خطبة العربي الأحمر .. مطوّلة شعرية توقظ الحياة في الموت
وثيقة صرختْ بوجه القهر الإجتماعي
حامد حسن الياسري
يقول الشاعر الكبير الراحل محمود درويش : ( إنَّ شعبي الفلسطيني المظلوم والمبعد هم الهنودُ الحمرُ في الشرق الأوسط ) .
ويقول الشاعر الإنكليزي الكبير ( تِ . سِ . أليوت ) : ( أنا لا أؤمن بشعرٍ جديدٍ مطلقاً لأنّهُ سيكون رديئاً ) و أقول أنا ( إنّ خطبة ” سياتل ” الزعيم الهندي الأحمر أيقظتْ المفهوم الفكري والسياسي لقبائل الهنود الحمر ) .
إنّ هذه الخطبة اِستمدَّ منها الشاعر عدنان حسين لغةً مغايرةً في تماهيات الشعر والإلتماع في مطوّلةٍ شعرية كتبها الشاعر بلغةٍ صافيةٍ وجديدة تمفصلَ فيها بسردٍ حديثٍ لقصّة إبادة الهنود الحمر البدائية والتي انقلبت إلى حياةٍ ومبضع سرديّ في الشعر الجديد … لقد استطاع الشاعر أن يدخلَ لهذه القصة السرديّة بشعرٍ ينطوي على لغة متفرّدةٍ وسياق قصصي شعري تأويلي وتبادلي يتموضع بين المفردات الشعرية ذات النبرة التتابعية والصور والعبارات والأشكال التشكيليّة في رموز حداثويّة تتمركز بين ثنايا النصّ الشعري ، وتتجلّى على فضاءاتٍ ناطقة بتراث أسطوري يكشف المحتجب من حياة شعبٍ مضطهد في بؤرة حياتية مستلبة ومظلومة وقابعة في أطراف العالم ، وفي مدن مستعبدة وخاضعة لإحكام وعادات الملوك والحكّامِ الجائرين والقساة المهيمنين على رقاب البسطاء والفقراء من البشر في الأزمنة الماضية .
وممّا هو جدير بالذكر استخدام الشاعر لغة سهلة ورموزاً وأرقاماً إغريقيّة لعتبات عنونات مقاطع مطولته الشعرية من رقم ( I ) إلى الرقم ( XXX ) … يقول الشعر في إحدى المقاطع الشعرية ف ( ص 21/13) :
(قد نحرتَ الفراشَ / في تجاعيد البحيرةْ / في غابة السنديان / وما سمعتَ صوت أسلافي يصرخون / آه / ما هذا الجنون / لا تهن سرب الحمام / لأنّ الحمام به روح الملاك / فيخمش الغيم الرقيق من الألم …
يا من يريد شراء روحي … / وسرّ ابتدائي من العدم / عشبَ أرضي … / روحَ أرضي … / صوت أسلافي ، في ثنايا النايّ ، في جرح النغم … ) .
إنّ الشاعر عدنان حسين كشف لنا عن فكرة همجية متجنّية ومجافية للحقيقة التي أثبتها بعض المفكّرين الغربيين تجاه القبائل الهندية وتجاه قبيلة الزعيم الهندي ( زعيم قبيلة دواميش سيلث أو سياتل ) فيواجه الشاعر هذه الفكرة في المقطع ( II ) ( ص 14) :
( لم يكن كلكامشُ الأبدي / في أرضنا صدفة للعدم / بل كان فينا لأنّا نكون / من نفسِ ذات الصباح المقدّس / في أرض دلمون البهية / هذي جذوري يا غريب / قل لخيلك أن تحترم / عشب أرضي / لا تجفلوا فيه الندى / لا تقتلوا لحظة النور في نخيل الفرات / أبونا الفرات العظيم ) .
إنّ خطبة (سياتل ) هذه الخطبة المهمّة والبليغة قد أفاق لها الرجل الأبيض ، وأيقظته من غفوته المجنونة ، وصارت هذه الخطبة الأثر الوحيد الذي يذك بها ” سياتل ” ، وكانت لا تقتصر أهميتها على شكلها أو أسلوبها ، و إنّما تعدّى ذلك إلى مضمونها الفكري والسياسي … المقطع الشعري ( III ) يتجلّى فيـــــــــه ( ص18) :
( يا سيد البيضَ / يا شيخ القبيلة / وصلت منكَ رغبة / أن تشتري أرضي القتيلة / طالباً مني عقد مشروعِ الصداقة / من أنتَ ؟!! / حتّى تدرك اليوم الصداقة / شعبي ذليل / لكنّ فيه/ روحاً عنيدة / شعبي أسير / لكنّ فينا جمراً يطير / من غيوم الكائنات العتيدة / لكنّني رغم روحي أسير / يا سليل الحديد – الرخام / نحو معراج القيامة / في أرض أور البعيدة / ).
وقد اعتبرت هذه الخطبة أيضاً وثيقة هامّة ، لفضح عهود ومواثيق الرجل الأبيض الذي كان مهيمناً ومتسلطاً على قبائل الهنود الحمر وهذا ما يتجلى في المقطع (V) :
( ها هنا في أرض المحال / في أرض موسى والجليل / أرض دلمون الخيال / ” تحت شمس الديانات القديمة ” / يا سيد البيض / أمواتكم آفلون ، في خبايا العدم … ص 26
في بابلَ القمحُ قدّاس الحياة / في أرض سومر / كان النخيل / حارس الروح / من كلّ دخيل / كان حتّى القصب / فيه روح الإله … ص 27 / 28 ) .
إنّ تماهي هاتان الخطبتان يشكلان شكوى إنسانية صارخة من تمادي الرجل الأبيض ، وضد القهر الاجتماعي ففي المقطع الشعري ( VI ) :
( هذه الأرض ليست جارية أو خادمة / تحت أوهام الحضارة / يا وريث الطغاة / يا وحي الهلاك / سوف تمضي في علوٍ نحو الهاوية ) ص 30
وفي المقطع ( VII) :
( لماذا تخلّيتَ عنّا يا إله / صرت للبيض فقط / لماذا في وحشة التيه / غادرتنا السماء / لماذا ؟!! / نحن من أعطى روح الكائنات / قدسية الأبدي ِّ في وجه العدم / تخلّيتَ عنّا يا إله / هل الله يعشقُ البيض فقط / لماذا ؟!! / نحن كنّا قبلهم بين ماء ونار… ) ص 33
وفي المقطع (IX) :
(أيّها القادمونَ / مِن وراءِ المحيط / هلْ تدركونَ تجلي الفراتْ /في سفرِ تكوينِ الوجودْ !/
هلْ تعرفونْ ! /دجلةُ الخيرِ ما كانتْ تكونْ /كأيِّ نهرٍ في هذا الوجودْ /فيها ابتداءٌ واعتلاءٌ وانتهاءٌ في الأبد … ) ص 42/43
إنّ عدنان حسين يرسم لنا بلغةٍ شعرية دافئة في ” خطبة العربيّ الأحمر ” معاناة الهنود الحمر البسطاء ، الذين يضطهدهم الآخرون ضمن حياة مليئة بالخوف والخسران ، يقول في المقطع ( XI) :
(أيّها القادمونَ مِن عُمقِ روما / لا تُشبهونا بشيءْ / تَحرقون الغابَ النظيرْ / كي تشيْدوا فوقَ أشلاءِ الشجرْ/ بروجاً لتمحوا ضوءَ القمرْ / تقتلونَ اللهَ في غيمِ السحرْ / فوقَ أسلاكِ الكهرباءْ /
غابتْ دروبُ النجمْ /ضاعَ الفضاءْ / قبلَكُم فيهِ كنّا نطيرُ مثلَ سربٍ من فراشٍ صغيرْ …/
أطفالُكم ليسوا كطفلِ القبيلة /يؤاخي غزالَ الحقلِ في وضحِ الصفاءْ / يرحلونَ سوياً لنبعِ الغديرْ /
يشربونَ الماءَ من نفسِ الإناءْ … /أطفالُنا وأطفالُكمْ /لنْ يعلبُوا يوماً سوياً فوقَ أعتابِ التِلالْ … /أطفالُكم وارِثُو كبرياءِ الحديدْ / ينظرونَ لأطفالِنا كالعبيدْ / فهمْ مثلُكم قادةُ العصرِ الجديدْ ) ص47
إنّ الشاعر عدنان حسين يستخدم اللغة المكتنزة بسياق العبارة الشعرية ذات الإيقاع الثابت والمتحوّل بين الأسطر الشعرية ومكنونات الحديث السردي ، الذي يفضي إلى تشعبات الحدث المنساب بهدوء شاخص ، إذ يقول في المقطع الشعري ( XII) :
(يا قبّراتُ روحي يا قبّراتُ /أريدُ أنْ أنهالَ ، /على غنائكِ بالمديحْ ،/ يا قبّراتْ /يا مَن حَمَلّتِنِي نورَ الوضوحْ / يا قبّراتْ /أريدُ تعميدَ النشيدْ/ بصوتكِ النثيرْ /على ضفافِ قلبي الأسيرْ…/ يا عشبيَ البهيْ / أريدُ لحظةَ الحقيقةْ /كي أعرفَ الطريقَ والطريقةْ/ في هديرِ الغديرْ ) ص49
وفي مقطع آخر يقول (اهربي يا ظباءُ/ فالضباعُ عادتْ معَ الغريبْ/ لتسفكَ الدماءَ بسفحكِ المُستَلَبْ/ يا ظباءُ جاءَنا اليومَ /عهدُ قاتِلِنا الجديدْ /سيغيّرُ اليومَ مجرى الفصولْ / يُسمِّمُ الهواءَ /ويقتلُ الغناءْ / ويحرقَ القصبْ …) ص 52
إنّ لغة الشاعر التي تقود النص والمفهوم ، هي لغة مختارة باقتناء لفظي جميل ، وهي لغة متجانسة مع إيقاع الشعر وترتيب الحروف والأوزان ، وهو بهذه الطريقة استطاع أن ينجح بكتابة هذه المطوّلة الشعريّة ، وترتيب تشكيلاتها النسقية بترتيب فائق ملفت لتوصيفات المشهد الشعري الذي تتمازج فيه الحكايات القصيرة الممتدة داخل السرد الشعري الذي يصعد في مداه التراتبي والتأويلي في عدّة مقاطع شعريّة متواصلة في الحدث والمعنى يقول في المقطع شعري ( XIII) :
(سيدَ البيضِ العتيدْ/سيدَ الزمنِ الجديدْ … /أنتَ تحتضرْ …/يا مَنْ توهّمتَ /يوماً بأنّك المنتصرْ…/ يا مَن تعوّدتَ وَأدَ الورودْ/في جبين الحقولْ / يا سيدي المحتضرْ/ لا تنتظرْ يا مَن تنامْ/ وسطَ أوهامِ الحطامْ / كولومبسُ الهمجي لنْ ينتصرْ/ على إرادةِ القدرْ /في قبرِهِ يريدُ الوئامْ/بينَ شعبي وشعبكْ /بينَ القتيلِ وربِّ الحطامْ …/نحنُ لا نهابُ القيامةْ / نحنُ شعبٌ فينا يضطرمْ / توقُ العروجْ / نحوَ الأبدْ … ) ص 54 ثمّ يتابع الشاعر الخطاب قائلاً في المقطع ( XV) :
(يا دخيلُ/ يا مْن تركتَ /أرضَ أسلافِ الرخامْ /وفيكَ جنونُ الذهبْ /رِفقَاً بهذا الأريجْ /مِنْ تهاويلِ الضجيجْ /نحنُ الهنودُ /أبناءُ شعبِ العناصرِ/في كلِّ ذرّاتِ الوجودْ/في عرسِ موتِكَ /سوفَ نمضيْ نحوَ أشجارِ المساءْ ) ص 58- 59
ويجسّد الشاعر في المقطع ( XVIII) : (يا وحشةَ الروحْ /وسطَ هذا الانكسارْ /يا وحشةَ الروحِ في عمقِ هذا الدمارْ …/ما قيمةُ الإنسانِ بعدَ الانهيارْ …؟!!/أماتَتْ حماماتُ البهاءِ والنقاءْ …/أجفَّ المطرْ/ في عروقِ الغمامْ ؟!!/عمّا قريبْ/ يا روحيَ الغربيةْ …/سوفَ تموتُ الذكرياتْ/ ونودّعُ كلَّ الكائناتْ /نمضي في هدوءِ الأمنياتْ / سربَ أرواحٍ متعباتْ ، إلى أعالي الشجرْ /يُدمِي أنحاءَهَا نوحُ الحنينْ ) ص 59
وأيضاً في المقطع ( XIX) من خلال هذه الحوارية الوجودية :
(يا سيدَ البيضِ الجديدْ /علّموا أولادَكُم / أحفادَكُمْ /هذا المجازَ المعنويْ /في تفاصيلِ الترابْ /-هذا الترابُ بقايا أسلافِنا ، وتواريخُ الوجودْ /-هذا الترابُ بِهِ كلُّ أسرارِ عشتارَ وتُمُّوزَ البهيْ /-هذا الترابُ عليهِ تمرُّ وصايا كلِّ نبيْ /-هذا الترابُ يَرى في دروبِ الغيبِ معراجَ الإلهْ /-هذا الترابُ بِهِ كلُّ تاريخِ الزمانِ الأوليْ /) ص 71
كذلك لقد استعمل الشاعر بعض التوجيهات والتوصيات على لسان رئيس قبيلة الهنود الحمر بشعرية متواضعة وبسيطة المفاهيم والانتقالات ، وبسرديّة جميلة كما لوحظ وجود تباين في الأوزان والبحور الشعرية ممّا أضفى على الموضوع صفاءً وانسيابيّةً عالية اِلتصقتْ بالحدث والتواصل القصصي الذي أدّى إلى فهم هذه الخطبة ومنطلقاتها التي تنّاصت مع أراده الزعيم الهندي سياتل كما يتراءى في هذا المقطع الشعري :
(سيدُ البيضِ يُلقي علينا /خطابَ الأناجيلِ القديمة /أنّ روحَ القدسِ قدْ أعطى لهُ /أرضي وليمة وعشاءً أخيرْ /سيدُ البيضِ يقولْ : ” إنَّ هنوداً يموتونَ خيرٌ لسيدِنا في العُلى من هنودٍ يعيشون “/وإنَّ عرباً يُذبَحون خيرٌ لسيدِنا في العُلى من عربٍ يكتبونَ الشعرَ حدَّ الجنون …/لكنّ الإلهَ هوَ الواحدُ /ربُّ السماءْ /ليسَ للبيضِ إلهٌ ولَنا غيرُ إله !!! /صكُّ غفرانِ أرضي /من أين جاء !! ، يا سيدَ البيضِ الأتقياء /محالٌ أعطتْهُ السماءْ /كما زعمتَ لنا / يا سيدَ الخرابْ /أنتَ من حوّلتَ أرضي … /إلى أرضٍ يبابْ … ) ص 85
ويظلُّ الشاعر يقصّ علينا قصّة الفقراء والمضطهدين ،والذين اعتدى على كيانهم الإنساني ( سيد البيض ) كما في المقطع الشعري ( XXII) :
(سيدَ البيضِ ، وصيُ السماءِ علينا /ماذا تُريد ؟ /طلبتَ مني أنْ أبيعَ السماءَ بعدَ الأرضْ /ثمَّ الربيعَ في مزادِ الفصولْ /أنا أنا ,لا أملكُ العقدَ ببيعِ الهواءْ /أو ما في سمائي مِن غيومْ /أو نجومٍ أو حمامٍ أو قمرْ /أنا لستُ وصياً ،على ختمِ النهرْ /لا أملكُ الغدرانَ عندَ الجبلْ / لكنّ شعبي الذبيحَ يسألْ/ متى يُقْتَل !!! /لأنّ السهولَ تئنُّ /وغاباتِ الصنوبرِ تسألْ /متى تُحرقْ /متى تقطعْ !!! /لتشيد منها بيوتَ الهباءْ /كيفَ لي أنْ أعطيَ قصاصةَ الورقْ /عليها روحي تحترِقْ… /كي أهدِيكَ – سيدَ البيضْ – /شهادةَ ميلادِ الرصاصة /وهويةَ المسدّسِ والبندقيةْ /لتقتلَ شعبي /على الهوية /)ص81/82
إنّ الشاعر عدنان حسين في مشاهده الشعرية المختلفة تمكّنَ بما يضمن ألق النص أن يتوكّأ على الحوار الداخلي ومسرحة القصة الشعرية ، ومنلوجها الدرامي الذي يتمثّل إلى تحوّلات الفكرة ومحاكاة ذروة المعنى في حيثيات فلسفة النص ومكوّناته التي تماهت مع حيويّة السرد وبنائه الفكري
يقول الشاعر في المقطع (( XXIII : (سيدُ البيضِ يُلقي علينا /خطابَ الأناجيلِ القديمة /أنّ روحَ القدسِ قدْ أعطى لهُ /أرضي وليمة وعشاءً أخيرْ /سيدُ البيضِ يقولْ : /” إنَّ هنوداً يموتونَ خيرٌ لسيدِنا في العُلى من هنودٍ يعيشون “/وإنَّ عرباً يُذبَحون خيرٌ لسيدِنا في العُلى من عربٍ يكتبونَ الشعرَ حدَّ الجنون …) ص 85
وأيضاً ما تجلّى في هذا المقطع الشعري ( /لكنّ الإلهَ هوَ الواحدُ /ربُّ السماءْ /ليسَ للبيضِ إلهٌ ولَنا غيرُ إله !!! /صكُّ غفرانِ أرضي /من أين جاء !! ، يا سيدَ البيضِ الأتقياء /محالٌ أعطتْهُ السماءْ /كما زعمتَ لنا / يا سيدَ الخرابْ /أنتَ من حوّلتَ أرضي … /إلى أرضٍ يبابْ …)ص 86
تميّزتْ هذه المطوّلة الشعريّة بتأثيث المكان السردي وإغنائه بلغة الشعر التي تتجلّى فيها الصراعات والاتهامات المجتمعيّة الساخطة في متن الزمان والمكان ،وإنّ ما يلفت الانتباه إنّ الشاعر على لسانه وهو يقود متواليات الحواس واللغة ، يستفزُّ كائنه الشعري ، ما يستوقفنا من ملاحظة تحوّلاته الأسلوبيّة التي تلقي بظلالها على المشهد الذي لم يجرأ على رأب الصدع إبان تشكّلات الاستجابة لمتطلبات الرؤية الشعرية التي تتمركز في ضديّات الخطاب الشعري على حدٍّ سواء .
إنّ هذه المطولة الشعرية ( القصيدة القصصيّة ) تذكّرنا بالكيانات الملحمية والإلياذات التي كتبت بلغات غير مسبوقة ، وعنونات إجرائية بتفعيل الموروث الديني والاجتماعي ، والتي ظلَّ صداها لحدِّ الآن ماثلاً في تاريخ ومعتقدات الشعوب السابقة ، ومعبّأة بسير التاريخ والقصص والأساطير والمطولات الشعرية الملحمية التي أفرزت مفاهيمَ وأعراقاً تراثية هائلة ومتعدّدة ألقتْ بظلالها على المشهد الشعري والسردي ومنحته ميّزة تاريخية على مرِّ الزمان .
إنّني وأنا أقرأ هذا العمل الجديد … أحيي الشاعر عدنان حسين على مطوّلته التي أعادتنا إلى الحياة البدائية الحافلة بالنقاء والبساطة والوضوح بعد أن متنا في مشغلها المغلق على الجهات الأربع في معطيات الحياة الجديدة الحديثة بعيداً عن حياة القبائل ، والتخلّف القبلي الذي نتوقع رجوعه بصيغ سلبية جاهلية مقيتة وطائفية ، همجية تتموضع في شخوص بدائية وجاهلية بعيدة كلَّ البعد عن المنطق والدين والقانون وليست كما كانت الحياة البدائية التي تمجد الإنسان وتقدس الطبيعة التي تعتبرها أمّاً رؤوماً ، تحية تقدير وإعجاب للشاعر المبدع عدنان حسين على هذه الشعريّة السرديّة الجديدة في الرؤية والتكامل والنجاح …























