الكنائس الانجيلية في الشرق الأوسط تعقد مؤتمرها في بيروت تحت هواجس متناقضة إزاء الربيع العربي
كنائس الشرق:مناخ عدم التسامح والعنف الطائفي وراء انكفاء المسيحيين
عقدت الكنائس الإنجيلية في الشرق الأوسط، امس، مؤتمرها العالمي بعنوان “الإنجيليون والحضور المسيحي في المشرق” في الكنيسة الإنجيلية في وسط بيروت، أمس حضره النواب: باسم الشاب، فريد الخازن وأغوب بقرادونيان، الوزير السابق طارق متري، رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، الأب رافي اوهانسيان ممثلا بطريرك الأرمن الكاثوليك نرسيس بيدروس السادس عشر، اعضاء لجنة الحوار الإسلامي ــ المسيح، حشد من المطارنة والآباء القساوسة الإنجيليين من منطقة الشرق الأوسط، وأوربا وأمريكا.
واستهل المؤتمر بكلمة ترحيب للأمينة العامة لرابطة الكنائس الإنجيلية في الشرق الأوسط روز انجلا جرجور، تحدث بعدها رئيس الطائفة الإنجيلية في سوريا ولبنان القس سليم صهيون.
من جانبه تناول رئيس رابطة الكنائس الإنجيلية في الشرق الأوسط، نائب رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر القس اندريه زكي ستيفانوس الوجود المسيحي في الشرق الأوسط، مشيرا الي “العوامل التي أثرت في إشكاليات الحضور المسيحي وأهمها تفكك مشروع الدولة القومية، والعجز عن قبول مبدأ التنوع، وتقلص مساحات الإلتقاء وصعود خطابات الأقليات”.
ولفت الي التداعيات التي ترتبت عن هذه الإشكاليات والتي أثرت سلبا علي الحضور المسيحي في المحيط العربي علي مستويات عدة منها: شيوع مناخ من عدم التسامح، تفشي ظاهرة العنف الطائفي في بعض البلدان، وإنكفاءالمسيحيين علي الذات، بحيث شكلت المؤسسات الدينية الملاذ بالنسبة لهم، إضافة الي تراجع الحضور السياسي للمسيحيين سواء في المؤسسات السياسية، أو في ازدياد معدلات الهجرة المسيحية الي الدول الغربية”.
وتمثل ستيفانوس بلبنان “الذي قدم نموذجا مميزا للعيش المشترك والتآخي بين الجماعات المقيمة علي أراضيه”.
ولفت الي “التحديات التي تواجهها اليوم وفي المستقبل، ان لناحية مواجهة الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية أو علي صعيد الحرب العراقية، وأثرها علي الجماعات المسيحية فيه، إضافة الي الإنقسام السياسي للمسيحيين في لبنان، وتصاعد الإسلام السياسي من جهة، وانعزال المسيحيين عن المجتمع المدني في الأحداث الجارية في عدد من الدول العربية، ناهيك عن المفهوم الحالي للعلمانية الذي يطرح العديد من التساؤلات حول الحرية الدينية الكاملة”.
التحاور لاستخلاص العبر
ثم كانت مداخلة لرئيس الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة المطران منيب يونان الذي علي “ضرورة عدم الإستسلام لفرضية عدم الإستقرار، والتحاور لاستخلاص العبر للوصول الي النتائج البناءة التي تؤدي بنا الي تقوية الوجود المسيحي في أوطاننا”.
وإذ رأي ان كل الفرضيات المطروحة حول الوجود المسيحي في العالم العربي في ظل ما يعصف به من ثورات غير صحيحة ومغرضة”، أكد “ضرورة عدم اللجوء الي التعميم، وإنما تقييم الوضع في كل قطر عربي علي حدة ومراجعته بشكل صادق في ما يخص حرية الأديان والسماع الي صوت المسيحيين فيه وتقييم شهادتهم المسيحية الوطنية التي يجاهرون بها”.
ورأي يونان ان “الربيع العربي الذي اجتاح العالم العربي، هو صرخة صادقة نابعة من عمق الإنسان العربي الذي يطالب باستعادة كرامته، إنها ثورة الكرامة الإنسانية”.
وقال: “ان مستقبل وجودنا يعتمد علي تلبية دعوتنا كعرب مسيحيين وشرق أوسطيين لنكون بناة جسور وأدوات سلام مروجين للعدالة وناصرين للمظلوم ومدافعين عن حقوق الإنسان، ومبادرين الي الحوار ومساهمين في تربية الإعتدالية والوسطية وخدام للمصالحة”. وشدد علي “أهمية الحوار من اجل بناء دولة ديموقراطية حقيقية”.
من ناحيته، شدد الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط الأب بولس روحانا علي “أهمية الشراكة والشركة في مجتمعاتنا”، مؤكدا ان “المسيحيين في المنطقة جادون في السعي مع إخوانهم المسلمين ومع كل الإرادات الحاكمة، الي بناء مجتمعات تعددية قائمة علي مبدأ الكرامة الإنسانية التي تستمد قوتها وديمومتها من إيمانهم المشترك بأن الإله الواحد، خالق الجميع وأب للجميع”.
ونقل رئيس مجلس الكناس البروتستانتية في أوربا ورئيس مجلس الأديان في سويسرا القس الدكتور توماس ويبف رسالة للمؤتمرين شدد فيها علي ضرورة التعاون بين الجميع مسيحيين وغير مسيحيين، والبحث عن نقاط التلاقي من اجل بناء مجتمعات سليمة”.
وشدد علي ان “الوجود المسيحي في منطقة الشرق الأوسط هو في غاية الأهمية، لذلك نشجعكم علي المثابرة في تواجدكم في مجتمعاتكم، رغم الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة”.
وإذ أكد “دعم مسيحيي أوروبا لمسيحيي الشرق”،أعرب ويبف عن “القلق علي المسيحيين في ظل تحديات المنطقة”.
ثم كانت مداخلة لمتري عن “الحضور المسيحي” حيث رأي ان “الحديث عن المسيحيين في المشرق العربي، وان من زاوية اسئلتهم القلقة، لا يتيح التفكر مسيحيا في معضلات الحاضر والتأمل في المصائر ما لم نبتعد عن الجنوح الي الشكاوي الاقلوية العقيمة او اللجوء الي ترداد الخطابة الوطنية والعقيمة ايضا”.
واعتبر ان “الامر يتطلب التفكر مسيحيا مراجعة تاريحنا الحديث والمعاصر، والتجربة التي عرفت لقاء بين قيم حركت علمانيي عصر النهضة العربية ومن حذا حذوهم واخري نابعة من الانجيل ظهرت بصورة شهادة كرازة وحياة، انطبع بها التزام الكنائس خدمة المجتمع كله. ويستدعي ايضا، من جهة اخري، واقعية الاعتراف ان القرن الماضي افتتح بآمال ووعود كبيرة ما لبثت ان انقلبت بسرعة الي خيبة مأسوية عند بعض الجماعات المسيحية. اما الجماعات المسيحية الاخري، فأتيح لابنائها، في ظل تفكك النظام القديم، ان يمارسوا تأثيرا في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية اكبر من السابق، بل علي نحو تتعدي اهميته احجامهم العددية”.
وتطرق الي النقاش الذي حفل به القرن العشرين لمسيحيي المشرق العربي “الذي لا يخفي الاخذ والرد الذي لم ينقطع بين المسيحيين انفسهم، وبينهم وبين المسلمين، حول قضيتي “الهوية” و”الحضور”. وبدا اننا امام نموذجين، كأنهما نقيضان، للمشاركة المسيحية في حياة العالم العربي الثقافية والسياسية. ويتميز السلوك السياسي والنزوع الثقافي، في حالة النموذج الاول وبالسعي لتجاوز الشعور والوضع الاقلوي عن طريق اعتناق قضايا الوطن كله، وفي مقدمها التحرر من السيطرة الاجنبية، وتأكيد المواطنة ووحدة الانتماء الحضاري. اما النموذج الثاني فيتسم بالحرص علي الخصوصية، في السياسة والثقافة، وبهاجس حماية الاقلية من طغيان الاكثرية، وكانت تظهر بجلاء قوة قطبي الشراكة في الوطن وتوكيد الطائفة، او “الانتماء والاستثناء”، في مشاعر المسيحيين ومواقفهم”.
ورأي ان “اكثرية المسيحيين في زمن القرن الماضي الطويل عاشت متنازعة بين القطبين، ومتأثرة بالضغوط التي تتعرض لها بالفعل او تلك التي تخشاها. وكانت الكنائس تحاذر، لاسباب روحية واخري واقعية، الانزلاق الي ادامة الخوف وممارسة التخويف. واختارت جانب الاسئلة علي نحو لا يضع المسيحيين والمسلمين في صفين متقابلين. ولم يقنعها مرة من يطيب مستعجلا خاطر القلقين علي الوجود ومن ينذر مستعجلا بكارثة الاندثار. فمواقف الاول تري الغد علي صورة الامس ما خلا بعض الفروقات التفصيلية. وتؤكد ان بقاء المسيحيين في الشرق العربي، رغم تقلبات التاريخ ومنها العاتية، دليل بحد ذاته، علي امكانية استمرارهم”.
تنوع الأدوار والزعامات السياسية
اضاف:”اما الثاني فيتوسل التاريخ في قراءة تغلق علي المسيحيين في ثنائية الاغلبية المتكاثرة والاقلية المتناقصة لتصل الي القول بفنائهم المعلن. وكثيرا ما نجد انفسنا امام مقاربتين متعارضتين تفسر كل منهما، علي طريقتها، الارقام والوقائع والاحداث في سياق اوسع مدي واطول زمنا من الذين تتحكم فيه حسابات السياسة المباشرة. ويتضح التعارض عند البحث في الهجرة ومعها التناقص العددي، المطلق احيانا والنسبي دائما، التي باتت هاجسا طاغيا منذ ثمانينيات القرن الماضي”. وأكد ان “حال تنوع الادوار لم تكن من فعل الزعامات السياسية، اذ اضطلعت بها شخصيات ومؤسسات ثقافية وتربوية واجتماعية ودينية. وغالبا ما انشغلت، لا بأسئلة الهوية في غم الحداثة فحسب، بل بمسائل الدولة والمواطنة والاستقلال وبقضايا الحرية والديمقراطية وبهموم التقدم والعدالة الاجتماعية”. واذ اعتبر ان “الحديث اليوم عن تراجع ادوار المسيحيين متصل اتصالا وثيقا بضعف دولة الحق او بالاحري اعاقة قيامها، ومعها المواطنة والمساواة”. رأي ان “الرد علي تراجع الدولة والمواطنة لا يكون الا في التمسك بالدولة وبتأكيد المواطنة، بديلا من اعادة اختراع عصبيات جديدة”. ولفت الي ان “المسيحيين العرب، من حيث هم اقلية دينية، حافظوا علي هويات لهم خاصة وعانوا حرمانهم من بعض حقوق المواطنة، ولو انهم في مرات كثيرة، بل في اغلبها، تساووا مع مواطنيهم المسلمين في هذا الحرمان. كما ان عددا منهم عرف توترا بين هموم الاقلية وتطلعات الاغلبية، غير ان نخبا دينية وفكرية، وبعض النخب السياسية، اختارت ان تبدد هذا التوتر عن طريق التزام قضية الحريات للجميع والدفاع عن سائر حقوق الناس كلهم وتعزيز المواطنة وبناء دولة الحق. واشار الي ان “المسيحيين مثلهم كمثل مواطنيهم، لا يتفقون في فهمهم التحولات في عالمنا العربي وما يبدو تاريخا جديدا تقبل بلادنا عليه”، وقال: “ان وقتا سيمضي قبل ان نصل الي توازنات سياسية واجتماعية ملائمة. غير ان اختلافهم في التحليلات والمشاعر والمواقف السياسية لا يعفي ايا منهم من المسؤولية الاخلاقية”، متسائلا “هل يستطيعون ان يكونوا في غربة عن التوق الي الحرية، ومتساهلين مع العنف ضد المدنيين، عنف القتل والتعذيب ومنع اسعاف الجرحي واغاثة المنكوبين، وساكتين عن الاساءة الي كرامة الشخص الانساني والي حقوقه الاساسية؟”.
وختم: “ان الموقف الاخلاقي لا يجيب علي كل التساؤلات القلقة عند المسيحيين، الا انه بحفظ اصحابه اوفياء لانفسهم ولدعوتهم الانسانية، ويقيهم من الوقوع فريسة التخويف المسيس. فلا يجازفون بدورهم الشريك في عملية شاقة تبني المستقبل وتعي ان ما نشهده اليوم ليس آخر المطاف بل اوله”.
زمن عودة السياسة إلي الناس
اما النائب الدكتور فريد الخازن فتناول “واقع الانظمة العربية التي شهدت مراحل صعود وهبوط وصولا الي الثورات التي تشهدها اليوم”، معتبرا ان “ما يحصل اليوم حدث فاجأ العرب والعالم وادخل العالم العربي الزمن المعاصر، زمن عودة السياسة الي الناس والتعبير الحر عن ارادتهم”.
ولفت الي ان “الدولة السلطوية حققت قبل الربيع العربي، الاستقرار لكن علي حساب الحريات . ففي حين ان اوضاع المسيحيين اختلفت بين دولة واخري، الا انهم لم يكونوا في موقع اتخاذ القرار في الشأن السياسي ولا في موقع تعطيله. وعلي رغم تنامي الاسلمة في المجتمع، الا ان الدولة لم تكن اسلامية، والقضايا الخلافية تمحورت حول اصلاح النظام السياسي وتحسين الاوضاع الاقتصادية”، موضحا ان التحول الذي حصل بعد انتهاء الحرب الباردة وضع النظام الاقليمي العربي في حالة مغايرة، فغاب العرب عن مسار التحولات الديمقراطية التي شهدتها دول عديدة في العقدين الاخيرين”.
واعتبر ان “النظام الاقليمي العربي في مخاض عسير والحقبة التي يمر بها مفصلية توازي بأهميتها التحولات الكبري التي شهدها العالم العربي منذ انهيار السلطنة العثمانية”.
وقال: “الربيع العربي هو عمليا بداية تفكك الدولة السلطوية، ركيزة النظام الاقليمي العربي المعاصر”. واشار الي “ان التحديات التي تواجه العالم العربي اليوم لم تعد تتمحور حول كيان الدولة وديمومته، الثورة وانجازاتها والمصير المشترك، بعد ان تراجع الاهتمام بالنزاع العربي – الاسرائيلي، بل ثمة قضية مركزية عنوانها موقع الدين من الدولة والمجتمع والذي بات مصدر قلق لمن لا يري ان للدولة هوية دينية لا سيما وان وسائل الحكم باتت مفاهيم عالمية تعتمدها الشعوب من خلفيات تاريخية ودينية وثقافية مختلفة، موضحا ان “القلق بالذات يتشارك فيه المسيحيون والمسلمون وان كان الهم المسيحي يغلب عليه المنحي الوجودي وليس فقط المطلبي”.
اضاف: ” ن العالم العربي والاسلامي في ظل الدولة المعاصرة في حراك لا حدود واضحة له ولا قواعد جامعة تضبطه، ويواجه اختبارات جديدة في زمن هو غير زمن الحداثة في مطلع القرن العشرين لا سيما وان للاسلام اليوم حضورا فاعلا في العالم كله في ظل العولمة وفي اطار الدولة الحديثة”. وهو ايضا يواجه تحديات غير مسبوقة لجهة الشرخ المذهبي العميق، وتحديدا علي مستوي السلطة السياسية داخل الدول وفيما بينها. هذا اضافة الي التجارب الجديدة في التغيير الديمقراطي الذي تشهده بعض دول المنطقة في زمن الربيع العربي، وهي تجارب في ممارسة الحكم لم تختبرها المجتمعات العربية، فلا نموذج ديمقراطيا يحتذي به ولا قواعد واضحة ترعي المرحلة الانتقالية، خصوصا مع بروز قوي سياسية جديدة، وتحديدا الاسلام السلفي المنظم، ما يجعل التنافس يميل الي التطرف اكثر منه الي الاعتدال ضمن الصف الاسلامي الواحد، لذلك فان البدائل الديمقراطية لمرحلة ما بعد الربيع العربي غير واضحة المعالم”.
واردف: “اذا كان الربيع العربي مرادفا لتحرر الشعوب من استبداد الحاكم وظلمه، فلا يمكن ان يصبح مصدر ظلم واستبداد لأي من مكونات المجتمع مسيحيين او مسلمين، اقلية او اكثرية، الديمقراطية بمفهوم القرن الواحد والعشرين، هي حكم الاكثرية للاقلية لكن عندما يكون الدين علي الحياد وفي ظل دولة تحكمها قوانين مدنية لا دينية”.
واذ اكد ان “المسيحيين لم يشاركوا في صنع الانظمة السلطوية بل شاركوا مواطنيهم في الحداثة”، رأي انهم “ليسوا بحاجة الي شهادة حسن سلوك من احد. فهاجس التجربة الجديدة التي يخوضها العالم العربي في ادارة الدولة في ظل اكثرية حاكمة محور اهتمامها موقع الدين في شؤون الدنيا تجمعهم مع اخوانهم في الوطن وبأن قلق المسيحيين هو بالدرجة الاولي من المجهول، فلا هم يؤيدون الانظمة الاستبدادية ولا يهوون المغامرة، لا سيما وان المخاطر المحدقة بهم كثيرة، ومنها التراجع الديمغرافي و الهجرة وحالة عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي”.
تغيير في علاقة الدولة
أو الحكومة بالأقليات
واختتم افتتاح المؤتمر بكلمة لنائب رئيس رابطة الكنائس الانجيلية في الشرق الأوسط القس الدكتور حبيب بدر تناول فيها لواقع الرابطة ودورها، متطرقا الي “التغييرات التي تعصف بالمنطقة والتي تنبيء بمستقبل مختلف وتحديات تنبئ بتغيير جذري في علاقة الدين بالدولة والسياسة، وبالتالي بتغيير في علاقة الدولة او الحكومة بالاقليات المسيحية وغير المسيحية التي تختلف عن ديانة الاكثرية الحاكمة. والاكثرية هذه تتنوع من دولة الي اخري، كما ان الاقليات تختلف من بلد الي آخر”.
وشدد علي “اهمية الحوار لنتمكن من التخطيط للمستقبل برؤية اكثر وضوحا للمسلمين والمسيحيين”.
/2/2012 Issue 4122 – Date 14- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4122 – التاريخ 14/2/2012
AZP07
























