
الخيانة ومعالجات مسرح ما بعد الحداثة 2-2
فنون مختلفة تدعم حالة المجتمع النفسية
جبار جودي
و في سياق متصل اتضحت قصدية عزل حوارات عن المشاهد قرب نهايتها او بالتوقف ثم اطلاقها يسبقها صمت او توقف و ذلك لزيادة التركيز و توجيهه كرسالة بوصفها جزءا اساسيا من المتعالي الفلسفي الشعري لأثارة الجدل مثل : –
1-حوار الفنان طه المشهداني هاملت : – نحن جميعا سفلة لا تصدقوا احدا منا
2-حوار الفنان اياد الطائي الملك لير ) بعد الانفجار : – ايها التعساء المعدمون .. اين كنتم ؟
3-حوار الفنان خالد احمد مصطفى ماكبث : – و هل تغسل بحار الأرض كلها هذا الدم .
اما الموسيقى فقد دعمت الحالة النفسية للمقطع بما يناسب مساندة التلقي ، فقد استخدم العرض اغنية عراقية للفنان المطرب سعدي الحلي هي اغنية غفة رسمك بعيني للدلالة على الانتقال بالمكان والزمان والحدث من البيئة الشكسبيرية الى بيئة عراقية شعبية وهودليل على ان الموسيقى تعد احد مفاتيح الانتقال من مكان الى اخر ، ومن زمان الى اخر ، وتهيء الحدث الجديد للتلقي . خصوصا ان الأغنية معروفة على المستوى الشعبي ما يصدم عقل المتلقي بسبب فارق المعنى ما بين شكسبير و سعد الحلي وعندها يبحث المتلقي عن الرابط ما بينهما . واستخدم العرض ايضا تقنية ( لاتيرنا ماجيكا ) التي تدمج الحدث السينمائي المصور بالحدث المسرحي فيبدوان الممثل يدخل من شاشة السينما الى خشبة المسرح . وقد ابتكرها السينوغراف التشيكي ( جوزيف زافوبودا ) احد اهم من استخدم انعكاس الأفلام والمؤثرات الضوئية على الشاشات والأقمشة ، وقد عكست شاشة السكرين فيلما عن الحياة اليومية في شوارع بغداد وكيف ان حياة طبيعية لحركة الناس والباعة المتجولين يقطعه حدوث انفجار في الشارع فيملأ الشارع دخان الانفجار ، وعلى المسرح ينفث جهاز الدخان بخار الماء ايهاما بدخان الانفجار وعندها يدخل الممثلين مستغلين تشابه الدخان الى المسرح للوصول الى المايكرفون للأدلاء بشهاداتهم رجلان بزي رسمي و الملك لير اياد الطائي فيربط بين الحدثين عبر حوار يطلقه الملك لير يخاطب فيه المعذبين والتعساء للإشارة الى الباعة المتجولين الذين قضوا في الانفجار .
وفي الإضاءة فقد وفر المخرج السينوغراف البيئة المناسبة لعكس الإضاءة القليلة وتوسعة دائرة مساحة اضاءتها على المسرح الوطني باستخدامه السايكلوراما البيضاء واقمشة من الخام الأبيض عبر استخدامات متعددة اهمها كسكرين لعكس الأفلام من الداتا شومع توظيف التسليط من مصادر ضوء مختلفة الأطوال لزيادة التحكم بشكل سقوط الضوء وقد سمح هذا الإضاءة ، البيئة العاكسة بخلق لوحة تشكيلية ما بين الشكل المتحرك اوالساكن المادة وظلاله وتدرجات اللون المنعكس . كما استخدم مجموعة من بقع الضوء المسلطة من ارتفاع اكبر من المعتاد مع استخدام تقنية التحديد الدائري الموجودة كخيار في مصنعية الجهاز ما سمح بملاحظة حزمة الضوء الصغيرة من مصدرها حتى سقوطها على الممثل وكأن لسان حاله يضاعف الكشف بالتركيز مع صناعة صورة جمالية عبر تحديد الضوء . ويستخدم الإضاءة كذلك بأسلوب الكشف الفيضي المشابه للواقع لعمل كسر كامل للأيهام في مشهد مرتجل واقعي يدخل فيه الشخصيات الشكسبيرية ، وفي وسط المشهد تخلع الشخصيات ادوارها ليعودوا الممثلين انفسهم يتحدثون ويعملون اللقاءات الصحفية التلفزيونية وتعد هذه العملية كسرا للأيهام لتوجيه المتلقي نحوالتساؤل واخراجه من جوالأيهام الى جوالتفكير بما يحدث .. وهواسلوب ملحمي معروف . واخيرا ينتهي العرض على تقديم صوتي بما يعادل الراديونسمع اصوات بيان البيانات في الحرب العراقية الإيرانية والمذيع يقرأ واغنية لفيروز ، وهكذا بعد كل الحروب مات الرجال الشكسبيرين ولم يبق سوى النساء اللائي يبعن الملابس النسائية والعطور وهي استشراف للمستقبل على اعتاب كل الخيانات والمؤامرات التي يتعرض لها الشعب العراقي وهي احالة فعالة الى هدف العرض بتجميع افكار ومشاهد مفترضة ثم نهاية الكولاج ، فتنطفئ الأضواء تباعا بنظام اللوحة السينمائي واحدا تلوالأخر حتى الإظلام والنهاية
ونستنتج من العرض ، ان المخرج يستلهم خبرته كسينوغراف مستمر في توظيف سلسلة الخبرات تلك في خدمة العرض المسرحي مثل : –
التعامل مع الخامات والأقمشة وقدرتها على عكس الألوان ،حجوم الأشياء والخشبة بوصفها اطار ولوحة تشكيلية ،تضمين هذه اللوحة الخشبية مناطق حركة ممثلين متسقة مع الإضاءة المحترفة
كل هذا واكثر سمح بتحقيق اللوحة وابعادها كأشياء وظلامها ووسائلها الأيهامية على المسرح .
ويعرف عن المخرج توظيفه في الإضاءة ابتكارات الاستخدام غير التقليدي لجهاز الإضاءة في سياق العرض مثل بقع الإضاءة المتحركة والمحمولة وهي اجهزة عادية غير جهاز الفلوالمخصص للمتابعة بالإضافة الى تعليق وربط الأجهزة في غير المكان المخصص لها وفي اماكن غير تقليدية ظاهرة ومخفية بعيدة وقريبة … الخ بالإضافة الى احجام واشكال البقعة دائرية مربعة مستطيلة والوانها فيضيه كانت اومحددة .
قدرة تركيبية
كما افرزت خبرة المخرج في السينوغرافيا ايضا قدرة تركيبية متميزة مكنته من صناعة صورة تشكيلية بالضوء ، بالإضافة الى دقته الظاهرة في صناعة اللعبة المسرحية و( في عمله كسينوغراف ، اي ليس في الإخراج ) احيانا ما يركب افكاره غير التقليدية على مشاهد تقليدية وهي لا تحتاج الى حجم كبير من التقنية ما يصنع الإبهار والتركيز على السينوغرافيا على حساب العمل الفني والى خلل في التلقي بسبب الفارق ما بين السينوغرافيا والشغل المسرحي .
وقد ساهمت دراسته العليا في الماجستير والدكتوراه في ترصين موهبته وجعلها تقترب من التجارب العالمية الما بعد حداثية خصوصا في الآونة الأخيرة فهوالمقل الذي لم يكن يمارس الإخراج قدم خلال سنتين بعد حصوله على الدكتوراه المسرحيات ( سجادة حمراء ، حصان الدم ، خيانة ) والعرض التجميعي ( في منزل الوزير النزيه ) .
المؤشرات
ينبغي قبل الشروع دراسة المتلقي المستهدف والتحكم بطريقة تقديم التلقي ( الأيفاع ، الحجوم … الخ ) مع التعديل عند تغير مكان التلقي ونوع المتلقي . خصوصا عند معالجة العروض الكلاسيكية والشعرية المتعالية .
مواد مختلفة
الكولاج هو” هوتجميع اعتباطي لمواد مختلفة مهملة اومتروكة اومختارة ويتم تنسيقها ومعالجتها حسب ابعادها سواء ( بالقص واللصق ) او( بالتركيب ) لتكوين شكل فني غير مألوف يحمل فكرة جديدة ” . وظيفة الأعداد على النص تقديم مفاتيح مثيرة للمخرج تمكنه من تحويل النص الى عرض ناجح. استخدام الوسائل الحداثية وما بعد الحداثية في عرض مسرحي واحد يعني ان العرض ما بعد حداثي نظرا لأن ما بعد الحداثة هي اعادة قراءة وانتقاء للحداثة . ان انتقاء الممثلين هواهم ركيزة لنجاح التلقي السينوغراف المتميز هوبالضرورة مخرج تركيبي جيد ، والمخرج التركيبي هومخرج عروض الكولاج. ان استغلال الخامات والأقمشة وقدرتها على عكس الإضاءة والظلال يصنع مع الشيء المضاء والمساحة فضاءا تشكيليا ،ان المخرج السينوغراف جبار جودي يمتلك عقلية تركيبية متميزة ،ان الدراسة الأكاديمية العليا ترصن التجربة والموهبة المسرحية اكثر من الدراسة الأولية .
























