البرلمان الفرنسي يقرر 19 آذار يوماً وطنياً لذكرى ضحايا حرب الاستعمار

البرلمان الفرنسي يقرر 19 آذار يوماً وطنياً لذكرى ضحايا حرب الاستعمار
الحزب الحاكم يستعد لاكتساح الانتخابات المحلية في الجزائر
الجزائر ــ باريس ــ الزمان
يقترب سباق الانتخابات المحلية بالجزائر من انهاء أسبوعه الأول وسط برودة سياسية ، وتوقعات باكتساح الحزب الحاكم للاقتراع وتكرار سيناريو الانتخابات النيابية السابقة.
و يكاد المتجول في شوارع الجزائر العاصمة ومدن أخرى لا يشعر بوجود سباق انتخابي في البلاد انطلق في الرابع من الشهر الجاري، حيث مازالت اللافتات والمساحات المخصصة للحملات الدعائية للمرشحين فارغة من الملصقات.
وتقول تقارير ان المواطن يتعامل ببرودة كبيرة مع هذه الانتخابات المقررة يوم 29 نوفمبر» تشرين الثاني الجاري؛ بسبب فقدانه الثقة في المجالس المنتخبة.
وأعلنت وزارة الداخلية أن 52 حزبًا وأكثر من مائتي قائمة للمستقلين أعلنوا مشاركتهم في انتخابات 48 مجلس محافظة و1541 مجلسًا بلديًا مهمتها تسيير الشؤون الىومية للمواطنين وبرامج التنمية المحلية.
وتستمر الحملة الدعائية لهذه الانتخابات ثلاثة أسابيع؛ حيث تنظم الأحزاب ومرشحوها مهرجانات ولقاءات حوارية لكسب تعاطف قرابة 20 مليون ناخب مدعوين للادلاء بأصواتهم في هذه الانتخابات التي تجرى في يوم واحد.
وكشف وزير الداخلية دحو ولد قابلية أن 8405 قوائم تضم 185 ألف مترشح تتنافس على مقاعد البلديات، فيما تتنافس 592 قائمة على مجالس المحافظات.
واعترف وزير الداخلية بوجود عزوف شعبي عن هذه الانتخابات، وقال في تصريحات صحفية مؤخرًا أتمنى أن تصل نسبة المشاركة 45 بالمائة . من جهته أبدى رئيس اللجنة السياسية المستقلة لمراقبة الانتخابية محمد صديقي في تصريح صحفي سابق تخوفه من العزوف الانتخابي للمواطنين.
وحول أسباب ذلك قال صديقي أعتقد أن الانتخابات التشريعية ــ البرلمانية ــ الأخيرة ألقت بظلالها على هذا الموعد في اشارة منه الى حدوث تجاوزات خلال الانتخابات التي جرت في مايو»أيار الماضي، مضيفًا أن المواطن فقد الثقة في الانتخابات . ورفضت عدة قوى سياسية في البلاد ــ وفي مقدمتهم الاسلاميون ــ نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في العاشر من مايو»أيار الماضي، وفاز فيها الحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني بالأغلبية.
وتوقعت وسائل الاعلام المحلية أن يتكرر سيناريو الانتخابات النيابية في الاقتراع القادم ويحصد الحزب الحاكم أغلب المقاعد في المجالس المحلية.
وكرر الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في عدة مهرجانات شعبية نظمت في الفترة الأخيرة في اطار الحملة الدعائية أن حزبه سيفوز بالأغلبية في هذه الانتخابات؛ لأن له انتشارًا واسعًا وتجذرًا في الأوساط الشعبية .
ونددت أحزاب سياسية مشاركة في الانتخابات بهذه التصريحات واعتبرتها مؤشرًا على حدوث تزوير للانتخابات .
ويشير توزيع قوائم الأحزاب عبر بلديات ومحافظات الوطن أن الحزب الحاكم هو الأول من حيث عدد القوائم بـ 1520 قائمة يتبعه حليفه في الحكومة التجمع الوطني الديمقراطي وهو حزب رئيس الوزراء السابق أحمد أويحي بـ 1477 قائمة ثم أحزاب التكتل الاسلامي الجزائر الخضراء وهي حركات مجتمع السلم والنهضة والاصلاح وحمس التي دخلت بـ260 قائمة موحدة ومئات القوائم لكل حزب على حدة بحكم أنها أعطت الحرية لكوادرها في القواعد في الترشح ضمن التكتل أو الحزب فقط. على صعيد اخر اعتمد البرلمان الفرنسي نهائيا الخميس مقترح قانون تقدم به الاشتراكيون لجعل يوم 19 آذار» تاريخ وقف اطلاق النار في 1962 في الجزائر، يوما وطنيا لذكرى ضحايا حرب الجزائر. ويأتي التصويت في حين اثيرت مجددا مسألة مسؤولية فرنسا وجرائمها خلال حرب الجزائر قبل بضعة اسابيع من زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى العاصمة الجزائرية.
وتم اقرار مشروع القانون في مجلس الشيوخ باكثرية 181 صوتا ضد 155. وقد اعلن الىسار تاييده للقانون وعارضه الىمين اثر نقاشات محتدمة. وبعد اقراره في الجمعية الوطنية في كانون الثاني»يناير 2002 وبالصياغة نفسها، تم اقرار مشروع القانون نهائيا بعد التصويت علىه في مجلس الشيوخ. وقال اعضاء مجلس الشيوخ الىمينيون معارضة انهم سيطعنون في القانون بداية من الجمعة امام المجلس الدستوري منددين بما اعتبروه تشويشا ديمقراطيا .
والقانون الوارد في فصلين مقتضبين، يحدد 19 اذار» يوما لاحياء ذكرى الضحايا المدنيين والعسكريين في حرب الجزائر والمعارك في تونس والمغرب .
واثار ادراجه على جدول اعمال مجلس الشيوخ بعد عشرة اعوام على اقراره في الجمعية الوطنية، نقاشا حادا تخلله احيانا انفعال كبير على خلفية جدل حول الماضي الاستعماري لفرنسا.
واعرب الكثير من نواب الىسار عن قلقهم من غياب توافق على تاريخ 19 آذار»مارس الذي يعتبر لدى العديد من قدامى المحاربين تاريخ هزيمة. ودافع الىسار عن نص يجمع ويكرم كل ضحايا النزاع في حين ندد الىمين بنص تقسيمي واتهم الىسار بالتلاعب بالتاريخ قبيل سفر الرئيس فرنسوا هولاند الشهر المقبل الى الجزائر.
وقالت السيناتورة جويل غاريوــميلام رئيس الجمهورية سيزور الشهر المقبل الجزائر، يبدو ان الدفع بالقانون هدفه استخدامه دبلوماسيا خلال الزيارة.
والتاسع عشر من آذار»مارس موعد وقف اطلاق النار غداة اتفاقيات ايفيان في 18 اذار»مارس 1962، هو موضوع توترات بين الىسار والىمين وكذلك بين جمعيات محاربين قدامى وعائدين من الجزائر. وكانت احدى ابرز هذه الجمعيات، الاتحاد الوطني للمحاربين القدامى في الجزائر والمغرب وتونس اف ان أ كا التي تمثل 350 الف منتسب، تناضل منذ سنوات من اجل اعلان 19 اذار»مارس يوما وطنيا لتكريم الضحايا. وكانت نحو اربعين جمعية اخرى تقول انها تضم مليون عضو، تدافع في المقابل عن موعد الخامس من كانون الاول»ديسمبر الذي تم تحديده رسميا منذ 2003 لاحياء ذكرى الضحايا، لكنه لا يصادف مع اي حدث في حرب الجزائر.
وتم التصويت في اوج نقاش بشان تعبير فرنسا عن الندم للجزائر مستعمرتها السابقة 1830ــ1962 . وكان وزير المجاهدين الجزائري محمد شريف عباس اعلن في نهاية تشرين الاول»اكتوبر انه بالنظر لما اقترفه هذا المستعمر من جرائم في حق شعب اعزل وبالنظر لمخلفاته والاثار العميقة التي تركها … من تنكيل وتعذيب وبطش ودمار فالجزائريون يريدون اعترافا صريحا بما ارتكب في حقهم ، بحسب ما نقلت وكالة الانباء الجزائرية.
ورد وزير الدفاع الفرنسي السابق جيرار لونغيه يمين باشارة بذيئة بيده من استيديو قناة تلفزيون فرنسية، ما اثار ردود فعل غاضبة واسعة من مسؤولين جزائريين.
وفي مقابلة نشرت الخميس، بدا وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية وكانه يدعو الى التهدئة معتبرا ان مطالبة باريس بتقديم اعتذار او التعبير عن الندم عن عملها الاستعماري الاجرامي في الجزائر قد تم تجاوزها .
والجزائر هي احد الشركاء المميزين لفرنسا في المتوسط لكن العلاقات بين فرنسا ومستعمرتها السابقة تشهد بانتظام فترات توتر.
والحرب التي ادت الى استقلال الجزائر في 1962 لم تعتبرها السلطات الفرنسية حربا الا في 1999 وكانت قبل ذلك تشير الىها بمجرد احداث الجزائر .
وبعد تولي هولاند الرئاسة اعتبر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة انه وحدها قراءة موضوعية للتاريخ يمكن ان تتيح للجزائر وفرنسا تجاوز آثار الماضي الألىم .
من جانبه قال الرئيس الفرنسي الذي سيزور قريبا الجزائر، قبل انتخابه انه بين ندم لم يتم التعبير عنه ابدا وتناسي مدان بالضرورة، هناك مكان لنظرة هادئة ومسؤولة لماضينا الاستعماري ولخطوة واثقة باتجاه المستقبل .
AZP02