الابعاد المنفصلة والمتصلة في الشخصية

الابعاد المنفصلة والمتصلة في الشخصية

حسن هادي الطائي

إن لكل شخص أبعادا متلازمة (متصلة) وأبعادا منفصلة ، الأبعاد المتلازمة نقصد بها إذا تعطل بعد تعطل معه بعد آخر لأنها متصلة ، والأبعاد المنفصلة إذا فشل فيها بعد لا يؤثر في فشل بعد آخر لأنها لم تكن علة ومعلول ، مثلاً عندما يفقد الإنسان عينه التي يرى بها ظواهر الأشياء هذا لا يعني أن هذا الإنسان فقد الإدراك والفهم ؛ لأن بعد العين الجسمانية غير مرتبط ببعد الإدراك العقلي ، فإن نشاط القوى العقلية لا يعتمد على البعد الجسماني دائماً ووجود العين الجسمانية قوية الرؤي] والتركيز لا يعني قوة الإدراك والفهم على سبيل المثال لأنهما بعدان منفصلان ، فالإدراك السليم في القوة العقلية السليمة لا أن يكون شرطاً في البعد الجسماني السليم كما أن الماء قد يكون في إناء من الزجاج أو في إناء من الفخار فأن طعم الماء لم يؤثر فيه نوعية الإناء ! وحياكة خيوط الأبعاد بإتقان تثمر لنا فراشاً ناعماً يداعب ثدايا العدالة في الحكم والاستنتاج الموضوعي لشخصية الآخرين وعدم نكران الأدوار الأخرى عند غياب دور معين من الأبعاد المنفصلة عليه ، فمثلاً من لا يجيد اللغة الفصيحة لا يمكن أن نقول عليه لا يجيد الفكرة الصحيحة ، لأننا نعتقد ليس كل الأبعاد متصلة فيما بينها أي إذا فسد أو تعطل بعد فسدت الأبعاد الأخرى كما أن ليس كل الأبعاد منفصلة أي إذا تعطل بعد لم يفسد أبعادh أخرى، فهناك أبعاد متصلة وهناك أبعاد منفصلة كما أن هناك علوم متصلة فيما بينها وعلوم منفصل بعضها عن بعض ، فعلم (الجيوفيزياء)(The science of Geophysics)لا يتأثر بعلم الاقتصاد(The science of Economics) لأنهما علمان منفصلان ، فعلم الجيوفيزياء نتج عن تفاعل علوم الجغرافيا(The science of Geography) وعلم الجيولوجيا(The science of Geology) من جهة ، وعلم الفيزياء(The science of physics) من جهة أخرى، فعالم الجيوفيزياء ليس شرطاً أن يكون عالماً في الاقتصاد ، لذلك لا يمكن أن نقول عن عالم الجيوفيزياء ليس بعالم لأنه ليس عالماً في الاقتصاد ولنفس السبب ، لكن علم الجيوفيزياء يتأثر بعلم الفيزياء لأن الأول ناتج عن تفاعل الثاني مع علم الجيولوجيا والجغرافيا ، فعالم الجيوفيزياء لابد أن يكون عالماً في الفيزياء والجغرافيا والجيولوجيا ولنفس السبب ، لذلك علينا أن لا نحكم على جميع أبعاد شخص ما بالفساد عند فساد بعد منفصل من أبعاده التي دائماً ما تحصل نتيجة غياب التأمل والوعي أو نتيجة النفور العاطفي من هذا الشخص والحكم عليه جهلاً أو نتيجة دوافع فقيرة وسلبية الغرض منها زيادة القبح في هذا الشخص .لذلك علينا إدراك أن عدم وجود أو غياب بعد معين منفصل لا يعني عدم فعالية الأبعاد الأخرى وفقد اليد الجسمانية لا يعني فقد القدرة على التفكر والاستيعاب .