هل هو يوم فرح أم حزن؟.. إختفاء كلاسيكيات المسرح

هل هو يوم فرح أم حزن؟.. إختفاء كلاسيكيات المسرح

علي عادل

مرت علينا  مناسبة يحتفل بها مسرحيو العالم وهي ذكرى يوم المسرح العالمي والتي تصادف في يوم 27  اذار من كل عام بكلمة موحدة او خطاب سنوي يكتبه وينشره احد المسرحيين العالمين ويتناقله الجميع كخطاب موحد للجميع …

..اسال ويسال كل مسرحي اين المسرح العراقي ؟

والى اين سيمضي ؟ وكلنا يقرا ويسمع كلمات خطيرة من اساتذة مهمين عن تردي الواقع المسرحي وانحسار العروض المسرحية التي ان وجدت فهي من الندرة بحيث صارت تعد على اصابع اليد الواحدة وتوقف اغلب مخرجي المسرح الكبار عن العمل والانتاج المسرحي لاسباب معلومة ومجهولة ولازال المسرح يشكو من قلة كتابة واختفت الاعمال العظيمه وكلاسيكيات المسرح العراقي التي كنا نفاخر بهارغم انها جاءت في ظروف قاسية ابان زمن النظام السابق وصرنا نعاني اليوم غياب اهم كتاب ومخرجي المسرح بين مهاجر او مريض او متوفى ونعاني ايضا من ضعف البنية التحتية للمسرح حيث لم تعد مسارحنا كما كانت والاهمال بدا واضحا جدا اذا ماقارنا عدد المسارح التي كانت تنتج عروضا في زمن النظام السابق الذي كان يقيد الابداع ويراقبه ويحاول ان يؤدلج كل شي لصالح نظامه ومع هذا فقد كانت فترة ذهبية وهذه مفارقة كبيرة من حيث كم ونوع الاعمال المسرحية التي قدمت ومن حيث تنافس كبار المسرحيين على العمل مع هيمنة سطوة الرقيب السابق وبعد سقوط النظام السابق وغياب الرقيب المخيف الذي كان متخلفا ويسمح بالتلاعب به فوجئ الجميع بفترة رقاد وسبات تحولت في بعض الاحيان الى شلل دب بجسد المسرح حيث لم نسمع ولم نشاهد اعمالاً عظيمة كالتي قدمت بالزمن السابق …وهذه تشير الى اشكالية خطيرة فمن يصدق ان غياب الرقيب والخوف منه يؤدي الى هذا التراخي والابتعاد عن المسرح وهناك جملة عوامل اخرى قد تكون مبررا لهذا التراجع الخطير ومنها خروج بعض المسارح التي كنا نفخر ببنائها ومعمارها عن الخدمة اما بسبب الاهمال او بسبب القصف الذي تعرض له احد اهم مسارح العراق وهو مسرح الرشيد الذي صار اثرا بعد عين ويحاول بعض النبلاء اعادته للحياة …

هل نقرا السلام على المسرح وهل السبب بالمسرحيين ام بالجمهور ؟

وهل قدمت للجمهور عروضا توازي ماكان يقدم يوم كان الناس يقفون على اقدامهم بسبب امتلاء كراسي المسرح …في مسرحيات كالجنة تفتح ابوابها متاخرة او ياطيور او النهضة او كاروك او المومياء او الذي ظل في هذيانه يقظا او غيرها من الاعمال العظيمة التي لازالت راسخه في اذهان المتفرج اين تكمن المشكلة ؟ وماالذي حدث للمسرح بالضبط ؟

المسرح ركن مهم جدا من اركان الثقافة الرئيسة وهو انعكاس لواقع البلدان يتاثر بما تتاثر به سلبا او ايجابا يتعافى معه او يمرض كما يمرض كل شي لماذا صرنا نفتقد للمبادرات بينما اكتفى الكبار بلعن الحظ العاثر فقط ويتلاومون فيما بينهم ولا احد يتحمل المسؤولية؟ لابد من طرح مبادرات لايجاد حلول حقيقية لانقاذ المسرح العراقي الذي كان يعد من اهم وافضل المسارح العربية ويشار له بالبنان اثق بان الظروف لن تعجزنا ولامكان للتكاسل عن التفكير بحلول ناجعة لواقع المسرح المريض ان للمسرح العراقي رجالاته الذين يقع عليهم واجب اخلاقي وتاريخي في عدم الرضوخ لكل اسباب انتكاسة واقعة ولندع جانبا هذا الاحتفال السنوي الذي نكتفي فيه بالقاء الخطاب المسرحي الموحد اذ مافائدة خطاب مسرحي مستورد من الخارج ؟

ولماذا لانعمد الى كتابة خطاب عراقي نشحذ فيه همم بعضنا ونبدا من جديد وهل عافية المسرح فقط باقامة مهرجان واحد هنا او هناك لاترقى الى مستوى التقليد السنوي حيث نفتقر لمهرجان واحد على الاقل يكون تقليدا سنويا …!

هل فكرنا باعادة الروح لمسرح الطفل ومافائدة مهرجان واحد او اثنين خلال اكثر من 10 سنوات هل فكر المسرحيون بالتنسيق مع وزارة التربية لاعادة الروح الى المسرح المدرسي ؟

وهل اعيد بناء المسارح ضمن المدارس بدلا من تحويلها الى مخازن للكتب والمهملات …

الكل بقي متفرجا على وقائع موت المسرح المعلن والمخفي والكل يعصبها براس غيره او براس الحكومة التي لم تفكر اصلا بالثقافة الا بطريقة متخبطة لاترقى لمستوى خلق انسان جديد خرج من زمن حكم دكتاتوري وهو محمل بكل هذا الوجع ومتطلعا لمستقبل افضل …هذا عن واقع مسرح العاصمة اما حال المسرح العراقي بالمحافظات وتحديدا البصرة مدينتي فحدث ولاحرج من الاهمال والتهميش وعدم وجود دعم حقيقي لاي فنان من فناني المحافظة حيث لم يبن دار عرض مسرحي واحد بعد التغيير وتعرض مسرح بهو الادارة المحلية بالبصرة الذي كنا نمني النفس بان يتحول الى قاعة عرض مسرحية نموذجية الى الهدم وحل محلة سوق تجاري كبير امام سكوت وذهول فناني المدينة وهناك محاولات حثيثة لتهديم او قتل المسرح الاخير بالمدينة وهو مسرح عتبة بن غزوان بالعشار حيث سمعنا اخيرا ان المراب الخاص بالمسرح قد يلحق بضريح احد الاولياء وبالتالي قد يكون مبررا لغلق المسرح الذي يلاصق الضريح مستقبلا …واخيرا وبينما تمر بنا ذكرى يوم المسرح العالمي يبقى السؤال هل هو يوم للاحتفال والفرح ام يوم للحزن عليه ؟

هل سياتي اليوم الذي تستنهض فيه الهمم لاعادة الهيبة لمسرحنا العراقي؟

فلايكفينا مهرجان يتيم هنا او اخر ولايكفينا التباكي على الماضي وكيف كنا وماذا عملنا وكل ارشيف ابداعاتنا لاستعادة دور المسرح العظيم الريادي كاحد اهم مصادر الثقافه والتنوير بالمجتمعات ونحن مسرحيو المحافظات كما نسمى كنا ننتظر ان تستمر نهضة مسرح العاصمة التي تمثل القلب للجسد فاذا مرض القلب تداعى سائر الجسد بالمرض رب قائل يقول ان وضعنا السياسي وكل مايمر بالعراق من اضطرابات ومشاكل وعدم استقرار انعكس بالسلب على التفكير بحاضر المسرح مابعد التغيــــــير وهذا الكلام ليس دقيقا اذا ماتذكرنا حجم الاموال الطائلة التي صــــــرفت على الثقافة والتي لم تستطع رغم ضخامتها ان تؤسس لواقع مسرحي مزدهر ومشرق …

وبعد كل ماذكرت يبقى الامل بالغد المشرق مادام المسرح العراقي يمتلك اسباب النهوض من جديد اذا ماتضافرت الجهود المخلصة والنبيلة لرجالاته كل عام وانتم بخير ايها الاصدقاء في كل الوطن كل عام وانتم مبدعون ورائعون رغم كل الظروف القاسية، كل عام والمسرح للشجعان وسيبقى حرا يابى القيد ولايعترف بهالشروط الخصوصية وملفات تعريف الارتباط المطوِّرون العربية.