مفاوضات مع شركات النفط تحت غطاء سياسي برئاسة عبد الباقي وعضوية فاضل وحمادي وشيرزاد وقدوري وغلام
د. إحسان شيرزاد
تشرح مذكرة وزير النفط إلى رئاسة ديوان مجلس الوزراء الأمور الفنية التي نشرتها في الحلقة السابقة فتقول ان عملية استخراج الكبريت بطريقة الفراش الماء الساخن تحتاج إلى الخبرات التالية
أ ــ خبرة ميكانيكية كهربائية، وهذه متوفرة محلياً، بالاضافة إلى توفرها في مختلف أقطار العالم المتقدمة الشرقية والغربية .
ب ــ خبرة جيولوجية، وهذه متوفرة محلياً على نطاق ضيق، ومتوفرة في كافة أقطار العالم المتقدمة الشرقية والغربية .
ج ــ خبرة تكنولوجية، وهذه متوفرة بصورة خاصة لدى الشركات الامريكية الكبيرة والمحتكرة للكبريت، وكذلك لدى بولونيا ولقد سبق ان عرضت شركة جفرسن ليك سلفر الامريكية عرض خبرتها الممتازة كأستشاري وقد ابدت الحكومة البولونية استعدادها لتقديم الخبرة المتوفرة لديها الان، وعلى مستوى عال جدا إلى العراق كأستشاري من كل هذا يتضح بان ليس هناك صعوبة خاصة في الحصول على الخبرة الفنية.
ــ التسويق
ان وضع السوق العالمي للكبريت والطلبات الكثيرة التي قدمت إلى وزارة الصناعة ووزارة النفط من قبل مختلف الحكومات والشركات العالمية، تؤكد بان هناك امكانيات هائلة لتسويق مليون طن كبريت فليس ثمة صعوبة في ذلك.
ولكل ما جاء أعلاه، وتنفيذاً لسياسة الحكومة في استثمار موارد البلد الطبيعية استثماراً مباشراً كلما امكن ذلك ومن اجل ابقاء سيطرة الدولة على مواردها الطبيعية، وللحصول على كل العوائد والارباح المتوقعة من استثمار الكبريت، ترى وزارة النفط ضرورة اقرار مبدأ الاستثمار المباشر للكبريت حقل المشراق ، وتشكيل شركة حكومية باسم الشركة العامة للمعادن لتنفيذ هذه السياسة على غرار شركة النفط الوطنية العراقية، يرجى عرض الموضوع على مجلس الوزراء الموقر لإقرار ما يراه مناسبا بشأنه.
وزير النفط
عبد الستار علي الحسين
استثمار الكبريت
الاربعاء » » أدون ما يلي حول موضوع استثمار الكبريت
عرض موضوع الكبريت واستثماره على مجلس الوزراء للاعلان عن مناقصة في زمن وزارة عبد الرحمن عارف، وبعد مناقشة أجريت على أساس الاستثمار المباشر، وكنت من دعاته أعلمنا وزير النفط عن طريق المختصين الذين يعملون في وزارة النفط والخبراء، ان هذا الموضوع لا يمكن ان يقام به الاستثمار المباشر للاسباب التالية
1 ـ ان الطريقة الوحيدة الموجودة في العالم هي طريقة واس الامريكية.
2 ــ تكون لغة شراء الطريقة باهظة جدا ويحتاج إلى اخصائيين لا يقبلون العمل وليس هناك أي تخصص في العراق مختص في استخراج الكبريت.
3 ــ تعلن مناقصة عالمية لتظهر أية نية اخرى من دول غير غربية حول الاستخراج.
4 ــ سبق ان درس الموضوع اقتصاديا، ومن جميع النواحي في عهد وزارة ناجي طالب وقد ظهر عدم إمكان القيام بالاستثمار المباشر، لذا تقرر بموافقة مجلس الوزراء الاعلان عن المناقصة كعقد وكالة.
لم أعلم شيئا لحين استقالتي من وزارة عبد الرحمن عارف، ولحين إلتحاقي بوزارة طاهر يحيى عن تطورات الموضوع.
غير ان العطاءات وردت وشكل مجلس الوزراء لجنة وزارية برئاسة رئيس الوزراء وعضوية وزراء المال، والاقتصاد والبلديات، والنفط، والتخطيط والصناعة ولجنة فنية وقد اقترحت عليهم ان تكون برئاسة أمين حمزة لاعتمادي عليه من ناحية النزاهة والامانة.
وفي أول اجتماع مع عبد الرحمن عارف دعا اليه كان الرأي المطروح إبعاد السياسة عن الموضوع، ما دام العمل اقتصاديا صرفا، وستكون فيه المصلحة العامة وما دامت قد اعلنت عن مناقصة عالمية التزمت بها الحكومة وخاصة علمنا بان اندرسون مزكي من قبل حتى جمال عبد الناصر.
فأتصور انه صدر قرار مجلس الوزراء بدراسة الموضوع بعيدا عن السياسة.
كنت الاحظ في اللجنة الفنية ميل ….. إلى الفرنسيين وكذلك ….. من اللجنة الوزارية، أما الباقون فكانوا يعملون من اجل العطاء الأمثل والأحسن فقط وأنا منهم.
درست الموضوع كوني مولعا بالمقاولات جيد المعرفة، بحسنات كل عطاء لإمكان ادخالها في العطاءات جميعا لذا تقرر مبدأ التفاوض وكنا نسمع ان أخبارا تتسرب إلى المناقص بالنسبة إلى اللجنة الفنية.
كان عطاء اندرسون وشركائه الأحسن بداءة لذا أعطيت له أولوية المفاوضة وتحسبا للمواقف السياسية اذ لا يمكن اعطاء المقاولة مباشرة اليه وعسى تأتي المفاوضة بشيء أحسن من غيره.
ضلت المفاوضات وتعقدت فاقترحت عليهم اعطاء موعد نهائي إلى جميع الذين رشحتهم اللجنة الفنية لتقديم اخر ما عندهم فتقدموا واذ ان اعطاء اندرسون كان الاحسن ايضا وفي هذا الوقت سافر عبد الرحمن عارف وجماعته، ومنهم عبد الستار علي إلى فرنسا ومن هناك أبرق بإدخال تحسينات على عطاء الفرنسيين وعند الرجوع درس الموضوع من نواح أدبية وسياسية، وفنية وكان عطاء اندرسون مازال مع التحسينات على الفرنسيين في المقدمة وهنا قدم عبد الستار تقريرا حول الاستثمار المباشر، وكان التعليل بوجود طريقة جديدة لدى البولونيين وأتصور ان وزير الصناعة في حينه كمان قد علم بذلك وأخبرنا.
لقد قدمت في حينه تقريرا تحريريا حول الموضوع مثلما طلب طاهر يحى من كل واحد ان يقدم وقد بينت رأيي بصراحة حول الموضوع وحول الملابسات والوقائع.
بالنسبة إلى الاستثمار المباشر أيدته ولكن بوجوب الدراسة لأن الملابسات تجعل الشخص يتريت ثم تركت الأمر بعد استقالتي وعدم دوامي.
مفاوضات النفط 1972
الاربعاء » » صدر قرار مجلس قيادة الثورة بتشكيل الوفد العراقي المخول للمفاوضات مع شركات النفط الاجنبية وكنت أحد أعضائه وهذا نص القرار
استنادا إلى احكام الفقرة أ من مادة 42 من الدستور المؤقت قرر مجلس قيادة الثورة بجلسته المنعقدة بتاريخ 11»1»1972 ما يلي
1 ــ تشكيل الوفد المخول للمفاوضات مع شركات النفط الاجنبية العاملة في العراق، برئاسة السيد مرتضى سعيد عبد الباقي وعضوية كل من السادة محمد فاضل، والدكتور سعدون حمادي والمهندس احسان شيرزاد، والدكتور فخري قدوري، وحسن غلام، وعدنان الحمداني، والدكتور فاضل الجلبي.
2 ــ يخول رئيس الوفد المفاوض صلاحية اضافة اي عدد بنسبة من الفنيين الاختصاصيين لاشراكهم مع الوفد.
3 ــ يتولى الوزراء تنفيذ هذا القرار.
4 ــ ينفذ هذا القرار من تاريخ صدوره.
احمد حسن البكر
رئيس مجلس قيادة الثورة .
الاثنين » » اجتمعنا مع الوفد المفاوض للشركات الساعة الخامسة وكان الحديث يدور حول شروط تنفيق الريع، وكنا قد طلبنا منهم اسقاط الشروط المذكورة في عرض 64.
ان كتابهم الذي سلموه هذا اليوم احتوى على اعتبار قضية تنفيق الريع من جملة القضايا التي تبحث ضمن التسوية العامة، وقد اسقطوا شرط الافضلية، وتمسكوا بالتحكيم ؟؟؟؟؟واسعار، غير انه وبعد المفاوضات التي جرت هذا اليوم رضخوا لرفع شرط التحكيم وجعله كشرط التحكيم لسنة 1952 على ان نجيب بدورنا عليهم باحتفاظنا بحقنا بمطالبتهم بالسعر على أساس السعر المغلق وليس المدور.
الثلاثاء » » بدأنا الساعة السادسة جلسة جديدة للمفاوضات استمرت إلى الثامنة والنصف وجرى الحديث حول تعويض الشركات من قانون رقم 80 وكان طلبهم التعويض عما فاتهم من أرباح سابقة ولاحقة وقد أشاروا بان ذلك يمكن ان يكون عن طريق شراء 1.1 بليون طن فقط والطلب غريب بنظري.
من جهتنا طالبناهم بالتعويض عن سياساتهم ثم تقرر وضح منهج اعمال للمفاوضات يتفق عليه مع وزير النفط د. سعدون حمادي لتكون الاجتماعات منظمة كانوا قد قدموا رسالتهم بقبول التحكيم وفق سنة 1952 .
الاربعاء » » اجتمعنا هنا اليوم مع الوفد المفاوض، وعلمنا ان الشركات لم تتوصل لوضع جدول اعمال مع وزير النفط بسبب رفض موضوع التعويضات التي تطالب بها الشركات لذا فقد تقرر الاطلاع على طلبات الطرفين ومن ثم اعطاء مهلة إلى الشركات من اجل العودة إلى لندن لدراسة المطالب العراقية وبيان رد الشركات ذات العلاقة عليها هذه المهلة إلى يوم » حيث ستستمر الاجتماعات بعد عودتهم وهذه آخر فرصة لهم وطلباتهم هي
1 ــ شراء كميات كبيرة لمدى طويل.
2 ــ تعويض عن الاحتياطي وما خسرته الشركات وما سيخسرونه.
3 ــ سياسة التفريق وعلاقة الشركات بالحكومة.
4 ــ ووضع شركة نفط الموصل.
عرض الشركات الاجنبية
وتحددت مطالب العراق بسبعة عشر موضوعا منها مساهمة في رأسمال الشركات ومشاركته الفعلية في مجلس إدارتها ونقل مقر المجلس من لندن إلى بغداد واحتساب تنفيق الريع للعراق بالصيغة التي اعترفت بها الشركات لجميع الدول المنتجة للنفط عدا العراق منذ عام 1964 ووضع خطة لزيادة الانتاج.
الثلاثاء » » اجتمع مع وفد الشركات مساء قدمت الشركات عرضا لم نجده ايجابيا خصوصا بالنسبة إلى شراء كميات كبيرة من النفط وبسعر منخفض والتعويض عن الاحتياطي وماخسرته الشركات وانشاء شركة وامور اخرى لا تعقل سنجتمع غدا لبيان وجهة نظرنا.
الثلاثاء » » ليلا أجتمعنا في بيت دارا توفيق، وعرض علينا مقترح بيان لاصداره من قبل المنظمات والاحزاب حول مفاوضات النفط كان جيدا ووافقنا عليه.
وفي هذا اليوم كتبت تقريراً عن النفط نصه الاتي
ــ تمت دراسة العرض المكتوب المقدم من قبل الشركات بتاريخ » » ووجد الجانب العراقي بان الشركات لم تحرز أي تقدم ملموس عن موقفها الذي سبق ان أبدته في جلسة يوم » » .
ــ لهذا السبب فإن العرض الجديد لا يصلح بشكله الحالي أن يكون أساسا للاستمرار بالمفاوضات وان الجانب العراقي غير مستعد للمفاوضة على أساسه.
ــ على الشركات ان تقدم عرضا جديدا يختلف جوهريا عن العرض الأخير، وان يكون على أساس الاستجابة لمطاليب العراق، وان الجانب العراقي يرفض طريقة تقديم العروض بالتحصينات الطفيفة كما ورد في العرض بالنسبة لبعض القضايا المطروحة.
ــ اذا لم تكن الشركات على استعداد لتقديم مثل هذا العرض الجديد خلال يومين فإن الجانب العراقي يعتبر المفاوضات مقطوعة ويستطيع وفد ممثلي الشركات مغادرة العراق.
ــ الجانب العراقي غير مستعد للاستمرار في الطريقة غير المجدية في المناقشات المطولة حيث ان وقتاً كافياً قد اعطى لكلا الجانبين لشرح وجهات النظر وأصبح الموقف واضحاً لكلا الجانبين لذا فقد حان الوقت للبت السريع في القضايا من الناحية المبدئية.
موقف العراق مبدئياً يتلخص بالنسبة للأمور الرئيسية كما يلي
1 ــ الانتاج يعتقد الجانب العراقي ان للشركات امكانية رفع الانتاج في العراق من الحقول الجنوبية، والشمالية إلى 160 مليون طن في السنة في » وان على الشركات لأجل ان تقوم بواجبها كمستثمر، وصاحب أمتياز لتطوير الثروة النفطية زيادة الانتاج إلى الحد المذكور، وهذا يؤدي إلى الاستقرار في العلاقات بين الحكومة والشركات ويعطي الدليل على مبرر وجود الامتياز نفسه.
2 ــ بيع النفط المنتج من شركة النفط الوطنية الجانب العراقي مستعد لذلك بالشروط التالية
أ ــ الكمية 150 مليون طن.
ب ــ المدة عشر سنوات ابتداء من اشتغال الميناء العميق.
ج ــ الأسعار والشروط التجارية السائدة في سوق النفط.
د ــ التجهيز من نفط الشمال ونفط الجنوب بنسب ونوعيات يتفق عليها.
3 ــ ان قائمة المطاليب التي تقدم بها الجانب العراقي يصر عليها بالكامل، ويرفض قبول التسويات عما يترتب عليها من المبالغ على أساس المبلغ المقطوع أو الاجمالي، المبدأ الواجب التطبيق هو دفع المبالغ المستحقة وفقا لحسابات تستند على اسس علمية وموضوعية يتم الاتفاق عليها بين الفنيين وان الجانب العراقي مستعد لمناقشة الارقام التي قدمها عن المطاليب السابقة اذا ما استطاعت الشركات ان تقدم المعلومات والادلة الموضوعية والعلمية لاثبات خلاف ما نقول.
4 ــ الجانب العراقي يرفض بشكل قاطع مبدا التعويض الذي تطلبه الشركات حيث لا أساس قانوني أو اقتصادي لمثل هذا المطلب.
AZP07
























