إيقونات موجوعة لموفق محمد.. انا راوي مدينة شاعرة إسمها الحلة

إيقونات موجوعة لموفق محمد.. انا راوي مدينة شاعرة إسمها الحلة

فاضل المعموري

لم أكن يوما شاعرا بل أنا راو عن مدينة شاعرة اسمها الحلة..!!!

هكذا بدأ أمسيته ألشاعر موفق محمد و كلما قارئ أبيات من قصائد يحتفظ بجزء منها في ذاكرته أو من خلال ديوان حمله في يده و كنت أتصور انه سيختزل كل قصائده في مدينته الحلة الفيحاء لكن مع التعمق فيما يقرأ و مع أنات و أهات الجمهور الكبير الذي ملأ قاعة مسرح النشاط المدرسي في بابل تجد نفسك في بانوراما تمتد من عقد السبعينات وما تزال يتجدد بشيء من بكاء لا ينتهي .

أحياء مازلنا أحياء …!!!

نسكن في أحياء ألاسرى

و العسكري و الشهداء …

أي صورة شعرية هذه التي تختصر كل حياتنا منذ ان عرفنا الحرب مجبرين و نحن نطوف في وجه الراحلين الى المدى بطرق جديدة لم يألفها الموت من قبل أنه موت خصص لنا و ربما نحن من صنعناه بأنفسنا عندما مكنا الجهال و القتلة و ( شعيط و معيط ) لكي يتحكم بثرواتنا و رقابنا …!!!

يقول الشاعر ان المقابر في العراق فاقت قراه عددا و ان الموت هنا مختلف لم ينزل الله به من سلطان حتى تشعر بان الشهيد يأتي به مثل ( الجودلية ) و كأنه لملم من كل جسد قطعة يأتي به و معه يد ايراني و رجل شيشاني و اشلاء سعودي و غيرهم … !!!

أقسم أني كدت اسمع بكاء كل من حضر و هو يستمع لجراحات تنزف قصائد موجوعة بحب وطن أسمه العراق ..!!!

هذا ما لمسته أنا و ما كان انطباع و احساس كل من محبي و رواد الثقافة و الادب في امسية أقامها البيت الثقافي البابلي لشاعر العراق الاستاذ موفق محمد في قراءات شعرية له قدمه الشاعر الاستاذ عادل الياسري مع أضاءات نقدية للباحث و القاص الاستاذ ناجح المعموري .

في كل قراءة للشاعر اذهب بخيالي بعيدا و احبس دموعي خجلا رغم ان البكاء على الوطن هو قمة النقاء الذي من الممكن ان يصله اي انسان يعتقد بانه مواطن صالح وفي كل مرة استيقظ على جرح اخر قد كشف عنه الشاعر موفق محمد و هو يمزج بقصيدته ما بين الشعر القريض و الشعر الشعبي و كأنه رسام بارع يستعرض لك لوحة جميلة رغم ان الوجه الاكبر فيها هو وجه حزين يحيط به النخيل المقطوع الرأس و نهر دجلة يشكو للفرات عن حزنه لتحول زرقته الى لون احمر من دماء الشهداء و المغدورين و كيف تحولت امواجه الى رؤس تقطعت و صارت تتلاطم فيما بينها و كأنها تعلن عصيانها على الطبيعة .

قال الباحث و القاص ناجح المعموري ان الشاعر موفق محمد هو صوت أو لسان ألذين لا يستطيعون الحديث عن أوجاعهم وفي كل نص من نصوصه يحمل اليك مفاجئة يفاجئك بها فهو يمتلك قدرة على تسخير المفردة الشعرية مهما كانت ليثبت لك انه ليس هناك مفردة صالحة أو غير صالحة للمتلقي و يستطيع ان يستخدم الرموز و يكررها لجعلها رموزا اسطورية تعطي كل واحد منها رمزا شامخا للعراق مثل النخلة و النهر و الجسر.

 الشعوب لم تعد جديرة بأنهارها …..

هكذا قال الشاعر قبل ان يختم بعتب على كل الخانعين و السراق و الحواسم و النهاب ببيت من الشعر الشعبي مكمل لقصيدة اخرى تعزف الحزن بمرارة …

لهاكم الفرهود و الماله والي

و الي يبوك بلاد … يرد جفة خالي .. .

……………………………………….

عندما وقفت بجانبه حتى اوثق الحدث بصورة تذكارية معه سمعته و هو يشكرني و كأني قد بكيت بالنيابة عنه و هو لم يدرك بأني اتيت كي اشــــــــــــكره لانه كان صوت البوح المخنوق فينا …