تحت الغطاء

تحت الغطاء

وسام قصي

احتضنها الظلام فجأة، وبعد أن هدأ الصمت أخذت الأشياء تتضح، هذه نافذة لم تفتحها من قبل، وتلك مرآة لا تعرف وجهها، وصًّوان تطل منه ملابس لإنسان لم تحبه بعد، تحتها فراش مريح وشعرها خاضع على وسادة لم تبللها بالدموع، سنوات مضت على أول مرّة رقدت فيها على فراش أي رجل، لن تتذكر ذلك اليوم، غلبها النعاس اليوم فقط، أمان يملؤها، من أين أتى، في فراش رجل من الشارع، وقاحة، انتهى بها المطاف أن تجد الأمان والاطمئنان بعيداً عن مهد الأم، تخلصت من وهمها الكبير، ليتهم لم يخلصوها منه، ألقوا بها عند قدم أول زقاق، لو سألوا يومها الزقاق لاعترض إلى أين!! ، استحلفت، تشبثت، صرخت:”خذوني، لا تفرطوا في”، ولكن كان العالم قد انتهى، أقدام تقترب على أطرافها، رجل نبيل يخاف على اطمئنانها، لم يأتها الحنان إلا من الغريب، امتد ضوء خافت، طويل القامة، نظرته دافئة، لم ترَ منه أكثر من ذلك، أحكمت عليها الغطاء، نظراته تقترب، همس بشيء، يناديها.. نعم، لا، أغلقت عينيها، من يكون؟ أنفاسه هادئة، يد تبحث عن أناملها المرتعشة، تشبث بها، فتحت عينيها لتضم يدها الباحثة.