
مسرحية خيانة ومعالجات ما بعد الحداثة 1-2
عندما تتحول لغة شكسبير الشعرية إلى منطق فلسفي
جبار جودي
عرضت المسرحية على خشبة المسرح الوطني اثناء شهر اب من العام الماضي والمسرحية من اعداد الفنان صلاح منسي ووكاتل المقال واخراجه. والمسرحية تناقش مفهوم الخيانة و منه اخذت عنوانها عبر اختيارها مفردات و حوارات و شخصيات متفرقة من مسرحيات شكسبير ، تم صفها في متوالية زمن العرض بالقص و اللصق و عمل الكولاج . و بسبب اللغة الشكسبيرية ذات الشعرية العالية فأن المفهوم يحول تلك المقاطع الى منطق المتعالي الفلسفي الذي يمنح المصداقية لاستخدامها كوثائق بالصور بالإضافة الى طرزملابس الشخصيات التاريخية .
ومن المهم ان نعي ان الخائن هوشخص يعمل ضد مصالح شخص اخر امن له ، فيعمل بالضد منها ، والخائن اما ان يخون شخصا اوقيمة اونفسه اوجماعته انه يخون عهدا ويكسره ، فما هوسبب اختيار الخيانة لتقديمه كمفهوم ، وعادة ما نعود للبحث عن هذا المعنى في الذاكرة القريبة لنرى ما هوالمعادل الموضوعي لفعل الخيانة ، ومنها نفكر في ان الخائن هومن لم يحارب ، ومن لم يدافع ، ومن لم يصن ، ومن لم يبن الوطن ، والخائن هومن هرب من ساحة الواجب ومن يتقصد ايذاء وطنه واخوته في الوطن ، وصور الخيانة كثيرة ايضا ، فالسارق والقاتل والمحتال والمهرب والمزور … الخ كلها صور لخيانة الله والوطن والأهل والمجتمع والنفس .. من هنا كان اختيار الموضوع للتقديم منطقيا ، وهواختيار موفق ، ومناقشته كمفهوم على هذه الصيغة تمنحه الديمومة وامكانية عرضه في اي توقيت .
دائرة مغلقة
وكان من الصعب البقاء في دائرة المتعالي المغلقة التي تحملها اللغة الشكسبيرية خصوصا اننا لا نتلقى قصة تتطور ، انما فكرة ومفهوم يتجادل ، لذا انفتح الجدل ليشمل رفع الشخصيات والحوارات والمواقف والأحداث الشكسبيرية من نصوصها لتوضع في بيئة مختلفة هي البيئة الشعبية العراقية الصرف . ان هذا التحويل في البيئة والمكان والزمان ناتج عن الوعي بأزمة المتعالي الشكسبيرية امام نظام حياتي تحكمه سلسلة من الوسائل العصرية الحياتية التي تؤدي الى ايقاع سريع لا يتناسب وتلقي المتعالي الشكسبيري البطيء وهوالذي ادى الى اختيار بيئة شعبية سمحت بالتوازن واقتسام العرض مع المفهوم المتعالي القاسي وتقديمه في بيئة جديدة شعبية تتناسب تماما مع الأيقاع العصري للتلقي وكان هذا حلا مناسبا جدا . وهومؤشر مهم في اختيار اسلوب تقديم العروض للتلقي وذلك بوضع المعطيات الأنية لأسلوب حياة المتلقي على المسرح ومعرفة كيفية تقديم ايقاع واسلوب التلقي . ويقترب العرض في هذه العملية ( استلهام الشخصيات الشكسبيرية في بيئة مختلفة ) من ( فن البوب اوالفن الشعبي الذي يستلهم المواد الجاهزة وينقلها بألوانها الى بيئة مختلفة تماما هي بيئة الحياة اليومية وعن ذلك قال الفنان اندي وارهول ان الفن يجب ان يكون نتاجا للاستهلاك المكثف ، وان يكون في متناول من يرغب الحصول عليه وهومعنى مشابه لفكرة انزال المتعالي الى مستوى الشعبي ( جعله في متناول الجميع ) .
ولأن التصدي للعمل المسرحي الشكسبيري اوالمعد عن نصوص شكسبيرية يؤدي للوقوف امام مفترق طرق عديدة ، فقد كان على المخرج والمعد ان يفكرا بالخطوات التي تسمح بتلقي متميز فأنني اعتقد ان هناك طرق لتقديمها متعددة ، منها الاتي : –
1-الغور في التعالي والجنوح الى العرض البصري
2-تقديم معادل تجريبي عميق ومعقد ( ما بين الجد والرؤية التشكيلية )
3- لتقديم الكلاسيكي المتعالي الجاف
4-التجريب بواقع المتعالي وجذبه الى المعاصرة والشعبية ضمن اطار جدلي ملحمي يمكن اسناده بالوثائقية .
وحلول اخرى ، وقد اختار العرض ( خيانة ) الخيار الرابع لسحب التلقي الى منطقة المتلقي ، ( زمنه وايقاعه ونظرته الجمالية ) لتغيير مفاهيمه وجلب الفائدة له والجدل مع عقله .
والنص يعتمد اعتمادا اساسا على وضع الحوارات الشكسبيرية في مداخل مشابهة للمعنى الذي وجدت من اجله في نصوصه الأصلية ، وهوما سمح بأسناد المواقف في مجموعة القصص الصغيرة المتداخلة التي تبدأ ولا تكتمل ولا يسمح لا المعد ولا المخرج بإتمامها ، فما ان تبدأ قصة ما حتى ندخل منها الى غيرها وهذا يعزز التنوع في الشكل الدرامي ويحيل الى الملحمية التي تعتمد على كسر وهدم الشكل بالجدل معه ما يعزز الجدل للوصول الى مفهوم الخيانة ايضا . لكن النص هنا يختلف عن النصوص الملحمية التي تعالج القصة الشعبية اوتحويل القصة المتعالية الى شعبية لأنه يمزج ما بين المتعالي والشعبي وذلك بعلاج المتعالي بكسر ايهامه وانزاله الى مستوى الشعبي مع المحافظة على صفته كمتعالي ، الأمر الذي منحه الخصوصية ، ان النصوص الشعبية سابقة الذكر تستخدم قصصا متنوعة اساسها شعبي اوتاريخي اومشترك مع مفهوم لتقدمه في اطار ملحمي ، والملحمة تقدم القصة على اساس من تحويلها الى الفعل الماضي اوالتآرخة ، وهوما يسمح بمزاوجتها بالوثائقية متى كان ذلك ممكنا . والقول بان العرض كولاج نتج عن استعانته المتكررة بمواد من خارج سياق الفعل المسرحي (التكنولوجيا والأفلام والصور ) .
وقد عمق اختيار العرض ( الجمع ما بين الشعبي والمتعالي ) فكرة الخليط والتجميع ما بين عناصر العرض . وتلك منطقة خصبة من التجارب المتوالية تصنع من خيانة ، عرضا مسرحيا تجميعيا متنوعا ( كولاج ) كما اسلفت ما بين ( المشاهد الشكسبيرية ، الشخصيات الشكسبيرية المنقولة الى الواقع الشعبي ،الأفلام المنعكسة مسبقة التنفيذ + الأفلام المنعكسة على السايكلوراما [ ذات البث المباشر ، الصور الساكنة على فلكس خيانة ما يجعله نص عرض ، اي كتب بشكل اجرائي لصناعة عرض سريع التنفيذ . والمكونات المذكورة جميعها مفاتيح تثير الخيال ، جمعها معدا العرض لتمكين مخرج العرض من الولوج منها الى عرض متميز عند التحول من النص الى الخشبة وقد وجدا حلا اساسيا للمعادلة ما بين الشعبي والمتعالي وذلك باستخدام شخصيتان محايدتان ما بين الشخصيات والمتلقي ، هما ( المصور والمذيعة ) لتمثيل المتلقي في الجدل واطلاق سؤال غير من شكل نص العرض ، ذلك هوما هوشكل هذه الشخصيات الشكسبيرية في الواقع العراقي ؟ وهنا تدخل معدا نص العرض مرة اخرى عبر استئصال كل الحصيلة التي لا علاقة لها بالخيانة ما ابقانا داخل المفهوم . وكان النص على هذا امام لغتين منطوقة حرفيا هي اللغة العربية الفصحى واللهجة العراقية الدارجة المتداولة ما جعلنا امام معاني متعددة .
والمفاتيح المذكورة انتجت الكثير من المداخل العكسية للولوج الى عالم جديد غير متوقع والمقصود بالمدخل العكسي هنا تقديم طريق للدخول الى الموضوع بطريقة مختلفة عن الطريقة المعتادة وذلك بإضافة معرفة تختلف وتعاكس ما يعرفه المتلقي عن الموضوع قيد النقاش بطريقة ما ، ويؤدي المدخل العكسي فعل الصدمة ما يسمح باستفزاز المتلقي وجعله يفكر مثل : – تحول عطيل الى خائن بدل دزدمونة باختياره ان يكون ارهابيا يفجر محبوبته دزدمونة بينما العكس في الأصل ،عطيل يخاف من زوجته هوالذي يقتلها في الأصل ،حضور الشخصيات الشكسبيرية الى جانب الممثل الأصلي على المسرح كل منهم يؤدي شخصيته ودوره بل وجود شخصية ثالثة عطيل ودزدمونة ) بالإضافة الى شخصيتهما الأصلية الفنانة سوسن شكري والفنان ( ضياء الدين سامي بالإضافة الى شخصيات شعبية تتداخل معا ،قيام الليدي ماكبث بغسل الملابس في اشارة الى التطهر من الأثام والدم .
5- عطيل المتعالي يطرق الباب ويقول حوارا شعبيا صرفا ( اني عطيل وياية ماكبث وهاملت ، حطن شي على راسجن ) ،شخصيات شكسبير النسائية المتعالية ترتدي العباءة شخصيات شكسبير النسائية المتعالية تبيع العطور والملابس النسائية ، اضافة شخصيات محايدة متى شاء ، لا تاريخ لها ولا مستقبل ، مجرد صفات للتأثير في الحدث ، وهي شخصيات معاصرة مثلنا ، مثل المتلقي ، انية هما المصور والمذيعة. وفي الجانب الشعبي اختار نص العرض تقديم طرح جريء حول انتقاد الواقع العراقي على نحوصادق ، بأسلوب محب لوطنه ، وشخص ينتقد للإصلاح لا للعداء ولا هم له سوى الاعتراف بأننا نتأخر ونتخلف عبر فضح الكثير من المسكوت عنه من اعراف اجتماعية بعضها قديم وبعضها يفرض حديثا مثل الحديث في عالم النساء الخاص حول تحكم الرجال في المجتمع الذكوري وتقييد حرية المرأة ، ويقدم العرض مثلا حول ممثلة اخفت حقيقة كونها ممثلة عن اهلها اربعين سنة واخبرتهم انها ممرضة رغم ان وظيفة الممثلة في الحياة هي العمل تحت الأضواء الكاشفة ، ولا تخفي شيئا عن احد ، والممثلة تقدم دور دزدمونة رغم كبر سنها بالقياس للشخصية بسبب من عدم قبول العائلة العراقية لأبنتها العمل في مجال التمثيل . وهكذا يفضح نص العرض ، الخيانة التي تتركب على الانغلاق والتخلف الذي يزداد ، والإشارة الى ان التخلف تزداد رقعته في الوقت الذي كلما عدنا بالزمن اكثر ازداد التحضر وهذا الأمر لا علاقة له بنظام معين اوبتعاقب الأزمنة الا في كونها مؤثرات ، وله علاقة بالمجتمع فقط ، الذي خسر الكثير من مثقفيه وعلمائه وفنانيه بالإضافة الى هيمنة جانب متخلف من المد الديني ، بالإضافة الى سيطرة بعض العادات التي ينتقدها العرض وهي من صور التخلف مثل ما جاء في الحوارات ( هذا تاج راسك , هذاك خط احمر، خيانة يبيع الوطن وفلانه فخر العشيرة وكل احنه سيوف بتارة ) ، ويضطر العرض لاستخدام الكلام المباشر لأدانه الواقع بسبب استشراء الخيانة . ثم ( متنكسر عيونهم من البوك والرشاوي والتقصير بالواجب والخيانة ) .
انواع الخيانة
ويمكن على هذا حصر انواع الخيانة في العرض بالاتي : – الملك لير يخون شعبه بتخليه عنهم ،هاملت بعجزه عن استرداد شرفه الملكي،عطيل بتحوله الى ارهابي ،خيانة اغتيال يوليوس قيصر ،كيف يخون الرجل المرأة ،خيانة الوطن عبر الانتقاد في الحوار المباشر لممثلة شخصية دزدمونة ،وانواع اخرى من الخيانةوالنص في خيانة اذن ، لم يلتزم بأية قاعدة فهويكسر كل القواعد المتعارفة ، يكسر الحوار الجاد بالحوار الساخر ، وكسر المشهد الجاد ، بمشهد فيه لعب ثم كسره بالواقع والعودة الى السخرية تارة باللهجة الدارجة وتارة باللغة العربية الفصحى ، وهذا الدخول في الزمان والمكان والحوار والحدث من اي باب صنع اسلوبا ادائيا ممزوجا ببعض الفعل الدرامي وهوما شكل العرض . والمحصلة لا قواعد. ولا قواعد هذه ليست انتقادا بل هي حسب تصوري من مميزات العرض فهي تلغي افق التوقع عند المتلقي وتجعل العرض مساحة تحتاج الى الاكتشاف ما يؤدي الى المتابعة والتركيز في التلقي والى مساحة من اللامألوف واللامتوقع ، ومن المهم تأشير حالة ، ان واحدا من حالات الإظلام في العرض ( بعد مشهد هاملت وماكبث ) كان طويلا تقريبا 12 ثانية اواكثر وكان الصمت بليغا في القاعة ، يؤكد هذا وجود تركيز حقيقي بين المتلقين وهوالأمر الذي يؤكد نجاح الأسلوب في مسعاه .
اثار دهشة
والملحمة اساسا تثير الدهشة اوالاستغراب المتولد من الأحداث البطولية او غير المعروفة المتولدة من شيء غير متوقع اومتعارض مع عنصر التوقع الخاضع لنظام الاحتمالات ( المعرفة والخبرة الإنسانية ) وبالتالي فأن حدوث ما يعارض المعرفة يؤدي الى تغييرها ، وبهذا فأن الاستنتاجات بهذا الخصوص هي ان : –
1- كل عملية نقل لشخصية شكسبيرية من بيئتها المعروفة الى بيئة مختلفة تماما ، اوشعبية طرازية مثل البيئة العراقية هوتغريب
2- كل عكس للفعل مثل عطيل هوالخائن بينما دزدمونة تتهم بالخيانة في الأصل و يعد تغريب
3- الاستخدام الساخر للفعل الجاد المعروف بجديته هوتغريب
4- كل المداخل العكسية التي سبق الإشارة اليها هي تغريب لأنها اعادة رؤية لأفعال معروفة
وهكذا فأن كل مادة تخضع لمنطق جعل المألوف غريبا هوتغريب . والتغريب هواحد اهم اركان المسرح الملحمي الذي ” يتوجه الى اناس مهتمين لا يفكرون عبثاً، تشاطرهم في ذلك الجماهير على اكمل وجه، وتظهر المادية الجدلية عند بريخت بدون لبس في محاولة استقطاب هذه الجماهير مسرحياً بطريقة بارعة ومن غير اللجوء الى طريقة الثقافة يبدأ العرض ، على انغام موسيقى البيانووهومدخل شفاف يحقق ارضية من التهيئة النفسية للعرض ، ثم نرى مجموعة من الممثلين يتحركون بطريقة توحي بالمهام والوصول الى هدف ، فالجميع يسير على خط واحد على التوالي ، يصطفون تباعا ، في البداية على خط عرضي ثم طولي وكأنهم يقفون بالدور للحديث امام المايكرفون كل في دوره ، وهذا ما يحدث فعلا ، لكن ما يساهم في عدم كشف اللعبة هوالغموض الذي يحققه خفوت الإضاءة ، ثم يتكلمون ، كل يعرف بنفسه عن طريق حوار يمثله . استخدم العرض وسائل متنوعة كما اشرت بعضها من خارج السياق المسرحي ( تكنولوجيا ) والبعض من داخله مثل الأفلام المنعكسة ،الصور المنعكسة ،الصور المطبوعة ،تقنيات التحريك والحمل والرفع الهيرسات ،خدع تركيبية بين الصور والأفلام والإضاءة والممثل ،افلام البث المباشر الحي التي تصور وتبث مباشرة وتعد المواد التي من خارج السياق ملصقات وضعت بالقص واللصق و التركيب لصناعة ( كولاج ) كما اسلفت من العرض . وقد جرى استخدام الوسائل الحداثية الأفلام والصور بدقة ، واضيف اليها استخدام معاصر هو( البث المباشر) الذي يدل على الارتجال التقني والمباشرة الأنية كواحدة من اركان ما بعد الحداثة الا ان المخرج لم يجعلها السمة الرئيسية في العرض بل احدى ملصقات مقاطع العرض على الخشبة بالإضافة الى الارتجال والأنية ، كما استخدم التمثيل والأزياء ذات الإطار الشعبي ، والشعبي في فن البوب مثلا كان الشرارة الرئيسية لما بعد الحداثة وباعتقادي فأن المسرح الملحمي هونموذج حي يربط بين الحداثة وما بعد الحداثة وهويقبع في هذه الخانة نظرا لكسره الشكل الدرامي ومعالجته المفهوم ونزوعه نحوالتجميع في العرض والنص وتقديمه بعض المقاطع ارتجالا وتضمينه العروض الوقائع التي لا بعد تاريخي لها ولا مستقبل . كما تزامنت فترة نضوجه تاريخيا مع بداية ظهور ما بعد الحداثة بسبب من شكلانيته وتفكيكه الحدث المسرحي .
وقد جمع المخرج مجموعة متميزة من الممثلين ركز فيها على امتلاكهم الحضور اوما ندعوه ( بالكاريزما ) اكثر من اختيارهم على اساس قدراتهم التمثيلية نظرا لاختياره الأسلوب السهل في الأداء ، سهل الحفظ والتقديم بالقياس لإمكانيات الممثلين الكبيرة في هذا العرض . ومن المهم ان نؤشر صعوبة جمع هذا العدد من الممثلين في عروض مسرحية لمخرجين بظروف مختلفة . والأهم ان اداء الممثلين دار ما بين اندماج جزئي يساعده الكسر الدرامي وكسر الشكل التقني في الخروج من الاندماج الى اداء ما بين الاسترخاء وعدم التمثيل حتى ان الأداء لم يكن تقديمي بحت ، وعمل العرض ايضا على كسر الاندماج بالأداء عبر كسر صفات المذيعة والمصور والخروج والدخول من الشخصية واليها مثل كسر ممثلة دزدمونة الفنانة سوسن شكري عندما غادرت دورها الى الممثلة العراقية ، و عطيل الفنان ضياء الدين سامي الى الممثل الأخر . ان الفنان اياد الطائي هوالذي ادى شخصية الملك لير هوالحاضر بقوة بنظراته الثاقبة وقدرته عل البحث في الشخصية ، ان ما يميزه هوتحديثه الدائم لمعلوماته في التمثيل ، هوالذي يتمتع بخيرة ممتازة تدفع بالعرض الذي يشارك ضمن فريقه الى النجاح والتميز والعلاقات الداخلية المحترمة في مرحلة الأعداد . اما الفنان مازن محمد مصطفى الذي قدم العرض عملية اغتيال شخصيته يوليوس قيصر بالرصاص ، وهي نهاية غير تقليدية للشخصية والذي يعد شخصية كارزمية يبتكر الحلول والفرص والحديث الشيق داخل المجموعة بالإضافة الى امكانات تنفيذية مبدعة ما يجعله محط انظار دائم لكل المبادرين الى عروض تحتاج الى تنفيذ مختزل وسريع وكان الفنان خالد احمد مصطفى احد هذه الخيارات المتوازنة فهويمتلك الحضور والعلمية والرصانة والحرص بالإضافة الى قدراته على الأداء الجسدي ، وقد ادى دور ماكبث الذي ظهر بدوره بطريقة غير تقليدية كحلاق يحد شفرته ويقوم بتصفيف شعر هاملت الذي اداه الفنان طه المشهداني ليظهرا معا بوصفهما ملكا سرق منه عرشه وماكبث بوصفه سارق عرش في توظيف لحوارات ومشهدين متداخلين لشخصيات شكسبير التي وظفها في سياق مشابه في نصوصه ، ولعل الفنان طه المشهداني بدوره لا يختلف كثيرا عن هذه المجموعة فهوبدوره يتمتع بالحضور والمصداقية والتنوع في ادائه على المسرح كما يمتلك المطاولة التي تمكنه من اداء الشخصيات المعقدة والطويلة . بالإضافة الى شخصيته الجامعة والاجتماعية المحببة . ومن المعالجات الساخرة ان هاملت يدخل على عكازات بوصفه عاجز فيرن هاتفه ليسأل عن تلك النساء المتشحات بالسواد شخصيات شكسبيرية يرتدين العباءة العراقية فيخبره شبح ابوه الملك انهن بديلاته هوالذي لم يأتي بسبب ازدحام الشوارع فيردد عبر الهاتف انصت اليهن جيدا . هكذا يخبره الشبح ، وكان هذا كسرا للتقليد وهدم واعادة بناء فيه سخرية كبيرة مع انه يحمل ذات المعنى المنشود في المتعالي .
اما الفنان ضياء الدين سامي الذي ادى دور عطيل فهوبالإضافة الى كونه ممثلا متميزا ويمتلك الحضور فهوكريوكراف وراقص متمكن لولا اختياره التمثيل بديلا لذلك . كما تحمل الفنانة بشرى اسماعيل ذات الشخصية الاجتماعية المحببة ، وهي التي ادت دور الليدي ماكبث على المسرح وفي فيلم منعكس ايضا . وهي تتميز بملئها الدور بردود افعال الشخصية بدلا من اداء شخصياتها على نحوتقليدي .
اما الفنانة سوسن شكري فقد ادت اداء مغايرا فيه كشف لشخصية داخل شخصية ممثلة تمثل دور ( دزدمونة ) وممثلة عراقية في ان واحد ، وهي التي تعترف علنا بفارق السن بينها وبين شخصيتها ( دزدمونة ) الا انها تشير الى مشكلة غياب واختفاء الممثلات داخل العراق .
وتبقى الفنانة شروق الحسن التي ادت دورها بانسيابية محافظة على النسق وهومؤشر على نجاحها في تجربتها الأولى على المسرح .
اداء اذاعي
كما قدم الأداء الإذاعي الفنان حيدر منعثرعن شخصية ريتشارد الثالث ، هوالغني عن التعريف . والشابين هما ولدا المخرج هاشم جبار وهمام جبار كما استخدم العرض مصورا ومذيعة قدما موقفا ادائيا تداخل والمسرحية عبر اطلاق اسئلة مرتجلة للشخصيات الحقيقية الممثلين والمصور والمذيعة الفنانة جيهان الطائي كصفات شخصيات لا ماض لها ولا مستقبل فهي لا تمتلك موقفا الا صفاتها الأنية كمصور ومذيعة مقارنة بالممثلين بمعزل عن شخصياتهم وهم يمثلون الواقع ما يعني ان المصور والمذيعة يمتلكان الواقع الأني ولكنهما لا مستقبل ولا ماضي لهما وهما يمثلان اي قناة ما ينزع عنهما الموقف ويجعلهما شخصيات محايدة مضارعة تؤدي فعلها المرتجل ثم تمضي وتلك ميزة مهمة من مميزات مسرح ما بعد الحداثة . خصوصا انهما اقترنا بتكنولوجيا البث المباشر . وبهذا يمكننا تأشير ان المخرج استغل خبرات المشاركين في توظيف متميز من متوالية من الأداء التمثيلي ( توظيف الممثلين ) وتنفيذ الفنيين انزال الصور وعكس الأفلام وتنفيذ الإضاءة والصوت والإظلام و حركة الهيرسات والمسرح الدوار ، والمختلف في استخدام هذه الأدوات بوصفها ادوات كل عرض ، ان عرض ( خيانة ) عزل الحالات فلا تتداخل بحيث ان المتلقي يشعر بتوقيت استخدام الأدوات ولا اقول توقعها اظلام ، انزال صورة واحدة ، فتح جهاز واحد ، انزال صورتين ، حركة الخ ..وهي لا تتداخل الا نادرا .
والعرض يستخدم تقنية المزج والإيقاف السينمائي الستوب كادر وتحويلها الى صورة حقيقية باستخدام خدعة بسيطة من الإظلام واعادة الضوء ، والصور يتم انزالها بالهيرسات المتحركة من الأعلى على المسرح ، الأمر الذي يؤدي الى الإدهاش بسبب من دقة تنفيذ الخدعة وتوقيته وهومؤشر على نجاح التلقي . والصور هنا دليل عملي على استخدام الوثيقة التي نتداولها في الحياة اليومية بالنسخ ، والصور هنا نسخ عن الأصل ودليل على وجود الخيانة . ويقدم الدليل القاطع للمتلقي كوثيقة صورة ، كوسيلة لأقناعه بحدوث وسوء الخيانة .
























