رضا: درّسني الراحل فائق وتعلمت من أخي

رضا: درّسني الراحل فائق وتعلمت من أخي

فن البورتريه ليس نقلاً أو تصويراً فوتوغرافياً

وسام قصي

فنان تشكيلي عمل باتجاهات متعددة ضمن الحداثة وما بعدها والتجريد والتعبير، تفرّد بشكل خاص في فن البورتريه أو فن رسم الوجوه من خلال الصحافة اليومية والمطبوعات الاسبوعية بقدرة فنية عالية، و بطريقة سريعة وبخطوط لينة تحاكي الشكل المرسوم من خلال رسمه العديد من الشخصيات الفنية والثقافية والأدبية بأسلوب يختلف تماما عن من سبقه من الفنانين ..  الفنان المبدع صالح رضا  استخدم تقنية التلوين بأقلام الخشب الملونة ..

وعن فن رسم الوجوه يقول رضا: منذ السبعينات شاع فن البورتريه أو فن رسم الوجوه في العراق من خلال الصحافة اليومية فقد برزت أسماء عديدة في هذا المجال أكدت قدرتها الفنية في رسم الشخصية.

وأضاف  رضا : هذا الفن يتطلب جهداً ودراية وحساسية عالية ومرهفة  في اللون ومحاكاة الشخصية بكلّ تفاصيلها النفسية والتشريحية .. لان هذا الفن فيه تقييم لحرفية الفنان فالفنان الذي لا يتقن البورتريه  لا يعتبر رساماً وأقصد بذلك الرسم الحرفي وليس الفنان بشكل عام .. فيعتبر معياراً حقيقياً لاكتشاف قدرات الفنان التقنية بقدر ما يكتشف الجدية في المعالجة .. أي إن الفنان الذي يتقن هذا الفن يصبح قادراً على رسم أي لوحة كان موضوعها .. كما إنه من الفنون القديمة جداً إذا كان الملوك يختارون رساميهم بأنفسهم .. وكانوا  يسمون رسامو البلاط .

وتابع رضا: إن فن البورتريه له خصوصيته ومدرسته .. إذ لا يمكن الغاء هذه المدرسة من  قاموس الفن وهو في حد ذاته له محبوه ومتذوقوه .. وأنا شخصياً عندما اقيم معرضاً احقق لهم رغباتهم المخبوءة بالنزول الى القاعات والمعارض الفنية والتلاقح الفني والثقافي .. أي يمكنني أن أعكس حسن تذوقهم لهذا الفن الاصيل .

ونوّه الفنان التشكيلي الى ان فن البورتريه هو ليس نقلاً أو تصويراً فوتوغرافياً .. إذ إن هذا الرأي ينافي تماما شعور الفنان  الذي يحاول ابرازه حين يضع بصماته الخاصة ورؤاه عند تجسيد الشخصيات .. لان كل وجه له خصوصيته وجاذبيته .. وعندما يرسم وجها لرجل كبير مسن بتجاعيده ملامحه الخشنة  يتلمس المعاناة المخبوءة تحتها .. بالعكس تماماً عن ملامح الاطفال التي تحتوي على البراءة والنقاء .. وكذلك المرأة وما يحتويه وجهها من جمال ورقة.

ويشير رضا الى انه يبحث عن الوجوه المميزة التي تستهويه .. ويختارها بمزاجية ولا ينقل الصورة نقلاً بل يشاهد القوة في الخطوط والحركة والظل والضوء لا براز الملامح ، موضحاً : لقد استفدت كثيراً من ترددي على كلية الطب، إذ كنت اتفحص وجوه الموتى من خلال محاضرات التشريح العضوي .. لدراسة العضلات والملامح والانحناءات، وعملت دراسات معمقة في هذا المجال كان لها الاثر الكبير في قوة تخطيطاتي .

وعن بداياته يقول الفنان صالح رضا: كان أخي الفنان علي رضا معلمي الاول .. فقد كان يتابع اعمال اولاً بأول  إذ كنت ارسم بقلم الرصاص .. وحاولت أن اطور هذا الفن  من خلال التجريب بالرسم بأقلام الخشب .. ولم يخلُ الامر من الصعوبة؛ لأن جودة الورق والاقلام هي من تساعد الفنان في انجاز اللوحة، أخي علي كان معجباً جداً بطريقتي بالرسم بالألوان الخشبية.. وهو من قدمني للعمل في جريدة الجمهورية أيام كان سامي مهدي رئيساً لتحرير الجريدة، وبعد تولي سعد البزاز رئاسة تحرير جريدة الجمهورية شاهد تخطيطاتي في جريدة القادسية وابدى اعجابه الشديد بها  وطلب مقابلتي من خلال الدكتور احمد عبد المجيد  .. وشاهد أعمالي  لبعض الشخصيات الثقافية والفنية الادبية علق قائلا: (لقد سبق فنك عمرك).

ويؤكد الفنان رضا انه يعتز وبعمق كبير بآراء بعض النقاد والادباء والمثقفين ومنهم : الناقد الكبير عادل كامل / عضو رابطة نقاد الفن (الايكا) إذ قال: ضمن انحسار العرض وتراجع النشاط الفني في بغداد، يمنحنا فرصة استذكار المنجز الريادي العراقي الذي يرجع الى منتصف القرن الماضي، من ناحية .. وردم الفجوة الشاغرة والمشغولة بالعنف والعنف المضاد من ناحية ثانية، حيث تأتي هذه التجربة مشحونة بالحلم والامل.

مدير عام دائرة الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة الفنان شفيق المهدي قال عن رضا خلال معرضه الذي اقيم في قاعة كولبنكيان مؤخراً  ( صالح رضا استطاع ان يقدم اسلوباً خاصاً به تميز بسماته بين التلقائية .. ولكن بالتأكيد هو عقل منظم جداً بذل جهداً في كل لوحة من لوحاته .. له أثر في العمل النهائي .. وفي طبيعته النفسية في هذه النسكية وفي هذا الزهد في الحياة .. فهو يريد ان يمتع معه الاخر بما يقدمه ولهذا طبعت لوحاته في مصر عن الطفولة وطبعتها منظمة الأونروا التابعة للأمم المتحدة في كارتات ووزعت عالمياً .

ومن الملاحظ أن الفنان صالح رضا من مواليد عام 1960 في ديالى .. تخرج من أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد عام 1985 .. درس الفن التشكيلي على يد رواد الفن التشكيلي العراقي امثال : فائق حسن، حافظ الدروبي، كاظم حيدر، فرج عبو، نزيهة سليم، غازي السعودي، سعد الطائي، وآخرون .. عمل مدرساً في المعاهد العليا في ليبيا .. شارك في المعارض العراقية داخل العراق وخارجه منذ عام 1982 وحتى عام 2016  .. عمل التخطيطات الصحفية في مجلة ألف باء وجريدة الجمهورية وجريدة القادسية .. رسم العديد من الشخصيات الفنية والادبية والثقافية.. له معارض شخصية خارج العراق ومنها في ليبيا – طرابلس عام 1995 .. ابو ظبي – الخالدية بلاس عام 2002 .. مصر – القاهرة عام 2009 .. تونس – بلاس كمرت عام 2001 .. ابو ظبي – المجمع الثقافي عام 2003 .. تركيا – أنقرة عام 2015 .. يستعد لإقامة معرضه الثامن عشر احزان الخريف والذي اقامه سابقا في مصر وتركيا .