لوحات توثق المرحلة الاوربية في حياة أشهر فناني إسبانيا

لوحات توثق المرحلة الاوربية في حياة أشهر فناني إسبانيا
بيكاسو بالأبيض والأسود في نيويورك
لندن ــ الزمان
في معرض استثنائي يخلو من الالوان عدا الاسود والابيض، نُظم معرض بيكاسو بالأبيض والأسود في متحف سولومون آر. غاغنهايم بنيويورك، ويستمر حتى يوم 23 يناير»كانون الثاني المقبل، حيث يستكشف المعرض استخدام الرسام الإسباني للأبيض والأسود عبر مسيرته الفنية، على رغم ان الرسام الإسباني بابلو بيكاسو اشتهر بكمية الألوان المستخدمة في لوحاته.
المعرض المكون من أكثر من مائة عمل فني يركز على رسومات بيكاسو المتكررة بالأبيض والأسود والرمادي. وتلقي الأعمال الفنية المعروضة الضوء على البناء الرسمي واستقلال الأسلوب المتأصل في فن بيكاسو.
وقالت الأمينة العامة للمعرض كارمن غيمينز لوكالة الإنباء الالمانية أن هذه الأعمال الرائعة المتحدة مع هذا المبنى الرائع المصمم على شكل لولبي، تجعله ببساطة مثاليا.
وأوضحت أن بيكاسو تأثر بالتقليد الذي يعود إلى قرون ماضية والخاص بالأساتذة الإسبان مثل إل غريكو وخوسيه دي ريبيرا ودييغو فيلازكيز وفرانشيسكو دي غويا الذين عملوا أيضا بلوحات ألوان أصغر.
بدوره أشاد مدير متحف ومؤسسة غاغنهايم ريتشارد أرمسترونغ بالمعرض، معربا عن اعتقاده بأنه يقدم فهما جديدا لشخصية بيكاسو الإبداعية، وقال إن هذا أول معرض يختبر استخدامه المتواصل للأبيض والأسود على مدار مسيرته الفنية، فلذا نعتقد بأنه معرض مبتكر .
ولم تعرض على الملأ، 118 لوحة زيتية وتمثالا وأعمالا على الورق خلال الفترة بين عامي 1904 و1971، وكانت هناك صعوبات بالغة في جمع كل الأعمال معا لهذا المعرض.
وفي النهاية اقتنعت المتاحف من مختلف أنحاء العالم والكثير من الجامعين الأفراد بالسماح بعرض الأعمال في المبنى المدهش الكائن بجوار حديقة سنترال بارك في نيويورك. وكان بيكاسو يعشق الألوان ويشتهر بمرحلتيه الزرقاء والوردية، ولكن كان لديه أيضا اهتمام مفرط بالخطوط والشكل والرسم والصور أحادية اللون والقيم اللحنية. وتعود الأعمال الفنية إلى مراحل عبر حياة الفنان، وتظهر نماذج من الواقعية والتكعيبية والسريالية وكذا سكيتشات ولوحات زيتية وتماثيل.
وأوضحت غيمينز أن اللوحات بالأبيض والأسود تستخدم عادة لخلق تركيبات طموحة ومعقدة.
ويمكن رؤية هذه الفكرة لإدارة تركيب معقد بدون الاضطرار إلى تنظيم تضاد الألوان في لوحات بيكاسو الرائعة، مثل ورشة صانع القبعات 1926 ومنزل شارنيل 1945ــ 1944 والوصيفات 1975 .
ولا يضم المعرض أشهر لوحة لبيكاسو وهي غورنيكا ، ولكن توجد لوحة رأس حصان ولوحة توضح الرسم التخطيطي لغورنيكا سكيتش غورنيكا .
ولبيكاسو تاريخ حافل في اوربا فنيا وحياتيا، في عام 1900 كانت أولى رحلات بيكاسو إلى باريس، عاصمة الفن في أوروبا، وهناك قابل للمرة الأولى صديقه الفرنسي الشاعر والصحفى ماكس جاكوب والذي ساعد بيكاسو في تعلم اللغة الفرنسية والأدب الفرنسي، وسريعاً ما انتقلا للعيش معاً في غرفة صغيرة حيث كان ينام جاكوب في الليل بينما كان ينام بيكاسو نهاراً ويعمل ليلاً، وقد مرّ عليه أوقات كثير عانى فيها من الفقر، واليأس، والبرد، حتى أن الكثير من أعماله كان يقوم بحرقها ليحتفظ بالغرفة دافئة.
وأثناء الخمسة أشهر الأولى في عام 1901 عاد بيكاسو للعيش مرة أخرى في مدريد مرة أخرى حيث قام هو وصديقه الفوضوىّ فرانشيسكو سولير بتأسيس مجلة يانج آرت والتي نشرت خمسة أعداد، كان سولير يكتب المقالات فيها بينما ساهم بيكاسو بالرسوم وأغلبها كان الكاريكتير الذي صوّر بيكاسو من خلاله معاناة الفقراء. صدر العدد الأول من هذه المجلة في 31 مارس 1901، وهو الوقت الذي بدأ فيه بيكاسو بالتوقيع باسم بيكاسو بعد أن ظل طوال سنواته السابقة يوقع على أعماله مستخدماً اسم بابلو رويز بيكاسو .
وبحلول عام 1905 كان بيكاسو قد أصبح من الرسامين المفضلين لدى اثنين من جامعى اللوحات الأمريكيين وهما الناقد الفنى ليو شتاين وأخته الكاتبة جيرترود شتاين، ومن بعدهما أصبح الأخ الأكبر مايكل شتاين وزوجته سارة أيضاً من جامعى لوحات بيكاسو. وقد قام بيكاسو برسم بورتريه للكاتبة جيرترود وابن أخيها ألان شتاين، ومن بعدها أصبحت جيرترود هي الراعى الرسمى لأعمال بيكاسو حيث كانت تحصل على رسوماته ولوحاته وتقوم بعرضهم في صالون منزلها بباريس. وفى إحدى هذه التجميعات لأعمال بيكاسو في منزلها عام 1905 التقى بيكاسو بهنرى ماتيس والذي أصبح فيما بعد صديقه مدى الحياة وكذلك منافسه. وخلال هذه اللقاءات تعرف بيكاسو بكلاريبيل كون وأختها إيتا كون، واللتان كانتا من جامعى اللوحات الأمريكيين والتي بدأتا في جمع لوحات بيكاسو وماتيس. في وقتٍ لاحق، انتقل ليو شتاين للعيش في إيطاليا وأصبح مايكل شتاين وزوجته سارة راعيين لأعمال ماتيس بينما استمرت جيرترود في جمع لوحات بيكاسو وفى كونها راعية لأعماله. عام 1907 شارك بيكاسو في أحد المعارض الذي اُقتتح في باريس على يد دانيال هنرى كانفيلير، وقد كان كانفيلير مؤرخاً ألمانياً وجامعاً للوحات والذي أصبح فيما بعد واحداً من أبرز المتعاملين في بيع اللوحات في فرنسا في القرن العشرين، كما كان من أول أنصار المدرسة التكعيبية التي تبناها بابلو بيكاسو وجورج براك. وقد روّج كانفيلير للعديد من الرسامين مثل أندريه ديرين، كيس فان دونغن، فرناند ليجيه، موريس دى فلامينك، والعديد من الفنانين الآخرين الذين جاءوا من كل مكان في العالم للعيش والعمل بحى مونبارناس في باريس في ذلك الوقت. وفى باريس، في حى مونمارتر وحى مونبارناس تعرّف بيكاسو بالعديد من الأصدقاء البارزين والذين كان من بينهم الكاتب والشاعر أندريه بريتون، والشاعر أبولينير غيوم، والكاتب ألفريد جارى والثلاثة من الفرنسيين. وفى عام 1911 تم القبض على أبولينير غيوم لاشتباهه في سرقة لوحة الموناليزا من متحف اللوفر وقد أشار في الحديث إلى بيكاسو الذي كان قد جُلب هو الآخر للاستجواب، إلا أنه قد تمت تبرئتهما بعدها.
في أوائل القرن العشرين بدأ بيكاسو في تقسيم وقته بين برشلونة وباريس، وفى 1904، في خضم العاصفة، إلتقى بيكاسو بفيرناند أوليفير، الفنانة البوهيمية الفرنسية التي أصبحت عشيقته فيما بعد، وقد ظهرت أوليفير في العديد من لوحات بيكاسو في الفترة التي عُرفت بالفترة الروز لأعمال بيكاسو. بعد الحصول على بعض الشهرة والثروة، ترك بيكاسو أوليفير، وتعرّف بعدها على مارسيل همبرت والتي كان يدعوها بإيفا غويل. وقد أظهرت العديد من أعمال بيكاسو التكعيبية مدى حبه لإيفا، والتي دمّره موتها عام 1915 في سن مبكرة بعد معاناة مع المرض.
بعد الحرب العالمية الأولى كوّن بيكاسو العديد من العلاقات الهامة والتي كان لها صلة بسيرجى ديغليف، الناقد الفنى ومدير فرقة الباليه الروسى التي تكونت عام 1909. وكان من بين أصدقاء بيكاسو في تلك الفترة جين كوكتو، خوان جريس، وغيرهم. وفى صيف عام 1918 تزوج بيكاسو من أولجا خوخلوفا، وهى راقصة باليه روسية أوكرانية في فرقة سيرجى والتي كان بيكاسو يصمم لهم لوحات الرقصات في روما، وكان شهر العسل في إحدى الفيلات بالقرب من التشيلية يوجينا إيراسوريس، والتي كانت تعمل كراعى فنى.
الجدير بالذكر ان العام 2012 شهد عرض مجموعة من الأعمال الفنية النادرة المصنوعة من السيراميك للرسام والفنان التشكيلي الأسباني المعروف بيكاسو في أزبكستان والتي لم تعرض منذ أربعين عاما. ويقول العاملون في متحف طشقند للفنون إن الأعمال الاثني عشر تعتبر كلها قطعا فنية رائعة ونادرة.وكانت تلك الأعمال الفنية قد عرضت في طشقند في الستينيات لكنها وضعت لاحقا في مخزن حسب ما قاله مسؤولون.
ويقول المراسلون إنه من غير المعروف لماذا امتنع المتحف كل هذه الفترة عن عرض تلك القطع الفنية، ويرى البعض أن السبب ربما لأن المعنيين قد نسوا أنها موجودة أصلا. ولم يعلم معظم العاملين في المتحف أن القطع الفنية كانت بحوزة المتحف.
وتشتهر أزبكستان بصناعة الفخار وأعمال السيراميك وهي معروفة بجمع الأعمال الفنية النادرة والتي كان يقتنيها في السابق الأغنياء الروس ويخزنونها هناك للحفاظ عليها خصوصا أثناء الحرب العالمية الثانية.
وقد بيعت عبر السنين قطع فنية متميزة ونادرة وآلات الكمان الموسيقية من صناعة الفنان الإيطالي أنتونيو ستراديفاري والمعروفة باسمه الكمان الستراديفاري.
ويقول الصحفي في بي بي سي المتخصص إن القطع الفنية المصنوعة من السيراميك المعروضة في متحف طشقند الفني كان يملكها صديق بيكاسو، الرسام الفرنسي فردناند ليغر وزوجته ناديا. وعندما توفى ليغر عام 1955 فإن زوجته ورثت تلك القطع الفنية وقررت أن تهبها لمتاحف الاتحاد السوفيتي السابق. ويقول مراسل بي بي سي إن هذه القطع انتهى بها الأمر في متحف طشقند حسب نظام الحصص المعمول به في الاتحاد السوفيتي السابق والذي يتم بموجبه تُوزع الأعمال الفنية بين المعارض في جميع مناطق الاتحاد. واكتشف بعض العاملين في المتحف وجود القطع الفنية عام 2004 ولأن الاتحاد السوفيتي لم يكن قائما حينها، فلم يدَّعِ أحد ملكية تلك القطع الفنية النادرة.
AZP09