شـابّة في العشـريـن – شاكر السامر

شـابّة في العشـريـن –  شاكر السامر

في أوائل السبعينات من القرن الماضي .. وأمام قاعة (كولبنكيان) الفنية التابعة لوزارة الثقافة والاعلام الواقعة في الباب الشرقي ببغداد .. تجمهر عدد غفير من الشباب والمبدعين فنانيين وادباء , اذ كانوا على موعد لأفتتاح ومشاهدة معرض فني .. ربما على ما أتذكر أقامته سفارة المانيا الشرقية أنذاك كجزء من نشاطها الثقافي في بغداد ..

كان صباحآ ربيعيآ مفعمآ بالفرح الغامر .. حيث تشرق شمس بغداد النقية على مبانيها وشوارعها ووجوهها المترعة بالأمل الرغيد , الطافحة من قلوب تاقت لغرف الثقافة والجمال وعبير خيوط الحرية الشفيفة ..

وعلى بعد أمتار قليلة لمحت على باب القاعة شابآ متورد الوجه ابيض الملامح بشارب بني متميز عن باقي الحضور باناقته الفائقة وطلعته البهية .. هي المرة ألاولى التي فيها تقع عيناي على تلك الشخصية التي ينز من عينيها أمل بارق وطموح جامح ونعمة سائحة البركات .

أستوقفت احساسيسي ورغبتي في التقرب أليه لأستف منه حروف التهجد العراقي عن رؤاه في الثقافة والادب والفن عساني اكون بين يديه تلميذآ ساطعآ بجوع الثقافة وبأستلهام درسآ بديعآ في الثقافة والمعرفة .. لكن نبض الشاعر المبتدئ في داخلي خلال تلك السنوات .. أيقظ في وجداني أحاسيس التصاغر أمام المملوء بعنفوان البحر الهادر من ألابداع الثقافي والبهاء الروحي .. فكيف بي اذا ما جرفتني أمواجه المتلاطمة لتحيلني حفنة رمل غارقة في أعماقه السحيقة .. ولهذا ترددت كثيرآ في التقرب اليه مباشرة .. وبقيت أراقب همي .. وأراقبه بشغف بالغ في السنوات التالية مستأنسآ بطلعته الرائعة وسجاياه التي أتطلعها عبر شاشة التلفزيون العراقي في زمن كنا نأمله خيرآ .. تحت ظل حكم خذلنا في سياسته الرعناء تجاه طموحات البلاد وآمالها .. كنا شبابآ نتطلع لحرية قزحية وردية العناوين .. كفراشات ملونة في روضة من ربى ومدن وقرى العراق المتوج بالبلاء طول العمر ..

اذن كانت أحساسيسي صادقة .. وحدسي في هذا الرجل العملاق الاستاذ (سعد البزاز) _ يقينآ لا ريب فيه .. حيث توج أرادة المثقفين والشعب المتطلع للوثبة الكبرى أعلاميآ بتأسيس وانبثاق جريدة كل الناس والشعب (جريدة الزمان) الغراء .. في أواخر التسعينات..

عشرون سنه تمر من زخ ألابداع الصحفي في كافة حقوله الثقافية والسياسية وألاجتماعية والفنية والرياضية والمتعة العصرية ..

جريدة متنوعة الرؤى في أصالتها وحرفيتها ورؤاها المعرفية الحديثة حتى أزدانت بأستقطابها للكتاب والمساهمين فيها على المستوى النخبوي وألاكاديمي .. فكان قارؤها جمهرة لا وسع لحدوده .. من الناحية الذائقية والنمطية المتنوعة تبهر العيون وتنير العقول وتسر القلوب ..لكنها جميعآ تصب في أيقونة الوطنية وسمفونية الجمال الصحفي الخلاق .. صروحها رجل أعلامي غيور على وطنه وشعبه ثقافة وحضارة وأنشغالآ بأمال فريدة النعم..

تحية قلبية مبتهجة بهذه المسيرة الفذة لصحيفة (الزمان) الغراء في عيدها المندى بعشرينها الميمون .. وتهنئة من أعماق الروح لسليلة المجد العراقي الباذخ بالأبداع .. وسرى جريانها في ذاكرة الزمان والشعب المعطاء..

ولكل الصحفيين العاملين فيها مزيدآ من الزهو وباقة من الورود الربيعية فائحة بالعطر الزكي..

محناة بالجمال مورقة بالندى .. , نهديها لمن يستحق منا كل الثناء والتقدير والاعجاب..

  وللأستاذ سعد البزاز أرفع قبعة الثقافة والادب..

ولننشد معآ لشابة في العشرين قداس الزمان لغد أسعد مما كان..!

{ عضو اتحاد الادباء والكتاب في العراق