ملحق جريدة الكلاب المسائي

ملحق جريدة الكلاب المسائي

التواري برمزية البيئة العراقية المفجعة

سامر الياس سعيد

رمزية السرد الذي يتوارى ما بين دلالات التحدث عن بيئة مختلقة  من خلال محاولة  الكاتب (اسامة  الناشيء) عبر روايته الاولى وهو يطا عالم الكلاب البوليسية  ليحاول من خلالها الاطلالة على عالم اوسع من عوالم الحيوانات المتصفة بالوفاء فيحاول  هذا الكاتب ابراز ما عاشه العراقيون من جحيم العذابات التي تشارك فيها مع اغلب حيوانات البلد لاسيما  الكلاب التي تباينت ادوارها ما بين الوقوف على عتبات المناطق الخاصة بالمسؤولين والمكلفين بادارة البلد وما بين الحيوانات  التي تعيش عوالمها العشوائية شانها شان الكثير من المواطنين الذين لايملكون من عوالمهم سوى المراقبة والتمني او التشفي في اغلب الاحوال ..ومن مفارقات   الكتاب  المعنون (ملحق جريدة  الكلاب المسائي ) والصادر عن دار سطور الذي يرتبك تصنيفه بين السرد الساخر خصوصا وان هذا النوع تفتقر اليه وسائل الاعلام او نواحي الادب بعد ان كانت  هذه النوعية من الكتابة تكتنفها الكثير من نظرات الريبة والشكوك فاطاحت باقلام روادها ممن وجدوا ان قفشاتهم احيانا  لاتجد الصدى المطلوب سوى بتكميم افواه من يحاول استعراض افكاره بنمطية مغايرة  ومن حسناتها التواري بين السطور للحديث عن وضع يلامس  واقع الكثيرين ..وبرغم ان صفحات الكتاب لاتتجاوز  السبعين صفحة من القطع الصغير على اقل تقدير الا ان العنوان يبدو مثيرا وهو يتخذ من الصحافة عتبة نصية  للتحدث عن الق الحرف الانكليزي كي وهو يرتبط بالرقم تسعة  وقد استقر على عربات الحمل الصغيرة المغلقة الخاصة بقوات الشرطة العراقية وحتى الشعار الخاص بها يفصح عن وحدة خاصة بالكلاب البوليسية التي تستقر في عتبات المؤسسات الامنية  او تلك التي تتطلب تفتيشا خاصا لروادها من اجل  الابلاغ عن اية شكوك امنية تعتري الظنون ازائها ..(ملحق جريدة الكلاب المسائي) يتحدث عن مشاعر مكنونة  اغلبها انسانية لكن  بصيغة حيوانية تملكت الكلاب وهم يتولون مسؤولية التفتيش وابراز الصالح من الطالح من جموع زوار المناطق الرئاسية فكانه يرتبط بذائقة عراقية تتحدث عن الواقع من نظرة مغايرة ومختلفة عن كل النصوص التي انتجتها اقلام الادباء والكتاب لتمرر من خلالها رسائل الواقع العراقي المحزون فلم يجد (الناشيء) بدا من اتخاذ الكلب كرمزية للحديث عن هذا الواقع  بنظرة مغلفة بالسخرية والنقد في ان واحد  وهذا ما افصح عنه (الناشيء) حينما يتحدث عن لسان كلب  الوطن الذي راى  من الوطن ما راى ومع ذلك زاده ما راى صبرا واحتمالا على تغيير الواقع دون جدوى  وحتى انه يختم كل سردياته المتعلقة بملحق جريدة الكلاب المسائي بقصة طالما مررتها مواقع التواصل الاجتماعي بشان هروب الحيوانات ايضا من جحيم الوطن لكن مع كل ما عاشه من موفور الحياة الكريمة في تلك البلاد شانه شان كل من غادروه طمعا بحياة امنة ومستقرة لكن مع كل تلك المناظر والمشاهد تبقى مفردة العراق مترادفة مع كلمات اغنية عابرة  مثلما ما كان يسمعه شابان عراقيان من  نواعي عراقية في الصفحة الاخيرة من هذا الكتاب حتى دفعت ذلك الكلب المهاجر لان يعيش حنينه نحو الوطن على شاكلة المواطنين المهاجرين ممن يعيشون ذات اللحظات ..كتاب لايستغرق في قرائته على اقل تقدير سوى اقل من ساعة لكنه يبقى بنكهته مزدانا بمرادافات عاشها العراقيون  في جحيم وطنهم الذي اشتعل بالمفخخات والاوضاع المازومة منذ ان تم تغيير النظام في  عام 2003 وتبقى الصور المتوارية فيه دعوات للتذكر واستخلاص الصور المتردافة مما عاشه العراقيون في وطن  اضحى جحيما يدفع بابنائه لاتخاذ قرار الهجرة المرير للتخلص من كل تلك الاوضاع التي يعيشها وهو القرار ذاته الذي انتهى اليه ذلك الكلب ليعود لعيشته التي يصفها الكاتب بالطبيعية  متفردا عما كان يعيشه ذات الكلب من ظروف غير طبيعية  في  العراق..الكتابة الساخرة فن قائم بذاته وقد عرف الوسط الادبي كتابا مهمين في هذا الصدد استطاعوا ان يغلفوا سطورهم المترعة بالماساة واللالام التي عاشها اقرانهم  بمفردات لاتختفي منها السخرية وروح النكتة التي اصبحت متزامنة في التعريف مع المجتمع العراقي والجلسات التي تجمع افراده في السوق او في مواقع العمل  الا ان صدور مثل هذا العمل الذي يتوارى على لسان  الكلاب ليتحدث نيابة عما عاشه العراقيون من الالام طيلة الاعوام السابقة بهذه اللغة التي تمتزج  بها الفصحى والعامية لتكون قريبة من لسان حال من عاشوا تلك الماساة  ليؤكد روحية هذا الفن وقدرته على انتزاع الضحكة من قلوب مترعة بالحزن والهموم  فتحية لهذا الكاتب  الذي انتج  مثل هذا الكتاب ليحاول  ان يقدم خلاصة سريعة  نحو القلوب الواهنة الي انهكتها الحروب وبقيت وفية  كالكلاب نحو الوطن الذي اصبح جحيما لايطاق ورغم ذلك  فكان فرار البقاء  فيه ايسر الحلول والخيارات.