قصتان قصيرتان .. أحلام جافة
سيبان حوتا
شاحنة متوقفة عند المقبرة المجاورة, أكوام الجثث المتعفِّنة, الذباب المتطاير هنا و هناك, الذباب كان أعمىً, أنا و أنتِ, كنا نرمي الجثث بوجوه فرِحة إلى الشاحنة, كنتِ تتساءلين متى سننتهي من الإحصاء, إحصاء الجثث, حلم
……
يراقب المدينة, من شرفته المطلة على متسع منها, عارٍ نصفياً, يقشر بيده اليمنى البرتقالة – الخضراء المتمازجة مع البرتقالي الخافت – أرادَ أن يرشق القمر بالقشور في يده اليسرى, حلم
………
كان في المسرحية ذو دور قصير ووحيد, يمتد عدة أجزاء من الدقيقة الإلهية, كان دوره يقتضي أن يكون أبلهاً, جامداً, عليه أن يراقب ولادة الشمس, من معاناة الليل الطويل, حلم
………
والده الذي يجهل كونه شاعراً يتفاخر بأنه أنجبه، والدته الوادعة تدعو صوت مزكين طاهر بالناشز، يسند والده كتفه لكتف حلم قديم، ثملاً يرقد فراشاً رثاً، مرتدياً ثياباً ممزقة، حلم
………
مقابر، شخصان، أنا وأنتِ، ننبش المقابر بحثاً عن ذهب صدئ، كلاب شاردة نأت بنفسها عن فعلنا الدنيء، حلم
………
رجل مسن، يرتدي الأسود، ظهر من خلف شاهدة قبر أبي الحي، يتكئ عصاً قدَّت من شجر التوت البري، يُجري حسابات غامضة، عمليات رياضية، بعد ستة عشر سنة أنت ميت، أخبرني، حلم
………
امرأة، قعيدة كرسي ذي ثلاث عجلات، طفل متسخ، يتصبب عرقاً، كنا نسير معاً على طول طريق خال إلا من جذع شجرة، حلم
………
كان الصبي الصغير يجلس القرفصاء
عند زاوية الشارع المودي إلى متجر مشروبه المفضل ” الفودكا “
تحوم فوق رأسه أرواح لا يراها إلا صاحب الحلم, أرواح جدتيه التي حُرم من رؤيتهما صغيراً, حلم
…………
الفتاة البالغة من العمر متسعاً مني، كانت تنظر لصورة والدها المعلقة على حائط طيني، كانت تخاطبني، “حلمت برؤية والدي خارج قبره”، تمنيت حينها لو تبادلنا أدوارنا، حلم
….……
تجمَّع الأطفال على مكب النفايات في الحي, يجمعون العلب المعدنية ليبيعوها, إلى البائع الجوال , مقابل ثمن بخس أو بعض المثلجات الذائبة بفعل شمس الصيف الحارقة, نأى أحد الفتيان الصغار عنهم, كان بودِّه أن يراقبهم ليس إلا, حلم
…………
تجمع الأحياء حول جثة من تراب, ليلقنّوها, تعاويذ بلغة غير مفهومة, تمتمات إنسانية تافهة, لم يعلموا أن الجثة كانت تلقنهم جميعهم, ذرات غبارها المتطاير حاملةً موتاً برسم التأجيل, حلم
…………
غرفة مظلمة حدَّ الاختناق, نافذة صغيرة مربعة, دميتها الصغيرة جالسة تحت شعاع الشمس القادم من النافذة, الدمية تسند ظهرها إلى الجدار السمنتي, تؤنبها كثيراً عمّا فعلته, حلم
…………
كان الطريق متمايلاً على غير عادته, خالياً كما أعتاده, في كل زاوية من زواياه, كانت هناك جثة هامدة لحلمٍ, أُغتُصب و ذبح بسكين مثلوم, حلم
…………
مقبرتان, إحداهما سويت بالأرض تحوي قبوراً صغاراً عامودا, و الأخرى تحوي قبوراً – حين موتهم كانوا مسنين – في المقبرة الأولى يلعب الصغار على عظام أقرانهم, أيها الصغار ما أغباكم, حلم.























