لحظات تأمل .. سنوات عناق

لحظات تأمل .. سنوات عناق

بسام القزويني

تأمل لحظات ولتبدأ بلحظة او جزء منها في نفسك وتوابعك والى من تروم التحدث او الى من ستذهب … بعد الله … نحو من ستدير العيون والى ماذا تطرب دماؤك ومتى ستنهض من عزيزك الفراش في ظهيرة هذا اليوم ومتى تنوي ان تفكر بشيء لم تفكر به بعد … تأمل اذن .

تخليد لحظة العناق بين جفون العيون حين تسدل ستارها ونزول الرموش الى الاسفل لترتكز في وقت دون حراك بعيداً عن غبار المجتمع المتلون بعد عرض استمر لساعات عدة في العمل والشارع وطريق الذهاب والعودة … ربما طريقي الذهاب والعودة ان لم تسلك نفس الطريق …تأمل لحظة عناق جفونك راحلاً عن الضوضاء .

ان كانت لحظات العناق تستمر وبأكثر من جزء سأجده معكم في طير هبط من الجو بعد ان غزاه العطش والسفر الطويل ليهبط عند بركة ماء يرتوي منها ثم يضرب بعد ذلك الماء بجناحيه لتتناثر جزيئاته الصغيرة … لذا تأمل لحظة تصادم الاجنحة بالماء وتناثر الجزيئات .

من سافر الى بحيرات ومنتجعات عاش لحظة مشابهة … ومن لم يسافر فأنه سيعيشها عند تلاصق اقدامه برمل الساحل … رونق التمازج والتصادم بين قدميك والماء لتتطاير دوائر الماء الصغيرة حيث منها من يعود الى مصدره ومنها من يعشق ملابسك ليدخل معها في عناق البلل .

حين تدق فترات الفصل وطرق لحظة الانتقال بين الليل والنهار … لحظات تأملك تختلف بغروب الشمس وشروقها … ربما تجد ماجعلته في مجتمعك نهاراً تحت دراسة مخيلتك ليلاً لتكتشف ماطوي عنك وماستطويه انت … حيث تشرع بعناق المزج بين ليلها ونهارها لتقرر ماتقوم به نهار غد او ليلة … حاول التفكير بطريقة تغيير الرؤى النهارية لتجعلها نهارية بتأمل ليلي … هنا سرعة البديهية توفر لك زمناً وعهداً باهظي النتائج .

لو ادركت التأمل التخييلي ستجده واقعاً مخلداً في ذكرياتك او ذكريات غيرك ممن سيرويها لاحد وربما سيرويها لنفسه فقط … لذى تجده يبتسم عندما تروي حادثتك المفرحة وتلاحظه يحزن عند حادثتك الحزينة … هو لايتكلم … لكن بمقدورك قراءة ذكرياته عند سرد ذكرياتك .

قد يكون مزعجاً لمن يسكن في قدميك حينما تحركها بعد طول ثباتها … لقد ناموا جميعاً بعد ان تركتها دون حراك لفترة … اصابها الخدر والسفر الى محطة التوقف الطويلة بتذكرة مجانية … ثم تأتي فجأة لتطلب منها العدو السريع وبتذكرة باهظة الثمن … تأمل عناق الاجزاء ثم اجرائها بسبب الجريان الحياتي .

من المحتمل ان تتأمل لحظة انتقال الصوت من فم احدهم الى اذنيك او احداهما … لو ركزت بمعناه الجسدي والروحي … لو ركزت في روحه سترى حديثه المعلن وقبله المستتر وستميز اكثر من صوت انطلق من متفوهين تجاه اذنيك … حيث ستبدأ عملية فرز السمع … ايهم اولى بالانتباه وايهم ستعشق اذنيك صوته او كلامه الذي يكون ذا دراسة جدوى ليرتكز على فكر ولسان يافعين … التزم الوحدة في الاختيار الواحد .

صافحت هذا وذاك … قريب وبعيد … هل كان عناق الكفوف حميماً ام انه كان حكيماً … هل قدمت كل الاصابع على لقاء اصابع كفك ام كان جزءاً منها من يروم ذلك وربما ان هذا الجزء قد تم احضارة عنوةً … لينهض من الاسفل او يهبط من الاعلى بأتجاه عناق اكف الايادي .

كان ومازال بعضكم يفكر بمشروع تجاري او علمي او ثقافي او غيره … هل تاملت فترة ماذا ستقدم فيه حتى يأتي الوقت ليقدم لك … ان كانت روافدك الاستثمارية جزئية وشخصية فأنها لن تستمر … فعناق الاستمرارية ينم عن تشبث القاعدة بالعمود لكي تحميه من الوقوع وليس تشبث العمود بالقاعدة والذي سيكون مهيئاً لفراقها ان لم تحب اسناده .

رب الاسرة ومدير العمل والاقتصادي وغيره … كلهم قادة في مجالاتهم واختصاصاتهم حينما تكون الفئة الاخرى عاد لها اهتماماً في اي مجال ان كان نفسياً ومادياً وخطابياً … فعناق الرئيس والمرؤوس في ساحة التكاتف والتكافل تنتج عنها لحظات عميقة … تستمر بأستمرارهما للعطاء .

عناق طويل ومؤرخ … مؤرخ سلفاً بروح التعاون وتمازج الاهداف … ارخته دوافعك بأفعالها ودونته افراح الاخرين في دواوينها … عناق سيؤرخ كتابياً وخطابياً حتى يقال عنه في محافل الشعراء والادباء والمؤرخين … لينحت بديوان (لحظات تأمل … سنوات عناق) .