عين من حي الصفيح

عين من حي الصفيح

زينب فخري

كان واقفاً عند نافذةٍ زجاجيةٍ.. عيناه مثبتتان على صحنٍ مملوء بالطعام أمام رجلٍ.. يدعو ربّه في سرّه أن يبقي شيئاً منه..اتسعت حدقتا عينيه وهو يراقب الرجل يشرع بتناول وجبته.. أخذ يقترب من باب المطعم رويداً.. رويداً ويبلع ريقه.. ترك الرجل بعضاً من طبقه، دفع حسابه وغادر.. أسرع الفتى للطاولة قبل أن يسبقه النادل لتنظيفها ورفع ما عليها من فُتات المائدة..

وقوفاً بدأ يلتهم الطعام بشراهة.. بيديه اللتين أسودتا من الوسخ: واحدة ترفع لقمة وآخرى تتسابق لدفع مقدار آخر لجوفه.. ينظر هنا وهناك خوفاً من الطرد..

فجأة ومن الخلف أُخذ بتلابيبه.. هزّ للخلف والأمام، وهو يسمع سيلاً من الشتائم والسبّ: “ابن الكلب.. لا تدخل المطعم ثانية”..

بدأت اللكمات والصفعات تنهال عليه من كلّ جانب.. سقط أرضاً ورُفِس وضُرِب على وجهه.. أخيراً دُفِع إلى الخارج، وهو يسمع المدير يأمر الندُل بمراقبة باب المطعم ومنع الفقراء من الدخول..

مشى مترنحاً.. تلتف الساق بالساق.. مسح بكمِّ قميصه المتهرئ ما ينضح من أنفه وفمه .. اتجه إلى مسكنه في حي الصفيح…