إنصفوا رموز العراق

إنصفوا رموز العراق

فائز جواد

لايختلف إثنان على ان العراق كان ومايزال يخرج العشرات من المبدعين المتميزين في مجالات الثقافة والفن والادب والرياضة والطب ، وسجلت اسماء مبدعة عراقية حضورا في المحافل العربية والدولية لما قدمته من ابداعات في مجالات الحياة كافة ، وراحت تحصد اضافة الى التقدير والاعجاب تحصد وتنال الجوائز والدروع والشهادات التقديرية العليا وبالتالي اتخم تاريخ العراق القديم والمعاصر باسماء عراقية مبدعة مهمة يذكرها التاريخ في كتبه واحاديثه وستبقى تنال التقدير والرحمة للذين رحلوا الى عالمنا الاخر والعمر المديد والصحة للذين مازالوا يبدعون ويواصلون مسيرتهم الابداعية ، نعم لاننكر ان اسماء كبيرة ورموزا عراقية لم تنل استحقاقها في تخليدهم بمنحوتات وتماثيل ولوحات تشكيلية تقديرا لما قدموه خلال مسيرتهم الابداعية طوال مدة حياتهم التي افنوها لخدمة الفن والثقافة والرياضة والطب والعلم فالكثرة ممن رحلوا بقيت اسماؤهم خالدة الى يومنا هذا من دون ان نحفظ لها منحوتة او لوحة وحتى صورة تخلد مسيرته ، وعندما نتصفح مواقع الانترنت وخاصة غوغل الذي يصور لنا العالم كقريىة صغيرة من خلال مايقدمه من معلومات مهمة ربما قبلها كانت تستعصي على الباحثين والمتابعين ليقدمها غوغل بالمجان لمتصفحي الموقع الذي بات مهما وضروريا في حياتنا ولايمكن الاستغناء عنه ، نعم للاسف الشديد وعندما نبحث عن شخصية ورمز ومبدع عراقي كان قد ولد وتوفي في القرون الماضية لانجد له سوى المعلومة والصور المتواضعة جدا اذا ما حفظها الموقع واحيانا لانجد اي اثر لمبدع اسم عراقي كبير قدمه خدماته الجليلة للانسانية في كل مكان ، مع تطور الحياة ووالثورة التكنلوجيا في العالم ومع ولادة مبدعين من الفنانين وخاصة في مجال الرسم والتشكيل عموما والنحت خصوصا راحت تلك العناصر تبحث عن الرموز والمبدعين العراقيين لتقدمهم لنا وللاجيال المقبلة بابهى صورة من خلال تمثال ومنحوته تكريما لمجهوداته وبالالي تثبيتها في ساحات وشوارع ودوائر العاصمة بغداد وتعد جزءا من حفظ التاريخ وتكريمه وبالتالي نرى ان مثل هذه الاعمال تزعج الظلاميين ليكفروا مثل هذه الاعمال وخير مثال تابعنا وشاهدنا ماذا فعلت اعتى قوى الشر في التاريخ داعش المجرمة بتماثيل الموصل عندما احتلوها فراحت تحطم وتكسر كل مايمت بصلة الى التاريخ والانسانية فدمر تمثال الملا عثمان الموصلي ودمرت وفجرت معه شواهد تاريخية شيدت قبل الاف السنين ، نعم تجسيد الرموز المبدعة هو جزء من الواجبات التي تتحملها ليس الدولة وحسب بل المنظمات المدنية والثقافية والفنية والادبية وتشجيع المبدعين من التشكيليين على تجسيدها باعمال محترمة وتتشرف عليها لجان مختصة في النحت والرسم لتبقى صورا وتماثيل ناصعة تجسد رمز العراق في شتى المجالات ويقينا ان اسماء كبيرة تستحق الان ان نجسدها بتمثال او لوحة او نضع اسمه على معلم من معالم وشارع وساحة في العاصمة بغداد والمدن التي ولدوا فيها وعلى سبيل المثال وليس حصرا الا يستحق مؤيد البدري وكامل الدباغ وعزيز علي وناظم الغزالي وصديقة الملاية وعزيز السيد جاسم وخليل شوقي ويوسف العاني وخليل الرفاعي وحسن بلة وفلاح حسن والشريف محي الدين حيدر  وعشرات من الاسماء المبدعة في مجالات الحياة كافة ان نشيد لهم نصب تذكارية ولوحات تشكيلية تقديرا لشخوصهم وماقدموه لنا ، ويقينا ان النحت العراقي كان ومايزال في المقدمة من خلال مايمتلكه من اسماء كبيرة ابدعت في مجال النحت ومازالت ومع ان تلك الاسماء من الرواد وطلبتهم حاولوا جاهدين تصوير بعض الرموز العراقية بتماثيل ثبتت هنا وهناك ولكن غالبيتها لم تخضع للجان المتخصصة في مجال النحت والرسم وبالتالي راح النصب ومن غير قصد يسيء الى الرمز العراق وكلنا نتذكر النصب الذي يجسد شخصية اللاعب الدولي جمولي المثبت في ساحة ملعب الكشافة ومايتعرض له من الجمهور والمختصين من انتقادات لاذعة لكونه يفتقر الى المقاسات الحقيقة للتمثال ونتذكر تمثال الرائد الراحل جواد سليم في مدخل قاعة كولبنكيان والذي ازيل مؤخرا بعدما اكتشف انه يفتقر للمقاسات الحقيقة ويفتقر الى اللمسات الفنية التي يجب ان تظهر الراحل باجمل صورة كالشموخ والشخصية التي يستحقها سليم وفي الامس القريب افتتاح تمثال الفنان الرائد حقي الشبلي في مدخل المسرح الوطني الذي وبشهادة المعنيين يفتقر للمقاسات والشبه والفنيات الاخرى كذلك افتتاح تمثال الشاعر الكبير الراحل محمد مهدي الجواهري في مدخل الاتحاد العام للكتاب وما اثاره من احاديث متباينة بين الاداء والكتاب والجمهور ، نعم مع كل تقديرنا للجهود التي بذلت من النحات او الجهات الساندة لتشييد تلك التماثيل التي تصور الرموز العراقية الا كان من الافضل ان تخضع تلك التماثيل لضوابط فنية كاللجان المختصة بالنحت لتقييمها وتقديم المشورة اثناء عمل التمثال وبالتالي تتحمل اللجان والجهات المنفذة والمختصة التبعات التي تترتب على نجاح واخفاق تلك النصب وبالتالي بعرض النصب والتمايل على لجان مختصة تحدها الدوائر والجمعيات المختصة تضيف الى تماثيل الرمز العراقية الهيبة والمصداقية لتولد باحسن صورها وتبقى الاجيال القادة تفتخر بها ، نعم الوقت حان لاخضاع اي نصب وتمثال يجسد الرموز العراقية الى اللجان المختصة والمحددة ويقينا الامر هذا انصاف للرموز العراقية التي هي الان بامس الحاجة لانصافها وتقديرها بتمثال ولوحة واسم على ساحة او شارع او معلم ثقافي وفني تقديرا لماقدمتها رموزنا العراقية خلال حياتهم ، ونبقى دوما ننشد إنصاف الرموز العراقية .