذي حاور الشاعر عن الشعر وكتابة القصيدة وإيصالها إلى الجمهور و دورها في حياة المجتمع .. ثم قدم الشاعر قراءات شعرية ومنها قصيدة :
(ذاكرة)
هم في الذاكرة …
حين تصحو الصباحات…
على صوتِ الليالي …
والأماني….
العابرة….
ووجوه يعانقهُا السحاب…
….أو التراب
….دخُان
بتقلبِ أوراقِ …
تقاويم الزمان …
كم..وكم…
في الذاكرة..
غيرَ إن الحروب …
كانت على الدوامِ
مخاض الأمهات
ومغصُ القياصرة…
والتواريخَ…
سقوطَ عروشٍ..
وانتحار نجوم آفلة
عارٍ يبقى حلمُ الكراسي…
كبيوض فاسدة
إذ تخلعُ الأشجار ..
…رداءها
وتلبسُ قلادة الأقمار…
وتتكور الأحجار …
لتأخذ أشكال النجوم…
والشوارع شكلها
كبغايا تعبة …
سوى عينيكِ
وعيناكِ تتعرى بروحي زنبقة ..
فما تبقى سوى..
ليالٍ هرمة
ترقصُ بالعاصفة..
ترددُ أنين الذكريات
وهل ترسم الأمنيات؟؟
على الشفاهِ المدماةِ..
قبلة ثملة…
أنهم في الذاكرة …
على رصيف الرغبات ..
يعُريَ العميان …
….الجميلاتِ
برغبةٍ مشتعلة
والأميرات …
بين اذرعِ ألخصيان ..
حروبٌ خاسرة
ومواجع ..
ومخادع..
مثلُ بيض تموز…
مُخادع
الروائي صادق الجمل بدأ حديثه عن الضيف :- جاسم العلي شاعر يذكرني بالشاعر علي العقابي الذي طبع ديوان شعري مؤخرا ونحن نعرف زكاة العلم وكل ارث يزول إلا ارث الأدب ، فتلك الأوراق في يوم ما ستبلى..ونحن اليوم في تاريخ المدونات والكتاب يبقى هو الأجمل في القراءة والبحث ولابد ..وتسائل الروائي صادق الجمل . ما هي حكايات الشوارع والأرصفة معك ..أجاب الشاعر : نحكي همومنا وحكاياتنا الحياتية وحتى حبيباتنا التقينا بهن على الأرصفة
الروائي محمد علوان جبر قال عن الشاعر: – كتب الشعر من أيام الإعدادية ،نشر أول قصائده 1980 ، نشر في الصحف العراقية والعربية ، قدم ملف لشاعرات عام 1985 لمجلة الطليعة الأدبية ، له ديوان تحت لطبع ..
بينما قدم الشاعر موجز عن تجربته من الثمانينات حيث قمت بنشر أول قصيدة عام 1980 في مجلة المجالس الكويتية ونشرت بصحيفة العراق واستمرت كتاباتي بالرأي الكويتية ثم تعاقبت منشوراتي في الصحف العراقية والعربية ومنها جريدة الجمهورية العراقية والقادسية و أخر خبر الاردنية ، كنت عضو منتدى الشباب وكنا كل يبحث عن شيء .. أما لماذا هذا الصمت كل هذه السنين هو أن لا نحسب كجزء من ماكنة السلطة الإعلامية آنذاك والكل يعرف أذا لم تمجد وتكتب للقائد الضرورة لا مكان لك بين الأدباء والى ألان التردد قائم حتى لا تحسب على غير قائمة الابداع والوطن . لنا مطبوع تحت الطبع والإعداد لمجموعة أخرى قريبا …
كانت هناك مداخلات حيث بدأت الحوارية في الجلسة والتي أغنتها حيوية وتفاعل بين الحضور حيث تساؤل الكاتب والإعلامي (توفيق التميمي) عن دور الشعر وأهميته في الحراك النضالي والهم الوطني
الدكتور( عبد جاسم) الذي داخلَ بعمقِ التجربة والنضال ومسيرة العمر الحافل بالحراكات النضالية والمعرفية فنوه :- بما يعني سؤالك هل الشعر قادر على إيصال صوته إلى الجمهور ..فأكيد ذلك من خلال تشخيص الخلل ونشعر إن يتحقق هذا ونطمح للأكثر فالانجاز والإيصال إلى الأخر ..
أكد الروائي محمد علوان جبر :- اعتبر الشعر هو أشبه بالبيت الكبير أو ما يسمى بيت العائلة منه تخرجنا وسلكنا لكل لجماليات التي ظهرت وتعلمنا أبجديات الحب والنقاء..
أما الروائي صادق الجمل أضاف:- . اعتقد إن القصيدة وكل شيء منتج في الحياة هي قطرات فتجتمع وتصبح بحيرة واعتقد هنا وقف الأدب أمام أهزوجة (باسم الدين باكَونة الحرامية ).
رد الشعر جاسم العلي :- أنا برأيي إن الشعر هو رسالة جمالية ومعرفية للأخر، ولكن تظل مشكلة النص هي طرح المعادل الموضوعي على صعيد ما يؤسسه من علاقات خارجية لان الاستقرار الداخلي هو ناتج عن اضطراب الرؤية الخارجية لذلك ينعكس الهم الحياتي على الهم الشعري انعكاسا تراكميا ينتج عنه نص ينطوي على عنف المواجهة والتحدي لكنها لا تخترق ما هو سائد قي معظم الأحيان ،ولهذا نتمنى ونقترح بطريقة شعرية ظلت مؤجلة غير مؤد لجة .. إذن الشعر المبدع هو الذي يجعلنا أحرارا في ذواتنا ..
ثم أضاف الإعلامي توفيق التميمي: – الشعراء سابقا حققوا الهدف من خلال القصيدة ..واليوم أرى إن الشعر يجب أن يلتقط هذا الفوضى والخراب في البلد . الأزمة يتحمل مسؤوليتها المثقف بخطابه دون هذه النرجسيات
وأكد د.عبد جاسم :- أنا أقول الإبداع لا ينفصل عن المجتمع وحياته فوجدنا البياتي وغيرهم ، أما ألان لا نجد ذلك فصار الحديث والبحث عن الذات وذاتية عالية وفيه جماليات ، لكن غير مؤثر فلا ينتج إبداع بلا حياة الناس وجميل أن يواصل الأدباء ولا نجعلهم في عزلة فنحتاج إلى القصيدة والرواية والقصة وغيرها …
فيما تداخل البعض من الحضور والذين لهم ذاكرة في الزمن مع الشاعر جاسم العلي ومنهم الفنان (طالب محمود السيد) الذي تساءل بدوره من خلال تجربتك الشعرية أين تنسب نفسك للأجيال وأضاف الكاتب والمتابع التشكيلي (جبار اْحمد ) عن جمالية النصوص وما للشعر وما عليه معرفياً أما الأستاذ التدريسي (حسن خلف) عقب بحديثه عن الجلسة :- كم نحن بحاجة إلى هذا اللقاء الحميم بين الأحبة الذي يجمعهم حنين ماض سحيق أيامه حبلى بذكريات سردها راحة وابتهال وترويض للنفس والأجمل عندما نحتفل بعزيز يردد قصائده الرائعة على سماعنا ويستذكر تجربته ومعاناته في رص المفردات لتخرج قصيدة مملوءة بالجمال والتأمل .. ونوه الصديق (خالد عبد موسى) شكرا على سعة فضاء الشعر فقد كان يوما مثمرا ورائعا
وختم الجلسة الشاعر جاسم العلي برده :- انتمي إلى الثمانيات وهنا نقول ان الشعر المبدع هو أن نصبح أحرارا في ذواتنا ، فكانت الحوارية شهادات مهمة بأهمية وعي الحضور ورقيهم…وبأهمية الشعر وسط هذا الضجيج والكم التراكمي في أن يصل الخطاب الشعري للأخر وهموم الوطن الكبيرة ..وختاما قدم الشاعر شكره وامتنانه للحضور بقوله ..محبات وباقات ورد تطرز أعناق الحضور …لرقي حضورهم وروح التحدي والجمال بهم …احترامي الكبير ومحبتي الدائمة ومن ثم قدم قراءة لنص لبغداد جاء فيه ..
حضننُا الشوارعُ
وحكايا الاْرصفة
… واْلمطرُ يحفرُ على خدودِ ..
.اْلموج
صورةَ ظلهِ
صباحاتُ دجلةَ في دمي
شغفُ الضفافُ
لاْفواجِ اْلنوارسِ…
ترانيمُ عشقٌ وولادة.
.. سلاماً لبغداد محراب العبادة
وتبقى كلمة الجميع هي الثناء والإعجاب لما قدمه الشاعر جاسم لعلي من قصائد في الأمسية ولمنجزه الغني بالمعنى والأسلوب المحترف والمتقن بكتابة القصيدة وكانت أمسيته تفعيل للحوارية والقراءات الشعرية المزدانة بالجمالية ..
























