بعض العلاقات بين المؤلف ودور النشر
يذكر بعض الادباء والكتاب انه لا يختلف عن الباعة والتجار فهم يعرضون بضاعة معينة وذلك ما يفعله الباعة والتجار ويرى اخرون ان الادباء والكتاب اكثر احقية بالمردود المادي من التجار والباعة، لانهم ينفقون الكثير من المبالغ عند طبعها ونشرها وتوزيعها ولأنها يصرفون الكثير من الوقت لكتابتها وإعادة كتابتها فضلا عن المبالغ المصروفة على النقل والتخزين.
وغالبا ما يتحدث الادباء والكتاب عن الدول المتقدمة على انها الدول ذات الاهتمام المتميز بالكتاب وتسهيل الحصول عليه، فيما تميل الدول المتخلفة الى عدم الاهتمام بالكتاب، او اخضاع الكتاب وصناعتها وعرضها للبيع والشراء الى الضرائب والشروط المادية القاسية والضاغطة ذات التأثير السلبي على تجارة الكتب. ومن المؤثرات الدالة على عدم الاهتمام بالكتاب عدم الاهتمام بمنتجيه من الادباء والكتاب وتعريضهم لسوء الأوضاع الصحية والاجتماعية واضطرارهم لبيع ما يملكون من كتب ومخطوطات ويقع ضمن اطار ذلك لجوء بعض الادباء والكتاب الى بيع ما يكتبون، وما يكلفون به في اطار المساومات التجارية سرية او معلنة. ان الادباء والكتاب في العراق اضطروا في مراحل عدة الى بيع بعض ما يكتبون من النتاجات البحثية والأدبية، ولم تكن هذه المرحلة بريئة من هذه الاضطرارات، فلقد أغلقت الدولة الكثير من المجالات الأدبية والصحفية وعطلت المكافآت الصحفية والإعلامية ولم يعد لاي كاتب واديب الحصول على مردودات مادية، وذلك يعني ان الباحث الذي قضى اكثر من سنة او نصف السنة لا يستطيع الحصول على أي مبلغ نقدي مقابل نشرها في صحيفة او مجلة معينة وهذا ما يحصل في الصحف والمجلات الأدبية والثقافية العامة ويذكر الاكاديميون ان جميع البحوث والدراسات التي تنشر في المجلات الاكاديمية وتنشر دون أي مقابل مادي، وهذا شيء مثير للاستغراب فالجامعة مركز للبحوث والدراسات وعندما يتم التعامل معها بهذه الصيغة ذلك يعني افقاد مراكزها البحثية ما تمتلك من محفزات ومن دوافع، وذلك يفقد الجامعة عنصرا مهما من دورها في البحث، وتفقد الجامعة بهذا التصرف دورها في التطور العلمي، ودورها في دفع الأجيال الجديدة من الأساتذة والطلبة معه يزيد في الاستفادة منه، ويزيد من قوة العلاقة مع الكتاب، وذلك لا يتم جزافا وانما يتطلب عملا دؤوبا يتحقق فيه ما يلي:-
1- إقامة دور نشر وطبع وتوزيع لاصدار نوعية معينة من الكتب الجامعية.
2- قيام الجامعة بدور مهم للحفاظ على دور النشر والطباعة والتوزيع، وان تعطى للمؤسسات الثقافية العامة دورها في تقديم ثقافة شعبية عامة، بحيث تكون الجامعة مكرسة للكتب الشعبية والتي تخاطب أوسع الناس.
ان ما يشاع عن الجامعات العراقية انها تهتم بالكم وليس النوع، وانها تعطي اهتمامها للرواتب والبحوث ودراسات الترقية، وهذا توجه خطير في هذا الوقت الذي اتسعت الجامعات، وكثرت اعدادها واصبح الكثير من الخريجين لا يجدون العمل وليست امامهم سوى المطالعة والانتظار. ان الثورة على هذا الوضع المزري امر مطلوب وحيوي ويضع الكتاب في صميم هذا الاهتمام فلقد ورثنا رصيدا مهما من هذا الاهتمام وان التواصل.
تشجيع معارض الكتب والمسابقات الخاصة بذلك، ومحاولة إقامة منتديات للقراءة في جميع او معظم المؤسسات الثقافية والعمل على إعادة مكتبات المدارس وتخصيص يوما وطنيا للكتاب تحشد فيه أوسع طاقات واسمى الممارسات وجعل هذا اليوم يوما للمتعة ويوما للكتابة والقراءة والبحث. لا توجد نظرة موحدة في التعامل مع الكتاب، فهناك من يرى ان الكتاب سلعة موجهة للحصول على مغانم مادية وهناك من يرى ان الكتاب مادة خاضعة للحياة وللموت، هناك من يقدس الكتاب ومن يكرس عمره لصالحه ويفتح بيته للكتاب حتى وان كانت اغلب كتبه غير المقروءة وغير مشجعة للكتاب وقد وجدنا في تراثنا ان أشخاصا كانوا يراقبون رحلة طويلة المسافة من اجل إيصال الكتاب ووضعه في ايدي الباحثين.
رزاق ابراهيم حسن
























