حوارات القاص زيد الشهيد
كتب وروايات عراقية تصدر في دمشق
حمدي العطار
عند زيارتي الى دمشق ، أطلعت على الكثير من الاصدارات الجديدة يتم طبعها في دور النشر السورية ، وبهذه المناسبة سوف اتحدث اليوم عن الكاتب والروائي والقاص والشاعر والمترجم (زيد الشهيد) ، حيث حصلت على ثلاثة اصدارات تخص هذا الكاتب.
*من ذات المبدع الى الذات المبدعة – زيد الشهيد في حواراته
الحوارات الفكرية او الفلسفية لا تكون في صيغة المقابلات الصحفية والتي تكون على صيغة سؤال وجواب بل ينبغي ان يكون الحوار متكافئا بين المتحاورين،وقد كانت الحوارات الفلسفية بين افلاطون وارسطو تأخذ هذا المنحى وتنطلق من البديهيات الى معان عميقة فمثلا يسأل احدهم الاخر عن صحته ويكون الجواب بأنه يعاني من التعب بسبب الشيخوخة ويبدأ التحليل على لمفردة الشيخوخة ومنها الى معنى الموت وتطرح قضايا فلسفية عميقة، كما يمكن ان يكون حوار منفصلا ومتصلا كما حدث مع المفكر صادق جلال العظم وحسن حنفي ، حيث يطلب منهم كلا على حده الكتابة عن مفهوم (العولمة) ثم يتم اعطاء ما كتبه العظم الى حسن حنفي للرد على ما قاله عن هذا المصطلح ويعطى الحنفي ما كتبه العظم للتعليق عليه.
يقدم د. علي متعب جاسم مجموعة من المقابلات والحوارات الفكرية قام بها عدد من الشعراء والكتاب والصحفيين مع (زيد الشهيد) مستعرضا ما فيها من فضاءات واسعة لأفاق المعرفة في مجالات الابداع وهو يقتفي اثر “محاورات الفلاسفة والمتأدبين كما يرد عند التوحيدي ” أو بعض الحوارات التي نقلها الجاحظ في كتبه ،، ومثل “ما تضمنه شرح ابن جني لديوان المتنبي ولا ننسى طبعا محاورات أرسطو مع أستاذه أفلاطون” يقول المؤلف في مقدمته (ان الحوار الادبي وما يثيره من أسئلة وما تفتحه أمامي حوارات الشهيد من نوافذ للتفكير في أدبه لذلك سأتحرر من مقولات سابقة علي وفي ظني أنها قليلة أو نادرة أصلا” ولأن الكتاب كما يؤكد المؤلف سيوفر للقارئ مساحات مهمة من معرفة الكاتب ليصل الى قاع تفكيره وخارطة اشتغالاته ، كما أنه سيسد فراغات يبقى القارئ بحاجة ماسة لها ولا سيما الباحثين والنقاد”
الكتاب من اصدرات دار الامل للنشر والتوزيع سنة الاصدار 2016 ويقع في 255 صفحة من الحجم المتوسط ويضم 19 موضوعا في مجال الحوارات التي اجريت مع (زيد الشهيد) قام بها كلا من (عمر عناز- صفاء ذياب- محمد خضير سلطان-ابراهيم سبتي- عبد الكريم ابراهيم- علي افضيلة الشمري- عامر موسى- مصطفى حميد جاسم-محمد القذافي مسعود- هيثم جبار عباس- شاكر ارزيج- حسين الدرم شاكي- علي لفته سعيد- علاء كولي- عبد الجبار العتابي- سلام بهية- فاطمة ابو عمود- جميل حمادة)
وجاء في غلاف الكتاب الخارجي هذا التساؤل المثير “ربما يكون من المناسب أن نطرح سؤالا يبدو وجيها في لحظة الكتابة : الى أية حد يمكن تجنيس الحوار الأدبي؟ ويكون وجيها أن يتفرع هذا السؤال الى أسئلة ممكنة ايضا مثل مشروعية نشره في كتاب ووظائفه التي يؤديها فضلا عن أوليات الاهتمام به وصيغ كتابته وتقاناته.
اسئلة من مثل هذه تفترض تفكير القارئ اي قارئ لكتب الحوارات الأدبية بعد ان تحولت من صيغها الصحفية المعهودة الى نثر كتابي ذي طبيعة مختلفة بالضرورة.
























