ضوء يخترق جليل البيضاني.. نافذة في جدار الحزن
علي حسون لعيبي
لم اعرفه سابقا..ذلك الهدوء الذي يملا مقهى حنش في شارع المتنبي..رغم الصخب الهادر من تمتمات الادباء هناك ,حين يبدأ التحاور عن هموم الوطن والانسان والثقافة..هناك يسعى اليك الحب والسلام رغم تنوع الاختلاف الفكري والعقائدي..فهم يتوحدون في النهاية..على أن الانسان هو القيمة العليا..هكذا هو ديدن العراقيون منذ فجر التاريخ.
جليل البيضاني ..احفظوا هذا الاسم..ضوء يخترق نوافذ الحزن المستشري ..في بلد كان مثال الامان ..وجه انساني حمل مشعل الكلمة بحب..وقرر أن يمنح نوافذنا بعض الضياء..في ديوانه…نافذة في جدار الحزن..
يبدا بالرثاء ..لوطن قدم للانسانية ارقى الحضارات..لكن كانت هدية الانسانية له..مزيدا من قوافل البكاء..
تاهت خُطاك
حين اكتشفت بان اوهاما
تقود مسيرها
وصدى رؤالك
حين انتعلت البيد
لاشسع…ولا نعل هناك
ولا نبع…
ولا نخل..
ولاغيث سماك
حين اكتشفت بأن اوتارا
يقودنشيجها حزن
وتسكن في قراك
حين أرتحلت
هكذا يرى بقايا وطن ..حين دخل عليه الغرباء..فسرقوا بسمة اطفاله ..وقوت اهله..وهو اصل التكوين الانساني منذ أن بدأ الانسان يخط أول حرف في التعامل البشري..وعلم الانسانية قوانين التعايش..وطريق التطور ..عبر مسلات ..من اشور وبايبل ..وسومر..وا..ولم تنتهي ..فما زالت ترفد العلم ..والادب..بدماء جديدة..اصالة ..ونقاء..وضوابط يجعلك حتما تسير بالاتجاه الصحيح..رغم العوائق والمطبات المصطنعة والطبيعية..ويعبر عنها شاعرنا البيضاني …في نصه ..رماح مجاشع..
بلادك تُسيى حين القت حبالها
على غارب الايام والسيف خانع
وعشقك طيف غيبته دوارس
تناديه لا يصغي وما أنت راجع
ويرتسل حتى يقول:
فصبرا اذا ما الامر جلت حطوبه
وصيرااذا ما خيبتك المواقع
هو الدهر ان ايامه البيض أقبلت
فأنت على مرج من الخير راتع
نعم هو يعتقد أن من تاريحه يتمد الى اكثر من سبعة الاف عاما..لابد أن هناك سر في هذا التواصل الحياتي وذلك الامتداد الفكري الذي سطر اروع ملاحم الحب والبطولة والحضارة.
ومن اجمل ما حملت لنا اضاءات الشاعر العراقي جليل البيضاني ..تلك القصاصات الصغيرة التي يخاطب فيها ..أناس اقرب الاحبة اليه..والذ الاشياء لنفسه النقية..أولهم ابيه..فيخاطبه في حوار داخلي..
أنا اعلم أنك راض عني
لكنك حين زرعت الخوف
على كتفي..
يتملكني خوف
حين أحاول أن المس قبرك
لاحظوا الاحترام المهيب في العلاقة بينه وبين الاب…لمسات انسانية عريقة تجدها في قرانا ومدننا التي تعج بالحب ورائحة الاصالة
ثم يوجه خطابه الى امه..!!
حين علمت بأنك
اصبحت طعاما للنار
غادرت مفازات جهنم
وبدأت اصلي
هنا دعوات روحية..ومناجات للرب ..أن تمنح روح امه السلام…ف من خلال طهرها..غادرت نار جهنم..الى مستحقيها
ثم يوجه ندائه لبغداد بعتب..تلك مدينة الحلم التي اسنباحها الغزاة…
بغداد..
سرقوا أقراط محبتها
وافتض جنود المارنز بكارتها
وبديلا عن أوراق التوت
أعتمرت قبعة
لتغطي عورتها
اراد الشاعر أن يعبر عن رفضه واحتاجه لهذا الغزو..مهما كانت مبرراته..فهو يرى أن الاحتلال ينال من عفتها..والشرف هنا أن تعود بغدادلاهلها..هم من يجملوها باحلى زينة العرائس..فهي عروس العرب ..وسر قوتهم
جليل البضاني الانسان والاديب فعل انساني متجدد يحتاج من المعنيين الغور في تفاصيله حتى تعطيه حقه..في زمن للاسف تسيد فيه على منابر الثقافة بعض الجهلاء..
























