الروائي واثق الجلبي : هموم المثقفين بعيدة عن فكر الوزارة

الروائي واثق الجلبي : هموم المثقفين بعيدة عن فكر الوزارة

صرخات بلبوس حداثوي غير بعيد عن عمق اللغة

وسام قصي

طفق واثق الجلبي يحفر منذ سنوات اسمه بكل ألق في المشهد الثقافي بواسطة إسهاماته الإبداعية التي دأب يجترح على هامشها بمشراط اليرّاع مقالات صحفية يقصف بها بشكل دوري عبر العديد من الصحف، إذ معهود عن المبدع الشاب داخل الأوساط الثقافية والجمعوية بالناظور شغفه اللامحدود بلغة الضاد، حيث اُفتُتن بسحر غوايتها حدّ الهوس وأدمن عشقها إلى الأبد وأضحى بالتالي .. الجلبي لذاته طاقة تنجذب إما إلى الكتابة أو الكتابة أو الكتابة.. وللتعرف على المزيد من التفاصيل كان لي معه هذا اللقاء.

{ اين يجد واثق الجلبي نفسه قريبا من فضاءاته… في الصحافة ام في الادب.. اقصد في المقال ام في القصيدة أم في القصة أم في الرواية؟.

–           اجد نفسي في مجمل ما ذكرت فالابواب الكثيرة تدخلك الى حرم واحد ولكل باب قصة وحكاية ومنتهى فالابداع بيت كبير بابواب متعددة وما ذكرت صديقي ابواب مشرعة للولوج الى الحقيقة التي نبحث عنها جميعا.

{  واثق ليس قاصاً وروائياً فحسب، بل هو شاعر تنبض حروفه بالحب والجمال، أيهما الأقرب إليك الشعر أم السرد؟

–           كل شيء في الحياة عبارة عن حكاية حتى شرب الماء ، هناك محفز فطري لكل الاشياء والانسان يجتهد ليخرج ما أودعه الله تعالى فيه وهذا ليس من التشظي في شيء بل مركز واحد يحمل مدارات عدة .

{  هل تجد إنّ الجرأة في الكتابة سلاح للإبداع؟

-الجرأة بوصفها مفهوما ذاتيا تعبر عن حالة هوس واضطهاد ومكبوت يريد ان ينفجر لتظهر النفس كوامنها المستترة وعموما مجتمعاتنا الشرقية قهرية وقسرية

{ تتعدد مدارس القصة الحديثة.. فهل تصنف نفسك ضمن احدهما، عربية أو غربية؟

-صراحة انا مؤمن بقول : الاسلوب هو الرجل ولا تهمني التصانيف لقد بدأت حكاية الادب من وادي الرافدين لكن للأسف لم يكن هناك إلا قليل ممن حمل المشعل التراثي الضخم .

{  قلة هم الذين يمكن أن نلقبهم بشعراء القصة.. فهل أنت مع تعميق التخييل والشعرية في القصة؟

-هذه الاسماء وليدة ظروف مجتمعية لا بد منها، واعتقد انه هروب من التصنيف الادبي فالمادة الابداعية قائمة بحد ذاتها وما هي إلا اسماء تبرز محددات هذا الجنس الابداعي من الآخر لكني مع الذات دائما بوصفها المحرك الاساس للإبداع ومهما تكن الذات قلقة ومتمردة تعطيك نتاجا مغايرا للآخرين .

{ ماهي طقوس الكتابة لدى واثق؟

-ربما سيكارة من النوع الرديء وربما دمعة طفل يتيم وربما طلبات ابنائي وبريق عيون زوجتي وربما حلم تؤرقه العيون

{ في تقييمك الشخصي للحظة الراهنة وككاتب..ما هو العنوان الذي تصف به المرحلة؟

يصلح لهذا عناوين رواياتي واختر منها ما شئت ( كل انواع الحلي لا تفيد الموتى أو للقلب فلم آخر )

{ بصفتكَ كاتبًا صحفيًّا ماهرًا لديكَ خِبرات؛ ماذا تقول للمبتدئين في هذا المجال؟

-على من يمتلك الموهبة الفطرية ان يصقلها بالقراءة فلا بد من الصبر والتأني حتى تكتمل التجربة وتصقل الموهبة بصورة صحيحة .

{  كيف يبدو لكَ حال اللّسان العربيّ اليوم في المنابر الإعلاميّة والصّحفيّة والادبية الورقيّة منها والإلكترونيّة؟

-كأن الفتى العربي فيها    غريب الوجه واليد واللسان

{  ألا ترى أنّ الإنسان العربيّ مستهلِك للثّقافة وغير قادر على صناعة الحضارة؟

-سؤالك جميل ويحتاج الى فصل خاص للإجابة ربما يثير البعض ولكن الشق الاول اشارة مهمة لما ذكرت والسبب هو عدم سماع المبدع بوصفه يعيش حالة من الخيال والخيال أهم محطة من محطات الثبات والانطلاق الى المستقبل .

{ هل تتصوّر حركة ثقافيّة في أيّ بلد دون دعم مِن وزارة الثّقافة لدُور النّشر؟

-وزارة الثقافة العراقية نأت بنفسها عن المثقف وعن دور النشر مما اضطر الكاتب العراقي الى طرق مختلفة لطباعة مؤلفاته فأصبحت مؤسسة تقيم بعض الاحتفالات وتشارك في مؤتمرات خارجية وتعقد ندوات أما هموم المثقفين فبعيدة تماما عن فكر الوزارة حتى انها لم تدافع عن المثقف بصورة جدية حول موضوع المنحة السنوية التي عوّل المثقف عليها كثيرا.

{ ألا ترى أنّ الكِتاب العربيّ اليوم يضاهي الكِتاب الأجنبيّ مِن حيث الجودة؟

-لا تأخذنا الاماني بعيدا لكن هناك نماذج مما ذكرت ولا اعرف هل تقصد جودة المادة ام جودة الطباعة ام جودة النشر وحقوق المؤلف الضائعة .

{ هل تشغلك قضية نشر الكتاب؟

-أكيد تشغلني ولكنني رضخت كما رضخ الآخرون على استحياء طبعا لما ذكرت .

{  الإنسان صنيعة الماضي، إلى أي مدى ساهم الماضي في تشكلك الإبداع ؟

-للماضي قصة طويلة معي فهو انطلاقة حتمية للمستقبل ومن لا ماضي له لن يكون له مستقبل .

{  نرى أن كثيرا من العمالقة المبدعين يخلفون لنا أبناء مبدعين ومتميزين أيضا… فهل يورث الإبداع؟

-هناك عكس ماذكرت الإبداع كالنبوة ربما يرث وربما لا .

{ كيف تعيش الحركة الثقافية اليوم داخل العراق؟ ألا تعتبر أن للمثقف أو الكاتب دورا في إحياء وصيانة وإنقاذ ما يزخر به بلده من أدب وفن وتراث ثقافي؟

-للكاتب دور لكنه دور هامشي ضئيل وانا احاول ان احافظ على الموروث بطريقتي وكان هذا ماثلا في روايتي ( للقلب فم آخر ) اتمنى ان تنتشر وان تصل الى العالم .

{  “كل أنواع الحلي لاتفيد الموتى” .. ماذا أعطاك وماذا اخذ منك؟

-عمل روائي كتب عنه النقاد واستساغوه وبهذا العمل أسست للرواية القصيرة العراقية بطريقة سردية تنتهج الذات وتنطلق منها هي إضافة مهمة في طريقي الطويل .

{  عن تجربتك الروائية.. ما المختلف الذي رغبت إضافته إليها؟

-كما قلت سابقا الذات المهملة كان يجب علي إبرازها بشكل جديد وغير ممل ولهذا كانت اعمالي صرخات ذاتية بلبوس حداثوي غير بعيد عن عمق اللغة وجديتها في طرح المشاكل الصعبة التي نعيشها .

{  ما هوالضمير المستتر في أدبكم؟

-هو الذات .

{  هناك قصص غير مقنعة، إما لطغيان عنصر المبالغة فيها، أو لكونها مستحيلة الوقوع، فهل تجدها مستساغة؟

-أنا أقرأ كل شيء لا ممنوع عندي لكن بعض السخافات حكم ولكن للحكمة طريق لا تسلكه السخافة .

واثق الجلبي بطاقة شخصية:

كاتب صحفي وقاص وروائي من مواليد بغداد .. حصل على شهادة البكالوريوس من أكاديمية الفنون الجميلة عام 1997 قسم السمعية والمرئية.

 الجلبي عمل في التلفزيون العراقي بعد تخرجه من معهد التدريب الإذاعي إذ كان الأول على الدورة ..

عمل في اغلب الصحف العراقية ومؤسساً لبعضها منها: جريدة الموقف وترأس تحريرها وجريدة العهد وجريدة الكلمة الحرة وجريدة اللواء وجريدة المشرق وجريدة البينة وجريدة البينة الجديدة وجريدة العراقي وجريدة المراقب العراقي وجريدة الدستور وجريدة المرآة وجريدة التآخي وجريدة البهرا ..

 له مجاميع قصصية وروايات وكتاب بعنوان (الفرزدق ــ دراسة تحليلية) قدمه البروفسور إحسان محمد الحسن رئيس مجلس الامناء في بيت الحكمة ..

له مجاميع شعرية وهي : (رسالة حب وشواطئ اللؤلؤ) و(تسبيحة عارية) قدمها الدكتور محمد حسين آل ياسين ..

له عدة روايات و منها: (كل أنواع الحلي لا تفيد الموتى) و (يوسف لا يعرف الحب) و (شفاه الشطرنج) و(للقلب فم آخر) و ( فقه الطين) ..

 له مجاميع قصصية  منها : (قشرة الملح ــ قدمها على حسن الفواز و(لحاء الطباشير) قدمها الدكتور خزعل الماجدي و(الاغتيال الأزرق) ..

كتب عنه نقاد عراقيون كثيرون .. منهم جمال جاسم أمين وجمال الجنابي ومحمد النوار واحمد الخزاعي وخضير الخزاعي وقاسم داود أمين …

شارك في مهرجانات عراقية كثيرة كالمربد، ومهرجان الجواهري، والمتنبي، وهو عضو لجنة تحكيمية للقصة العربية في واحة الأدب الكويتية وله عمود ثابت يكتبه يوميا الموسوم (جبهة قلم) حيث ينشر في جريدتي البينة والبينة الجديدة ..