
سفاستيكا علي غدير تطلب إجابات شافية
إستحضار الماضي من أجل طرح أسئلة الحاضر
سامر الياس سعيد
حينما تجسد التغيير الذي شهده العراقيون في ربيع عام 2003 بسقوط النظام السابق ادركت بوعي ثقافي اننا سنلمس الكثير من الانماط الادبية التي ستجلي اللثام عما كانت عليه اوضاع البلد في تلك الفترة المظلمة ووعيت بشكل اكبر ان ما اخفته كل وسائل الاعلام ووراته تحت ستار كثيف من الغموض سيتمكن الكتاب والادباء من ابرازه في نتاجاتهم وكتاباتهم التي سيكون لها الحيز الاكبر ولفترة قد تطول مادامت السنوات التي تجاوزت الثلاثين عاما بقيت حبلى بالكثير من الوقائع التي اكتنفها الغموض والالتباس نظرا لخشية من شهد تلك الوقائع من ان يكون كبش فداء بيد النظام وان يبقى ملاحقا امام كلمات سطرها ليشهد بالحقائق والوقائع ما كان يجري على سطح الاحداث.. وبرغم توالي السنين عما جرى في ربيع عام 2003 والوقائع التي كانت بنظر البعض اقسى عما كانت عليه وقائع واحداث نظام صدام السابق فكان الحقيقة القائلة بان الادب لايعود الى الماضي الا لكي يطرح اسئلة الحاضر وهذا ما انطلق منه الروائي علي غدير بروايته المعنونة (سفاستيكا )
جائزة بغداد
والتي دخلت سباق البوكر للرواية العربية هذا العام فضلا عن احرازها جائزة بغداد للرواية العراقية في عام 2016 فما الذي اراد ان يقوله غدير من روايته التي استوحى عنوانها من الكلمة السنكسريتية الاصل التي توصف الشكل الخاص بصليب معقوفة اذرعه بحيث تؤلف زوايا قائمة مما اعتبر في السابق رمزا للازدهار والحظ السعيد ورمزا للشمس وللنار ايضا وتعني الكلمة (مفض الى الرفاهية ) بحسب الملاحظة التي اوردها الكاتب في نهاية الرواية التي جاءت بـ 140 صفحة من القطع المتوسط والصادرة عن دار سطور للنشر والتوزيع. تتمحور الرواية بشكل رئيسي حول توظيف الايدلوجيات السياسية من تمكينها صناعة الاشخاص كقادة وهذا ما يتركز في شخصية (حواس) القادم من الريف من اجل متعته فيقع ضحية الارهاصات التي تغلف تلك العقلية الريفية البسيطة كاستحضار للنماذج التي حكمت البلد في عقود سابقة وما قدمته من قرارات مرهونة بالسطوة التي احكمت زمامها دون ان تكون هنالك نظرة موسعة عن عقلية المحكومين من ابناء الشعب وحسنا فعل الروائي علي غدير حينما وظف مثل هذا الامر في سياق الرواية التي انتجها مستفيدا من ابراز العنصر الرئيسي في هذا النمط الادبي الذي يقدم رؤية فكرية او ما يسمى اصطلاحا منظورا روائيا فليس ما يقدمه غدير في سياق الرواية رايه الشخصي فحسب او منبعثا مما يقدم وفق التقريرية والخطاب التوجيهي المباشر الذي يلجا اليه بعض الكتاب من عديمي الموهبة
سياق الرواية
لكن المنظور الروائي الذي قدمه الكاتب في سياق روايته جعله ملمحا تاويليا يمكن ان يفهم من سياق الرواية مالاتها واحوال الشخصية الرئيسية والشخصيات التي تظهر ما بين فترة واخرى لتحيط الاحداث الرئيسية المحيطة بحواس بحيث يشعر القاري ان الكاتب يسعى لايصال فكرة ما او وجهة نظر معينة ازاء البيئة التي انتجت حواس والمجتمع الذي قدم مثل هذه الشخصية وهذا ما ركزت عليه الرواية بقصديتها لتقدم موقفا من الوجود واذا ما فشلت في هذا الامر فلاشك في ان الروايات التي تفشل في هذا الامر فستكون فكرتها مشوشة وفاقدة لقيمتها الفنية وهذا ما تجاوزه باللغة والثيمات والتي عمل عليها الكاتب علي غدير ..
التجريب والحداثة
لقد تخطت الرواية بسياقها التاريخي الكثير من المحطات والمراحل تماما كما كان توصف المحطات التي مر بها الفن التشكيلي فما بين السريالية والتجريب والحداثة ظهرت نفس التوصيفات لتتحدث عن انماط الرواية الا ان الرواية في كل مراحلها عنيت بامر ثابت من خلال اعتمادها على الحكاية بشكل رئيسي وبناء على تلك الحكاية يقوم الكاتب ببناء سرده ووجهة نظره.. رهين التنبؤات والحظ والنصيب يبقى بطل الرواية حبيسا لكل الافلاك التي يدور في افقها وهذا ما يدعو لادراك نوع اخر من المغامرة التي تلعبها الرواية بعهدها الحاضر وهو ذات الوظيفة التي لعبها في العهود الغابرة الاسطورة فغدت الرواية على الصعيد الفردي بمثابة الفضاء الميتافيزيقي الذي يلجا اليه الافراد للحصول على فسحة من فك الارتباط مع الواقع الصلب واشتراطاته القاسية والابحار في عوالم متخيلة لذيذة تشبه حلم يقظة ممتد ويستوي في ذلك مبدعو الاعمال الروائية وقارئوها لذلك يجد النقاد بان الحقيقة بكون الرواية خليقة على النهوض بكل المهام التي نهضت بها الاسطورة من قبل واردة ومجسدة في اكثر من عمل .. في النهاية تبقى الحقيقة لاتتطابق مع الكلمات التي ينهي بها الكاتب روايته بالشكل الذي يعزز ندم كثيرين من عدم استيعاب الايدلوجيات التي تقوم وفق الياتها بصناعة القادة من نفس الطينة التي انجبت شخصية النظام السابق وعملت بشكل رئيسي على اصعدة متجاوزا للسياقات والثوابت للمحطات التي تشكل درجات سدة الحكم ووفق تراتبياتها فيما يعود الكاتب الى الماضي من اجل استحضار شكل جديد للواقع يمكنه من اعداد الاسئلة التي بدات تشكل احاديث العراقيين بشكل يومي لذلك يتجسد الواقع بشكل مقولة دائما ما يرددها النقاد والنخب المثقفة بشان اهمية الادب ووظيفته بكونه لايعود الى الماضي الا لكي يسأل اسئلة الحاضر بكل الالامه وارهاصاته وحينما تتوارد تلك الاسئلة التي ترتبط بالماضي سيكون الحاضر قد ولى واصبح ايضا من الماضي لتتوالى الاسئلة دون وجود اي مؤشرات حول اجابات مقنعة تشكل حاضر العراقيين وترسخ ذاكرتهم حول ما افرزته غيوم الامس الملبدة لتشكل امطارا غزيرة لهذا الشعب المسكين عبر عقود وعقود ..
























