مع بغداد في يوم آخر

مع بغداد في يوم آخر

سعد عودة

كيف لي أن أؤثثُ أنثى

وكل ما في جعبتي

بعض رصاصاتٍ

وفمٍ ألثغٍ

وسربِ حكاياتٍ عن الموتِ

والجوعِ والمدن الزائلة

كيف لي

أن أؤثثَ انثى

ويداي مصلوبتان

على مذبحِ الريحِ والضوءِ

والسحبِ القاتلة

كيف لي

وانا بعضُ ما تردُ الحروبُ

وكل الجنونِ الذي قد يفيضُ

من الاسئلة

وأنثايّ….بغداد

بغداد

ماذا أقولُ بعينيكِ

ايتها الأرملة

أقولُ

كلما جردوها ثيابَ العفافِ

تجلتْ صلاةً

وأذنتْ اللهَ في روحِها

وكلما البسوها خرابا

تعرتْ

وراحتْ تنزُ الضياءات

من راحِها

وكلما أجلوها

تسامتْ

وقامتْ تلمُ الحياةَ لمذبوحِها

فمن يرقصُ الآن

في نَوحِها

وكيف لي أن اكونَ سواها

سوى بَوحِها

وأنثايَّ

ينامُ الجميعُ على زِندها

فأركضُ عند الصباحِ اليها

أصيحُ

– صباحُكِ حُبٌ ياحلوتي

فتبتسمُ

تلمٌ البيوتَ النديةَ

كل الدروبِ القديمةِ

أيادي المودعينَ في ساحة النهضةِ

كل القواربِ التي لاتصيدُ سوى الأنتظارْ

وتنثرها فوق رأسي

وتمنحنُي طعمَ هذا النهارْ

وتسألُني

– ولكن..لمَ كل هذا القلقْ

أنامُ على صدرِها

مُترعا بالجنون

وأبكي

أبكي

فتمسحُ راسي

– (قل أعوذُ برب الفلق

من شرِ ما خلق)

وتكنسُ الموتَ من بابِ أيامها

ترشُ الطريقَ برائحة الزعفران

وتغسلُ كل الصحون

المُصابة بنوايا الخرابْ

وتمشي

تغني

فتفتحُ من خلفها كل بابْ

وتهزُ مواويلها

على شجر الأمنيات

فيستيقظ آدمَ من نومهِ

وتكونُ الحياة.