اللغوي بنيامين حداد لـ (الزمان): تطوير اللغة السريانية يسهم بإعداد المعاجم الخاصة

537

اللغوي بنيامين حداد لـ (الزمان):  تطوير اللغة السريانية يسهم بإعداد المعاجم الخاصة

سامر الياس سعيد

يسعى اي لغوي متمكن من لغته ،بتعميم تلك الفائدة ،من خلال اتاحتها للجميع في سبيل اصدار المؤلفات الخاصة ،التي تسهل تلقين مبادئ تلك اللغات ، فيعمد من خلال عمله الى اضاءة قناديل المعرفة والعلم ،ليضعها في متناول اقرانه مبددا بذلك ،الظلام الذي كان قد انشاه الجهل المتفشي ازاء تواري تلك اللغة عن دورها الحيوي بفعل الظروف التي مرت بها .. وفي هذا المجال يعمد اللغوي والكاتب والباحث بينامين حداد بايقاد هذه القناديل متمثلة بالعديد من مؤلفاته التي وضعها لابراز الادوار الرئيسية التي لعبتها لغته الام السريانية  عبر محطات التاريخ وليتحدث بالتالي خلال حوار موسع عن المناخات التي انبتت تلك المؤلفات وانضجتها لتصبح في متناول القراء والباحثين  ،  وفيما يلي نص الحوار :

{ في مطلع السبيعينيات ، اصدرت مؤلفك الاول فما هي انطباعاتك عن ذلك الاصدار الذي عد الخطوة الاولى في مشوار الالف ميل ؟

-كان اصداري الاول  يتمحور حول رأي في نشر الارقام  وتطورها  وكان عبارة عن دراسة  نشرتها في مطلع السبيعينيات –كما ذكرت – وقد اصديت خلال هذا الكتاب  الى نشاة الارقام  منذ بدايات الحضارة الرافدينية  مركزا على مرحلة تناولت فيها قصة ولادة الصفر  ومتناولا النظام التعدادي  المعتمد من قبل العراقيين القدماء حينما كانوا يتداولون نظاماً عشريا وستينيا فبرزت حاجتهم الى خانة الصفر، مما حدا بهم الى ايجاده ، فتطور شكله  منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا بعد تطور الحروف الارامية فاستقيت اشكال الارقام العشرية من الصفر الى العدد عشرة وجاءت كلها مستقاة من اشكال الحروف العشرة الاولى في السريانية الارامية ممثلة بالالب حتى الياء ومن ثم صدر لي بعد ذلك كتاب يختص بالمقارنة  بين السريانية والمندائية وقد تناول عنصر المقارنة بين اللغات خصوصا السامية منها كالمندائية والتي تعتبر لغة شبه دينية لتحددها في مجال  ممارسة الطقوس فقد كان ذلك الكتاب بمثابة الاول في هذا الموضوع لاتاحة الفرصة امام الباحثين نحو سبر اغوار تلك اللغة المندائية ودراستها بشكل معاصر ومقارن من خلال النصوص المقدسة الخاصة بهذه الديانة ومنها كتاب الكنزا ربا  وقمت بمقارنتها بعد تحليل الجذور  باللغات السريانية والعربية واللغات السامية الاخرى وكانت تلك الكتب التي قدمتها في فترة السبعينيات على شكل كتيبات صغيرة تلتها كتب اخرى مثل فصل دراسة النباتات  حيث استغرقت عامين تقريبا لدراسة هذا الامر خصوصا بالاستفادة من المصادر التاريخية  لدى ابرز النخب التاريخية كابن العبري وما قدمه من معلومات وافية  في كتابه المعنون منارة الاقداس  فضلا عن دراسة النباتات التي اوردها  عمانوئيل برشا  بكتابه الذي تناول نشوء الكون  وكل تلك الكتيبات صدرت قبل ان اقدم للقارئ كتابي الاول الذي اعتز به كثيرا والذي حمل عنوان  الاعلام الديني المركب  في النصوص الحضرية الارامية  وقد صدر بجزءين وتناولت من خلاله العلم الديني المركب  في ارامية الحضر  والذي عادة ما يتكون شطره الثاني من اسم اله وقمت بمقارنة تلك الاسماء المركبة  بنظيراتها من الاسماء العربية والسريانية وفي اللغات الارامية كلها بالاضافة للغة الاكدية وتلى هذا الكتاب كتاب اخر صدر لي بعنوان سفر القوش الثقافي  وهو ترجمة لـ400 وجه من النخب الثقافية ممن انجبتهم  بلدتي ومسقط راسي القوش  وغطى هذا السفر اجيالا متعاقبة من ابرز الاسماء بدءا من القرن الـ12  وحتى يومنا هذا وتركزت ترجماتي لتلك الاسماء على البصمات الفكرية مع نبذة شخصية عن سيرهم وقدمت في مستهل الكتاب مقدمة وافية عن تاريخ البلدة التي غبنها التاريخ وارخت لوجودها منذ القرن السابع قبل الميلاد كما قدمت في سياق الكتاب جداول  تضمنت اسماء الاسر الالقوشية وافخاذ سكان  القوش واصولهم ..

{ عبر هذه المحطات التاليفية الزاخرة بالعديد من العناوين ، يلمس القاريء والمتابع اهتماما استثنائيا من قبلكم باصدار المعاجم اللغوية سواء التي صدرت بجهود شخصية او مشتركة ،فهل لك ان تحــــدثنا عن هذه الريادة ؟

– اللغة السريانية وكما هو معروف عنها بانها لغة عريقة تمكنت من خلال قرون عديدة  بان تكون الاناء الكريم الذي يحمل الفكر البشري لنقله للاجيال اللاحقة من خلال كون تداول هذه اللغة  كان في عموم  الشرق الاوسط  سواء بصورة رسمية او عن طريق التخاطب ثم مرت على تلك اللغة مراحل انتكست فيها لتنزوي بعدها ويقتصر مجال تداولها في الكنائس والاديرة لذلك لم تتمكن اللغة السريانية من مسايرة موكب التطورالحضاري والادوار التي مرت بها اللغات الاخرى من خلال اكتسابها  لدماء جديدة ومصطلحات حديثة  وامام هذا الواقع شعرنا –كلغويين – اننا بحاجة ماسة لتطوير اللغة واغنائها  بالمصطلحات الحديثة التي تتداولها مجالات العلوم والفنون والاداب حيث بادر كثيرون  للعمل في هذا الحقل  بالاضافة لاسهامي في هذا المجال وكان لي اول عمل فيه  معجم البيت  الذي يتناول مصطلحات تتصدر لفظة بيت وتغطي اسماء بلدانية  فضلا عن اسماء العدد والالات والادوات والاثار وغيرها فكان هذا المعجم الذي ضم اكثر من 400  صفحة ومن ثم قمت بالاشتراك مع زميلين هما اللغوي الراحل يونان هوزايا  والدكتور عوديشو ملكو باعداد معجم عربي –سرياني  بعنوان برعم اللغة  والذي صدر لاحقا تحت اسم السيد عوديشو ملكو فقط كما صدر لي معجم اخر تحت عنوان الفردوس  وتخصص في النباتات في التراث السرياني  وقد صدر هذا المعجم بطبعتين وتناولت فيه  النبتة من خلال شكلها ومنافعها الطبية والغذائية مع ايراد الاسم العلمي لها حيثما تيسر وكانت الطبعة الاولى لهذا المعجم قد ضمت مفتاح سريانيا للنبتة وشرح باللغة العربية عنها اما الطبعة الثانية فكات تضم عكس ما ورد في الطبعة السابقة واصدرت تاليا معجما اخر تخصص بايراد اسماء الامراض والاوبئة ممن تناولها التراث السرياني وقمت بدراسة  اسماء واوصاف الامراض واعداد مقارنة لها بنظائرها العربية اما المعجم الخامس فقد كان كبيرا وصدر بواقع مجلدين وكان بعنوانكنز الافعال في سريانية القوش المحكية  وقمت من خلاله بدراسة الفعل ودلالته المباشرة والمجازية اضافة الى المعجم  الذي اعددته والذي كان بعنوان روض الكلم  الذي صدرايضا بمجلدين واستغرق العمل في اعداده لقرابة عقدين من الزمن ويعتبر اول معجم عربي –سرياني بسعة اكثر  من 1300 صفحة  من القطع الكبير حيث قابلت المفردة العربية الواحدة بمفردات بلغت من 1-40 مفردة والحقت بالمعجم المذكور جدول احتوى على قرابة 800  علم تراثي تقليدي مع تاصيله وذكر اللغة التي اشتق منها وقد بلغت عدد اللغات 16  لغة  كما تصدر المعجم مقدمة تمهيدية كتبها المطران  اندراوس صنا  كما اصدرت معجم الميزان  الذي يعقد مقارنة بجذور اللغة السريانية ازاء جذور اللغة العربية شكلا ودلالة اما اخر المعاجم التي اصدرتها خلال العام الماضي فكانت بعنوان الالفاظ الكوردية  والفارسية  الدخيلة  في لهجة القوش السريانية  وغيرها من قرى سهل  نينوى .

 واحتوى هذا المعجم على اكثر من الفي  مفردة تم شرحها ومقارنتها بالعربية  وكانت اغلب المفردات الواردة في سياق هذا المعجم قد اشارت للعدد والادوات والاثار المستخدمة والمعروفة في القوش وغيرها من القرى  مما اكسب المعجم طابعا تراثيا فولكلوريا  ومثلما ترى فان المعاجم التي قمت باعدادها  تناول بعضها اللغة فيما اختص غيرها بالموضوعات التخصصية ..

{ غالبا ما تبرز بلدة القوش سواء في تصدرها لعناوين مؤلفاتك او من خلال  ذكرك لها  واستنباط ما كانت تحفل به في تاريخها فهل للبيئة اثر في خلق الذائقة الفكرية للكاتب ؟

-مثلما تعرف  فان القوش  هي مسقط راسي وفي كل اعمالي التاليفية  كنت اعيش اجواءها وبيئتها  من خلال استذكار نمط الحياة فيها  واستيحاء تراثها الثر المتوارث من الاباء والاجداد فهي البلدة التي منحتني كل شيء ومعظم كتاباتي  الاولى لاسيما قصائدي التي كتبتها باللغة السريانية  فقد استوحيت صورها ومجازاتها من بلدتي  بالاضافة لشخوص  القصص القصيرة التي كتبتها  كما انجزت في هذه البلدة  اكثر من 40  دراسة تراثية فولكلورية  تناولت فيها  الحياة الشعبية التي يمارسها ابناء البلدة  بدءا من الولادة  حتى الممات مرورا بالطقوس والمراسيم  التي تقام لذلك حاولت ابراز الغنى الذي تحفل به القوش بالاضافة لانني  قمت باحصاء اكثر من 70 حرفة  يدوية كان يمارسها  الالقوشيين حتى حصلوا على الخصوصيات  التراثية  في عاداتهم وتقاليدهم  التي استنبطوها في الازياء  والغناء والرقصات والاطعمة  وما تردد على السنتهم من مئات الامثال والحكم  الشعبية  ومع كل هذا الغنى  لابد من وجود تداخل انبتته التاثيرات والتاثر  من خلال  المنطقة واقوامها واطيافها المختلفة  وهذا بلاشك امر طبيعي  نتيجة التعايش والتجاور ..

{ لطالما كانت لك اصدارات تطرقت فيها الى عمق الثقافة السريانية  فهل لك ان تؤشر ما الذي يمنح اصول هذه الثقافة في  ان تستعيد دورها المفقود في الاشعاع والبروز ؟

-ذكرت ان  اللغة السريانية  وتراثها غنيان ووهم البعض وتوهم خصوصا من المستشرقين  ومن جاراهم من الشرقيين  باعتبار ان التراث السرياني مقصور  على الاغراض الروحية  والكنسية  وانا اعتبر بان التراث السرياني غني  ويعرف كل من اطلع على ذلك  التراث انه لم يوفر مجالا من مجالات  الحقول المعرفية  الا وخاضها  سواء في  العلوم او في التاريخ  وعلوم اللغة  وفي الطب  والفلسفة  والكيمياء  والرياضيات والفلك  بل حتى السحر وغيرها  من تلك الحقول  وردا على  ادعاءات  من ابرز بان  التراث السرياني تحدد بالجانب الديني فحسب  فقد صدرت جملة دراسات تفند تلك الاراء  فضلا عن ترجمة نصوص عديدة طيلة  العقود الماضية  من خلال كتب  التاريخ والطب واللغة والفنون  بالاضافة لقصص الشهداء والقديسيين  كما صدرت كتب عديدة وموسعة  حول التاريخ الكنسي والديارات  التي تعد بالالاف على امتداد خارطة الشرق وحاولنا في هذا الخصوص  تطبيق الدراسات المعاصرة للغات  العالمية الحية  على لغتنا السريانية  بقصد اغنائها وتطويرها  ووضع ما تفتقر اليه من الفاظ ومصطلحات لكي تساير  اهتمامات عصرنا الحاضر ..

{ من خلال ابحارك في متون التاريخ السرياني ،هل هنالك من الالوان الادبية سواء من الشعر او القصة والرواية  من همشه الكتاب عبر هذه اللغة ؟

-بكل تاكيد في ان المجال عبر الكتابة في فنون الادب من قصة  او رواية  من خلال التراث السرياني  كان على شكل منظومات شعرية طويلة  ولم تكن بالاسلوب النثري  فهنالك العديد من القصص المنظومة مثل قصة يوسف الصديق  التي جاءت بـ12  قصيدة  طويلة لمار افرام السرياني  وهنالك تبرز ترجمات لقصص عالمية  قديمة الى السريانية  فضلا عن دراستها  واستعراضها ومن ضمنها  كتاب كليلة ودمنة  لابن المقفع  والذي تمت ترجمته للسريانية  بعدة ترجمات  وكان اولها  للكاتب المعروف بودا  اما  الاعمال الحديثة  في مجالي الرواية  والقصة  فهنالك نتاجات قدمها عيسى لازار وغيرها يضاف اليها  محاولات كثيرين  في القصة السريانية الحديثة  واذكر منهم على وجه التحديد  يونان هوزايا  وروبن بث شموئيل  وعادل دنو اضافة لاخرين ..

{ تضم قائمة من المؤلفات  التي قمت بنشرها  اشارات لمخطوطات  تاريخية قمت بتحقيقها ، فما هي معايير تحقيق المخطوطات ؟

-لقد عملت  على تحقيق عدة مخطوطات  قديمة اختصت بالشان اللغوي وفي التاريخ بالاضافة للمجال الزراعي  وقد تضمنت رحلتي مع تحقيق المخطوطات تحقيقي  لمخطوطة الترجمان  لايليا  برشنايا  التي كتبت في القرن الـ10 ومخطوطة رحلة سكماني  والتي تروي سفر البطريرك  يوسف اودو  الى  روما  حيث استغرقت تلك الرحلة  لاعوام 1868-1870 وحققت ايضا الجزء الاول من الاخبار اليومية  لحوليات الرهبنة الهرمزدية  والتي غطت الاعوام 1808  ولغاية 1874 وهذه الحوليات كانت في اربع حقب  حيث حققت مرحلتها الاولى التي كانت في الجزء الاول وعدت لتحقيق الحقبة الثانية  والتي بدات في عام 1875  واستمرت لغاية 1902  اما الحقبة الثالثة  فكانت في عام 1903  واستمرت لغاية عام 1950 اما الحقبة الرابعة فبدات مع عام 1950 وما تلا تلك السنوات  وقمت بتحقيق جزء من الحقبة الثالثة  وقمت بنشره  في مجلة ربنوثا  التي  كانت تصدرها الرهبنة الهرمزدية ..  واضافة لمسيرتي في تحقيق المخطوطات فقد قمت بنشر كتاب بعد تحقيقه عن مخطوطة  صغيرة وصدر في عام 2012 بعنوانحوليات الراهب القرطميني وهو عبارة عن مخطوطة تاريخية  تغطي فترة  ولادة السيد المسيح حتى  فترة الدولة العباسية وفي هذا الكتاب عمدت  الى التعليق المفصل  للمخطوطة  وبالاعتماد على  المصنفات التاريخية سواء السريانية او العربية  ولتحقيق اي مخطوطة  فهنالك قواعد وضوابط  يجري اتباعها  ومنها اولا  ان تتم قراءة المخطوطة  وهضمها جيدا  قبل الشروع بتحقيقها  ومن ثم يجري العمل بمقارنتها  بنظيراتها من النسخ الموجودة  اذا وجدت  ثم نشرع بترجمتها  وترجمة المخطوطة  يجب ان تكون بصورة دقيقة وحرفية  ودون تدخل المحقق في اي امر يخل بالمحافظة  على الامانة التاريخية للنص وبما ان المخطوطة قد كتبت في فترات تاريخية سابقة فيتوجب  ابراز توضيحات وتعليقات  ازاء اي معلومة توردها سواء من الفاظ واحداث واسماء  قد تكون غامضة على القاريء  وهذه من مستلزمات المحقق الناجح ..وعموما فالمخطوط بحد ذاته يمثل تعريف الاخرين  بتراثنا السرياني الغني  والذي دام قرونا طويلة  وبقي مركونا على الرفوف وفي اروقة مظلمة  لنقبل على تحقيق هذه المخطوطات بغية  تعريف الاخرين  بمن نحن وماهي حضارتنا وما هو تراثنا ..

{ تحوز الديارات على اهتمام استثنائي من جانبك فما هي الخلاصة التي استطعت الحصول عليها من تتبع اخبارها ؟

-عادة ما تكون الاديرة  بؤر  للعلوم وقل ما يكون هنالك دير لاتحتوي احدى جنباته  مدرسة  فلذلك انجبت الاديرة  علماء  وكتاب كبار  درسوا مختلف العلوم فضلا عن نشاة اللغويون والاطباء والمترجمين والعلماء في علوم الحياة في كنف هذه الاماكن  وكمثال على كلامي  ما قدمه الراهب في الدير الاعلى  في الموصل  الراهب اسطيفان من كتاب في الكيمياء  كما ان هنالك رهبان تخصصوا  في علوم الرياضيات والفلك والتاريخ وغيرها من العلوم والامر الملحوظ في الاديرة بان هنالك تقليداً يقضي بان عدداً من رؤســــاء الاديرة المتتابعون   يعمدون الى  كتابة حوليات  اي اخبار يومية  وتشكل هذه الاخبار  بمثابة مصنفات  تاريخية قيمة ونفيسة  جدا كونها سجلت بشكل واقعي ومعاش على الارض وتم تدوينها بعيدا عن التاثيرات الخارجية ..

{ ازاء ما يعيشه المثقف السرياني من محنة الابتعاد عن مناطقه وعيشه محنة النزوح القاسية ، هل لكم من رؤية  وراي في هذه المحنة ؟

– المثقف السرياني يعيش وضع غريب وغير عادي فهو يعاني  من التشرد بعيدا عن الحياة التي كان يؤمل العيش فيها في مناطقه ومع ذلك فهو حري بالتعبير عن تلك المعاناة كلما تيسر له ذلك  فقد ازدهرت  خلال العقود الاخيرة  حركة النشر فتمثلت  بالمواقع الالكترونية والصحف والمجلات وظهر بناءا على هذه النهضة كتبة  مجدون مبدعون  في حقول الادب سواء التي تخصصت باللغة السريانية او في العربية  وانا لي راي  في  كتابنا  وادبائنا ممن يكتبون  في العربية  فبامكاني تصنيفه ضمن الادب السرياني  بخلاف قالبه الخاص باللغة المكتوبة  فالشخوص والبنية الخاصة للمحاولات الادبية  مستقاة من  الامكنة التي يتواجد فيها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ..

{ من خلال هذه السيرة الحافلة بالعديد من العناوين ، هل هنالك مجالا لم يطرقه يراعك وتسعى لان  تلتفت اليه عبر القادم من الاعمال ؟

-خلال حياتي  قمت بكتابة  الشعر السرياني باللغة الدارجة اي السوريث  وبعدها انتقلت لميدان  القصة القصيرة كما كانت لي محاولات  في القصيدة العربية  عبر الشعر الحر المنثور  وتاليا انتقلت  الى ميادين اللغة  والتاريخ والفولكلور  لاتمكن من توسيع دائرة كتاباتي واخر اعمالي في هذا المجال  يضي للديارات في موسوعة  تحكي عن تلك الاديرة  على امتداد رقعتها الجغرافية التي تبتدا من اقصى الشمال  الى شمال افريقيا مرورا  بايران والعراق وتركيا  وسوريا وفلسطين  والحبشة والسودان  فتمكنت من خلال هذه الموسوعة  من تناول 1700 دير مبرزا ماكتب عنه من مصادر  شرقية او غربية وباللغتين السريانية والعربية  حيث جاءت تلك الموسوعة بـ8 اجزاء وبـ3300 صفحة .  وقد اقتصر الجزء الاول من العمل  على المقدمة  ودفعني هذا العمل لعقد جدلية  بين ما كتبه  رجال الدين  عن هذه الاماكن  وما ركزوا فيه على الجانب الروحي للدير  ازاء ما كتبه البلدانيون  العرب  وركزوا فيه على الجانب الدنيوي  لتلك  الاماكن  فاعتبروه مؤسسة  اجتماعية  كما ان لدي اهتمامات في الفن التشكيلي  وامارس الرسم  بمختلف طرقه من تخطيطات بقلم الرصاص او الفحم والحبر الصيني والالوان الزيتية  ويروقني احيانا ان اخط بالخط السرياني بعض المخطوطات ..

مشاركة