ديوان حمّى الأوقات الضائعة لحسن السلمان
جدلية الماء والهواء تتجسّد شعراً
سمير الخليل
مجموعة حسن السلمان الشعرية (حمّى الأوقات الضائعة) التي صدرت في 2013 عن مطبعة النهرين، بغداد، وعنوانها يشي بالمتن الشعري لها، إذ تعيش الذات الشاعرة هامش الحياة، على وفق رؤى معيشية ترسخت في انثيالات رؤى المتكلم؛ ليتمازج مع ما هيأ لنفسه من أجواء وقناعات أصبح من العسير عليه أن يغيِّر، لا بل أن يُعدَّل في مساراتها بعد تجارب مضنية وحقبة زمنية فيها من النقاء والصفاء ما لم يحظ به جيل عداه، على وفق منظور حالم ورؤية ثاقبة لمديات الأشياء وتطلعاتها، فهو يعيش الهامش وتوابعه تاركاً المراكز لسواه إضطراراً، فهكذا قُدِّر له، أو هكذا أراد لنفسه أن تكون، مع ما يحيط الهامش من “تصدعات” لابتعاده عن الأصل البنائي وما يستتبعه من “دوار” يبعث على الحمّى المتأتية من البحث المضني عن الذات في أفق الصيرورة المتنحية عن اللحاق بالمثل العليا، في ظل صراع متتالٍ لا ينفك يسارع الخطى، وكأنه يمضي بلا عودة أو دليل.
وحسن السلمان شاعر يتقن مهنة النقد ويتصف به ولهذا نجده حريصاً على نصوصه حارساً لها مدركاً أهميتها الفنية وأبعادها الدلالية ويريدنا أن نشترك معه في اكتشاف أغوارها.
وحين نتلمس بعض النصوص الشعرية في المجموعة نجد في نص (الراقص) تكثيفاً للصور الشعرية المعبرّة، إذ تضطرب الرؤى وتتزاحم الأوليات بتدفق لافت أيها يقدم، وأيها يؤخر، يسترسل بتأنٍ، وأسطر شعرية لا تقوى على حمل المعاني المزدحمة في عقل “الراقص” الذي يدور حدّ الإعياء.. ويدور معه النص والمتلقي حد الانثيال…:
ذلك… هو الراقص:
رجلٌ.. أنجبته جميع الأمهات
ليفقد في منتصف الطريق إلى الطاعة
كل وصايا الآلهة/ الآباء…
رجل باهرٌ مثل سلك رفيع
من موقع حبٍّ
يجرح بيد… ويضمد بأخرى ( 1).
وهو في تقمصه للأشياء يمر بأدوار مختلفة متقلِّبة تقلّب الأحوال في أردأ الأزمان، أو كتقليب قطعة النقود في يد “البهلوان”:
في الصبح ملكٌ
وفي الظهيرة.. شحاذ
وعند المساء..
يتبختر كأي ملاك
أحياناً…
يصبح لا مرئياً
فيسمونه … بالشبح
الذي يخيف الأطفال
ويسرق الماشية ( 2).
وعبر استعارات جميلة مضمخة بآستحالة التحقق في قوله:
… مع توقف الهواء عن العزف
والمياه عن الطيران (3 ).
يعمد الشاعر إلى رسم نهاية موحشة “للراقص” توجز رفضه للواقع وأزدراءه لما حوله من الأشياء:
حتى وإن وضعوا جثتي
في مقبرة للعظماء-
… مع توقف الهواء عن العزف
والمياه عن الطيران
مات الرجل الباهر
مات سارق الماشية
ولم تمشِ في جنازته سوى امرأةٍ
عانقها ذات يوم على مرأى الأموات
وهو يرمي الأفق
بنظرة باردة ( 4).
برودة الجسم حين تغادره الروح على أمل بلقاء، فنص الراقص ليس كأي نص إنه الحس الفني والذكاء والنباهة والقدرة الإبداعية على التقاط المألوف ليجعله باهراً مشتعلاً بالإبداع والفن، إنه نص ذو منحى سردي وصور شعرية ترسم حركات الراقص وهمومه وآماله ورغبته في الخلود والعيش الرغيد، وفيه انتقالات من الراوي بضمير الغائب إلى سرد ذاتي بضمير المتكلم يضع المتلقي في مواجهة مع الراقص وهو يدلي بأماله وانكساراته.
وفي نص (جماليات الخطيئة) نلمس إحياءً للخطيئة برمزية شعرية من براثن النسيان؛ ليضفي عليها مفاهيم متجددة مرمزة، كلٌّ له وقْعُهُ ومداه، وصوره ورؤاه، فقد تكون شجرة، أو تكون كتاباً، أو تكون فكرة بل الخطيئة الوجه الآخر المختفي للانسان والحياة ومن دونها لا وجود لفضيلة أو روح الرغبة الإنسانية التي سلبتها المحرمات والتابوات الاجتماعية حتى تحوّل الإنسان إلى حالة من الازدواجية المنافقة، غير أن الشاعر وضع الأصبع على جرح الواقع ليشخص مساحة الخطيئة في حياة الناس وهي المساحة الأكبر في النص:
الخطيئة شجرة
طواها النسيان كذا مَرّة
لكن لا أحد أبداً
يقاوم إغراء الثكنات…
الخطيئة كتاب
أوله
أبقار ترعى
وآخره…
خبر عن مرعى
الخطيئة فكرة
تسقط سهواً
من جيب الربان (5).
ثم نلمح تنامياً غريباً في ذات الشاعر للخطيئة وهي تشق طريقها إلى معانيها المتوالية وتعبيراتها المتواشجة في تناغمها مع إطارها المتصاعد لتغطي الأفق بمساحة لا متناهية يظل يغذيها لتغدو بيدر قمحٍ تسقيه غيمتها في بساتين الحياة:
الخطيئة اغنية
من كلمات الماء
وألحان النار
وأداء الموتى
الخطيئة أفق
على مفرقه
تتدحرج شمس الرهبان
الخطيئة غيمة
تطبع على خد الأيام
قبلات لا مرئية ( 6).
وبين كل هذه الانثيالات المفردة تحيا بين ظهرانينا ليلصقها بالجميع، بل يجعلها لغة، أو طفلاً يتأمل، أو أرجوحة لا مرآة، اليست الخطيئة صفة الإنسان الأول (آدم) وهو في ظل الله خالقه ورب نعمته؟:
الخطيئة نحن الآن
نرمي العنب بآخر نظرة
ونشيد في القلب
الخطيئة لغة
الى حد ما
تشبه طيات الوردة
في حقب التنديد
الخطيئة طفل يتامل
وهو يقود قطارات العالم
في ساحة نحس ( 7).
الخطيئة عند الذات الشاعرة (النصية) في تنامٍ مضطرد، مقرونة بتشاؤمية واضحة، وانبثاقات ورؤى تعتاش قاصدة مصيراً مجهولاً… لا تلوي على شيء؛ لتتفاعل مع محيطها بإطمئنان لافت، وواقع معيش من دون رفض أو إنكار، بل قبول ورضوخ.
ولعل في تصدي الشاعر لـ (فلسفة) يتقصد فيها خلط الأوراق ومزجها متأرجحة بين الحلم والواقع، وبين الرؤى والحقيقة؛ ليعيش الفيلسوف خارج زمنه؛ كي يحيا عزلته المتجددة:
على غير عادته
استيقظ الفيلسوف مبكراً
وعلى ردائه الوحيد
آثار معارك دامية… ….
لكنه
تذكر فجأة
بأن خادمه المطيع
لم يتناول طعام البارحة
وبأن كلابه المتفانية
في حرج شديد…
لذا
أقفل راجعاً
وشد على قلبه من جديد
كتاب الكراهية (8).
وفي نصه (الأكذوبة) يبدأ الرحلة مع الزهرة على قصر عمرها من حيث تنتهي حياتها؛ لتكون كالأكذوبة متقلبة بأيد مترنحة بين قوة مزعومة وحياة ماكرة عبر شمس متأرجحة بين بزوغ ومغيب، وكأنه يرمز إلى عمر الإنسان القصير الذي يبدأ أو ينتهي كحلم آفل، مستعملاً الفكرة الوامضة بتكثيف شديد يفتح آفاقاً لقراءات متعددة:
أكذوبة
هذه الزهرة أكذوبة
فبرعم القوة
الضاربة للروح
واعتلاء الجسد
عرش الحلم
ما زالت تقدم
فروض الطاعة
لشمس
ماكرة ( 9).
أما في (طرائق من ذاكرة الأسئلة) فتشرع الذات النصية إلى السفر عبر التأريخ لتثير اسئلة حيرى تنتظر أجوبة، مستعملة (نبات أورشليم والعصفور) رمزاً للحرية المكبلة بحَيْرَة آسرة لا انفكاك منها، لا خلاص لمنتهاها:
وها أنذا الآن وحيدة
إلا من عصفور لعوب
يعبث بأسرار قلبي
فما العمل يا بنات أورشليم؟
أأطلق سراح العصفور
أم أتخلص من قلبي بالمرة؟ ( 10).
أسئلة تترى … تنتظر قراراً بالجواب… وتضمينات شعرية لاقحها بأفكاره؛ لتتواشج عبر أسئلة يداريها بأجوبة خجلى غير قاطعة، محاولاً توظيف الأسطورة والتأريخ الموغل في القدم، لكن كل ذلك لم ينفع من أن نكون مثالاً للشفقة والاعتراف بعدم الجدوى… فلكل عالمه وأهتماماته:
قد جعلت ثوبي فكيف ألبسه
كيف أعود ثانية
للبحث في الرماد
عن جمرة شاحبة
وحكايات تترنح
ما بين دموع الذكرى
وأطلال التأريخ ( 11).
يحاول الشاعر في نصه (وصايا مغدورة) أن يكثّف صور قصيدته، باستعارات وتشبيهات بليغة إذ يعمد الى حذف أداة التشبيه ووجه الشبه؛ وذلك لأن المتكلم عمد إلى المبالغة والإغراق في ادعاء أن المشبه أضعف في وجه الشبه من المشبه به، وأهمل ذكر وجه الشبه الذي ينم عن اشتراك الصفتين في صفة أو صفات من دون غيرها. ونلمح ذلك جلياً في قوله:
والصدفة
رسائل دون عناوين… ( 12).
فالتشبيه البليغ في (الصدفة رسائل)، وقوله:
همست بأذنك لا تنصاع
فالليل سربُ مجانين
ببطون خاوية ( 13).
وكذا الحال في (الليل سرب مجانين)، وقوله:
قلت لك
الوحشة نهارات
تشبه إلى حدٍ ما
نواعيراً ابدية.. ( 14).
ونلحظ التشبيه البليغ في (الوحشة نهارات)، ولا يخفى على القارئ النابه ما لهذه الصورة من فن بلاغي عبر توظيف الطباق والمقابلة فيها.
ويسعى الشاعر في نصوص أخرى إلى توظيف القصيدة الوامضة ذات التكثيف المركّز بمساحة محدودة وتعبيرات قصيرة وخيال يجنح عبر الأثير بانسيابية رائقة وعفوية شائقة نلحظها في نصوصه: (طبيعة- حبة قمح- النابات- الزائر- دائماً- المظلة- النبوءة الأخيرة).
ونقتطف من نص (الزائر) توثيقاً لملحمنا ذاك حين يقول فيه:
لليلتين
على التوالي
يطرق
بابنا
زائر غريب…
كلما
نفتح له
يذرف دمعتين
وسؤالاً
عن الأقران
وينصرف (15).
في نصوص السلمان هناك بحث دائب عن الانعتاق… فكرة تتمخض تعبيراتها بصور شتى، وبلغة رمزية يوظف فيها السطر الشعري ونقاط الفراغ بأمتدادٍ لا متناه، ونهايات قصائد مفتوحة كبداياتها وعناوينها المختارة لها، والمتموضعة معها في مصيرٍ واحد وصوب أفق مشترك، فهو يقول في نص (المظلة):-
منذ أن غادرت
آخر غيمة
سماء العائلة
وما تزال أمي
تحمل مظلتها……
اختلطت الأوراق ببعضها
وفارق الحياة من فارق
وما تزال كما هي
إمرأة ومظلة لا تفترقان……
فإلى متى تتجمهر هذه الآثام
وإلى متى
تنفرط عناقيد الأمنيات؟
أماه
واضبي
على مظلتك دائماً (16 ).
والمظلة رمز يوظفه النص الشعري ليترجم عبر متلقٍ نابه، وتأويلات متعددة… فهو يمتطي اللغة للوصول إلى مبتغاه، إلا أنه في آن معاً يجسدها شخصاً يتحاور معها، وتستجيب لمشاكساته الثرة بأسئلة وتمنيات مشروطة عبر أداة الأداة غير الجازمة (لو) إذ هي حرف امتناع لإمتناع، ففي النص الشعري: (نظرة) يصرّح متسائلاً:
ماذا
لو يد الرب معي
ونظرته الثاقبة؟
ماذا لو كلاب الملك السعيد
ومسبحة الكاهنة؟
ماذا
لو ما قيصر لي
وما للحلم
من مشاهد ضاحكة؟
أكنت تجرؤ
وتقول لي
– من هنا… لا من هناك
ستمر المواكب
وفي أعقابها ستكون أنت
بلا غطاء رأس ومرآة نطاق؟ ( 17).
وحين نتتبع السلمان في نصوصه، فإننا نتعرف على ذاته الشاعرة، واختلاجات رؤاه عبر مفردات ثلاث هي: (الماء، والهواء، والكاهن)، فلكل منها رؤية قد تجتمع في مشتركٍ ما… فمن خلال لفظة الماء نرى الصور الشعرية الآتية فمرة تأتلف كلمات الماء لتؤلف أغنية الخطيئة:
الخطيئة أغنية
من كلمات الماء ( 18).
فكما أن الماء باقٍ بقاء الحياة، والكلمات باقية متوالدة عبر أنساقها فإن الخطيئة باقية أغنية يترنم بها من يعتقد بها منهجاً لحياة، ويبتعد عنها من خَبِرَها.
لكنه حين يؤمن بالماء مطهراً من الخطايا يلتجئ اليه ليغتسل به ومرّة ليقيم عرشه على انقاض الماء:
ساقصد النهر مرتين
مرة لأغتسل من خطايا الحكمة
ومرة لأقيم عرشي
على أنقاض الماء (19).
ومرة يصاحب الماء في حلِّه وترحاله، رفيقاً مؤنساً:
نحن مع الماء
يحملنا حيث يشاء
ونحمله حيث يشاء ( 20).
وبانسجام متناهٍ، وذوبان متنامٍ في الآخر يتعجب من كبر فسحة العالم ذلك الذي يطفو على الماء، ولا يحمله إلا هو:
يا له من عالم فسيح
هذا الذي
يطفو على الماء
ولا يحمل من الماء
سوى الماء ( 21).
ومرة يؤكد باصرار غريب أن المياه بلون الغرق، بتوكيد معنوي عبر لفظة (كل)، وبتوكيد لفظي آخر من خلال تكرار كلمة (كلها)، ثم يستعير للغرق لوناً لا يصرّح به، وكأنه يؤثره لنفسه من دون غيره:
فالمياه كلها
كلها يا صديقي
بلون الغرق ( 22).
فالعلاقة متقلبة بين الماء والذات الشاعرة ونلحظ أن في الأسطر تناصاً مع عنوان ديوان شاعر أوربي هو (المياه بلون الغرق)، وظفه الشاعر بأسلوبه الجميل فتقلب المزاج والاحوال من وئام وانسجام إلى تباعد واضطرام؛ لكن العلاقة الأولى أوسع مساحة- نسبياً- من الثانية.
أما الهواء فملاذه الآمن، وقدره الذي يرتمي في أحضانه يصوره بأشكال حميمية شتى، فمرة نجده ميقاتاً لقدر محتوم حين يتوقف عن العزف معبراً عن السكون وخواء المكان فتسف الرياح بهبوبها عازفة لحن الرحيل…:
مع توقف الهواء عن العزف
والمياه عن الطيران
مات الرجل الباهر (23 ).
ومرة يتفقد الهواء كائناً حبيباً إلى النفس يحن اليه، يذهب ويجيء، باستقامة واستدارة:
أرى
غبار النخبة…
ولا أرى أثراً
لاستدارة الهواء… ( 24).
وها هو ذا يجسم الأشياء المحيطة به فيجعل من السماء حديقة غنّاء تغادرها العصافير برمزية واضحة، فيستعيض عنها بالهواء بديلاً عبر تشبيه بليغ ذي دلالة عميقة ومكثفة هو (الهواء اسراب عصافير):-
السماء حديقة
والهواء
اسراب عصافير ( 25).
وربما تدثر بالهواء مخافة الأقدار فهو إلْفُه وأليفه، وصنوه وصديقه، الذي يحميه من غوائل الزمان وتتابع الحدثان:
لأن الحقيقة دائماً
دائماً ما تظهر بشعر مستعار
والاقدار
رصاصات طائشة
اتدثر جيداً
بالهواء فقط ( 26).
ثم لا يلبث أن يكون الهواء مستقرة ومأمنه يترك من أجله كل شيء، ولكن بصدور مجروحة عبر معاناة مكظومة في ذات المتكلم كان للكلام فيها سهام أشد من وقع السنان:
هلمي اذن نخلي مقاعدنا
ونقصد هواء الأبدية
بصدور مجروحة ( 27).
يمثل الهواء في ذات الشاعر عبق الحرية وانعتاق الأنا من قيود النفاق والمرأة التي تستدير طوقاً خانقاً على أحاسيس الشاعر وانفعالاته.
ومما يلحظ في نصوص المجموعة الشعرية أن الكاهن أو القديس، وهو رمز من رموزه الشعرية التي يخفي تحت عباءته حكماً قاسياً لاذعاً وبصورٍ شعرية موحية عن ذات لعوب غير مأمونة الجانب، بل نراه متَّهَماً في إيمانه، إذ يشوبه عدم الصدق، وارتكابه الأخطاء خلسة، وكأن عين الباري لا تراه:
قلت لك: وراء النخلة
ثمة قديس
يحصي آثامه بهدوء
كمقامر محظوظ ( 28).
ثم أنه يضع يده مضطراً ليسافر مع قديس معتوه، وكأن القدر يلاحقه بأثر لا مناص منه ولا مهرب،:
مع ذلك
اضع يدي
في يد قديس معتوه
وعلى متن قاطرةٍ
لا تجر سوى اذيال العار
نسافر معاً… (29 ).
وبأعماله السيئة ذاق الكاهن وبال أمره، وانسحب الأمر على الملك الذي يرى فعل الآدميين فغادرنا بلا رجعة:
بنبوءته
احترق الكاهن
وباخطائه الفادحة
غادَرَنا
الملك بلا رجعة ( 30).
وفي رمزية التقلب والدحرجة لكرة الثلج، يصوّب النص الشعري أخريات سهامه على سلبية التفكير وسوء الطوية والتقلب لهذا الكاهن الغفل إلا من نواياه الشريرة وأعماله المنكرة عبر مكره ودهائه:
كل يوم
بل كل لحظة
نراها ولا نحرك ساكناً
كرة الثلج هذه
خشية أن يتهمنا
الكاهن الأخير بالمغامرة ( 31).
ويعمد الشاعر عبر نصوصه إلى (مطاردة الكلمات)، بحسٍ شعري لافت ليمعن في بلاغة الصورة وعمق التخييل الشعري لتواجه أشياءَه مسمياتُه الإبداعية الجديدة لتكون كما أراد لها أن تكون في خَلْق شعري وولادة متجددة، وهو حين يطارد بشغف غريب (سراب الأفكار) يعلم تماماً نتيجة بحثه عن خلودٍ ما، في ملحمة الإبداع الشعري:
خسائر فادحة بطعم الانتصار ( 32).
ونقول له –في مسك الختام- كما قال لنفسه:
اطمئن
يوم يستعيدون بريق اسمائهم
لن تجد امامك سوى شريط من الذكريات
ذكريات الأعمى
في مساء سعيد ( 33).
الهوامش:
( 1) المجموعة الشعرية (حمّى الأوقات الضائعة)، مطبعة النهرين، بغداد، العراق، ط1? 2013: 6.
( 2) المجموعة الشعرية: 8.
( 3) المرجع نفسه ، 9.
( 4) المرجع نفسه ، 9.
( 5) المرجع نفسه ، 10.
( 6) المرجع نفسه ، 10- 11.
( 7) المرجع نفسه، 11- 12.
( 8) المرجع نفسه ، 13.
(9) المرجع نفسه ، 14.
( 10) المرجع نفسه، 15.
( 11) المرجع نفسه ، 15- 16.
( 12) المرجع نفسه، 18- 19.
( 13) المرجع نفسه، 21.
( 14) المرجع نفسه ، 21.
( 15) المرجع نفسه ، 28.
( 16) المرجع نفسه، 38.
( 17) المرجع نفسه ، 51.
( 18) المرجع نفسه ، 10- 11.
( 19) المرجع نفسه، 16.
( 20) المرجع نفسه، 19.
( 21) المرجع نفسه ، 55.
( 22) المرجع نفسه، 90.
( 23) المجموعة الشعرية ، 9.
( 24) المرجع نفسه ، 42.
( 25) المرجع نفسه، 74.
( 26) المرجع نفسه، 75- 76.
( 27) المرجع نفسه ، 78.
( 28) المرجع نفسه، 18.
( 29) المرجع نفسه ، 42.
( 30) المرجع نفسه، 67.
( 31) المرجع نفسه، 75.
( 32) المرجع نفسه ، 98.
( 33) المرجع نفسه، 100.
























